خبر الجمل
74 paragraphs · vol. 4, p. 21
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 21
حدثني أحمد بن إبراهيم، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الايلي:
عن الزهري قال: صار طلحة والزبير إلى مكة وابن عامر بها بحرّ الدنيا قد قدم من البصرة، وبها يعلى بن منية - وهي أمّه وأبوه أميّة تميمي - ومعه مال كثير قدم به من اليمن، وزيادة على أربعمائة بعير، فاجتمعوا عند عائشة فأداروا الرأي فقالوا: نسير إلى المدينة فنقاتل عليا. فقال بعضهم: ليست لكم بأهل المدينة طاقة، قالوا: فنسير إلى الشام فيه الرجال والأموال وأهل الشام شيعة لعثمان؛ فنطلب بدمه ونجد على ذلك أعوانا وأنصارا ومشايعين. فقال قائل منهم: هناك معاوية وهو والي الشام والمطاع به، ولن تنالوا ما تريدون، وهو أولى منكم بما تحاولون لأنه ابن عم الرجل. فقال بعضهم: نسير إلى العراق، فلطلحة بالكوفة شيعة، وللزبير بالبصرة من يهواه ويميل إليه،
vol. 4, p. 22فاجتمعوا على المسير إلى البصرة، وأشار عبد الله بن عامر عليهم بذلك وأعطاهم مالا كثيرا قوّاهم به، وأعطاهم يعلى بن منية التميمي مالا كثيرا وإبلا، فخرجوا في تسعمائة (١) رجل من أهل المدينة، ومكة، ولحقهم الناس حتى كانوا ثلاثة آلاف رجل. فبلغ عليا مسيرهم، ويقال: إن أم الفضل بنت الحارث بن حزن كتبت به إلى عليّ، فأمّر عليّ سهل بن حنيف الأنصاري (٢) وشخص حتى نزل ذاقار.
-
حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف:
أن طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة، فقال: لعلكما تريدان الشام أو العراق؟ فقالا: اللهم غفرا إنما نوينا العمرة. فأذن لهما فخرجا مسرعين وجعلا يقولان: لا والله ما لعليّ في أعناقنا بيعة، وما بايعناه إلا مكرهين تحت السيف. فبلغ ذلك عليا فقال: أخذهما (٣) الله إلى أقصى دار وأحرّ نار.
-
وولىّ علي عثمان بن حنيف الأنصاري البصرة، فوجد بها خليفة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس، وهو ابن عامر الحضرمي حليف بني عبد شمس، فحبسه وضبط البصرة.
-
وحدثني خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا ابن جعدبه، عن صالح بن كيسان قال:
قدم طلحة والزبير على عائشة فأجمعوا على الخروج إلى البصرة للطلب
vol. 4, p. 23بدم عثمان، وكان يعلى بن منية قد قدم من اليمن فحملهم على أربعمائة بعير، فيها «عسكر» جمل عائشة الذي ركبته.
-
وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن وهب بن جرير، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان.
-
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف في اسناده - فسقت حديثهما ورددت من بعضه على بعض-:
قالوا: قدم طلحة والزبير على عائشة فدعواها إلى الخروج، فقالت:
أتأمراني أن أقاتل؟ فقالا: لا ولكن تعلمين الناس أن عثمان قتل مظلوما، وتدعيهم إلى أن يجعلوا الأمر شورى بين المسلمين، فيكونوا على الحالة التي تركهم عليها عمر بن الخطاب وتصلحين بينهم.
-
وكان بمكة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية، والمغيرة بن شعبة الثقفي قد شخصوا من المدينة، فأجمعوا على فراق علي والطلب بدم عثمان والمغيرة يحرض الناس ويدعوهم إلى الطلب بدمه، ثم صار إلى الطائف معتزلا للفريقين جميعا.
-
فجعلت عائشة تقول: إن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الأمر شورى.
-
وكانت أم سلمة بنت أبي أمية بمكة، فكانت تقول: أيها الناس آمركم بتقوى الله، وأن كنتم تابعتم عليا فارضوا به فو الله ما أعرف في زمانكم خيرا منه.
