مقتل الحسين بن علي عليهما السلام

103 paragraphs · vol. 4, p. 395

Page 1 of 3

  1. قالوا: فلما صلى عمر بن سعد الغداة، وذلك يوم السبت ويقال يوم الجمعة عاشوراء خرج فيمن معه من الناس، وعبأ الحسين أصحابه الغداة، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا. فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه وحبيب بن مظهر في ميسرة أصحابه وأعطى رايته العباس بن علي أخاه، وجعل البيوت في ظهورهم.

    vol. 4, p. 395
  2. وكان الحسين أمر فأتي بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنه ساقية وكانوا حفروه في ساعة من الليل فصار كالخندق، ثم ألقوا فيه ذلك القصب والحطب وقالوا: إذا غدوا فقاتلوا، ألهبنا فيه النار لئلا يأتونا من ورائنا، ففعلوا.

  3. وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن الضبابي، وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي، وعلى الرجالة شبث بن ربعي الرياحي، وأعطى الراية دريدا مولاه.

  4. وأمر الحسين بفسطاط فضرب فأطلى فيه بالنورة، ثم أتى بجفنة أو

    vol. 4, p. 396صحفة فميث فيها مسك وتطيّب منه، ودخل برير بن خضير الهمداني فأطلى بعده، ومسّ من ذلك المسك، وتحنط الحسين وجميع أصحابه وجعلت النار تلتهب خلف بيوت الحسين وأصحابه فقال شمر بن ذي الجوشن: يا حسين، تعجلت النار، فقال: أنت تقول هذا يا بن راعية المعزى، أنت والله أولى بها صليا، فقال مسلم بن عوسجة: يا بن رسول الله ألا أرميه بسهم فإنه قد أمكنني فقال الحسين: لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم.

  5. وكان مع الحسين فرس يدعى لاحقا يقال إن عبيد الله بن الحر أعطاه إياه حين لقيه فحمل عليه ابنه علي بن الحسين، ثم دعا براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: أيها الناس اسمعوا قولي، فتكلم بكلام عدّد فيه فضل أهل بيته، ثم قال: أتطلبوني بقتيل منكم قتلته، أو بمال استهلكته أو بقصاص من جراحة جرحتها؟ فجعلوا لا يكلمونه.

  6. ثم نادى: يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضرّ الجناب وطمت الجمام، وإنما تقدم على جند لك مجند؟

    قالوا: لم نفعل، ثم قال: أيها الناس، إذ كرهتموني فدعوني أنصرف إلى مأمني، فقال له قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك إلا ما تحب.

    فقال: إنك أخو أخيك، أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل الذي غرّه أخوك، والله لا أعطي بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر

    vol. 4, p. 397فرار العبد، عباد الله، ﴿وَ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ * وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ (١) .

  7. وبكين أخواته فسكّتهنّ، ثم قال: لا يبعد الله ابن عباس وكان نهاه أن يخرجهنّ معه.

    وقال له زهير بن القين: عباد الله، إنّ ولد فاطمة أحقّ بالنصر والودّ من ولد سمية، فإن لم تنصروهم فلا تقتلوهم، وخلّوا بين هذا الرجل وابن عمه يزيد فلعمري أن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين.

  8. فرماه شمر بسهم وقال: اسكت أسكت الله نأمتك. فقال له زهير:

    ابشر بالحرق يوم القيامة، فقال له شمر: إن الله قاتلك وقاتل أصحابك عن ساعة.

  9. وكلمهم برير بن خضير وغيره ووعظوهم وذكروا غرورهم الحسين بكتبهم، وقال الحر بن يزيد اليربوعي وهو الذي كان يساير الحسين ويوافقه:

    والله لا أختار النار على الجنة، ثم ضرب فرسه وصار إلى الحسين فقتل معه، وقال له الحسين حين صار إليه: أنت والله الحر في الدنيا والآخرة، وفي الحر بن يزيد يقول الشاعر:

    لنعم الحرّ حرّ بني رياح … وحرّ عند مختلف الرّماح

    وأقبل الحر على أهل الكوفة وهو عند الحسين فقال: لأمّكم الهبل والعبر، دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه فصار في أيديكم كالأسير قد حلأتموه ونساءه وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود والنصارى والمجوس، ويتمرغ فيه خنازير السواد، لبئسما خلفتم به محمدا في ذريته،

    vol. 4, p. 398فدعوا هذا الرجل يمضي في بلاد الله، أما أنتم مؤمنون، وبنبوّة محمد مصدّقون ولا بالمعاد موقنون؟. فحملت عليه رجالة لهم، فرمته بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين، وزحف عمر بن سعد نحوهم، ونادى يادويد، أدن رايتك، فأدناها، ثم وضع عمر سهما في كبد قوسه ورمى وقال: اشهدوا أني أول من رمى. فلما رمى عمر ارتمى الناس.

