مقتل الحسين بن علي عليهما السلام
103 paragraphs · vol. 4, p. 395
Page 2 of 3
- vol. 4, p. 406
وحمل عامر بن نهشل من بني تيم الله بن ثعلبة على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، ورمى عبد الله بن عروة الخثعمي جعفر بن عقيل بسهم فغلق قلبه، وقتل عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي القاسم بن الحسن فصاح يا عماه، فوثب الحسين وثبة ليث فضرب عمرا فأطنّ يده، وجاء أصحابه ليستنقذوه فسقط بين حوافر الخيل فتوطأته حتى مات.
-
ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسن بن علي بسهم فقتله، ففي ذلك يقول ابن أبي عقب:
وعند غنيّ قطرة من دمائنا … وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر
وقال بعضهم: قتل حرملة بن كاهل الأسدي ثم الوالبي العباس بن علي بن أبي طالب مع جماعة وتعاوروه، وسلب ثيابه حكيم بن طفيل
vol. 4, p. 407الطائي، ورمى الحسين بسهم فتعلق بسرباله، ورمى حرملة بن كاهل الوالبي عبد الله بن حسين بسهم فذبحه.
-
وشد هانئ بن ثبيت الحضرمي على عبد الله بن علي فقتله وجاء برأسه، وقتل عثمان بن علي أيضا، رماه خولي بن يزيد بسهم، ثم شد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله.
قالوا: واشتد عطش الحسين بن علي عليهما السلام فدنا ليشرب من الماء فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه فجعل يتلقى الدم من فمه ويرمي به، ثم جعل يقول: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا، ولا تذر على الأرض منهم أحدا.
-
ويقال إنه لما فضّ عسكره مضى يريد الفرات فرماه رجل من بني أبان بن دارم فأصاب حنكه فقال: اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بي.
قالوا: ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في عشرة أو نحوهم من رجال أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله، فمشى نحوهم فحالوا بينه وبين رحله، فقال لهم: ويحكم إن لم يكن لكم دين فكونوا في أمر دنياكم أحرارا، امنعوا أهلي من طغامكم وسفهائكم.
فقال له شمر: ذاك لك يا بن فاطمة، وأقدم عليه بالرجالة منهم أبو الجنوب عبد الرحمن بن زياد بن زهير الجعفي، وخولي بن يزيد الأصبحي والقاسم بن عمرو بن نذير الجعفي، وكان فيمن اعتزل عليا، وصالح بن وهب اليزني، وسنان بن أنس النخعي. فجعل شمر يحرضهم عليه، فقال لأبي الجنوب: أقدم على حسين، فقال له: وما يمنعك أنت من ذلك؟. فقال:
vol. 4, p. 408إليّ تقول هذا؟ فقال أبو الجنوب: هممت أن أخضخض سناني في عينك.
-
وانصرف عنه شمر.
-
وكان أبو الجنوب شجاعا مقداما، ثم إن شمرا أقبل في خمسين من الرجالة فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه، حتى إذا أحاطوا به ضاربهم حتى كشفهم عن نفسه.
-
وشد بحر بن كعب بن عبيد الله على الحسين فلما أهوى إليه بالسيف غدا غلام ممن مع الحسين إلى الحسين فضمه الحسين إليه فقال الغلام: يا بن الخبيثة، أتقتل عمي، فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فعلقها بجلدة منها.
-
ولما بقي الحسين في ثلاثة نفر أو أربعة دعا بسراويل محشوة فلبسها، فذكروا أن بحر بن كعب التيمي سلبه إياها حين قتل، فكانت يداه في الشتاء تنضحان الماء، وفي الصيف تيبسان فكأنهما عودان.
-
وكان الحسين يحمل على الرجالة عن يمينه وشماله حتى ينذعروا، وعليه قميص من خز أو جبة وهو معتم فما رأى الناس أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه، ينكشفون عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب.
قالوا: ومكث الحسين طويلا كلما انتهى إليه رجل فأمكنه قتله انصرف عنه كراهة أن يتولى قتله، ثم إن رجلا يقال له مالك بن النسير الكندي وكان فاتكا لا يبالي على ما أقدم، أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدماه حتى امتلأ البرنس دما فألقى البرنس ودعا بقلنسوة فلبسها وقال للرجل: لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين.
-
وأخذ الكندي البرنس فيقال إنه لم يزل فقيرا وشلت يداه.
vol. 4, p. 409وقالت زينب بنت علي لعمر بن سعد: يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟. فبكى وانصرف بوجهه عنها.
