[بين على وعبد الله بن عباس]

65 paragraphs · vol. 3, p. 396

Page 1 of 2

  1. قال: بعث علي صاحب شرطه وقال: أبعثك إلى ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : لا تدعن قبرا إلا سويته.

    vol. 3, p. 396
  2. حدثني الأعين، عن روح بن عبادة، عن شعبة بن سماك؛ قال:

    قال علي: ثلاثة يبغضهم الله: الشيخ الزان، والغني الظلوم، والفقير المختال. وقال: قيمة كل امرئ علمه (١) .

    قالوا: وأهدى رجل من عمال علي إلى الحسن والحسين عليهم السلام هدية وترك ابن الحنفية، فحطأ (٢) علي على كتفي ابن الحنفية ثم تمثل:

    وما شر الثلاثة أم عمرو … بصاحبك الذي لا تصحبينا

    فرجع إلى منزله فبعث إلى ابن الحنفية بهدية، والعامل يزيد بن قيس الأرحبي.

    قالوا: واستعمل علي عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - على البصرة، واستعمل أبا الأسود على بيت مالها، فمرّ ابن عباس بأبي الأسود فقال له: يا أبا الأسود لو كنت من البهائم كنت جملا، ولو كنت له راعيا ما بلغت به المرعي، ولا أحسنت مهنته في المشتى. فكتب أبو الأسود إلى علي عليه السلام :

    «أما بعد فإن الله جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مسؤولا، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة، ناصحا للرعية توفر لهم وتظلف نفسك عن دنياهم فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم، وإن عاملك وابن عمك قد أكل

    vol. 3, p. 397ما تحت يده بغير علمك، ولا يسعني كتمانك ذلك، فانظر رحمك الله فيما قبلنا من أمرك، واكتب إليّ برأيك إن شاء الله والسلام».

  3. فأجابه علي:
  4. «أما بعد فقد فهمت كتابك، ومثلك نصح الإمام والأمة، ووالى على الحق، وفارق الجور، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه من أمره، ولم أعلمه بكتابك إليّ فيه، فلا تدع إعلامي ما يكن بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح، فإنك بذلك محقوق، وهو عليك واجب والسلام» .

  5. وكتب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
  6. «أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك، وأخربت أمانتك، وعصيت إمامك، وخنت المسلمين.

  7. بلغني أنك جردت الأرض، وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك، واعلم أن حساب الله أشد من حساب الناس، والسلام».

  8. فكتب إليه عبد الله بن عباس:
  9. «أما بعد فإن الذي بلغك باطل، وأنا لما تحت يدي أضبط وأحفظ، فلا تصدق عليّ الأظناء رحمك الله، والسلام» .

  10. فكتب إليه علي:
  11. «أما بعد فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذته وفيما وضعت ما أنفقت منه، فاتق الله فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك حفظه، فإن المتاع بما أنت رازئ منه قليل، وتباعة ذلك شديدة والسلام» .

  12. فلما رأى ابن عباس أنه غير مقلع عنه كتب إليه:

    vol. 3, p. 398«أما بعد فقد فهمت تعظيمك علي مرزأة ما بلغك أني رزأته من أهل هذه البلاد، و والله لأن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض من عقيانها ولجينها، وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من أن ألقاه وقد سفكت دماء الأمة لأنال بذلك الملك والإمارة فابعث إلى عملك من أحببت» .

  13. وأجمع على الخروج.

    قالوا: فلما قرأ علي الكتاب قال: أو ابن عباس لم يشركنا في هذه الدماء؟.

  14. ولما اراد ابن عباس الخروج دعا أخواله من بني هلال ليمنعوه، فجاءه الضحاك بن عبد الله الهلالي - وهو كان على شرطة البصرة - وعبد الله بن رزين الهلالي، وقبيصة بن عبد عون الهلالي وغيرهم من الهلاليين، فقال الهلاليون: لا غناء بنا عن اخواننا من بني هوازن ولا غناء بنا عن اخواننا من بني سليم. فاجتمعت قيس كلها، وصحب ابن عباس أيضا سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي، والحصين بن أبي الحر العنبري، والربيع بن زياد الحارثي، فلما رأى عبد الله من معه حمل المال وهو ستة آلاف ألف في الغرائر ثم سار، واتبعه أخماس (١) البصرة كلهم فلحقوه بالطف على أربعة فراسخ من البصرة؛ إرادة أخذ المال منه، فقالت قيس: والله لا يصلون إليه ومنّا عين تطرف، فقال صبرة بن شيمان بن عكيف وهو رأس الأزد: يا قوم إن قيسا إخواننا وجيراننا في الدار، وأعواننا على العدو، ولو رد عليكم هذا المال كان نصيبكم منه الأقل فانصرفوا. وقالت بكر بن وائل: الرأي والله