  10. وخرج يسار مولى زياد، وسالم مولى ابن زياد فدعوا إلى المبارزة، فقال عبد الله بن عمير الكلبي: أبا عبد الله، رحمك الله إئذن لي أخرج إليهما، فخرج رجل آدم طوال شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين فشدّ عليهما فقتلهما وهو يقول:

    إن تنكروني فأنا ابن كلب … حسبي بيتي في كليب حسبي

    إني امرؤ ذو مرّة وعصب … ولست بالخوّار عند النّكب

    إني زعيم لك أمّ (١) … وهب

    بالطّعن فيهم مقدما والضّرب

    ضرب غلام مؤمن بالرّبّ

    فأقبلت إليه امرأته فقالت: قاتل بأبي أنت وأمي عن الحسين ذرية محمد فأقبل يردها نحو النساء.

  11. وحمل عمرو بن الحجاج الزبيدي وهو في الميمنة، فلما دنا من الحسين وأصحابه جثوا له على الركب، وأشرعوا الرماح نحوه ونحو أصحابه، فلم تقدم خيلهم على الرماح، ورجعت فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا آخرين.

  12. وحمل شمر من قبل الميسرة في الميسرة فاستقبلوهم بالرماح فلم تقدم الخيل عليها فانصرفوا فرموهم بالنبل حتى صرعوا منهم رجالا وجرحوا آخرين.

    vol. 4, p. 399
  13. وقال رجل من بني تميم يقال له عبد الله بن حوزة، وجاء حتى وقف بحيال الحسين فقال: أبشر يا حسين بالنار، فقال: كلا، إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع، ثم قال: من هذا؟ قالوا: ابن حوزة. قال: حازه الله إلى النار، فاضطرب به فرسه في جدول فعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض، ونفر في الفرس فجعل يمر برأسه على كل حجر وأصل شجرة حتى مات، ويقال: بقيت رجله اليسرى في الركاب فشد عليه مسلم بن عوسجة الأسدي فضرب رجله اليمنى فطارت، ونفر به فرسه يضرب به كل شيء حتى مات.

  14. وبارز يزيد بن معقل برير بن خضير، فضرب بريرا ضربة خفيفة وضربه برير ضربة قدّت المغفر، وجعل ينضنض سيفه في دماغه.

  15. وحمل رضيّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة، ثم إن بريرا قعد على صدره فقال رضيّ: أين أهل المصاع والدفاع؟. فحمل كعب بن جابر بن عمرو الأزدي بالرمح فطعنه في ظهره، فلما وجد برير مسّ الرمح عضّ أنف رضي فقطع طرفه، وشد عليه كعب فضربه بسيفه حتى قتله.

  16. فلما رجع كعب بن جابر قالت له أخته النوار بنت جابر: أعنت على ابن فاطمة وقتلت بريرا سيد القراء، لقد أتيت عظيما، والله لا أكلمك أبدا.

  17. وخرج عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري يقاتل دون الحسين وهو يقول:

    vol. 4, p. 400قد علمت كتيبة الأنصار … أني سأحمي حوزة الذّمار

    أضرب غير نكس شار

    وقاتل حتى قتل، وكان الزبير بن قرظة بن كعب أخوه مع عمر بن سعد فنادى: يا حسين يا كذاب يا بن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته، فقال حسين: إن الله لم يضلّ أخاك ولكنه هداه وأضلك فقال: قتلني الله إن لم أقتلك، وحمل على الحسين فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه، فاستنقذ وبرأ بعد. وقال بعضهم اسم ابن قرظة الذي كان مع عمر بن سعد: علي، والأول قول الكلبي.

  18. وقتل الحر بن يزيد رجلين بارزاه أحدهما: من شقرة من بني تميم يقال له يزيد بن سفيان، والآخر من بني زبيد ثم من بني قطيعة يقال له مزاحم بن حريث، فقال عمرو بن الحجاج حين رأى ذلك: يا حمقى، أتدرون من تقاتلون، إنما تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر، وقوما مستقتلين مستميتين فلا يبرزنّ لهم منكم أحد، فإنهم قليل، وقلّ ما يبقون. والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم. فقال عمر: صدقت، هذا الرأي، ونادى: ألا لا يبارزنّ رجل منكم رجلا من أصحاب الحسين.

  19. ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين من نحو ميمنة عمر بن سعد مما يلي الفرات، واضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين، فلم يلبث أن مات، فصاحت جارية له: يا بن عوسجياه يا سيداه. وكان الذي قتله مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن خشكارة البجلي.