-
ونادى شمر في الناس: ما بالكم تحيدون عن هذا الرجل؟ ما تنتظرون؟. اقتلوه ثكلتكم امهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك التيمي على كفه اليسرى وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبو.
-
وحمل عليه وهو في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع، ثم قال لخولي بن يزيد الأصبحي: احتز رأسه، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد، فقال له سنان: فتّ الله في عضدك وأبان يدك، ونزل إليه فذبحه ثم دفع رأسه إلى خولي.
-
وكان قد ضرب قبل ذلك بالسيوف وطعن فوجد به ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، ويقال أن خولي بن يزيد هو الذي تولى احتزاز رأسه بإذن سنان.
-
وسلب الحسين ما كان عليه، فأخذ قيس بن الأشعث بن قيس الكندي قطيفة له وكانت من خز، وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم، ومال الناس على الورس والحلل والإبل فانتهبوها، وأخذ الرحيل بن زهير الجعفي، وجرير بن مسعود الحضرمي، وأسيد بن مالك الحضرمي أكثر تلك الحلل والورس وأخذ أبو الجنوب الجعفي جملا كان يستقى عليه الماء، وسماه حسينا.
-
وكان سويد بن عمرو بن أبي المطاع قد صرع فأثخن، فسمع قائلا
vol. 4, p. 410يقول: قتل الحسين فنهض بسكين معه فقاتل به فقتله عزرة بن بطان التغلبي، وزيد بن رقاد الجنبي، فكان آخر قتيل.
-
وجاذبوا النساء ملاحفهنّ عن ظهورهن، فمنع عمر بن سعد من ذلك فأمسكوا.
-
ونادى عمر بن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه فانتدب عشرة منهم اسحاق بن حيوة الحضرمي، وهو الذي سلب الحسين قميصه فبرص، فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضّوا ظهره وصدره.
-
وكان سنان بن أنس شجاعا وكانت به لوثة، وقال هشام بن محمد الكلبي: قال لي أبي محمد بن السائب أنا رأيته وهو يحدث في ثوبه، وكان هرب من المختار بن أبي عبيد الثقفي إلى الجزيرة. ثم انصرف إلى الكوفة، قالوا: وأقبل سنان حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى بأعلى صوته:
أوقر ركابي فضة وذهبا … أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا … وخيرهم إذ ينسبون نسبا
وخيرهم في قومهم مركبا
فقال له عمر بن سعد: أشهد أنك مجنون ما صححت قط، أدخلوه إليّ فلما دخل حذفه بالقضيب ثم قال: يا أحمق أتتكلم بهذا، والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك.
-
وكان مع الحسين عليه السلام عقبة بن سمعان مولى الرباب بنت امرئ القيس، الكلبية، أم سكينة بنت الحسين، فقال له عمر بن سعد: من أنت؟ قال: مملوك. فخلّى سبيله.
- vol. 4, p. 411
وكان المرقع بن قمامة الأسدي مع الحسين فجاء قوم من بني أسد فأمنوه فخرج إليهم. فلما قدم به عمر على ابن زياد أخبره خبره فسيّره إلى الزارة من البحرين،
قالوا: وكان جميع من قتل مع الحسين من أصحابه اثنين وسبعين رجلا، ودفن أهل الغاضرية من بني أسد جثة الحسين، ودفنوا جثث أصحابه رحمهم الله بعد ما قتلوا بيوم، وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا، سوى من جرح منهم، فصلى عمر عليهم ودفنهم.
-
وبعث عمر برأس الحسين من يومه مع خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، وحميد بن مسلم الأزدي إلى ابن زياد فأقبلا به ليلا فوجدا باب القصر مغلقا، فأتى خولي به منزله فوضعه تحت أجانة في منزله، وكان في منزله امرأة يقال لها النوار بنت مالك الحضرمي فقالت له: ما الخبر؟. قال: جئت بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار. فقالت: ويلك جاء الناس بالفضة والذهب وجئت برأس ابن بنت رسول الله، والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدا.
-
وأقام عمر بن سعد يومه والغد، ثم أمر حميد بن بكير الأحمري، فنادى في الناس بالرحيل إلى الكوفة، وحمل معه أخوات الحسين وبناته ومن كان معه من الصبيان، وعلي بن الحسين الأصغر مريض، فلطمن النسوة، وصحن حين مررن بالحسين، وجعلت زينب بنت علي تقول:
يا محمداه صلى عليك ملك السما.
-
هذا حسين بالعرا، مزمّل بالدما، مقطع الأعضا.
-
يا محمداه، وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصّبا.