- vol. 4, p. 24
وسار طلحة والزبير وعائشة فيمن اجتمع إليهم من الناس فخرجوا في ثلاثة آلاف، منهم من أهل المدينة ومكة تسعمائة.
-
وسمعت عائشة في طريقها نباح كلاب فقالت: ما يقال لهذا الماء الذي نحن به؟ قالوا: الحوأب. فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ردّوني ردّوني فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول وعنده نساؤه: «أيتّكن ينبحها كلاب الحوأب» (١) وعزمت على الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فقال:
كذب من زعم أن هذا الماء الحوأب، وجاء بخمسين من بني عامر فشهدوا وحلفوا على صدق عبد الله.
-
وكان مروان بن الحكم مؤذنّهم فقال: من أدعو للصلاة؟ فقال عبد الله بن الزبير: ادع أبا عبد الله. وقال محمد بن طلحة: ادع أبا محمد.
فقالت عائشة: ما لنا ولك يا مروان أتريد أن تغري بين القوم وتحمل بعضهم على بعض؟ ليصلّ أكبرهما فصلّى الزبير.
-
ولمّا قربت عائشة ومن معها من البصرة بعث إليهم عثمان بن حنيف عمران بن الحصين الخزاعي أبا نجيد، وأبا الأسود الديلي فلقياهم بحفر أبي موسى، فقالا لهم: فيما قدمتم؟ فقالوا: نطلب بدم عثمان وأن نجعل الأمر شورى فإنا غضبنا لكم من سوطه وعصاه أفلا نغضب له من السيف؟!
-
وقالا لعائشة: أمرك الله أن تقرّي في بيتك فإنك حبيس رسول الله ﷺ وحليلته وحرمته. فقالت لأبي الأسود: قد بلغني عنك يا أبا الأسود ما تقول في. فانصرف عمران وأبو الأسود الى ابن حنيف وجعل أبو الأسود يقول:
vol. 4, p. 25يا بن حنيف قد أتيت فانفر … وطاعن القوم وضارب واصبر
وابرز لهم مستلئما وشمّر (١) …
فقال عثمان: أي ورب الحرمين لأفعلن.
-
ونادى عثمان [بن حنيف في الناس] فتسلّحوا، وأقبل طلحة والزبير وعائشة حتى دخلوا المربد مما يلي بني سليم، وجاء أهل البصرة مع عثمان ركبانا ومشاة، وخطب طلحة فقال: إن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة والفضيلة من المهاجرين الأولين، وأحدث أحداثا نقمناها عليه فبايناه ونافرناه، ثم اعتب حين استعتبناه، فعدا عليه امرؤ ابتز هذه الأمة أمرها بغير رضى ولا مشورة فقتله، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء، فقتلوه بريئا تائبا مسلما فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه فإنّه الخليفة المظلوم.
-
وتكلم الزبير بنحو من هذا الكلام، فاختلف الناس فقال قائلون:
نطقا بالحقّ، وقال آخرون: كذبا ولهما كانا أشدّ الناس على عثمان وارتفعت الأصوات.
-
وأتي بعائشة على جملها في هودجها فقالت: صه صه، فخطبت بلسان ذلق وصوت جهوري، فأسكت لها الناس فقالت:
إن عثمان خليفتكم قتل مظلوما بعد أن تاب إلى ربّه وخرج من ذنبه، والله ما بلغ من فعله ما يستحلّ به دمه، فينبغي في الحق أن يؤخذ قتلته فيقتلوا به ويجعل الأمر شورى.
فقال قائلون: صدقت. وقال آخرون: كذبت حتى تضاربوا بالنعال
vol. 4, p. 26وتمايزوا فصاروا فرقتين: فرقة مع عائشة وأصحابها، وفرقة مع ابن حنيف، وكان على خيل ابن حنيف حكيم بن جبلة فجعل يحمل ويقول:
خيلي إليّ أنها قريش … ليردينها نعيمها والطيش
وتأهبوا للقتال فانتهوا إلى الزابوقة، وأصبح عثمان بن حنيف فزحف إليهم فقاتلهم أشدّ قتال، فكثرت بينهم القتلى وفشت فيهم الجراح.
