أمر الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام

57 paragraphs · vol. 4, p. 267

Page 1 of 2

  1. وكان الحسن بن علي يكنى أبا محمد وكان يشبه النبي ﷺ من أعلى رأسه إلى سرته، وكان الحسين يشبه النبي ﷺ من سرته إلى قدميه، ويقال إنه كانت فيه مشابه من النبي ﷺ في وجهه إلا أن الحسن كان أشبه الناس فيه وجها.

    vol. 4, p. 267
  2. وكانت فاطمة عليهاالسّلام إذا زفنته - أي رقّصته - قالت:

    وايايي شبه النبي … غير شبيه بعلي

    وحدثني الأعين، عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقبل الحسن، فقال له الأقرع بن حابس: لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم قط، فقال ﷺ : «من لا يرحم لا يرحم» .

  3. وكان الحسن سيدا سخيا حليما فروي عن علي أنه قال: أنا أخبركم عن أهلي. أما الحسن ففتى من الفتيان صاحب جفنة وخوان، وأما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسين ومحمد فهما مني وأنا منهما

    vol. 4, p. 268وقال المدائني عن أبي معشر، عن الضمري، عن زيد بن أرقم: أن الحسن خرج وعليه بردة له والنبي ﷺ يخطب، فعثر الحسن فسقط، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر وابتدر الناس فحملوه إليه، فتلقاه ﷺ فحمله ووضعه في حجره، وقال: إن الولد فتنة.

  4. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب الخيّاط، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، قال: عقّ النبي ﷺ عن الحسن والحسين عليهما السلام ، وقال ﷺ : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» .

    وقال رجل من بني أسد في الحسن:

    كأنّ جفانه أحياض نهي … إذا وضعت على ظهر الخوان

    ويبذل ما يفيد وكلّ شيء … من الأشياء إلا الأجوفان

    المدائني عن خلاد بن عبيدة، عن علي بن زيد قال: حج الحسن رحمه الله خمس عشرة حجة ماشيا والنجائب تنقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى ان كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويمسك خفا ويعطي خفا.

  5. وروي أن النبي ﷺ سابق بين الحسن والحسين فسبق الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى، ثم جاء الحسين فأجلسه على اليسرى، فقيل له:

    يا رسول الله أيهما أحبّ إليك؟ فقال: «أقول كما قال إبراهيم وقيل له: أيّ ابنيك أحبّ إليك؟ فقال: أكبرهما، وهو الذي يلد محمدا - يعني اسماعيل عليهما السلام » .

  6. المدائني عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة وفي يده صحيفة فقال له: ما هذه بأبي أنت وأمي؟

    vol. 4, p. 269قال: هذه من معاوية يعد فيها ويتوعّد. فقال: قد كنت تقدر على النّصف منه، قال: أجل، ولكني خفت أن يأتي يوم القيامة سبعون أو ثمانون ألفا أو أكثر من ذلك أو أقل كلهم تنضح أو داجه دما، يقول: يا رب فيم هريق دمي.

  7. المدائني عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل عن مولى للحسن بن علي إنه قال: أتعرف معاوية بن حديج إذا رأيته؟ قال: نعم، قال فأرنيه إذا لقيته، فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث بالكوفة، فقال: هو هذا.

    فقال له: ادعه، فدعاه، فقال له الحسن: أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الأكباد، أما والله لئن وردت الحوض - ولن ترده - لترينّه مشمرا عن ساقيه يذود عنه المنافقين.

  8. المدائني عن سليمان بن أيوب، عن الأسود بن قيس العبدي قال:

    لقي الحسن يوما حبيب بن مسلمة الفهري فقال له: يا حبيب، رب مسير لك في غير طاعة الله. قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا. قال: بلى، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة فلئن قام بك في دنياك، لقد قعد بك في آخرتك، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذلك كما قال الله عز وجل :

    ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ (١) ، ولكنك كما قال: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٢) .

