أمر ابن ملجم وأمر اصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

47 paragraphs · vol. 4, p. 249

Page 1 of 2

  1. طالب عليه السلام

    المدائني عن مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند:

    عن الشعبي قال: حجّ ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين وقد اختلف عامل علي وأصحاب معاوية، فاصطلح الناس على شيبة بن عثمان، فلما انقضى الموسم أقام الخوارج مجاورين فقالوا: كان هذا البيت معظما في الجاهلية، جليل الشأن في الإسلام، وقد انتهك هؤلاء حرمته، فلو أن قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين اللذين قد أفسدوا في الأرض، واستحلا حرمة هذا البيت استرحنا واستراحت الأمة، واختار الناس لأنفسهم إماما، فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا أكفيكم عليا، وقال الحجاج بن عبد الله الصريميّ - وهو البرك - أنا أقتل معاوية، وقال زاذويه مولى بني حارثة بن كعب بن العنبر - واسمه عمرو بن بكر-: والله ما عمرو بن العاص بدونهما؛ فأنا له، فتعاقدوا على ذلك، ثم إنهم اعتمروا عمرة رجب.

    vol. 4, p. 249
  2. فقدم ابن ملجم الكوفة وجعل يكتم أمره؛ فتزوج قطام بنت علقمة من تيم الرباب - وكان علي قتل أخاها - فأخبرها بأمره، وكان أقام عندها ثلاث

    vol. 4, p. 250ليال، فقالت له في الليلة الثالثة: لشدّ ما أحببت لزوم أهلك وبيتك، وأضربت عن الأمر الذي قدمت له، فقال: إن لي وقتا واعدت عليه أصحابي ولن أجاوزه. ثم إنه قعد لعليّ فقتله، ضربه على رأسه، وضرب ابن عم له عضادة الباب، فقال علي - حين وقع به السيف - فزت ورب الكعبة.

    وقال الكلبي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن ملجم بن المكشوح بن نفر بن كلدة، من حمير، وكان كلدة أصاب دما في قومه من حمير، فأتى مراد فقال: أتيتكم تجوب بي ناقتي الأرض فسمي تجوب.

  3. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن محمد الناقد، قال:

    حدثني أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، أنبأنا سعد بن إبراهيم قال:

    سمعت عبيد الله بن أبي رافع، قال: شهدت عليا وقد اجتمع الناس عليه حتى أدموا رجله فقال: اللهم إني كرهتهم وكرهوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما بات إلا تلك الليلة.

  4. وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا ابن جعدبة:

    عن صالح بن كيسان قال: مكث معاوية بالشام وعلي بالعراق وعمرو بن العاص بمصر؛ بعد أن قتل ابن حديج محمد بن أبي بكر الصديق بمصر.

  5. ثم إن نفرا اجتمعوا على أن يعدوا عليهم في ساعة واحدة فيقتلوهم ليريحوا الأمة منهم، زعموا.

  6. فأما صاحب علي فقتله حين خرج لصلاة الصبح، وأما صاحب

    vol. 4, p. 251معاوية فطعنه وهو دارع - فلم يضره، وأما عمرو بن العاص فخرج أمامه خارجة بن أبي خارجة من بني عدي بن كعب، فظن الرجل انه عمرو بن العاص، فشد عليه فقتله، ورجع عمرو وراءه.

  7. فلما قتل علي تداعى أهل الشام إلى بيعة معاوية، فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: نحن المؤمنون ومعاوية أميرنا وهو أمير المؤمنين، فبايع له أهل الشام وهو بإيليا (١) لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة أربعين، فكان ما بين قتل عثمان وبيعة الناس لمعاوية أربع سنين وشهرين وسبع عشرة ليلة.

  8. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن عوانة قال:

    قال الشعبي: لم يزل الناس خائفين لهذه الخوارج على علي مذ حكم المحكمين وقتل أهل النهروان حتى قتله ابن ملجم - لعن الله ابن ملجم-.

  9. وحدثني محمد بن سعد؛ عن الواقدي.