-
ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح فكتبوا بينهم كتابا بالموادعة إلى قدوم علي على أن لا يعرض بعضهم لبعض في سوق ولا مشرعة، وان لعثمان بن حنيف دار الامارة وبيت المال والمسجد، وأن طلحة والزبير ينزلان ومن معهما حيث شاؤوا، ثم انصرف الناس وألقوا السلاح.
-
وتناظر طلحة والزبير فقال طلحة: والله لئن قدم علي البصرة ليأخذن بأعناقنا، فعزما على تبييت ابن حنيف وهو لا يشعر، وواطآ أصحابهما على ذلك؛ حتى إذا كانت ليلة ريح وظلمة جاؤوا إلى ابن حنيف وهو يصلي بالناس العشاء الآخرة فأخذوه وأمروا به فوطئ وطئا شديدا، ونتفوا لحيته وشاربيه فقال لهما: إن سهلا حيّ بالمدينة والله لئن شاكني شوكة ليضعنّ السيف في بني أبيكما. يخاطب بذلك طلحة والزبير فكفّا عنه وحبساه.
-
وبعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال وعليه قوم من السبايجة (١) يكونون أربعين، ويقال: أربعمائة فامتنعوا من تسليمه دون قدوم علي، فقتلوهم ورئيسهم أبا سلمة الزطي (٢) وكان عبدا صالحا.
-
وأصبح الناس وعثمان بن حنيف محبوس، فتدافع طلحة والزبير
vol. 4, p. 27الصلاة وكانا بويعا أميرين غير خليفتين، وكان الزبير مقدما، ثم اتفقا على أن يصلّي هذا يوما وهذا يوما.
-
وركب حكيم بن جبلة العبدي حتى انتهى إلى الزابوقة، وهو في ثلاثمائة، منهم من قومه سبعون، وتألف إخوة له: وهم الأشرف والحكيم والزعل، فسار إليهم طلحة والزبير فقالا: يا حكيم ما تريد؟ قال: أريد أن تحلّوا عثمان بن حنيف وتقرّوه في دار الإمارة وتسلموا إليه بيت المال، وأن ترجعا إلى قدوم علي. فأبوا ذلك واقتتلوا فجعل حكيم يقول:
أضربهم باليابس … ضرب غلام عابس
من الحياة آيس
فضربت رجله فقطعت فحبا وأخذها فرمى بها ضاربه فصرعه وجعل يقول:
يا نفس لا تراعي … إن قطعوا كراعي
إن معي ذراعي
- وجعل يقول أيضا:
-
ليس عليّ في الممات عار … والعار في الحرب هو الفرار
والمجد أن لا يفضح الذمار
فقتل حكيم في سبعين من قومه وقتل إخوته الثلاثة.
-
وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن الزبير بن الخرّيت:
عن أبي لبيد قال: قال حكيم لامرأة من الأزد: لأعملنّ بقومك اليوم عملا يكونون به حديثا. فقالت: أظن قومي سيجعلونك حديثا. فضربه
vol. 4, p. 28رجل من الحدّان يقال له: سحيم ضربة فبقي رأسه متعلقا وصار وجهه مقبلا على دبره.
-
وحدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر العقدي، عن الأسود بن شيبان:
عن خالد بن سمير، قال: قالت: عائشة: لا تبايعوا الزبير على الخلافة ولكن على الإمرة في القتال، فإن ظفرتم رأيتم رأيكم.
وقال أبو مخنف: خطب طلحة بن عبيد الله الناس بالزّابوقة فقال:
يا أهل البصرة توبة بحوبة، إنما أردنا أن نستعتب عثمان ولم نرد قتله فغلب السفهاء الحكماء حتى قتلوه. فقال ناس لطلحة: يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا من ذمّه والتحريض على قتله.