    وقال علي لابنه الحسن، ورآه يوما يتوضأ: أسبغ الوضوء. فقال:

    vol. 4, p. 270قد قتلتم أمس رجلا كان يسبغ الوضوء. فقال علي؛ لقد أطال الله حزنك على عثمان.

    وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن الزهري: تفاخرت قريش عند معاوية وعنده الحسن وهو ساكت، فقال معاوية: ما يمنعك أبا محمد من الكلام؟ فو الله ما أنت بكليل اللسان ولا مأشوب الحسب. فقال: والله ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها. ثم قال:

    فيم الكلام وقد سبقت مبرزا … سبق الجياد من المدى المتنفس

    المدائني عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو، قال: خطب الحسن بن علي امرأة من بني شيبان فقيل له:

    إنها ترى رأي الخوارج. فقال: أكره أن أضم إلى صدري جمرة من جهنم.

  9. المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: خطب علي إلى سعيد بن قيس ابنته أم عمران لابنه الحسن فشاور الأشعث فقال: زوّجها ابني محمدا فهو ابن عمها فدفعها فزوجه إياها، ثم دعا الأشعث الحسن فغداه واستسقى ماء فقال لابنته: اخرجي فاسقيه، فسقته، فقال الأشعث: لقد سقتك جارية ما خدمت الرجال وهي ابنتي، فأخبر الحسن أباه فقال:

    تزوجها.

    قال المدائني: ويقال إن عليا قال للأشعث: اخطب على الحسن ابنة سعيد بن قيس، فأتى سعيدا فخطبها على ابنه فزوجه، فقال علي: خنت.

    فقال: أزوجه من ليس بدونها، فزوجه جعدة بنت الأشعث فسمّت الحسن، فخلف عليها يعقوب بن طلحة ثم العباس، ثم عبد الله بن العباس.

    vol. 4, p. 271وقال المدائني: قال ابن فسوة التميمي (١) للحسن بن علي عليهما السلام :

    فليت قلوصي عرّيت أو رحلتها … إلى حسن في داره وابن جعفر

    إلى ابن رسول الله يأمر بالتقى … ويقرأ آيات الكتاب المطهّر

    المدائني عن عبد الله بن سلام، عن عمرو بن ميمون بن مهران قال:

    تنازع عمرو بن سعيد والحسن بن علي فقال عمرو: أما والله لطال ما سلكتم مسلكا صعب المنحدر، طلبا للفتنة والفرقة فلم يركم الله فيها ما تحبون.

    فقال له الحسن: إنك لو كنت تسمو بفعلك ما سلكت فج قصد ولا حللت برابية مجد، ولتوشك أن تقع بين لحيي ضرغامة رأس قروش (٢) الأعادي فلا ينجيك الروغان إذا التقتا عليك حلقتا البطان (٣) .

  10. المدائني عن عبد الرحمن العجلاني، عن سعيد بن عبد الرحمن قال:

    تفاخر رجال من قريش فذكر كل امرئ ما فيهم فقال معاوية للحسن: يا أبا محمد، ما يمنعك من القول؟ فما أنت بكليل اللسان. قال: يا أمير المؤمنين، ما ذكر مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها، ثم قال:

    فيم الكلام وقد سبقت مبرزا … سبق الجياد إلى المدى المتنفس

    المدائني عن الهذلي، عن ابن سيرين قال: خطب الحسن بن علي إلى رجل فزوجه، فقال: إني لأزوجك وأنا أعلم أنك غلق طلقة، ولكنك خير الناس نفسا، وأرفعهم جدا وبيتا.

  11. المدائني عن أبي اليقظان قال: نعى الحسن بالبصرة عبد الله بن سلمة بن المحبق، أخو سنان بن سلمة، نعاه إلى زياد، فخرج الحكم بن أبي العاص فنعاه إلى الناس فبكوا، وأبو بكرة يسمع البكاء فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته ابنة سحامة: مات الحسن بن علي فالحمد لله الذي أراح الناس منه، فقال أبو بكرة: ويحك اسكتي فقد والله أراحه الله من شر طويل، وفقد الناس منه خيرا كثيرا.