  10. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، عن لوط بن يحيى، وعوانة بن الحكم وغيرهما قالوا: اجتمع ثلاثة نفر من الخوارج بمكة، وهم عبد الرحمن بن ملجم الحميري - وعداده في مراد؛ وهو حليف بني جبلة من كندة، ويقال: إن مراد أخواله - والبرك بن عبد الله التميمي ثم الصريمي، صريم مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم - ويقال:

    إن اسم البرك الحجاج - وعمرو بن بكير - ويقال: بكر أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم - فتذاكروا أمر إخوانهم الذين قتلوا بالنهروان؛ وقالوا: والله ما لنا خير في البقاء بعدهم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال والفتنة فأرحنا

    vol. 4, p. 252العباد منهم ثائرين بإخواننا لرجونا الفوز عند الله غدا، فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، ثم توجّه كل رجل منهم إلى البلد الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن [بن] ملجم (١) الكوفة، وشخص البرك إلى الشام، وشخص عمرو بن بكير - ويقال:

    بكر - إلى مصر وجعلوا ميعادهم ليلة واحدة وهي ليلة سبع عشرة من شهر رمضان (٢) .

  11. فأما البرك فإنه انطلق في ليلة ميعادهم فقعد لمعاوية، فلما خرج ليصلي الغداة شد عليه بسيفه، فأدبر معاوية فضرب طرف إليته ففلقها ووقع السيف في لحم كثير، وأخذ فقال: إن لك عندي خبرا سارا: قد قتل في هذه الليلة علي بن أبي طالب، وحدثه بحديثهم. وعولج معاوية حتى برأ وأمر بالبرك فقتل.

  12. وقيل: ضرب البرك معاوية وهو ساجد، فمذ ذاك جعل الحرس يقومون على رؤوس الخلفاء في الصلاة، اتخذ معاوية المقصورة. وروى بعضهم أن معاوية لم يولد بعد الضربة، وان معاوية كان أمر بقطع يد البرك ورجله ثم تركه فصار إلى البصرة فولد له في زمن زياد فقتله وصلبه وقال له:

    ولد لك وتركت أمير المؤمنين لا يولد له.

  13. وأما عمرو بن بكير - ويقال: بكر - فرصد عمرو بن العاص في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، فلم يخرج في تلك الليلة لعلة وجدها في بطنه، وصلى بالناس خارجة بن حذافة العدوي، فشد عليه، وهو يظنه عمرا فقتله، وأخذ فأتي به عمرو فقتله، وقال: أردت عمرا وأراد الله

    vol. 4, p. 253خارجة، فذهبت مثلا.

  14. وأما ابن ملجم قاتل عليّ فإنه أتى الكوفة، فكان يكتم أمره، ولا يظهر الذي قصد له، وهو في ذلك يزور أصحابه من الخوارج فلا يطلعهم على إرادته، ثم إنه أتى قوما من تيم الرباب فرأى امرأة منهم جميلة يقال لها: قطام بنت شجنة، كان علي قتل أباها شجنة بن عدي، وأخاها الأخضر بن شجنة يوم النهروان - فهويها حتى أذهلته عن أمره فخطبها، فقالت لا أتزوجك إلا على عبد، وثلاثة آلاف درهم، وقينة، وقتل علي بن أبي طالب، فقال: أما الثلاثة الآلاف والعبد والقينة فمهر، وأما قتل علي بن أبي طالب. فما ذكرته وأنت تريديني، فقالت: بلى تلتمس غرته، فإن أصبته وسلمت شفيت نفسي ونفعك العيش معي، وإلا فما عند الله خير لك مني، فقال: والله ما جاء بي إلا قتل علي.

  15. ولقي ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فدعاه إلى مظاهرته على قتل علي، فقال: أقتل عليا مع سابقته وقرابته برسول الله ﷺ عليه وسلم؟ فقال: إنه قتل إخواننا فنحن نقتله ببعضهم. فأجابه.

  16. وجاء ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وهذا الثبت، وبعضهم يقول: جاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ويقال: لإحدى عشرة ليلة خلت من غيره، وذلك باطل، وكانت تلك الليلة الميعاد الذي ضربه وصاحباه في قتل علي ومعاوية وعمرو، فجلس ابن ملجم مقابل السدة التي كان علي يخرج منها، ولم يكن ينزل القصر إنما نزل في خصاص في الرحبة التي يقال لها رحبة علي، فلما خرج لصلاة الصبح وثب ابن ملجم فقال: الحكم لله يا علي لا لك فضربه على

    vol. 4, p. 254قرنه فجعل علي يقول: لا يفوتنكم الرجل، وشد الناس عليه فأخذوه.

  17. ويقال؛ إن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب استقبله بقطيفة فضرب بها وجهه ثم اعترضه فصرعه وأوثقه.

  18. وضرب شبيب بن بجرة ضربة أخطأت عليا ووقعت بالباب، ودخل بين الناس فنجا، ثم إنه بعد ذلك خرج يعترض الناس بقرب الكوفة، فبعث إليه المغيرة بن شعبة وهو واليها؛ خيلا فقتله.

