مقتل الحسين بن علي عليهما السلام
103 paragraphs · vol. 4, p. 395
Page 3 of 3
- vol. 4, p. 417
وأعطى يزيد كلّ امرأة من نساء الحسين ضعف ما ذهب لها وقال:
عجّل ابن سمية لعنة الله عليه.
-
وبعث يزيد بالنساء والصبيان إلى المدينة مع رسول، وأوصاه بهم، فلم يزل يرفق بهم حتى وردوا المدينة، وقال لعلي بن الحسين: إن أحببت أن تقيم عندنا بررناك ووصلناك. فاختار إتيان المدينة، فوصله وأشخصه إليها.
-
ولما بلغ أهل المدينة مقتل الحسين كثر النوائح والصوارخ عليه، واشتدت الواعية في دور بني هاشم، فقال عمرو بن سعيد الأشدق: واعية بواعية عثمان، وقال مروان حين سمع ذلك:
عجّت نساء بني زبيد عجّة … كعجيج نسوتنا غداة الأزيب
وقال عمرو بن سعيد: وددت والله أن أمير المؤمنين لم يبعث إلينا برأسه. فقال مروان: بئس ما قلت هاته:
يا حبذا بردك في اليدين … ولونك الأحمر في الخدّين
وحدثنا عمر بن شبة، حدثني أبو بكر عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال: رعف عمرو بن سعيد على منبر
vol. 4, p. 418رسول الله ﷺ ، فقال بيار الأسلمي وكان زاجرا: إنه ليوم دم، قال فجيء برأس الحسين فنصب فصرخ نساء أبي طالب فقال مروان:
عجت نساء بني زبيد عجة … كعجيج نسوتنا غداة الأزيب
ثم صحن أيضا فقال مروان.
ضربت ذو شر فيهم ضربة … أثبتت أن كان ملك فاستقر
وقام ابن أبي حبيش وعمرو يخطب فقال: رحم الله فاطمة، فمضى في خطبته شيئا، ثم قال: وا عجبا لهذا الألثغ، وما أنت وفاطمة. قال:
أمها خديجة، يريد أنها من بني أسد بن عبد العزى. قال: نعم والله وابنة محمد. أخذتها يمينا وأخذتها شمالا. وددت والله أن أمير المؤمنين كان نحّاه عين ولم يرسل به إلي، ووددت والله أن رأس الحسين كان على عنقه، وروحه كانت في جسده.
وقال عوانة بن الحكم: قتل الحسين بكربلاء، قتله سنان بن أنس، واحتز رأسه خولي بن يزيد، وجاء به إلى ابن زياد، فبعث به إلى يزيد مع محفز بن ثعلبة.
-
ويقال إن الحجاج سأله كيف صنع بالحسين فقال: دسرته (١) بالرمح دسرا وهبرته بالسيف هبرا. فقال الحجاج: لا تجتمعان في الجنة والله أبدا، وقال: ادفعوا إليه خمسمائة درهم، فلما خرج قال: لا تعطوه شيئا.
-
قال وكان الحسين يوم قتل ابن ثمان وخمسين سنة، وذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء.
وقال الواقدي: قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن وقد نصل
vol. 4, p. 419خضاب (١) لحيته، وكان يخضب بسواد، وأوطأه شمر فرسه وذلك في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ويقال ابن ست وخمسين.
وقال الكلبي: ولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة، والحسين في سنة أربع. وقال: بعث يزيد برأسه إلى المدينة فنصب على خشبة، ثم ردّ إلى دمشق فدفن في حائط (٢) بها، ويقال في دار الإمارة. ويقال في المقبرة.
-
حدثني شجاع بن مخلد الفلاس عن جرير عن مغيرة قال: قال يزيد حين قتل الحسين: لعن الله ابن مرجانة، لقد وجده بعيد الرحم منه.
-
حدثني هشام بن عمار، حدثني الوليد بن مسلم عن أبيه قال: لما قدم برأس الحسين على يزيد بن معاوية وأدخل أهله الخضراء تصايحت بنات معاويه ونساؤه، فجعل يزيد يقول:
يا صيحة تحمد من صوائح … ما أهون الموت على النوائح
إذا قضى الله أمرا كان مفعولا، قد كنا نرضى من طاعة هؤلاء بدون هذا.
-
ولما أدخل علي بن الحسين على يزيد قال: يا حبيب. إن أباك قطع رحمي وظلمني فصنع الله به ما رأيت، فقال علي بن الحسين: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها﴾ (٣) .
-
فقال يزيد لخالد ابنه أجبه، فلم يدر ما يقول، فقال يزيد: قل له:
vol. 4, p. 420﴿ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) .
-
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال: كتب يزيد إلى ابن زياد: «أما بعد: فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مائة مائة» .