    وقال الجارود بن أبي سبرة:

    إذا كان شر سار يوما وليلة … وإن كان خير قصد السير أربعا

    إذا ما يريد الشر أقبل نحونا … لإحدى الدواهي الربد جاء فأسرعا (١)

    vol. 4, p. 272
  12. حدثنا بسام الجمال، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن الحسن، أن الحسن بن علي كان يأتي النبي ﷺ وهو ساجد فيجلس عند رأسه فإذا رفع رأسه من السجود أخذه فأقعده في حجره.

    قال المدائني: ولقي أبو هريرة الحسن بن علي فقال له: ائذن لي أقبل منك حيث رأيت النبي ﷺ يقبل منك، فرفع قميصه عن سرته فقبلها.

  13. وروي عن البهي مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير أن الحسن كان يجيء والنبي ﷺ راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.

  14. وروى بعض المدنيين أن النبي ﷺ قال: «الحسن ريحانتي من الدنيا،

    vol. 4, p. 273وهو سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، اللهم إني أحبه وأحب من يحبه».

  15. حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: سمع رسول الله ﷺ بكاء الحسن والحسين عليهما السلام فقام فزعا فقال: «أيها الناس لقد قمت وما أعقل» .

  16. حدثني أبو الصلت الهروي عن محمد بن السري، عن عبد الله بن حسن بن حسين قال: قال الحسن: حفظت عن رسول الله ﷺ تعليمه إياي الصلوات الخمس، وقوله لي: «قل إذا صليت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت وتعاليت» .

  17. المدائني قال: بلغنا أن الحسن كان إذا أراد أن يطلق امرأة جلس إليها فقال: أيسرك أني أهب لك كذا؟ فتقول: ما شئت، أو تقول: نعم.

  18. فيقول: هو لك، فإذا قام أرسل إليها بمالها الذي سماه وبالطلاق.

    قال: وتزوج الحسن هند بنت سهيل بن عمرو، وكانت عند عبد الله بن عامر، فطلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد، فلقيه الحسن فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هند بنت سهيل على يزيد بن معاوية، قال: اذكرني لها فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر فقالت: خر لي، فقال: أختار لك الحسن، فتزوجها، فقدم ابن عامر المدينة فقال للحسن:

    إن لي عندها وديعة فدخل إليها والحسن معه فجلست بين يديه، فرقّ ابن عامر حين نظر إليها فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها فلا أراك تجد محللا لكما خيرا مني. قال: وديعتي فأخرجت سفطين فيهما جوهر ففتحهما فأخذ من

    vol. 4, p. 274كل واحد قبضة وترك الباقي عليهما.

  19. وكانت عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد قبل أن تكون عند ابن عامر وهو أبو عذرتها فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن وأسخاهم ابن عامر، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب.

  20. المدائني عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن. فقال: يا أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ثم يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله ﷺ أحد له شرف إلا أتاه فيتحدثون عنده حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح الى المسجد فيصلي ويتحدث الناس إليه، فقال: ما نحن معه في شيء.

  21. حدثني بعض أصحابنا عن زبير بن بكار عن عمه مصعب، بلغه أن حسنا لم يقل لأحد سوء قط في وجهه ولا في غيبته فقال يوما وكانت بين الحسين وعمرو بن عثمان خصومة: ماله عندنا إلا ما يسوءه ويرغم أنفه.

  22. المدائني عن سعيد بن عثمان، ولم يكن بالحصيف أنه قال للحسن:

    ما بال أصداغنا تشيب قبل عنافقنا (١) ، وعنافقكم تشيب قبل أصداغكم؟ فقال: إن أفواهنا عذبة فنساؤنا لا يكرهن لثامنا، ونساؤكم يكرهن لثامكم فتصرف وجوهها فتتنفس في أصداغكم فتشيب.

