وفاة الحسن بن علي عليه السلام
16 paragraphs · vol. 4, p. 297
- vol. 4, p. 297
المدائني عن سلام بن مسكين عن عمران الخزاعي قال: رأى الحسن في منامه كأنه كتب على جبهته: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ﴾ السورة فقال أهله هذه الخلافة، فسئل سعيد بن المسيب فقال: يموت، لأن القرآن حق فهذا مصير إلى الحق. فمات بعد ثلاث.
-
حدثنا حفص بن عمر الدوري المقرئ عن عباد بن عباد عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الحسن حين حضرته الوفاة: ادفنوني عند قبر رسول الله ﷺ إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر، فإن خفتم الشر فادفنوني عند أمي.
-
وتوفي فلما أرادوا دفنه أبى ذلك مروان وقال: لا يدفن عثمان في حش كوكب ويدفن الحسن ههنا. فاجتمع بنو هاشم وبنو أمية فأعان هؤلاء قوم وهؤلاء قوم، وجاؤوا بالسلاح فقال أبو هريرة لمروان: يا مروان أتمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول له ولأخيه حسين:
«هما سيدا شباب أهل الجنة» . فقال مروان: دعنا عنك، لقد ضاع حديث
vol. 4, p. 298رسول الله ان كان لا يحفظه غيرك وغير أبي سعيد الخدري إنما أسلمت أيام خيبر، قال: صدقت، أسلمت أيام خيبر، إنما لزمت رسول الله ﷺ فلم أكن أفارقه، وكنت أسأله وعنيت بذلك حتى علمت وعرفت من أحبّ ومن أبغض ومن قرّب ومن أبعد، ومن أقرّ ومن نفى، ومن دعا له ومن لعنه.
-
فلما رأت عائشة السلاح والرجال، وخافت أن يعظم الشر بينهم وتسفك الدماء قالت: البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه أحد.
وقال محمد بن علي لأخيه: يا أخي إنه لو أوصى أن يدفن لدفناه أو نموت قبل ذلك، ولكنه قد استثنى فقال: إلا أن تخافوا الشر، فأي شر أشد مما ترى؟ فدفن بالبقيع إلى جنب أمه.
-
ويقال إن الحسن أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ فأظهر الحسين ذلك قبل موت الحسن، فأنكره مروان بن الحكم وكتب بقول الحسين إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: إذا مات الحسن فامنع من ذلك أشد المنع كما منعنا من دفن عثمان مع النبي ﷺ .
-
فأتى الحسين الحسن فأخبره بذلك فقال: يا أخي اجتنبت القتال في حياتي، أفتريد أن يكون ذلك عند سريري؟ فضمن له ألا يفعل.
-
ويقال إنه لم يجر بينه وبين الحسين في ذلك شيء، فلما توفي أراد الحسين دفنه مع النبي ﷺ فمنعه مروان من ذلك، وكاد أن يكون بين الحسين وبينه في ذلك شر فأمسك.
-
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال: قدم معاوية مكة فلقيه ابن عباس فقال له معاوية: عجبا للحسن شرب عسلة طائفية فما روته، فمات منها، فقال ابن عباس: لئن هلك الحسن فلن ينسأ في
vol. 4, p. 299أجلك، قال وأنت اليوم سيد قومك. قال: أما ما بقي أبو عبد الله فلا.
-
المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: لقي معاوية ابن عباس بمكة فعزّاه عن الحسن فقال: لا يسوءك الله يا أبا العباس. فقال:
لن يسوءني الله ما أبقاك يا أمير المؤمنين، فأمر له بمائة ألف درهم وأكثر من ذلك وبكسوة.
-
وسمعت من يحدث أن وفاة الحسن أتت معاوية وعنده ابن عباس، فقال له: عجبت للحسن، شرب عسلة بماء رومة فمات، وعزى ابن عباس عنه فقال: لا يسوءك الله، وقال ابن عباس: لا يسوءني الله يا أمير المؤمنين ما أبقاك، فأمر له بألف ألف درهم.
قالوا: وكانت وفاة الحسن سنة تسع وأربعين، ويقال سنة خمسين، لخمس خلون من شهر ربيع الأول، وزعم بعضهم أنه توفي سنة إحدى وخمسين.
قالوا: ودفن الحسن بالبقيع، وصلى عليه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان واليا على المدينة.
وقال أبو مخنف: منع مروان من دفن الحسن مع رسول الله ﷺ حتى كاد يكون بين الحسين وبينه قتال، واجتمع بنو هاشم وبنو المطلب ومواليهم إلى الحسين، وقال أبو سعيد الخدري وأبو هريرة لمروان: تمنع الحسن من أن يدفن مع جده وقد قال رسول الله ﷺ : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ؟ فقال مروان: لقد ضاع حديث رسول الله ﷺ إن كان لا يرويه إلا مثلك ومثل أبي هريرة. فدفن بالبقيع، وكان للحسن يوم توفي سبع وأربعون سنة وأشهر.
vol. 4, p. 300وقال الواقدي: توفى الحسن في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع وأربعين سنة ودفن بالبقيع، وصلى عليه سعيد بن العاص.
-
وحدثت عن جويرية بن أسماء قال: لما مات الحسن بن علي أخرجوا جنازته فحمل مروان سريره، فقال له الحسين: أتحمل سريره، أما والله لقد كنت تجرّعه الغيظ. فقال مروان: إني قد أفعل ذاك بمن يوازن حلمه الجبال.
-
وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي قال: سمعت النعمان بن أسد يحدث عن الزهري قال: بويع الحسن بعد أبيه فقال لأصحابه في بيعته: تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت، فلما سمعوا شرطه ارتابوا فطعنه رجل طعنة أشوته، فازداد لهم بغضا ومنهم ذعرا، وأرسل إلى معاوية بكتاب شرط اشترطه وفيه: إن أعطيتني ما فيه بايعتك.
-
وكان معاوية بعث الى الحسن بصحيفة بيضاء مختومة في أسفلها، فقال: اكتب فيها ما شئت. فكتب الحسن فيها ما أراد. ثم إن عمرو بن العاص أمر معاوية أن يأمر الحسن بالخطبة فأمره فقال الحسن بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد فإن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دار زوال، وقال الله: ﴿وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾.
-
ثم إن الحسن لحق بالمدينة وقال معاوية لعمرو بن العاص: اكفني الكوفة. قال: فكيف ترى في مصر؟ قال: ابعث عليها ابنك.
-
وقدم المغيرة بن شعبة الثقفي عليه، وكان مقيما بالطائف معتزلا أمر
vol. 4, p. 301الناس فقال لمعاوية: أتؤمّر عمرا على الكوفة وابنه على مصر فتكون كالقاعد بين لحيي الأسد! قال: فما ترى؟ قال: انا أكفيك الكوفة. قال: نعم ما رأيت. وبلغ عمرا ذلك فقال لمعاوية: ألا أدلك على أمير للكوفة؟ قال:
بلى. قال: المغيرة بن شعبة، ولّه واستعن برأيه وقوة مكيدته، واعزله عن الخراج والمال فقد كان عمر، وعثمان فعلا به ذلك. فقال معاوية: نعم ما رأيت.
-
ودخل المغيرة على معاوية فقال له: إني قد كنت جمعت لك الجند والمال، ثم ذكرت أن الخليفتين قبلي كانا يوليانك الجند ويعزلان عنك الخراج. فخرج المغيرة فقال لأصحابه: قد عزلت عن الخراج وهذا رأي لم يغب عنه أبو عبد الله، يعني عمرو بن العاص، ويقول أنه من مشورته.