قال الهيثم بن عدي، قال سليمان بن قته:
إن قتيل الطّفّ من آل هاشم … أذلّ رقابا من قريش فذلّت
وكانوا لنا غنما فعادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت
وعند غنيّ قطرة من دمائنا … سيجزيهم يوما بها حيث حلّت
مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها يوم حلت
وقال أبو دهبل الجمحي:
يبيت السكارى من أمية نوّما … وبالطّفّ قتلى ما ينام قتيلها
وقالت زينب بنت عقيل ترثي قتلى أهل الطفّ. وخرجت تنوح بالبقيع:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بأهل بيتي وأنصاري أما لكم … عهد كريم أما توفون بالذمم
ذرّيتي وبنو عمي بمضيعة … منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم
ما كان ذا جزائي إذا نصحتكم … أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فكان أبو الأسود الدولي يقول: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (٢) .
- vol. 4, p. 421
وكانت زينب هذه عند علي بن يزيد بن ركانة من بني المطلب بن عبد مناف، فولدت له ولدا منهم عبدة، ولدت وهب بن وهب أبا البختري القاضي.
-
وقال المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
أضحكني الدهر وأبكاني … والدهر ذو صرف وألوان
يا لهف نفسي وهى النفس … س لا تنفكّ من همّ وأحزان
على أناس قتّلوا تسعة … بالطّفّ أمسوا رهن أكفان
وستّة ما إن أرى مثلهم … بني عقيل خير فرسان
قال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان بن الحكم بن أبي العاص:
لهام بجنب الطّفّ أدنى قرابة … من ابن زياد العبدذي الحسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصا … وبنت رسول الله ليس لها نسل
فذكر أنه أنشد يزيد هذه الأبيات فضرب صدره وقال: اسكت.
وقال الهيثم: خرج رجل من الأزد فيمن وجّه إلى الحسين فنهته امرأته فلما رجع قال:
ألم تخبري عني وأنت ذميمة … غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يعب … عليّ غداة الرّوع ما أنا صانع
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير عن أبيه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك، قال: لما جئ برأس الحسين إلى ابن زياد وضع بين يديه في طست فجعل ينكث في وجنته بقضيب ويقول: ما رأيت مثل حسن هذا الوجه قط. فقلت إنه كان يشبه النبي ﷺ .
- vol. 4, p. 422
حدثنا حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن أبي يعقوب عن عبد الملك بن عمير قال: لقد رأيت في قصر الكوفة عجبا، رأيت رأس الحسين بين يدي ابن زياد على ترس، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار على ترس، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب على ترس، ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان على ترس.
وقال سراقة البارقي:
عين بكيّ بعبرة وعويل … واندبي إن ندبت آل الرسول
خمسة منهم لصلب عليّ … قد أبيدوا وسبعة لعقيل
قال المدائني: قتل الحسين والعباس وعثمان ومحمد لأم ولد بنو علي، وعلي بن الحسين وعبد الله وأبا بكر والقاسم بنو حسين، وعون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر، وعون وعبد الرحمن وعبد الله بن عقيل، وعبد الله بن مسلم بن عقيل، ومحمد بن أبي سعد بن عقيل.
-
حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عن حصين أن أهل الكوفة كتبوا إلى الحسين: إنّا معك ومعنا مائة ألف سيف، فبعث إليهم مسلم بن عقيل فنزل بالكوفة دار هانئ بن عروة، فبعث إليه ابن زياد فأتى فضربه بقضيب كان معه، ثم أمر فكتّف فضربت عنقه فبلغ ذلك مسلم بن عقيل فخرج في ناس كثير.
قال حصين: فحدثني هلال بن إساف قال: لقد تفرقوا عنه، فلما قلّت الأقوات قيل لابن زياد: ما نرى معه كبير أحد. فأمر فرفعت جرادي (١) فيها النار حتى نظروا فإذا ليس مع مسلم إلاّ قدر خمسين، فقال
vol. 4, p. 423ابن زياد للناس: تميزوا أرباعا، فانطلق كل قوم إلى رأس ربعهم فنهض إليهم قوم قاتلوا مع مسلم فجرح مسلم جراحة، وقتل ناس من أصحابه، ولجأ إلى دار من دور كندة، فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث وهو جالس عند ابن زياد فأخبره بذلك، فقال لابن زياد: إنه قال لي أن مسلما في دار فلان، فقال ائتوني به، فدخل عليه وهو عند امرأة قد أوقدت نارا فهي تغسل عنه الدم فقالوا له: انطلق إلى الأمير: فقال: عفوا؟ قالوا:
ما نملك ذلك. فانطلق معهم فلما رآه أمر به فكتّف. وقال: أجئت يا بن حلية لتنزع سلطاني؟ وأمر به فضربت عنقه، قال: وحلية أم مسلم بن عقيل، وهي أم ولد.
