خبر الجمل

74 paragraphs · vol. 4, p. 21

Page 2 of 2

  1. فشهد هؤلاء الجمل وصفين والنهر وهم هكذا.

    vol. 4, p. 33
  2. حدثني عبد الله بن صالح، عن شريك، عن رجل عن أبي قبيصة عمرو بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال:

    قال الحسن بن علي لعليّ بالربذة وقد ركب راحلته وعليها رحل له رثّ: إني لأخشى أن تقتل بمضيعة. فقال: إليك عنّي فو الله ما وجدت إلا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمد - أو قال: بما أنزل على محمد ﷺ .

  3. وحدثني أبو قلابة الرقاشي، عن يزيد بن محمد العمي، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن أبيّ الصيرفي عن أبي قبيصة عمرو بن قبيصة، عن طارق بن شهاب بمثله، إلا أنه قال: أو الكفر بما أنزل على محمد.

    وقال أبو مخنف وغيره: سار الحسن بالناس من الكوفة إلى أبيه وعلى الكوفة قرظة بن كعب، فوافاه بذي قار، فخرج عليّ بالناس من ذي قار حتى نزل بالبصرة؛ فدعاهم إلى الجماعة ونهاهم عن الفرقة، وخرج إليه شيعته من أهل البصرة من ربيعة؛ وهم ثلاث آلاف، على بكر بن وائل شقيق بن ثور السدوسي، وعلى عبد القيس عمرو بن مرحوم العبدي.

  4. وانخزل مالك بن مسمع أحد بني قيس بن ثعلبة بن عكابة عن علي.

  5. وبايعت أفناء قيس من سليم وعامر، وباهلة وغني أصحاب الجمل، وبايعهم أيضا حنظلة وبنو عمرو بن تميم، وضبّة والرباب، وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمر بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم،

    vol. 4, p. 34وقتل يوم الجمل.

  6. وبايعهم الأزد ورئيسها صبرة بن شيمان الحدّاني فقال له كعب بن سور بن بكر: أطعني واعتزل بقومك وراء هذه النطفة، ودع هذين الغارين من مضر؛ وربيعة يقتتلان. فأبى وقال: أتأمرني أن أعتزل أم المؤمنين وأدع الطلب بدم عثمان، لا أفعل.

  7. وبعث الأحنف بن قيس إلى علي: إن شئت أتيتك فكنت معك، وإن شئت اعتزلت ببني سعد فكففت عنك ستة آلاف سيف - أو قال أربعة آلاف سيف؟ فاختار اعتزاله، فاعتزل بناحية وادي السباع.

    قال: وكان علي يقول: منيت بفارس العرب - يعني الزبير - وبأيسر العرب - يعني يعلى بن منية التميمي - وبفيّاض العرب - يعني طلحة - وبأطوع الناس في الناس - يعني عائشة.

  8. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، حدثني الجلد بن أيّوب عن أبيه عن جدّه قال:

    أتاني كعب بن سور فركبت معه فجعل يطوف في الأزد ويقول:

    ويحكم أطيعوني واقطعوا هذه النطفة فكونوا من ورائها وخلوا بين الغارين.

  9. فجعلوا يسبّونه ويقولون: نصراني صاحب عصا - وذلك لأنه كان في الجاهلية نصرانيا - فلما أعيوه رجع إلى منزله وأراد الخروج من البصرة، فبلغ عائشة الخبر وهي نازلة مسجد الحدّان أو عنده فجاءت على بعيرها فلم تزل به حتى أخرجته ومعه راية الأزد.

    قال وهب: وكان كعب قاضيا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب، ولاه القضاء بعد أبي مريم الحنفي وأقرّه عثمان بعد ذلك.

    vol. 4, p. 35وقال ابن الكلبي: أتاه سهم فقتله وفي عنقه مصحف.

    وقال أبو مخنف وغيره: أرسل عمران بن الحصين إلى بني عدي يأمرهم بالقعود عن الفريقين، وقال: لأن أرعى غنما عفرا في جبل حضن (١) أحب إليّ من أن أرمي في الفريقين بسهم. فقالوا: أتأمرنا أن نقعد عن ثقل رسول الله ﷺ وحرمته؟ لا نفعل.