  20. وسر أصحاب عمرو بن الحجاج بقتل مسلم، فقال لهم شبث بن

    vol. 4, p. 401ربعي: ويحكم أتفرحون بقتل مسلم، والله لقد رأيته يوم سلق اذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تنام خيول المسلمين، أفيقتل منكم مثله وتفرحون؟

  21. وحدثنا عمر بن شبه، ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثني عمي الفضيل بن الزبير عن أبي عمر البزار عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال: كنا مع الحسين بنهري كربلاء فجاءنا رجل فقال: أين حسين؟. قال: ها أنذا. قال:

    ابشر بالنار تردها الساعة، قال: بل أبشر برب رحيم وشفيع مطاع، فمن أنت؟ قال: محمد بن الأشعث.

  22. ثم جاء رجل آخر فقال: أين الحسين؟. قال ها أنذا. قال: ابشر بالنار تردها الساعة. قال: بل أبشر برب رحيم وشفيع مطاع فمن أنت؟ قال:

    شمر بن ذي الجوشن. فقال الحسين: الله أكبر، قال رسول الله ﷺ : «إني رأيت كلبا أبقع يلغ في دماء أهل بيتي» .

    قال: ثم قتل الحسين فحمل رأسه إلى يزيد وحملنا فأقعدني يزيد في حجره، وأقعد ابنا له في حجره ثم قال لي: أتصارعه؟ فقلت: اعطني سكينا وأعطه سكينا ودعني وإياه. فقال: ما تدعون عداوتنا صغارا وكبارا.

  23. وحمل شمر في الميسرة فثبتوا له وطاعنوه ونادى أصحابه، فحمل على الحسين وأصحابه من كل جانب، وقتل عبد الله بن عمير الكلبي، فجعلت امرأته تبكي عند رأسه، فأمر شمر غلاما له يقال له رستم فضرب رأسها بعمود حتى شدخه فماتت مكانها.

    قالوا: وركب الحسين دابة له ووضع المصحف في حجره بين يديه فما زادهم ذلك إلا إقداما عليه، ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه

    vol. 4, p. 402المجففة (١) وخمسمائة من المرامية، فرشقوا الحسين وأصحابه بالنبل حتى عقروا خيولهم فصاروا رجالة كلهم، واقتتلوا نصف النهار أشد قتال وأبرحه، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها ولمكان النار التي أوقدوها خلفهم.

  24. وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم، وحمل شمر في الميسرة حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى:

    عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله. فصحن النساء وولولن وخرجن من الفسطاط، فقال الحسين: ويحك أتدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي؟

    وقال شبث بن ربعي: يا سبحان الله ما رأيت موقفا أسوأ من موقفك، ولا قولا أقبح من قولك، فاستحيا شمر منه،

    وحمل عليه زهير بن القين في عشرة نفر فكشفه وأصحابه عن البيوت، وشد الحصين بن تميم على حبيب بن مظهر، فشد حبيب على الحصين فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ ووقع عنه فاستنقذه أصحابه، وجعل حبيب يقول:

    أنا حبيب وأبي مظهر … فارس هيجاء وحرب مسعر

    وأنتم منا لعمري أكثر … ونحن أوفى منكم وأصبر

    ونحن أعلى حجة وأظهر … حقا وأبقى منكم وأعذر

    فقاتل قتالا شديدا، وحمل على رجل من بني تميم يقال له: بديل بن صريم فضربه بالسيف على رأسه فقتله، وحمل عليه رجل من بني تميم آخر فطعنه فوقع ثم ذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم بالسيف على رأسه فسقط، ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه وأخذه الحصين فعلقه في عنق فرسه

    vol. 4, p. 403ساعة ثم دفعه إلى التميمي يتقرب به إلى ابن زياد، فأتى به الكوفة فرآه القاسم بن حبيب بن مظهر فسأله أن يدفع إليه رأس أبيه فأبى فحقد ذلك عليه حتى قتله في أيام مصعب بن الزبير، وهو قائل نصف النهار، ضربه بالسيف حتى برد.

  25. وقاتل الحر بن يزيد وهو يقول:
  26. أضرب في أعراضهم بالسيف … عن خير من حلّ منى والخيف

    فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا، وشدت رجاله على الحر فقتل، وحضرت الصلاة فصلى الحسين بأصحابه صلاة الخوف، فلما فرغوا شد عليهم العدو فاقتتلوا بعد الظهر قتالا شديدا، ووصل إلى الحسين فاستهدف دونه سعيد بن عبد الله الحنفي، فما زال يرمي حتى سقط، ويقال إنه استهدف دونه رجل من بني حنيفة غير سعيد بن عبد الله.

  27. وقاتل زهير بن القين وهو يقول:
  28. أنا زهير وانا ابن القين … أذودهم بالسيف عن حسين

  29. وجعل يقول:
  30. أقدم هديت هاديا مهديا … فاليوم تلقى جدك النبيا

    وحسنا والمرتضى عليا

    فشد عليه مهاجر بن أوس التميمي وكثير بن عبد الله الشعبي فقتلاه.

