[مقتل محمد بن أبي حذيفة]
7 paragraphs · vol. 4, p. 174
- vol. 4, p. 174
وعبد الله بالبصرة، قبل أن يكتب أبو الأسود الديلي إلى علي فيه، وقبل أن تقع بينهما المنافرة، وكان عبد الله قد نافر عليا بالنهروان ولحق بمكة.
-
وأما محمد بن أبي حذيفة:
فإن محمد بن أبي بكر خلّفه حين زحف إلى عمرو بن العاص على ما تحت يده، فلما قتل ابن أبي بكر؛ جمع من الناس مثل ما كان مع ابن أبي بكر وزحف نحو عمرو وأصحابه فآمنه عمرو؛ ثم غدر به وحمله إلى معاوية ومعاوية بفلسطين، فحبسه في سجن له، فمكث غير طويل ثم إنه هرب وكان معاوية يحبّ نجاته، فقال رجل من خثعم يقال له عبيد الله بن عمرو بن ظلام - وكان عثمانيا-: أنا أتبعه، فخرج في خيل فلحقه بحوران وقد دخل غارا فدلّ عليه فأخرجه وخاف أن يستبقيه معاوية - إن أتاه به - فضرب عنقه.
-
ويقال أيضا: إن ابن أبي حذيفة توارى، فطلبه عمرو بن العاص حتى قدر عليه وحمله إلى معاوية فحبسه، ثم هرب من حبسه فلحق فقتل.
-
وقوم يقولون: إن ابن أبي حذيفة حين أخذ لم يزل في حبس معاوية إلى بعد مقتل حجر بن عدي، ثم إنه هرب فطلبه مالك بن هبيرة بن خالد الكندي ثم السكوني، ووضع الأرصاد عليه، فلما ظفر به قتله غضبا لحجر، وقد كان مالك بن هبيرة هذا التمس خلاص حجر حين قدم به على معاوية، فألفاه قد قتل، فأمر له معاوية بمائة ألف درهم حتى رضي.
-
حدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبد الله بن صالح؛ عن الليث بن سعد، قال: بلغنا أن محمد بن أبي حذيفة لما ولي قيس بن سعد شخص عن مصر يريد المدينة - أو يريد عليا - وبلغ معاوية خبر شخوصه فوضع عليه
vol. 4, p. 175الأرصاد حتى أخذ، وحمل إليه فحبسه، فتخلص من الحبس واتبعه رجل من اليمانية فقتله.
-
وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن ابن جعدبة؛ عن صالح بن كيسان قال: خرج ابن أبي حذيفة من مصر، يريد معاوية، فحبسه فأفلت ودخل مغارة بفلسطين، فأقبل رجل على دابة له وهو لا يشعر بمكانه، فدخلت نعرة في منخر دابته (١) فنفرت حتى دخلت المغارة، فأراد بعض من مع ابن أبي حذيفة قتله وقد عرفوه فنهاهم ابن أبي حذيفة عنه، فمضى حتى دلّ عليهم، فقتل ابن أبي حذيفة يومئذ.
-
وحدثني أبو خيثمة، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: لما اجتمع أمر معاوية وعمرو بن العاص بعد الجمل وقبل صفين، سار عمرو في جيش إلى مصر، فلما قرب منها لقيه محمد بن أبي حذيفة في الناس، فلما رأى عمرو كثرة من معه أرسل إليه فالتقيا واجتمعا، فقال له عمرو: إنه قد كان ما ترى وقد بايعت هذا الرجل وتابعته، وما أنا راض بكثير من أمره ولكن له سنا، وإني لأعلم أن صاحبك عليا أفضل من معاوية نفسا وقدما، وأولى بهذا الأمر، ولكن واعدني موعدا التقي أنا وأنت فيه على مهل في غير جيش تأتي في مائة راكب ليس معهم إلا السيوف في القرب وآتي في مثلهم. فتعاقدا وتعاهدا على ذلك، واتعدا العريش لوقت جعلاه بينهما، ثم تفرقا، ورجع عمرو إلى معاوية؛ فأخبره الخبر، فلما حل الأجل، سار كل واحد منهما إلى صاحبه في
vol. 4, p. 176مائة راكب، وجعل عمرو له جيشا خلفه، وكان ابن أبي حذيفة يتقدمه فينطوي خبره فلما التقيا بالعريش قدم جيش عمرو على إثره، فعلم محمد أنه قد غدر به، فانحاز إلى قصر بالعريش فتحّصن فيه، فرماه عمرو بالمنجنيق حتى أخذ أخذا فبعث به عمرو إلى معاوية فسجنه عنده، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمة محمد بن أبي حذيفة - أمها فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - تصنع له طعاما وترسل به إليه وهو في السجن، فلما سار معاوية إلى صفين، أرسلت ابنة قرظة بشيء فيه مساحل من حديد إلى ابن أبي حذيفة؛ فقطع بها الحديد عنه، ثم جاء فاختبأ في مغارة بجبل الذيب بفلسطين فدل نبطي عليه رشدين مولى أبي حذيفة أبيه، وكان معاوية خلفّه على فلسطين فأخذه فقال له محمد: أنشدك الله لما خلّيت سبيلي فقال له: أخلي سبيلك فتذهب إلى ابن أبي طالب وتقاتل معه ابن عمتك وابن عمك معاوية، وقد كنت فيمن شايع عليا على قتل عثمان، فقدمه فضرب عنقه.
وقال المدائني: وقد قيل إن محمد بن أبي حذيفة كان في جيش ابن أبي بكر، فأخذ وبعث به إلى معاوية. والله أعلم.