    وقال الحارث بن حوط الليثي لعلي: أترى أن طلحة والزبير، وعائشة اجتمعوا على باطل؟ فقال علي: يا حار أنت ملبوس عليك، إن الحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال، وبإعمال الظن، إعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله.

    قالوا: وزحف علي بن أبي طالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وعلى ميمنته مالك بن الحارث الأشتر النخعي، وعلى ميسرته عمار بن ياسر العنسي وعلى الرجال أبو قتادة النعمان بن ربعي الأنصاري، وأعطى رايته ابنه محمدا - وهو ابن الحنفية - ثم واقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر، يدعوهم ويناشدهم ويقول لعائشة: إن الله أمرك أن تقري في بيتك فاتقي الله وارجعي، ويقول لطلحة والزبير: خبأتما نساءكما وأبرزتما زوجة رسول الله ﷺ واستفززتماها؟ ! فيقولان: إنما جئنا للطلب بدم عثمان، وأن ترد الأمر شورى.

  10. وكان ميمنة أصحاب الجمل الأزد؛ وعليهم صبرة بن شيمان، وعلى ميسرتهم تميم وضبة والرباب، وعليهم هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو بن عدس.

  11. وأتي بالجمل فأبرز وعليه عائشة في هودجها وقد ألبست درعا، وضربت على هودجها صفائح الحديد. ويقال: إن الهودج ألبس دروعا.

    vol. 4, p. 36
  12. فخطبت عائشة الناس فقالت: إنا كنا نقمنا على عثمان رحمه الله ضرب السيوط، وإمرة بني أمية وموقع السحابة المحماة، وانكم استعتبتموه فأعتبكم من ذلك كله، فلما مصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه فركبتم منه الفقر الثلاث (١) : سفك الدم الحرام في البلد الحرام في الشهر الحرام، وأيم الله لقد كان من أحصنكم فرجا وأتقاكم لله.

  13. وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، والحسين بن علي بن الأسود، قالا: حدثنا أبو اسامة حماد بن أسامة، حدّثنا مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير:

    عن موسى بن طلحة، قال: خطبت عائشة فقالت: اسمعوا نحاجّكم عمّا جئنا له: إنا عتبنا - أو نقمنا - على عثمان في ثلاث: امرة الفتى، وموقع الغمامة، وضرب السيوط والعصا، حتى اذا مصتموه كما يماصّ الثوب الصابون عدوتم عليه الفقر الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وان كان عثمان لمن أحصنهم فرجا وأوصلهم للرحم.

    وقال أبو مخنف وغيره: وأمر علي أصحابه أن لا يقاتلوا حتى يبدأوا، وأن لا يجهزوا على جريح ولا يمثلوا ولا يدخلوا دارا بغير اذن، ولا يشتموا أحدا، ولا يهيّجوا امرأة، ولا يأخذوا إلاّ ما في عسكرهم.

  14. ثم زحف الناس ودنا بعضهم من بعض. وأمر عليّ رجلا من عبد

    vol. 4, p. 37القيس أن يرفع مصحفا، فرفعه وقام بين الصفين فقال: ادعوكم إلى ما فيه، أدعوكم الى ترك التفرق، وذكر نعمة الله عليكم في الألفة والجماعة، فرمي بالنبل حتى مات، ويقال: بل قطعت يده اليمنى فأخذ المصحف بيده اليسرى فقطعت، فأخذه بأسنانه فرمي حتى قتل، فقال علي: هذا وقت الضراب.

    وقال بعضهم: قطعت يده فأخذ المصحف بأسنانه وهو يقاتل باليد الباقية، فرمي حتى قتل، فقال عليّ: الآن طاب الضراب.

