سرايا رسول الله ﷺ

95 paragraphs · vol. 2, p. 477

Page 3 of 3

  1. حدثنا شيبان، ثنا جرير بن حازم، أنبأ الحسن.

    vol. 2, p. 491
  2. أن النبي ﷺ أتي بجبة من سندس، فجعل الناس يقلبونها ويعجبون من حسنها، فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها» .

  3. - ثم حج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في موسم سنة تسع، وأتبعه رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقرأ على الناس «براءة» (١) ، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده.

  4. حدثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة بن الحجاج، أنبأ مغيرة، عن الشعبي، عن محرز بن أبي هريرة، عن أبيه قال:

    كنت مؤذّن عليّ، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ببراءة؛ قال: فناديت إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد

    vol. 2, p. 492فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإنّ الله برئ من المشركين، ورسوله.

  5. وحدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، أنبأ سفيان بن حسين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

    أن النبي ﷺ بعث بسورة براءة مع أبي بكر، ثم بعث عليا فأخذها من أبي بكر. فجاء أبو بكر فقال: يا رسول الله هل نزل فيّ شيء؟ قال:

    لا ولكنه لا يؤّدي عني غيري أو رجل من أهل بيتي، فكان أبو بكر على الموسم، وكان عليّ ينادى بهؤلاء الكلمات: «لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، والله ورسوله بريئان من المشركين» ، أو قال:

    «من كل مشرك» .

  6. - سرية خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب، بنجران. وجهه رسول الله ﷺ إليهم يدعوهم إلى الإسلام. فأسلموا، وأدّوا الصدقة، فردّها في فقرائهم. وقاتله قوم من مذحج، فظفر بهم وسبى منهم واستاق مواشيهم، فخمسها. وقدم معه قيس بن الحصين بن ذي الغصّة، ويزيد ابن عبد المدان، وعدّة منهم. وذلك في سنة عشر.

  7. - وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى اليمن في شهر رمضان سنة عشر لقبض الصدقة، فلم يقاتله أحد، وأدّوا إليه الصدقة، ثم كتب رسول الله ﷺ يأمره بموافاته بالموسم. فوافاه.

  8. - وبعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي لهدم ذى الخلصة، وكان مروة بيضاء، بتبالة. وهو صنم بجيلة، وخثعم، وأزد السراة. فلما أتى رسول الله ﷺ خبر هدمه، سجد شكرا لله.

  9. وكان جرير قدم على رسول الله ﷺ في شهر رمضان سنة عشر مسلما.

  10. ثم حج رسول الله ﷺ حجته التي تدعى حجة الوداع، وتوفي سنة إحدى عشرة.

    vol. 2, p. 493
  11. - وكان رسول الله ﷺ قد رأى توجيه أسامة بن زيد في سرية إلى الذين حاربهم أبوه يوم مؤتة، وأمره أن يوطئهم الخيل، وعقد له لواء، وضم إليه أبا بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما فيمن ضمّ. فمرض ﷺ قبل أن ينفذ الجيش، فأوصى بإنفاذه، فقال: «أنفذوا جيش أسامة» ، فلما استخلف أبو بكر، أنفذه، وكلمه في عمر لحاجته إليه. فخلفه، ومضى أسامة فأوقع بالعدو، ثم قدم المدينة.

  12. وحدثت عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي القعقاع بن عبد الملك بن أبي حدرد، عن أبيه قال:

    بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم. فخرجت في سرية فيها أبو قتادة الحارث بن ربعى، ومحلم بن جثامة بن قيس. حتى إذا كنا ببطن إضم، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، ومعه متيّع له، ووطب من لبن. فسلم علينا، فأمسكنا عنه. وحمل عليه محلم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيّعه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه الخبر. فنزل فيه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ (١) .

  13. -وقال محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي، يحدث عن عروة بن الزبير، عن أبيه، وجده جميعا، قالا:

    كنا مع النبي ﷺ بحنين، فصلى بنا الظهر، ثم جلس في ظل شجرة هو بحنين. فقام إليه الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، فطلب عيينة بدم عامر بن الأضبط، وجعل الأقرع يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف. فقال عيينة: والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزّ ما أذاق نساءنا. ورسول الله ﷺ يقول: تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا، وخمسين إذا رجعنا. وعيينة يأبى عليه. فقام رجل من بني الليث، يقال له مكيتل وهو قصير مجتمع، فقال: «يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرّة الإسلام إلا غنما وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها. اسنن اليوم وغيّر غدا» . فقال رسول الله ﷺ : خذوا الدية خمسين في سفرنا، وخمسين إذا رجعنا. فقبلوا ذلك. ثم قال: «أين صاحبكم» ؟ فقام رجل ضرب، طوال، عليه حلة قد كان تهيأ فيها للقتل حين جلس إلى النبي ﷺ . فقال:

    ما اسمك؟ قال: محلم بن جثامة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة» .

    vol. 2, p. 494
  14. فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه. قال زياد، عن أبيه، عن جده: وأما نحن فنقول: إنا لنرجو أن يكون النبي ﷺ قد استغفر له بعد ذلك؛ وأما ما ظهر من رسول الله ﷺ ، فهو هذا.

  15. وقال محمد بن إسحاق، حدثني من لا أتهمه، عن الحسن البصري:

    أن النبي ﷺ قال لمحلم: «أقتلت رجلا قال: آمنت بالله؟» ويقال:

    «تلك المقالة؟» فما مكث محلم إلا سبعا، حتى مات. فدفن، فلفظته

    vol. 2, p. 495الأرض ثلاثا. فلما غلب قومه، رضموا عليه الحجارة. فقال رسول الله ﷺ : إن الأرض لتطابق على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يعظكم بما أراكم منه. ومن قال هذا، قال: إن الذي مات بحمص: الصعب، أخوه (١) .