  23. المدائني عن سحيم، عن حفص، عن عيسى بن أبي هارون قال:

    تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبير

    vol. 4, p. 275هويها فأبلغ الحسن عنها شيئا، فطلقها الحسن وكان مطلاقا، فخطبها المنذر فأبت أن تتزوجه وقالت: نهرني، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها فرقى إليه المنذر شيئا فطلقها، ثم خطبها المنذر فقيل لها: تزوجيه فيعلم الناس أنه كان يعضهك (١) بباطل، فتزوجته فعلم الناس ما أراد وأنه كان كذب عليها فقال الحسن لعاصم بن عمر: انطلق بنا حتى نستأذن المنذر فندخل على حفصة فاستأذناه فشاور أخاه عبد الله بن الزبير فقال: دعهما يدخلان عليها فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظرا منها إلى الحسن، وكانت إليه أشد انبساطا في الحديث، فقال الحسن للمنذر: خذ بيدها، وقام الحسن وعاصم فخرجا، وكان الحسن يهواها وإنما طلقها لما رقى إليه المنذر.

  24. وقال الحسن يوما لابن أبي عتيق، وحفصة عمته وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: هل لك في العقيق؟ فقال: نعم، فخرجا فمرا بمنزل حفصة، فدخل إليها الحسن فتحدثا طويلا ثم خرج فقال لابن أبي عتيق يوما آخر: هل لك في العقيق؟ قال: نعم. فمرا بمنزل حفصة فدخل، ثم قال له مرة أخرى: هل لك في العقيق؟ فقال له:

    يا بن أم ألا تقول هل لك في حفصة؟.

  25. المدائني عن أبي أيوب القرشي، عن أبيه، أن الحسن بن علي أعطى شاعرا مالا فقال له رجل: سبحان الله، أتعطي شاعرا يعصى الرحمن ويقول البهتان؟ فقال: إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك، وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر.

    قالوا: وتداق الحسن ومعاوية في أمر فقال الحسن: بيني وبينك سعد بن

    vol. 4, p. 276أبي وقاص، فقال معاوية: لا أحكم رجلا من أهل بدر، قال الحسن:

    فترضى عبيد الله بن أبي بكرة بالعراق؟ قال معاوية: لا أرضى به.

  26. حدثني علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة عن يونس بن حبيب قال:

    مدح شاعر الحسن بن علي فأعطاه عشرة آلاف درهم، فقيل: أتعطيه عشرة آلاف درهم؟ قال: ان خير المال ما وقى العرض واكتسب به حسن الأحدوثة، والله ما أخاف أن يقول لست بابن رسول الله ﷺ ولا ابن علي ولا ابن فاطمة، ولكني أخاف أن يقول إنك لا تشبه رسول الله ولا عليا ولا فاطمة والله إنهم لخير مني، وأخرى إن الرجل أملني ورجاني.

  27. المدائني عن ابن جعدبة عن ابن أبي مليكة قال: تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو الفزاري، فبات ليلة على سطح له أجم لا ستر له فشدت خمارها برجله والطرف الآخر بخلخالها فقام من الليل فقال: ما هذا؟ فقالت: خفت أن تقوم بوسنك في الليل فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب، فأحبها فأقام عندها سبعة أيام، فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام فانطلقوا بنا إليه، فأتوه فقالت خولة:

    احتبسهم حتى نهيء لهم غداء، فقال: نعم. قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثا ألهانا بالاستماع إعجابا به حتى جاءنا بالطعام وكانت خولة عند محمد بن طلحة فخلف عليها، وكانت أختها عند عبد الله بن الزبير، فعبد الله زوجه إياها، واسم أختها تماضر بنت منظور، فغضب أبوها ثم رضي.

    وقال قوم: الذي شدت خمارها برجله هند بنت سهيل بن عمرو، والأول أثبت.

    قالوا: وتزوج الحسن امرأة من أهل اليمن فبعث إليها بعشرة آلاف

    vol. 4, p. 277درهم وطلاقها، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فقال الحسن: لو راجعت امرأة راجعت هذه.