-
ثم أمر بأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة.
-
وأقبل الحسين وهو لا يشعر بشيء حتى لقي الأعراب فسألهم فقالوا:
والله ما ندري غير أنا لا نقدر على أن نخرج أو نلج، فانطلق يسير نحو الشام الى يزيد فلقيته الخيول بكربلاء فناشدهم الله، وكان بعث اليه عمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، وحصين بن نمير، فناشدهم الله أن يسيروه الى يزيد فيضع يده في يده، فقالوا: لا إلا على حكم ابن زياد.
-
وكان فيمن بعث اليه الحر بن يزيد الحنظلي فقال لهم: يا قوم لو سألتكم هذا الترك والديلم ما حلّ لكم أن تمتنعوا منه، فأبوا إلا أن يحملوه على حكم ابن زياد، فركب وصار مع الحسين، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم فقتل منهم رجلين ثم قتل.
-
وذكر أن زهير بن القين العجلي لقي الحسين وكان حاجا فأقبل معه.
قالوا: وأخرج اليه ابن زياد ابن أبي حويزة المرادي، وعمرو بن
vol. 4, p. 424الحجاج، ومعنا السّلمي. قال حصين: فحدثني سعد بن عبيدة قال: إن أشياخنا من أهل الكوفة لوقوف على تل يبكون ويقولون: اللهم أنزل عليه نصرك، فقلت: يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه.
قال: وأقبل الحسين يكلم من بعث اليه ابن زياد، وإني لأنظر اليه وعليه جبة برد فلما أبوا ما قال لهم انصرف الى مصافه، وإنهم لمائة رجل أو قريب من مائة فيهم من صلب علي خمسة وستة عشر من الهاشميين، وفيهم رجل من سليم حليف لهم، ورجل من كنانة حليف لهم.
قال حصين: واخبرني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد إذا أتاه رجل فسارّه فقال: بعث إليك ابن زياد ابن حويزة بن بدر التميمي وأمره ان أنت لم تقاتل أن يضرب عنقك، قال فخرج فوثب على فرسه، ثم دعا بسلاحه وصار إليهم فقاتلهم، فجيء برأس الحسين الى ابن زياد فوضع بين يديه وجعل ينكثه بقضيب له ويقول: أرى أبا عبد الله قد كان شمط (١) وأمر ببناته ونسائه فكان أحسن ما صنع بهن أن أمر لهن بمنزل في مكان معتزل وأجرى عليهن رزقا وأمر لهن بكسوة ونفقة.
-
ولجأ ابنان لعبد الله بن جعفر الى رجل من طئ فضرب أعناقهما، وأتى ابن زياد برؤوسهما، فهمّ بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت.
قال حصين: فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة وكأنما تلطخ الحوائط بالدماء مذ صلاة الصبح الى ارتفاع الشمس.
قال حصين فحدثني مولى ليزيد بن معاوية قال: لما وضع رأس
vol. 4, p. 425الحسين بين يدي يزيد رأيته يبكي ويقول: ويلي على ابن مرجانة فعل الله به كذا، أما والله لو كانت بينه وبينه رحم ما فعل هذا.
-
حدثني عبيد الله بن محمد بن عائشة عن مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب الضبي عن ابن أبي نعيم قال: سأل رجل ابن عمر عن دم البعوض يصيب المحرم، فقال له: من أين أنت؟ قال: أنا من أهل العراق، فقال؛ وا عجبا من قوم يسألون عن دم البعوض وقد سفكوا دم ابن بنت نبيهم.
-
وحدثني أبو خيثمة، ثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: بعث ابن زياد عمر بن سعد على جيش وبعث معه شمر بن ذي الجوشن وقال له: اذهب معه فإن قتل الحسين والا فاقتله وأنت على الناس، فلقوه في تسعة عشر من أهل بيته فقال: يا أهل الكوفة كتبتم إلي في القدوم ثم صنعتم ما أرى، فأنا أنزل على حكم يزيد، قالوا: انزل على حكم الامير، قال: ما كنت لأنزل على حكم ابن مرجانة. وقاتل ومن معه حتى قتلوا. فقال الشاعر.
فأيّ رزيّة عدلت حسينا … غداة سطت به كفّا سنان
وحدثنا عمرو بن شبه، ثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا عاصم بن قرهد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن (١) أنه لما قتل الحسين بكى حتى اختلج جنباه، ثم قال: واذل أمة قتل ابن دعيّها ابن نبيها.
-
وحدثت عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: ما رفع حجر بالشام يوم قتل الحسين إلا عن دم.
- vol. 4, p. 426
حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش أن رجلا أحدث على قبر الحسين فجذم وبرص وجن، فولده يتوارثون ذلك (١) .