  15. وأخذ المصحف بعد قتل هذا الرجل رحمه الله رجل من بني تميم يقال له: مسلم فدعاهم الى ما فيه فقتل فقالت أمه:

    يا رب إن مسلما دعاهم … يتلو كتاب الله لا يخشاهم

    فرملّوه رمّلت لحاهم

    قالوا: وسمع علي أصوات أصحاب الجمل وقد علت فقال:

    ما يقولون؟ قالوا: يدعون على قتلة عثمان ويلعنونهم. قال: نعم فلعن الله قتلة عثمان، فو الله ما قتله غيرهم وما يلعنون إلاّ أنفسهم، ولا يدعون إلاّ عليها.

    ثم قال عليّ لابن الحنفية - ومعه الراية-: أقدم، فزحف برايته نحو الجمل، وأمر على الأشتر أن يحمل فحمل وحمل الناس، فقتل هلال بن وكيع التميمي واشتدّ القتال، فضرب مخنف بن سليم على رأسه فسقط، وأخذ الراية منه الصقعب بن سليم أخوه فقتل، ثم أخذها عبد الله بن سليم فقتل.

  16. ثم أمر علي محمد بن الحنفية أن يحمل فحمل وحمل الناس فانهزم أهل

    vol. 4, p. 38البصرة؛ وقتلوا قتلا ذريعا، وذلك عند المساء، فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس.

  17. وكان كعب بن سور ممسكا بزمام الجمل؛ فأتاه سهم فقتله، وتعاور الناس زمام الجمل فجعل كلما أخذه أحدهم قتل، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا.

  18. وسمعت عبد الأعلى النرسي يقول: بلغني انه قطعت عليه سبعون يدا.

  19. وروي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنّه كان يقول: قتل ممن أخذ بزمام الجمل سبعون.

    وقال أبو مخنف وعوانة: أقبل رجل من بني ضبّة ومعه سيف وهو يخطر ويقول:

    نحن بنو ضبة أصحاب الجمل … والموت أحلى عندنا من العسل

    ننعي ابن عفان بأطراف الأسل … ردّوا علينا شيخنا ثم بجل (١)

  20. وجعل هانئ بن خطاب الهمداني يقول:
  21. أبت سيوف مذحج وهمدان … بأن تردّ نعثلا كما كان

    خلقا جديدا بعد خلق الرحمن

    وحدثني خلف بن سالم، وأحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه عن ابن عون:

    عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن يثربي يرتجز ويقول:

    نحن بنو ضبة أصحاب الجمل … ننزل بالموت إذا الموت نزل

    vol. 4, p. 39والقتل أحلى عندنا من العسل … ننعي ابن عفان بأطراف الأسل

    ردّوا علينا شيخنا ثم بجل

    وقال أبو مخنف وغيره: واقتتل مالك الأشتر وعبد الله بن الزبير، فاختلفا ضربتين ثم تعانقا حتى خرّا إلى الأرض يعتركان؛ فحجز بينهما أصحابهما وكان عبد الله بن الزبير يقول حين اعتنقا: اقتلوني ومالكا. وكان الأشتر يقول: اقتلوني وعبد الله. فيقال: إن ابن الزبير لو قال: اقتلوني والأشتر. وإن الأشتر لو قال: اقتلوني وابن الزبير. لقتلا جميعا. وكان الأشتر يقول ما سرّني بإمساكه عن أن يقول الأشتر حمر النعم وسودها.

  22. وقيل لعائشة: هذا الأشتر يعارك عبد الله، فقالت: واثكل أسماء، ووهبت لمن بشّرها بسلامته مالا.

  23. وروي عن عاصم بن كليب أن المعانق للأشتر عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد؛ فجعل يقول: اقتلوني ومالكا، وجعل الأشتر يقول:

    اقتلوني وابن عتاب. والأول أشهر.

  24. وحدثت عن أبي بكر بن عياش، عن مغيرة عن إبراهيم بن علقمة انه قال: سألت الأشتر فقلت: أنت عاركت ابن الزبير؟ فقال: والله ما وثقت بقوتي حتى قمت له في الركابين ثم ضربته، وكيف أصارعه؟ إنما ذلك عبد الرحمن بن عتاب.