  19. وكان مع ابن ملجم وشبيب رجلا يقال له: وردان بن المجالد التيمي - وهو ابن عم قطام بنت شجنة - فهرب وتلقاه عبد الله بن نجبة بن عبيد، أحد بني تيم الرباب أيضا، فقال له: مالي أرى السيف معك - وكان معصبّا بالحرير لكي يفلت إذا تعلق به - فلما سأله عن السيف لجلج وقال: قتل ابن ملجم وشبيب بن بجرة أمير المؤمنين، فأخذ السيف منه فضرب به عنقه فأصبح قتيا في الرباب.

  20. وكان علي آدم شديد الادمة، ثقيل العينين، ضخم البطن، أصلع ذا عضلات ومناكب، في أذنيه شعر قد خرج من أذنه، وكان إلى القصر أقرب.

    قالوا: لم يزل ابن ملجم تلك الليلة عند الأشعث بن قيس يناجيه حتى قال له الأشعث: قم فقد فضحك الصبح. وسمع ذلك من قوله حجر بن عدي الكندي، فلما قتل علي قال له حجر: يا أعور أنت قتلته.

    وقال المدائني قال مسلمة بن محارب: سمع الكلام عفيف عم الأشعث، فلما قتل علي قال عفيف: هذا من عملك وكيدك يا أعور.

  21. ويقال: إن رجلا من حضر موت لحق ابن بجرة فصرعه، وأخذ

    vol. 4, p. 255سيفه فقال الناس: خذوا صاحب السيف. فخاف أن يتغاووا عليه ولا يسمعوا منه؛ فألقى السيف ومضى وهرب ابن بجرة.

  22. وحدثني أبو مسعود الكوفي، وغيره أن عوانة بن الحكم حدث أن ابن ملجم كان في بكر بن وائل، فمرت به جنازة أبجر بن جابر العجلي - وكان نصرانيا ونصارى الحيرة يحملونه - ومع ابنه حجار بن أبجر: شقيق بن ثور، وخالد بن المعمر، وحريث بن جابر وجماعة من المسلمين يمشون في ناحية إكراما لحجار، فلما رآهم ابن ملجم أعظم ذلك وأراد غيرا منهم، ثم قال.

  23. لولا أني أعدّ سيفي لضربة هي أعظم عند الله أجرا وثوابا من ضرب هؤلاء؛ لاعترضتهم فإنهم قد أتوا أمرا عظيما؛! فأخذ وأتي به [إلى] علي فقال: هل أحدث حدثا؟ قالوا: لا. فخلى سبيله.

    قالوا: وكان ابن ملجم يعرض سيفه، فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه، فلما قتل علي قال: لقد أحددت سيفي بكذا وسممته بكذا، وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر؛ لأتت عليهم.

  24. وروي عن الحسن بن علي قال. أتيت أبي سحيرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أرقا؛ ثم ملكتني عيني وأنا جالس فسنح لي رسول الله ﷺ فقلت له: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ فقال:

    ادع عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني. ودخل ابن النباح عليه فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام ومشى ابن النباح بين يديه ومشيت خلفه، فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع في كل يوم، ويخرج ومعه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: الحكم

    vol. 4, p. 256يا علي لله لا لك. ثم رأيت سيفا ثانيا، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلي قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف ابن بجرة فوقع في الطاق وقال علي:

    لا يفوتنكم الرجل. فشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب بن بجرة فأفلت، وأما ابن ملجم فأخذ وأدخل على علي، فقال اطيبوا طعامه وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي فإما عفوت وإما اقتصصت، وإن امت فألحقوه بي ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) .

    قالوا: وبكت أم كلثوم بنت علي وقالت لابن ملجم - وهو أسير-:

    يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين، قال: لم أقتل أمير المؤمنين ولكني قتلت أباك فقالت: والله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس. قال: فلم تبكين إذا، أعليّ تبكين؟ والله لقد أرهفت السيف ونفيت الخوف، وحثثت الأجل، وقطعت الأمل، وضربته ضربة لو كانت بأهل عكاظ - ويقال: بربيعة ومضر - لأتت عليهم، والله لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده الله سيفا وأسحقه.

  25. ويقال: إن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وليلى بنت مسعود النهشلية، وأم كلثوم بكين عليه؛ وقلن: يا عدو الله لا بأس على أمير المؤمنين. فقال فعلى من تبكين إذا أعلي تبكين؟!