- vol. 4, p. 412
فأبكت كل عدو وولي
واحتزت رؤوس القتلى فحمل إلى ابن زياد اثنان وسبعون رأسا مع شمر بن ذي الجوشن، وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وعزرة بن قيس الأحمسي من بجيلة، فقدموا بالرؤوس على ابن زياد.
-
وحدثني بعض الطالبيين أن ابن زياد جعل في علي بن الحسين جعلا، فأتي به مربوطا فقال له: ألم يقتل الله علي بن الحسين؟ فقال: كان أخي يقال له علي بن الحسين وإنما قتله الناس، قال: بل قتله الله. فصاحت زينب بنت علي: يا بن زياد، حسبك من دمائنا فإن قتلته فاقتلني معه، فتركه.
-
وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين، قال: وكان يقول يا أيها الناس احببتمونا حب الإسلام، فما برح حبكم حتى صار علينا عارا.
وقال أبو مخنف: لما قتل الحسين جيء برؤوس من قتل معه من أهل بيته وأصحابه إلى ابن زياد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا، وصاحبهم قيس بن الأشعث، وجاءت هوازن بعشرين رأسا، وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، وجاءت بنو تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت بنو أسد بستة عشر رأسا، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس، وجاء سائر قيس بتسعة أرؤس.
قالوا: وجعل ابن زياد ينكث بين ثنيتي الحسين بالقضيب، فقال له زيد بن أرقم: إعل بهذا القضيب غير هاتين الثنيتين فو الله لقد رأيت شفتي رسول الله عليهما تقبلهما، ثم جعل الشيخ يبكي، فقال له: أبكى الله عينيك فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، فنهض وهو يقول للناس:
أنتم العبيد بعد اليوم يا معشر العرب، قتلتم ابن فاطمة، وأمّرتم ابن
vol. 4, p. 413مرجانة، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم، فبعدا لمن رضي بالعار والذل.
-
ولما أدخل أهل الحسين على ابن زياد نظر إلى علي بن الحسين فقال:
انظروا أنبت؟ قيل: نعم. قال: اضربوا عنقه. فقال: إن كانت بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن، فقال: أنت الرجل فبعث به معهنّ.
-
حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عن أبي حصين قال: لما قتل الحسين مكثوا شهرين أو ثلاثة وكأنما تلطّخ الحيطان بالدم من حين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس.
-
وحدثني عمر بن شبه عن موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة عن سالم القاص قال: مطرنا أيام قتل الحسين دما.
-
حدثني عمر بن شبه عن عفان عن حماد عن هشام عن محمد بن سيرين قال: لم تر هذه الجمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين.
-
حدثنا عمرو عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي قبيل أن السماء أظلمت يوم قتل الحسين، حتى رأوا الكواكب.
قالوا: وخطب ابن زياد فقال: الحمد لله الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشعيته، فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مقالة ابن زياد قال له:
يا بن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاه وأبوه، يا بن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين؟ فقال ابن زياد:
عليّ به فنادى بشعار الأزد: مبرور، يا مبرور، وحاضروا الكوفة من الأزد
vol. 4, p. 414يومئذ سبعمائة، فوثبوا فتخلصوه حتى أتوا به أهله، فقال ابن زياد للاشراف:
أما رأيتم ما صنع هؤلاء. قالوا: بلى. قال: فسيروا أنتم يا أهل اليمن حتى تأتوني بصاحبكم، وامتثل صنيع أبيه في حجر حين بعث أهل اليمن. وأشار عليه عمرو بن الحجاج بأن يحبس كل من كان في المسجد من الأزد، فحبسوا وفيهم عبد الرحمن بن مخنف وغيره فاقتلت الأزد وأهل اليمن قتالا شديدا، واستبطأ [ابن] زياد أهل اليمن فقال لرسول بعثه إليهم: انظر ما بينهم. فرأى أشد قتل. فقالوا: قل للأمير: إنك لم تبعثنا إلى نبط الجزيرة ولا جرامقة الموصل، إنما بعثتنا إلى الأزد، إلى أسود الأجم ليسوا ببيضة تحسى ولا حرملة (١) توطأ، فقتل من الأزد عبيد الله بن حوزة الوالبي ومحمد بن بحيب الكبرى (٢) ، وكثرت القتلى بينهم وقويت اليمانية على الأزد وصاروا إلى خصّ في ظهر دار ابن عفيف فكسروه واقتحموا، فناولته ابنته سيفه فجعل يذب به، وشدوا عليه من كل جانب فانطلقوا به إلى ابن زياد وهو يقول:
أقسم لو يفسح لي من بصري … شقّ عليكم موردي وصدري
وخرج سفيان بن يزيد بن المغفل ليدفع عن ابن عفيف، فأخذوه معه، فقتل ابن عفيف وصلب بالسبخة، وأتي بجندب بن عبد الله فقال له ابن زياد: والله لأتقربن إلى الله بدمك فقال: إنما تتباعد من الله بدمي، وقال لابن المغفل: قد تركناك لابن عمك سفيان بن عوف فإنه خير منك.