  25. وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو بن العلاء قال:

    أخذ ابن الزبير بزمام الجمل فقالت عائشة: من أنت؟ قال: ابن أختك. قالت: واثكل أسماء، أقسمت عليك لما تنحيّت ففعل فأخذه بعض

    vol. 4, p. 40بني ضبّة فقتل.

    قالوا: وجاء محمد بن طلحة بن عبيد الله، وكان يدعى السجّاد فأخذ بزمام الجمل فحمل عليه رجل فقتله، فيقال: انه من أزد الكوفة يقال له:

    مكيسر. ويقال: بل حمل معاوية بن شداد العبسي. ويقال إن الذي حمل عليه عصام بن المقشعر النصري حمل عليه بالرمح فقال محمد: أذكرك «حميم» فطعنه برمحه فقتله وقال في ذلك:

    وأشعث قوّام طويل سهاده … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

    هتكت له بالرمح جيب قميصه … فخرّ صريعا لليدين وللفم

    يناشدني حميم والرمح دونه (١) … فهلا تلاحميم قبل التّقدم

    على غير شيء غير أن ليس تابعا … عليا ومن لا يتبع الحق يظلم

    قالوا: وجعل بعض بني ضبة يقول:

    نحن بنو ضبة لا نفر … حتى نرى جماجما تخرّ

    صبرا فما يصبر إلا الحرّ

    وقتل عمرو بن يثربي الضبّي ثلاثة من أصحاب علي: زيد بن صوحان العبدي ويكنى أبا عائشة، وعلباء بن الهيثم السدوسي من ربيعة، وهند بن عمرو بن جدارة الجملي من مراد، وهو الذي يقول:

    إني لمن أنكرني ابن يثربي … قاتل علباء وهند الجملي

    ثم ابن صوحان على دين علي

    وكان هند الجملي يقول وهو يقاتل حتى قتل:

    أضربهم جهدي بحد المنصل … والموت دون الجمل المجلل

    vol. 4, p. 41إن تحملوا قدما علي أحمل

    وقتل يومئذ ثمامة بن المثنى بن حارثة الشيباني فقال الأعور الشني:

    ما قاتل الله أقواما هم قتلوا … يوم الخريبة علباء وحسّانا

    وابن المثنى أصاب السيف مقتله … وخير قرائهم زيد بن صوحانا

    وكانت وقعة الجمل بالخريبة، وحسان الذي ذكره: حسّان بن محدوج بن بشر بن خوط، كان معه لواء بكر بن وائل، فقتل فأخذه أخوه حذيفة بن محدوج فأصيب، ثم أخذه بعده عدة من الحوطيين فقتلوا حتى تحاموه.

  26. وبعضهم ينشد: «علباء وسيحانا» يعني سيحان بن صوحان.

  27. حدثني الواقدي، عن هشام بن بهرام، حدثنا وكيع، عن سفيان عن مخوّل بن راشد، عن العيزار بن حريث قال:

    قال زيد بن صوحان يوم الجمل: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا، وانزعوا الخفين وأرمسوني في الأرض رمسا فإني محاج أحاج.

  28. وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ قتالا شديدا، فشدّ عليه جندب بن عبد الله الأزدي فلما أمكنه أن يطعنه تركه كراهة لأن يقتله.

    وقال الهيثم بن عدي: جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ويقول:

    يا أمّنا أعق أمّ تعلم … والأم تغذو ولدها وترحم

  29. وجعل أيضا يرتجز - أو غيره - ويقول:
  30. قلنا لها وهي على مهواة … إن لنا سواك أمهات

    في مسجد الرسول ثاويات

    وشد رجل من الأزد على ابن الحنفية وهو يقول: يا معشر الأزد كروا.

  31. فضربه ابن الحنفية فقطع يده وقال: يا معشر الأزد: فروا.

    vol. 4, p. 42
  32. حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي عن شيخ منهم قال:

  33. أخذ رجل منّا بخطام الجمل وهو يقول:
  34. نحن عدي نبتغي عليا … نحمل ماديا (١) ومشرفيا

    وبيضة وحلقا ملويا … نقتل من يخالف الوصيا