-
وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد:
عن الزهري قال: لما قدم طلحة والزّبير البصرة، أتاهما عبد الله بن حكيم التميمي بكتب كتبها طلحة إليهم يؤلّبهم فيها على عثمان، فقال له حكيم:
أتعرف هذه الكتب؟ قال: نعم. قال: فما حملك على التأليب عليه أمس والطلب بدمه اليوم؟ فقال: لم أجد في أمر عثمان شيئا إلا التوبة والطلب بدمه.
قال الزهري: وبلغ عليا خبر حكيم بن جبلة، وعثمان بن حنيف، فأقبل في اثني عشر ألفا حتى قدم البصرة وجعل يقول:
vol. 4, p. 29والهفتياه على ربيعة … ربيعة السامعة المطيعة
نبئتها كانت بها الوقيعة (١) …
-
وحدثني أبو خيثمة؛ وخلف بن سالم المخزومي، وأحمد بن إبراهيم، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة:
عن صالح بن كيسان، قال: بلغ سهل بن حنيف - وهو وال على المدينة من قبل علي - ما كان من طلحة والزبير إلى أخيه عثمان وحبسهما إيّاه فكتب إليهما: «أعطي الله عهدا لئن ضررتموه بشيء ولم تخلّوا سبيله لأبلغن من أقرب الناس منكما مثل الذي صنعتم وتصنعون به» . فخلوا سبيله حتى أتى عليا.
قال: ووجّه عليّ من ذي قار إلى أهل الكوفة - لينهضوا إليه - عبد الله بن عباس وعمار بن ياسر، وكان عليها من قبل عليّ أبو موسى، وقد كان عليها من قبل عثمان، فكلّم الأشتر فيه عليا فأقرّه، فلما دعا ابن عباس وعمار النّاس إلى علي واستنفراهم لنصرته قام أبو موسي خطيبا فقال:
«أيها الناس إنكم قد سلمتم من الفتنة إلى يومكم فتخلفوا عنها وأقيموا إلى أن يكون الناس جماعة فتدخلوا فيها» .
-
وجعل يثبّط الناس، فرجع عبد الله بن عباس وعمار إلى علي فأخبراه بذلك، فكتب إليه: «يا بن الحائك» وبعث الحسن بن علي ليندب الناس إليه، وأمره بعزل أبي موسى فعزله، وولىّ الكوفة قرظة بن كعب الأنصاري فانتدب معه عشرة آلاف أو نحوهم فخرج بهم إلى إبيه.
-
ثم سار علي عليه السلام حتى نزل البصرة فقال: ما تقول الناس؟
vol. 4, p. 30قالوا: يقولون: يالثارات عثمان. فرفع يده ثم قال: اللهم عليك بقتلة عثمان.
-
وحدثني عمرو بن محمد حدثنا عبد الله بن إدريس بن حصين، عن عمر بن جاوان:
عن الأحنف أن طلحة والزبير دعواه إلى الطلب بدم عثمان، فقال:
لا أقاتل ابن عمّ رسول الله ومن أمر تماني ببيعته، ولا أقاتل أيضا طائفة فيها أم المؤمنين وحواري رسول الله، ولكن اختاروا مني إحدى ثلاث: إما أن تفتحوا لي الجسر فألحق بأرض الأعاجم، أو بمكة، أو أعبر فأكون قريبا. فأتمروا فرأوا أن يكون بالقرب وقالوا: نطأ صماخه. فاعتزل بالجلحاء من البصرة على فرسخين، واعتزل معه ستة آلاف.
-
ثم التقى القوم فكان أول من قتل طلحة وكعب بن سور، ولحق الزبير بسفوان فلقيه النعر المجاشعي فقال له: إليّ فأنت في ذمتي لا يوصل إليك.
قال: فأقبل معه، فأتى الأحنف فقيل له: ذاك الزبير بسفوان فما تأمر؟ قال:
جمع بين غارّين من المسلمين حتى ضرب بعضهم وجوه بعض بالسيوف ثم يلحق ببيته بالمدينة. فسمعه ابن جرموز، وفضالة ونفيع - أو نفيل - فركبوا في طلبة فقتلوه.
