أمر زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

44 paragraphs · vol. 4, p. 427

Page 2 of 2

  1. وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش

    vol. 4, p. 441الهمداني قال: إني لواقف على رأس يوسف قبل قتل زيد إذ قال لي: يا بن عياش إن هذا الزاني ابن الزانية - يعني زيدا - قد خرج بأجمة سالم - وهو يريد جبانة سالم - فقلت: أصلح الله الأمير، أجمة سالم على خمسة عشر فرسخا من الكوفة وأكثر فلعله خرج بجبانة سالم. فقال: نعم ويحك. جبانة سالم.

    قال: وبلغني أن على شرطته نصر بن سيار، قلت: نصر بن خزيمة العبسي، قال: نعم. فوجّه رسولا يأتيه بخبرهم فقال: قد استقبل نصر بن خزيمة أبا حفص عمر بن عبد الرحمن خليفة الحكم فقتله، قال: وكان يوسف دهره سكران من الخمر لا يفيق.

    قالوا: ولما نادى زيد أهل المسجد ونودوا له فلم يخرج إليه أحد منهم انصرف إلى ناحية دار الرزق، فوجه يوسف إليه الخيول فجعلت تمر كردوسا كردوسا، ونادى مناديه: إن من جاء برأس الفاسق زيد بن علي فله ألف دينار. فقوتل أشد قتال وصبر أشد صبر.

    vol. 4, p. 440
  2. وقدم عامر بن ضبّارة المري على يوسف، أمدّه به هشام حين بلغه أن زيدا بويع، ومعه ثمانية آلاف فانتدب رجل من أصحاب ابن ضبارة من أهل الشام فطلب المبارزة، فبرز له نصر بن خزيمة العبسي، فقال أهل الشام؛ من أنت؟ قال: نصر بن خزيمة العبسي. قال: ما أحد أبغض إلي من أن أصيبه منك، وكان قيسيا - فصاح به الشاميون: فعل الله بك وفعل، وأنّبوه وعيروه، فعطف على نصر فتشاولا ساعة، ثم ضرب كل واحد منهما صاحبه فأثبته، فرجع نصر مثخنا، ورجع الشامي وقد قطع نصر رجله من

    vol. 4, p. 442الفخذ فهو مثخن أيضا، فمات الشامي ومات نصر، وقد عرف مكانه فأتي به يوسف فأمر بصلبه.

  3. وحدثني أبو مسعود الكوفي عن أبيه قال: اجتمع إلى زيد في أول ليلة أربعمائة، ثم أصبح وهم أقل من ثلاثمائة ثم لم تزل يثوب إليه العدة بعد العدة، ودعا نصر بن خزيمة قوما من قيس فتتام مع زيد ألف رجل فلقي بهم من لقي من أصحاب ابن ضبارة. وكانت وقعتهم بجبانة سالم، ويقال بغيرها.

    قالوا: ولما قتل نصر بن خزيمة وأحاطت الخيول بزيد بن علي قال: إن القيام لهؤلاء الطغاة لغرر فلو لجأنا إلى الحيطان فجعلناها من وراء ظهورنا فلم يأتوا إلا من وجه واحد. فصوبه أصحابه فعطف برأس دابته. فناداه أهل الشام: يا بن أبي تراب، يا بن المنافق، يا بن السندية. إلى أين؟ فلما سمع زيد ذلك كر عليهم فكشفهم، فما رأى الناس قط فارسا أشجع منه، وقد كانوا على ذلك كالمتهيبين لقتله، وكانت مواقعته إياهم عند دار الرزق بالكوفة، فلما كان المساء رمي زيد بسهم في جبهته من يسارها، وذلك الثبت، ويقال في رجله.

  4. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: تولى حرب زيد بالكوفة عبيد الله بن العباس الكندي والأصبغ بن ذؤالة الكلبي في جماعة بعث بهم إليه يوسف من الحيرة وكان بها وهو يومئذ على العراق، وكان الحكم بن الصلت بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي خليفته على الكوفة، فأهل الكوفة يقولون: رمى زيدا داود بن سليمان بن كيسان مولى بشر بن عمارة بن حسان بن جبار الكلبي، وكيسان صاحب الباب بدمشق

    vol. 4, p. 443وأولاد داود يدفعون ذلك وينتفون منه ويقولون رماه رجل من القيقانية فأصاب جبهته وذلك عند المساء، فدعي له بحجام فنزع النشابه فسالت نفسه معها.

    وقال أبو مخنف: رمي زيد بسهم في جبهته فبلغ الدماغ فرجع ورجع أصحابه، وأهل الشام يظنون أنهم إنما رجعوا للمساء والليل.