-
وجعل عمر بن سعد يقول: ما رجع أحد إلى أهله بشر مما رجعت به،
vol. 4, p. 415أطعت الفاجر الظالم ابن زياد وعصيت الحكم العدل، وقطعت القرابة الشريفة.
-
حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم عن قرة بن خالد عن أبي رجاء قال: قال جار لي حين قتل الحسين: ألم تر كيف فعل الله بالفاسق ابن الفاسق، فرماه الله بكوكبين في عينيه.
قالوا: ونصب ابن زياد رأس الحسين بالكوفة وجعل يدار به فيها، ثم دعا زحر بن قيس الجعفي فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه وأهل بيته إلى يزيد بن معاوية، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي، فلما قدموا عليه قال: لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سمية، أما والله لو كنت أنا صاحبه لعفوت عنه، رحم الله الحسين فقد قتله رجل قطع الرحم بينه وبينه قطعا، ولم يصل زحر بن قيس بشيء.
-
العمري عن الهيثم عن عبد الملك بن عمير أنه قال: رأيت في هذا القصر عجبا، رأيت رأس الحسين على ترس موضوعا بين يدي ابن زياد، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي مصعب، ثم رأس المختار بين يدي مصعب ثم رأس مصعب بن يدي عبد الملك بن مروان.
وقال الهيثم بن عدي عن عوانة: لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد تمثل ببيت الحصين بن حمام المري:
يفلّقن هاما من رجال أعزّة … علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
حدثني عمرو الناقد، وعمر بن شبة قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري عن عمه فضيل بن الزبير وعن أبي عمر البزار عن محمد بن عمرو بن الحسن
vol. 4, p. 416قال: لما وضع رأس الحسين بن علي بين يدي يزيد قال متمثلا:
يفلّقن هاما من رجال أعزّة … علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
قالوا: وأمر عبيد الله بن زياد بعلي بن الحسين فغلّ بغلّ إلى عنقه، وجهز نساءه وصبيانه، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة من عائذة قريش، وشمر بن ذي الجوشن وقوم يقولون: بعث مع محفز برأس الحسين أيضا، فلما وقفوا بباب يزيد رفع محفز صوته فقال: يا أمير المؤمنين هذا محفز بن ثعلبة أتاك باللئام الفجرة. فقال يزيد: ما تحفزت (١) عنه أمّ محفز ألأم وأفجر.
-
وبعث يزيد برأس الحسين إلى نسائه فأخذته عاتكة ابنته وهي أم يزيد بن عبد الملك فغسلته ودهنته وطيبته. فقال لها يزيد: ما هذا؟ قالت: بعثت إلي برأس ابن عمي شعثا فلممته وطيبته.
-
ودفن رأس الحسين في حائط بدمشق إما حائط القصر وإما غيره، وقال قوم: دفن في القصر حفر له وأعمق.
قالوا: وجعل يزيد ينكث بالقضيب ثغر الحسين حين وضع رأسه بين يديه، فقال أبو برزة الأسلمي: أتنكث ثغر الحسين، لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا ربما رأيت رسول الله ﷺ يرشفه، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وشفيعك ابن زياد، ويجيء الحسين وشفيعه محمد. ثم قام. ويقال إن هذا القائل رجل من الأنصار.
-
وحدثني ابن برد الأنطاكي الفقيه عن أبيه قال: ذكروا أن رجلا من
vol. 4, p. 417أهل الشام نظر إلى ابنة لعلي فقال ليزيد: هب لي هذه، فأسمعته زينب كلاما، فغضب يزيد وقال: لو شئت أن أهبها له فعلت، أو نحو ذلك.
وقال يزيد حين رأى وجه الحسين: ما رأيت وجها قط أحسن منه.
-
فقيل له: إنه كان يشبه رسول الله ﷺ ، فسكت.
-
وصيّح نساء من نساء يزيد بن معاوية وولولن حين أدخل نساء الحسين عليهن، وأقمن على الحسين مأتما. ويقال إن يزيد أذن لهنّ في ذلك.