  31. وقاتل حويّ مولى أبي ذر بين يدي الحسين وهو يقول:

    كيف ترى الفجّار ضرب الأسود … بالسيف صلتا عن بني محمد

    أذبّ عنهم باللسان واليد … أرجو به الجنة يوم المورد

    vol. 4, p. 404فلم يزل يكرّ حتى قتل.

  32. وقاتل بشير بن عمرو الحضرمي وهو يقول:
  33. اليوم يا نفس ألاقي الرحمن … واليوم تجزين بكل إحسان

    لا تجزعي فكل شيء فان … والصبر أحظى لك عند الديّان

    وجعل عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن يقول:

    إني لمن ينكرني ابن الكدن … إني على دين حسين وحسن

    وقاتل حتى قتل، وكان نافع بن هلال قد سوّم نبله، أي أعلمها، فكان يرمي بها ويقول:

    أرمي بها معلّما أفواقها … والنفس لا ينفعها إشفاقها

    فقتل اثني عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد، ثم كسرت عضده وأخذ أسيرا فضرب شمر عنقه.

    قالوا: فلما رأى بقية أصحاب الحسين أنهم لا يقدرون على أن يمتنعوا ولا يمنعوا حسينا تنافسوا في أن يقتلوا فجعلوا يقاتلون بين يديه حتى يقتلوا.

  34. وجاء عابس بن أبي شبيب فقال: يا أبا عبد الله، والله ما أقدر على أن أدفع عنك القتل والضيم بشيء أعز عليّ من نفسي فعليك السّلام. وقاتل بسيفه فتحاماه الناس لشجاعته، ثم عطفوا عليه من كل جانب فقتل.

  35. ولما رأى الضحاك بن عبد الله المشرقي، من همدان، انه قد خلص إلى الحسين وأهل بيته وقتل أصحابه، قال له: كنت رافقتك على أن أقاتل معك ما وجدت مقاتلا فأذن لي في الانصراف فإني لا أقدر على الدفع عنك ولا عن

    vol. 4, p. 405نفسي، فأذن له، فعرض له قوم من أصحاب عمر بن سعد من اليمامة، ثم خلوا سبيله فمضى.

  36. وترك أبو الشعثاء يزيد بن زياد بن المهاصر بن النعمان الكندي بين يدي الحسين فرمى ثمانية أسهم أصاب منها بخمسة، قتلت خمسة نفر وقال:

    أنا يزيد وأبي المهاصر … أشجع من ليث بغيل خادر

    يا رب إني للحسين ناصر … ولا بن سعد رافض مهاجر

    وكان أبو الشعثاء مع من خرج مع عمر بن سعد ثم صار إلى الحسين حين ردوا ما سأل ولم ينفذوه، فقاتل حتى قتل.

  37. وقتل مع الحسين زياد بن عمرو بن عريب الصائدي من همدان فكان يكنى أبا ثمامة، وقاتل مع الحسين جياد بن الحارث السلماني من مراد فقتل وقتل معه سوار بن أبي خمير، أحد بني فهم الجابري من همدان، أصابته جراحة فمات منها، وسيف بن الحارث بن سريع الهمداني، ومالك بن عبد الله بن سريع وهو ابن عمه وأخوه لأمه.

  38. وقاتل بدر بن المغفل بن جعونه بن عبد الله بن حطيط بن عتبة بن الكلاع الجعفي وجعل يقول:

    انا ابن جعفي وأبي الكلاع … وفي يميني مرهف قراع (١)

  39. ومازن ثعلبه لمّاع

    فقتل، وقتل مع الحسين: الحجاج بن مسروق بن مالك بن كثيف بن عتبة بن الكلاع الجعفي أيضا، وقتل مجمع بن عبد الله بن مجمع من عائذ

    vol. 4, p. 406الله بن سعد العشيرة، وقتل معه عبد الأعلى بن زيد بن الشجاع الكلبي، وقتل معه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاري.

    قالوا: وكان أول قتيل من آل أبي طالب: علي الأكبر بن الحسين بن علي، قتله مرّة بن منقذ بن الشجاع العبدي. ورمى عمرو بن صبيح الصيداوي عبد الله بن مسلم بن عقيل، واعتوره الناس فقتلوه ويقال إن رقاد الجنبي كان يقول: رميت فتى من آل الحسين ويده على جبهته فأثبتّها فيها وجعلت أنضنض سهمي حتى نزعته من جبهته، وبقي النصل فيها.

  40. وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، وشد بشر بن شوط العثماني، وعثمان بن خالد الجهني على عبد الرحمن بن عقيل فقتلاه.