وقال أبو مخنف في اسناده: لما بلغ عليا - وهو بالمدينة - شخوص طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة؛ استنفر الناس بالمدينة، ودعاهم إلى نصره فخفّت معه الأنصار وجعل الحجّاج بن غزية يقول:
سيروا أبابيل وحثّوا السيرا … كي تلحقوا التيمي والزبيرا
فخرج علي من المدينة في سبعمائة من الأنصار وورد الربذة، فقدم عليه
vol. 4, p. 31المثنى بن محرّبة العبدي؛ فأخبره بأمر طلحة والزبير وبقتل حكيم بن جبلة العبدي فيمن قتل من عبد القيس وغيرهم من ربيعة، فقال عليّ عليه السلام :
يا لهف أمّاه على الربيعة … ربيعة السامعة المطيعة
قد سبقتني بهم الوقيعة … دعا حكيم دعوة سميعة
نال بها المنزلة الرفيعة (١) …
وقال أبو اليقظان: هو المثنى بن بشير بن محرّبة واسم محربة مدرك بن حوط، وإنما حرّبه السلاح لكثرة لبسه إياه وقد وفد إلى النبي ﷺ .
قال: وبعث عليّ من الربذة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري إلى أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري - وكان عامله على الكوفة، بكتاب منه يأمره فيه بدعاء الناس واستنفارهم إليه، فجعل أبو موسى يخذلهم ويأمرهم بالمقام عنه؛ ويحذّرهم الفتنة، ولم ينهض معه أحدا وتوعّد هاشما بالجيش (٢) فلما قدم على عليّ دعا عبد الله بن عباس ومحمد بن أبي بكر؛ فبعثهما إليه وأمرهما بعزله، وكتب إليه معهما كتابا ينسبه وأباه إلى الحياكة، فعزلاه وصيّرا مكانه قرظة بن كعب الانصاري.
-
وارتحل علي بن أبي طالب حتى نزل بفيد، فأتته جماعة طيء، ووجّه ابنه الحسن بن عليّ وعمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفار أهلها، فلما قدما انصرف ابن عباس ومحمد بن أبي بكر الصديق، ويقال: بل أقاما حتى كان انصرافهم جميعا.
vol. 4, p. 32وقال قوم: كان قيس بن سعد بن عبادة مع الحسن وعمار.
-
والثبت أن عليا ولّى قيسا مصر - وهو بالمدينة - حين ولّى عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب اليمن، ثم إنه عزله عن مصر، وقدم المدينة وشخص هو وسهل بن حنيف إلى الكوفة؛ فشهدا صفين والنهروان معه، وانه لم يوجّه مع الحسن إلا عمار بن ياسر.
وقال أبو مخنف وغيره: لما دعا الحسن وعمار أهل الكوفة إلى انجاد علي والنهوض إليه سارعوا إلى ذلك، فنفر مع الحسن عشرة آلاف على راياتهم، ويقال: اثنا عشر ألفا،- وكانوا يدعون في خلافة عثمان وعلي «أسباعا» ، حتى كان زياد بن أبي سفيان فصيّرهم «أرباعا» - فكانت همدان وحمير سبعا عليهم سعيد بن قيس الهمداني - ويقال: بل أقام سعيد بالكوفة وكان على السبع غيره. وإقامته بالكوفة أثبت.
-
وكانت مذحج والأشعريون سبعا عليهم زياد بن النضر الحارثي، إلا أن عدّي بن حاتم، كان على طيء مفردا، دون صاحب سبع مذحج والأشعرين.
-
وكانت قيس عيلان وعبد القيس سبعا عليهم سعد بن مسعود، عم المختار بن أبي عبيد الثقفي.
-
وكانت كندة وحضر موت وقضاعة ومهرة، سبعا عليهم حجر بن عدي الكندي.
-
وكانت الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار سبعا عليهم مخنف بن سليم الأزدي.
-
وكانت بكر بن وائل وتغلب، وسائر ربيعة - غير عبد القيس - سبعا
vol. 4, p. 33عليهم وعلة بن محدوج الذهلي.
-
وكانت قريش وكنانة وأسد، وتميم وضبّة والرباب ومزينة سبعا، عليهم معقل بن قيس الرياحي.