    قالوا: وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي فقال أي بني انظر كيف أصبح الرجل وكيف تراه؛ فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عينا دميغ ورب الكعبة.

    قالوا: ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت، وتوفي ليلة الأحد

    vol. 4, p. 257لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر، وابن الحنفية، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، ونزل في قبره هؤلاء جميعا، ودفنه معهم عبيد الله بن العباس، وحضره جماعة من أهل بيته والناس بعد، وصلى عليه الحسن ابنه وكبر عليه أربعا.

  26. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود؛ وغيره قالوا: حدثنا وكيع، عن يحيى بن مسلم، عن عاصم بن كليب، عن أبيه.

  27. وحدثني عمرو الناقد، عن شبابة بن سوار، عن قيس بن الربيع، عن بيان، عن الشعبي: أن الحسن بن علي صلى على علي وكبر أربعا.

  28. حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: لما قتل علي صلى عليه الحسن، وإليه أوصى، وكبر عليه أربعا.

  29. وحدثني عمرو بن محمد، وبكر بن الهيثم، وأبو بكر بن الأعين قالوا:

    حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن خالد بن إلياس، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص بمثله.

    قالوا: ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة، قبل انصراف الناس من صلاة الفجر. ويقال: دفن في الغري (١) ويقال في الكناسة. ويقال: بالسدة. وغمي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج فلم يعرف. وروي عن شريك بن عبد الله انه قال: حمل الحسين بن علي

    vol. 4, p. 258بعد صلح الحسن معاوية أباه في تابوت فدفن بالمدينة عند فاطمة عليهما السلام .

    قالوا: وكان الحسين بالمدائن قد قدّمه أبوه إليها وهو يريد المسير إلى الشام، فكتب إليه الحسن بما حدث من أمر أبيه مع زحر بن قيس الجعفي فلما أتاه زحر بالكتاب انصرف بالناس إلى الكوفة، وقال بعضهم: إن الحسين كان حاضرا قتل أبيه.

  30. وكانت خلافة علي رضي الله تعالى عنه أربع سنين وتسعة أشهر.

  31. ويقال: عشرة أشهر. وكان له يوم توفي ثلاث وستون سنة - وذلك الثبت-، ويقال: إنه توفي وله تسع وخمسون سنة.

  32. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت ابن الحنفية يقول حين دخلت سنة إحدى، وثمانون - وهي سنة الجحاف (١) - ونوّه: لي خمس وستون، قد جاوزت عمر أبي، قلت: فكم كانت سنّه يوم قتل؟ قال: قتل وله ثلاث وستون سنة (٢) .

  33. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن أبي شيبة، قالا:

    حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي إسحاق قال: توفي علي وله ثلاث وستون سنة.

  34. حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن طلق الأعمى، عن جدّته قالت: كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي.

  35. حدثني عمرو بن محمد الناقد، وإسحاق الفروي أبو موسى قالا:

    حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن يخطب فذكر أباه وفضله وسابقته ثم قال: والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.

    vol. 4, p. 259
  36. المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي، عن الحسن بن بزيع: أن عليا خرج الليلة التي ضرب في صبيحتها في السحر وهو يقول:

    أشدد حيازيمك للمو … ت فإن الموت لاقيك

    ولا تجزع من الموت … إذا حلّ بواديك (١)

  37. فلما ضربه ابن ملجم قال: «فزت ورب الكعبة» . وكان آخر ما تكلم به: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢) .

  38. حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أنس - أو أيوب بن خالد أو كليهما - شك عبيد الله بن موسى - ان النبي ﷺ قال: «أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين من هذه الأمة الذي يطعنك يا علي» وأشار إلى حيث طعن (٣) .

  39. وحدثني محمد بن سعد، عن أبي نعيم، عن فطر، حدثني أبو

    vol. 4, p. 260الطفيل قال: دعا علي الناس للبيعة فجاءه عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين ثم أتاه وقال: ما يجلس أشقاها ليخضبنّ - أو قال: ليصبغن هذه اللحية من جبهته ثم تمثل:

    أشدد حيازيمك للمو … ت فإن الموت لاقيك

    ولا تجزع من الموت … إذا حلّ بواديك

    وقال محمد: في حديث آخر: والله إنه لعهد النبي الأمّي إليّ (١) .

  40. حدثني عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو في المسجد فقال: احترس فإن هاهنا قوما من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل إنسان ملكين موكلين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليّا بينه وبينه، وإن الأجل جنّة حصينة.