أمر السقيفة

48 paragraphs · vol. 3, p. 259

Page 2 of 2

  1. أن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر، وخرج إلى الشأم. فبعث عمر رجلا وقال: ادعه إلى البيعة واختل له، وإن أبى فاستعن بالله عليه. فقدم الرجل الشأم، فوجد سعدا في حائط بحوارين (١) ، فدعاه إلى البيعة، فقال: لا أبايع قرشيا أبدا. قال: فإني أقاتلك. قال: وإن قاتلتني.

    قال: أفخارج أنت مما دخلت فيه الأمة؟ قال: أما من البيعة فإني خارج، فرماه بسهم فقتله. وروي أن سعدا رمي في حمام. وقيل: كان جالسا يبول، فرمته الجن فقتلته. وقال قائلهم:

    قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده … رميناه بسهمين فلم تخط فؤاده

    - حدثني محمد بن سعد، عن عبد الله الحميدي المكي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير عن سعيد بن المسيب قال:

    لما قبض رسول الله ﷺ ، ارتجّت مكة. فقال أبو قحافة (٢) : ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله ﷺ . قال: فمن ولي أمر الناس بعده؟ قالوا:

    vol. 3, p. 273ابنك. فقال: أرضي بذلك بنو هاشم، وبنو عبد شمس، وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: فإنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع. ثم ارتجت مكة حين مات أبو بكر رجة دون الأولى، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: مات أبو بكر. قال: رزء جليل.

    vol. 3, p. 272
  2. - حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال:

    لما ولي أبو بكر رضي الله تعالى عنه، خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فقد وليتكم ولست بخيركم، ولكن القرآن نزل، وسنّ رسول الله ﷺ السنن، فعلمنا. اعلموا أن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور. وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له حقه. وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه. أيها الناس إنما أنا متبع، ولست بمبتدع. فإذا أحسنت فأعينوني وأن زغت فقوموني.

  3. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى قال:

  4. حدثت أن الحسن كان يقول:
  5. قد علم أنه خيرهم، ولكن المؤمن يغضّ نفسه.

  6. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله ويزيد بن عياض، عن الزهري قال:

    خطب أبو بكر حين بويع واستخلف. فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه على الأمر كله علانيته وسرّه، ونعوذ بالله من شرّ ما يأتي في الليل والنهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا قدّام الساعة. فمن أطاعه رشد، ومن عصاه

    vol. 3, p. 274هلك. ألا وإني قد وليتكم ولست بخيركم. ألا وقد كانت بيعتي فلتة وذلك أني خشيت الفتنة. وايم الله ما حرصت عليها يوما قط ولا ليلة، ولا طلبتها، ولا سألت الله إياها سرّا ولا علانية، وما لي فيها راحة. ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان. ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني. فعليكم بتقوى الله. وإنّ أكيس الكيس التقى، وإنّ أحمق الحمق الفجور. وإني متّبع ولست بمبتدع. وإنّ إضعف الناس عندي الشديد حتى آخذ منه الحق، وإنّ أشد الناس عندي الضعيف حتى آخذ له الحق. فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوموني، واعلموا أيها الناس أنه لم يدع قوم الجهاد قط إلا ضربهم الله بذلّ، ولم تشع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم البلاء، أيها الناس اتبعوا كتاب الله واقبلوا نصيحته فإنّ الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون. واحذروا يوما ما للظالمين فيه من حميم ولا شفيع يطاع. فليعمل اليوم عامل ما استطاع من عمل يقرّبه إلى الله عز وجل قبل ألا يقدر على ذلك. أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم.

  7. - المدائني، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمرو الجوني قال،

    قال سلمان الفارسي حين بويع أبو بكر: «كرداذ وناكرداذ» (١) ، أي عملتم وما عملتم؛ لو بايعوا عليا لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

  8. -محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال:

    لما بلغ عمر في حجته التي رجع منها فطعن، أن رجالا يقولون إن بيعة أبي بكر كانت فلته، فقال: إن كانت فلتة فقد وقى الله شرّها؛ وإن حدث بي حدث فالأمر إلى الستة الذين قبض رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.

    vol. 3, p. 275