    vol. 3, p. 399ما قال صبرة بن شيمان، واعتزلوا أيضا، فقالت بنو تميم: والله لنقاتلنهم عليه، فقال لهم الأحنف: أنتم والله أحق ألا تقاتلونهم وقد ترك قتالهم من هو أبعد منهم رحما، فقالوا: والله لنقاتلنهم عليه، فقال الأحنف: والله لا أساعدكم وانصرف عنهم، فرأسوا عليهم رجلا يقال له: ابن الجذعة - وهو من بني تميم وبعضهم يقول: ابن المخدعة - فحمل عليهم الضحاك بن عبد الله الهلالي فطعن ابن الجذعة فصرعه، وحمل سلمة بن ذؤيب على الضحاك فطعنه فاعتنقه عبد الله بن رزين الهلالي فسقطا إلى الأرض يعتركان، وكان ابن رزين شجاعا، وكثرت الجرحى بينهم ولم يقتل من الفريقين أحد، فقال من اعتزل من الأخماس: والله ما صنعتم شيئا حيث اعتزلتم وتركتموهم يتناحرون، فجاؤوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض، وحجزوا بينهم وقالوا لبني تميم: والله لنحن أسخى أنفسا منكم، تركنا لبني عمكم شيئا أنتم تقاتلونهم عليه، فخلوا عن القوم وعن ابن أختهم. ففعلوا ذلك.

    وقال ابن الكلبي: الجذعة بنت معاوية بن مالك بن زيد مناة؛ وهي أم جشم وعبشمس ابني كعب بن سعد، ويقال لهم: بنو الجذعة.

  15. ومضى عبد الله بن عباس ومعه من وجوههم نحو من عشرين سوى مواليهم ومواليه، ولم يفارقه الضحاك بن عبد الله، وعبد الله بن رزين حتى وافى مكة، وقال قائل أهل البصرة:

    صبّح من كاظمة الخض القصب … سبع دجاجات وسنور جرب

  16. مع ابن عباس بن عبد المطلب
  17. وبعضهم ينشده:
  18. «يتبعن عباس بن عبد المطلب» . على الغلط.

    vol. 3, p. 400
  19. وكان ابن عباس يعطي في طريقه من سأله ومن لم يسأله من الضعفاء حتى قدم مكة.

  20. ويقال: إنه كان استودع حصين بن الحرّ مالا فأداه إليه.

    قالوا: ولما قدم ابن عباس مكة ابتاع من حبثر مولى بني كعب من خزاعة ثلاث مولدات: حوراء، وفتون، وشادن بثلاثة آلاف دينار، فكتب إليه علي أبي طالب:

    «أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن في أهل بيتي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد خربت، وهذه الأمة قد فتنت قلبت له ظهر المجنّ، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة أديت، كأنك لم تكن الله تريد بجهادك، وكأنك لم تكن على بيّنة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد عن دنياهم وتطلب غرّتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشرة (١) أسرعت العدوة، وعاجلت الوثبة وانتهزت الفرصة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الهذيلة، وظالعها الكسير، فحملت أموالهم إلى الحجاز رحيب الصدر؛ تحملها غير متأثم من أخذها كأنك - لا أبا لغيرك - إنما حزت لأهلك تراثك عن أبيك وأمك، سبحان الله أفما تؤمن بالمعاد

    vol. 3, p. 401ولا تخاف سوء الحساب؟ أما تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ أو ما يعظم عليك وعندك أنك تستثمن الاماء وتنكح النساء بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم البلاد، فاتق الله وأدّ أموال القوم، فإنك والله إلا تفعل ذلك ثم أمكنني الله منك أعذر إليه فيك حتى آخذ الحق وأرده، وأقم (١) الظالم وأنصف المظلوم والسلام».

  21. فكتب إليه عبد الله:
  22. «أما بعد فقد بلغني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أصبته من مال البصرة، ولعمري إنّ حقي في بيت المال لأعظم مما أخذت منه والسلام» .

  23. فكتب إليه علي عليه السلام :
  24. «أما بعد فإن من عجب العجب تزيين نفسك لك أن لك في بيت المال من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين، ولقد أفلحت إن كان ادّعاؤك ما لا يكون وتمنيك الباطل ينجيك من الإثم، عمرك الله إنك لأنت السعيد إذا.