  28. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال:

    أحصن الحسن بن علي تسعين امرأة. فقال علي: لقد تزوج الحسن وطلق حتى خفت أن يجني بذلك علينا عداوة أقوام.

  29. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا المعتمر عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين قال: كان الحسن بن علي يقول: الطعام أيسر من أن يقسم عليه إذا دعي الرجل إلى أكله فلم يأكل.

  30. المدائني عن أبي زكريا العجلاني قال: قال مخرمة بن نوفل: بنو هاشم أكمل سخاء من بني أمية. وقال جبير بن مطعم: بنو أمية أسخى، فقال له مخرمة: امتحن ذلك ونمتحنه، فأتى جبير سعيد بن العاص، وابن عامر، ومروان فسألهم فأعطاه كل امرئ منهم عشرة آلاف، وأتى مخرمة الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر فأعطاه كل واحد منهم مائة ألف درهم فردّها وقال: إنما أردت امتحانكم.

  31. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده، عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله قال: أبطأ كلام الحسن بن علي فخرج رسول الله ﷺ الى البيت وهو معه، فلما كبّر رسول الله ﷺ كبّر الحسن فسرّ ذلك رسول الله ﷺ حتى تبينا السرور في وجهه، وكبّر رسول الله ﷺ فكبّر الحسن إلى سبع تكبيرات، فوقف الحسن عند السابعة، وقرأ رسول الله ﷺ وركع، ثم قام في الركعة الثانية، فكبّر النبي ﷺ وكبّر الحسن حتى انتهى إلى خمس تكبيرات فوقف الحسن عندها وتلك سنّة العيد.

  32. المدائني عن الهذلي عن الحسن أن فاطمة أتت النبي ﷺ بالحسن والحسين عليهم السلام فقالت: انحلهما. فقال: «قد نحلت الحسن الحلم والحياء، وقد نحلت الحسين الجود والمهابة» ، وأجلس حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على اليسرى.

    vol. 4, p. 278
  33. وحدثني عبد الله بن صالح عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة قال: خطب أبو بكر يوما فجاء الحسن فقال: انزل عن منبر أبي.

    فقال علي: ليس هذا عن ملأ منا.

  34. وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال: وقع مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي على الحسن بن علي وشتمه فقال رجل: يا أبا ظبيان، وقع المغيرة في الحسن وسبّه. فقال: ولم قل خيره، فو الله لقد كان النبي ﷺ يفرج رجليه ويقبل زبيبه!

  35. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف وعوانه بن الحكم في اسنادهما، وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن الثقة عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قالوا: لما قتل علي بن أبي طالب بالكوفة، قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فخطب وحمد الله وأثنى عليه، ثم وصف فضل علي وسابقته وقرابته والذي كان عليه في هديه وعدله وزهده وقرّظ الحسن ووصف حاله ومكانه من رسول الله ﷺ والذي هو أهله في هديه وحلمه واستحقاقه الأمر بعد أبيه، ورغّبهم في بيعته، ودعاهم إلى طاعته، وكان قيس أول من بايعه ثم ابتدر الناس بيعته.

  36. وقد كان قيس عامل علي على آذربيجان فكتب إليه في القدوم للغزو معه، فقدم فشهد مقتله.

  37. وخرج عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس بعد وفاة علي ودفنه فقال: إن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى قد توفي برّا تقيّا، عدلا مرضيا، أحيا سنة نبيه وابن عمه، وقضى بالحق في أمته. وقد ترك خلفا رضيا مباركا حليما فإن أحببتم خرج إليكم فبايعتموه، وإن كرهتم ذلك فليس أحد على أحد. فبكى الناس وقالوا: يخرج مطاعا عزيزا، فخرج الحسن فخطبهم فقال: اتقوا الله أيها الناس حق تقاته فإنا امراؤكم وأضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [أَهْلَ الْبَيْتِ] وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (١) . والله لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس (٢) مثلي في قرابتي وموضعي ما وجدتموه، ثم ذكر ما كان عليه أبوه من الفضل والزهد والأخذ بأحسن الهدى، وخروجه من الدنيا خميصا لم يدع إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، فأراد أن يبتاع بها خادما. فبكى الناس ثم بايعوه، وكانت بيعته التي أخذ على الناس أن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم، فقال بعض من حضر: والله ما ذكر السلم إلا ومن رأيه أن يصالح معاوية أو كما قال.