  25. وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا، وصيرتها عطنا، واشتريت مولدات المدينة والطائف، تتخيرهن على عينك، وتعطي فيهن مال غيرك، والله ما أحب أن يكون الذي أخذت من أموالهم لي حلالا أدعه ميراثا، فكيف لا أتعجب من اغتباطك بأكله حراما.

  26. فصخ رويدا فكأنك قد بلغت المدى، حيث ينادي المغتر بالحسرة، ويتمنى المفرط التوبة، والظالم الرجعة، ولات حين مناص، والسلام».

  27. وقد زعم بعض الناس أن عبد الله لم يبرح البصرة حتى صالح الحسن معاوية، وليس ذلك بثبت، والثبت انه، لما قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام كتب إلى الحسن كتابه - الذي نذكره إن شاء الله في خبر صلح الحسن ومعاوية - من الحجاز.

    قالوا: وكان من عماله ربعي بن كاس العنبري ولاه سجستان وكان قد ولى قبله عون بن جعدة (١) فلقيه بهدل اللص فقتله، فطلب عقيل بن جعدة بدمه فحبس له وقتل بالمدينة.

    vol. 3, p. 402
  28. وولى علي بن أبي طالب عبيدة السلماني، من مراد، الفرات، وولى الأشتر نصيبين، وولى عبد الله الأهتم كرمان.

  29. حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة:

    ان عليا أتاهم عائدا فقال: ما لقي أحد من هذه الأمة ما لقيت، توفي رسول الله ﷺ وأنا أحق الناس بهذا الأمر؛ فبايع الناس أبا بكر، فاستخلف عمر، فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية.

  30. حدثني الحسين بن الأسود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن الأعمش، عن إبراهيم قال: ان لم ينفع حبّ علي سرّا لم ينفع علانيته.

  31. المدائني عن أبي محمد الناجي عن قتادة قال:
  32. مرّ سعد بن مالك برجل شتم عليا فقال: ويحك ما تقول؟ قال:

    أقول ما تسمع. فقال: اللهم إن كان كاذبا فأهلكه فخبطه جمل حتى قتله.

    vol. 3, p. 403
  33. حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سيف بن هارون، عن قيس بن سعد، عن داود بن أبي عاصم الثقفي:

    عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر صائما فعرضت له جارية فأعجبته فواقعها وهو صائم، فأعظم من حضره ما صنع، فقال علي يا أمير المؤمنين أتيت حلالا، يوما مكان يوم. فقال: أنت خيرهم فتيا (١) .

  34. المدائني في اسناده أن بعض عمال عمر - رضي الله تعالى عنه - باع خنازير وجعل ثمنها في بيت المال، فرفع ذلك إليه، فقال علي عليه السلام : إما أن تعزله وإما أن تكتب إليه أن لا يعود.

  35. حدثنا إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان:

    عن الحسن قال: بلغ عمر عن امرأة من قريش أمر فبعث إليها عمر يدعوها فارتاعت فولدت غلاما فاستهل (٢) ، فبلغ ذلك من عمر كل مبلغ فجمع أصحاب رسول الله فقال: ما تقولون؟ قالوا: ما نرى عليك شيئا، فقال علي: أرى أنك قد ضمنت ديته قال: صدقتني فأقسمت عليك ألا تبرح حتى تقسمها على بني أبيك، يعني قريشا.

  36. حدثنا ابراهيم بن مسلم الخوارزمي، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك قال:

    vol. 3, p. 404سبّ أمير من الأمراء، عليا، فقام إليه زيد بن أرقم فقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن سب الموتى أفتسبّ عليا وهو ميت.

  37. حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم قال: قال عمار: لو أن عليا لم يعمل عملا ولم يصنع شيئا إلا أنه أحيا التكبيرتين عند السجود لكان قد أصاب بذلك فضلا عظيما.

  38. حدثنا عمرو بن محمد، والحسين بن الأسود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا كامل أبو العلاء:

    عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال ابن عمر: ما أجدني آسى على شيء من الدنيا إلا قتالي مع علي الفئة الباغية.

  39. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، حدثنا غيلان:

    عن مطرف بن عبد الله قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبّر، وإذا رفع رأسه كبّر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي فقال: لقد صلى صلاة محمد، ولقد ذكرني صلاة محمد ﷺ .

  40. حدثني محمد بن سعد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب:

    عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال:

    حدثني عن علي. فقال ابن عمر: إن سرّك أن تعلم ما كانت منزلته من رسول الله ﷺ فأنظر إلى بيته من بيوت رسول الله ﷺ . قال الرجل: فإني أبغضه.

    قال: أبغضك الله.