    vol. 4, p. 279
  38. ثم مكث أياما ذات عدد يقال خمسين ليلة، ويقال أكثر منها وهو لا يذكر حربا ولا مسيرا إلى الشام، وكتب إليه عبد الله بن عباس كتابا يعلمه فيه أن عليا لم يجب إلى الحكومة، إلاّ وهو يرى أنه إذا حكم بالكتاب يرد الأمر إليه، فلما مال القوم إلى الهوى فحكموا به ونبذوا حكم الكتاب رجع إلى أمره الأول فشمّر للحرب ودعا إليها أهل طاعته، فكان رأيه الذي فارق

    vol. 4, p. 280الدنيا عليه جهاد هؤلاء القوم، ويشير عليه أن ينهد إليهم وينصب لهم ولا يعجز ولا يهن.

    قالوا: وأتى أهل الشام قتل علي فقام معاوية خطيبا فذكر عليا وقال:

    إن الله أتاح له من قتله بقطيعته وظلمه وقد ولي الكوفة بعده ابنه وهو حدث غرّ لا علم له بالحرب، وقد كتب اليّ وجوه من قبله يلتمسون الأمان فانتدب معه أهل الأجناد، فأقبل عمرو بن العاص في أهل فلسطين، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد في أهل الأردن، فكتب الحسن إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه ويدعوه إلى طاعته، فكتب إليه في جواب ذلك يعلمه أنه لو كان يعلم أنه أقوم بالأمر وأضبط للناس وأكيد للعدو وأحوط على المسلمين وأعلم بالسياسة، وأقوى على جمع المال منه لأجابه إلى ما سأل لأنه يراه لكل خير أهلا، وقال له في كتابه: إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله ﷺ ، ووعده أن يسوّغه ما في بيت مال العراق، وخراج أي الكور شاء يستعين به على مؤنه ونفقاته.

  39. وكان رسول الحسن بكتابه إلى معاوية جندب بن عبد الله بن ضبّ، وهو جندب الخير الأزدي، فلما قدم جندب على الحسن بجواب كتابه أخبره باجتماع أهل الشام وكثرتهم وعدتهم، وأشار عليه بتعجيل السير إليهم قبل أن يسيروا إليه، فلم يفعل حتى قيل له أن معاوية قد شخص إليك وبلغ جسر منبج، فتحرك عند ذلك ووجه حجر بن عدي الكندي إلى العمال يأمرهم بالجد والاستعداد إلى أن يمر بهم، وأتاه سعيد بن قيس الهمداني فقال له: أخرج فعسكر نسر معك. فخطب الحسن الناس فحضّهم على الجهاد، وعرّفهم فضله وما في الصبر عليه من الأجر، وأمرهم أن يخرجوا

    vol. 4, p. 281إلى معسكرهم فما أجابه أحد، فقال لهم عدي بن حاتم الطائي: سبحان الله، ألا تجيبون إمامكم أين خطباء مضر ثم قال عدي للحسن: أصاب الله بك سبيل رشده يا أمير المؤمنين فقد سمعنا وأطعنا، وهذا وجهي إلى المعسكر ومضى.

  40. ثم قام قيس بن سعد وزياد بن خصفة، ومعقل بن قيس فأحسنوا القول وأخبروا بمسارعتهم إلى أمرهم، وخفوفهم للجهاد معه، وأنهم لا يخذلونه فصدق مقالتهم، وردّ عليهم خيرا.