أمر العباس بن عبد المطلب بن هاشم وولده

69 paragraphs · vol. 5, p. 7

Page 1 of 2

  1. وأما العباس بن عبد المطلب فكان محبا لرسول الله ﷺ ، مائلا اليه، وكان رسول الله ﷺ يأتي منزله فيقيل فيه، واسلمت لبابة بنت الحارث امرأته حين بعث رسول الله ﷺ ، فقال الشاعر:

    بها ثلّث الاسلام بعد محمد … وزوج رسول الله بنت خويلد

    حدثني يحيى بن معين، حدثنا جرير بن عبد الحميد، اخبرنا مغيرة عن أبي رزين أنه قيل للعباس أنت أكبر أم رسول الله، فقال: هو أكبر مني وأنا ولدت قبله.

    vol. 5, p. 7
  2. وحدثني بعض المدنيين أن العباس قال: أبعد عقلي أنه قيل لأمّي: قد ولدت آمنة غلاما، فخرجت وخرجت معها فكأنّي أراه يمصع برجليه فاجتذبني النساء اليه وقلن قبّل أخاك.

  3. وأما عبد الكعبة بن عبد المطلب فمات صغيرا قبل النّذر الذي نذره عبد المطلب في ذبح ولده.

  4. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح، قال: قال العباس: أنا أسنّ من رسول الله ﷺ بثلاث، ولد عام الفيل وولدت قبل الفيل بثلاث سنين.

    vol. 5, p. 8
  5. حدثني أبو مشعر - رجل من أهل اليمن - عن عبد الرزاق، عن معمر عن ابن عباس، أنّ رجلا من قريش رأى العباس فقال: هذا عم النبي وما أسلم حتى لم يبق كافر، فشكا العباس قوله إلى النبي ﷺ فخرج مغضبا فقال: «من آذى العباس عمّي فقد آذاني، إنّ عمّ الرجل صنو أبيه» .

    قالوا: وقال رسول الله ﷺ يوم بدر: «إني قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا مكرهين منهم عمي العباس، فمن لقيه منكم فلا يعرضنّ له فإنه خرج مكرها. ومن لقي أبا البختري - يعني العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي - فلا يعرضنّ له» ، وكان ابو البختري ممن أعان على نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف حين دخلوا الشّعب، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وأخواننا ونترك العباس، لئن لقيته لأضربنّ وجهه بالسيف؛ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لعمر بن الخطاب: «يا أبا حفص، أيضرب وجه عم محمد رسول الله بالسيف» ؟ فقال عمر: دعني اضرب عنق أبي حذيفة فقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما انا بامن شر كلمتي ولا أزال خائفا منها إلاّ أن يكفّرها الله بشهادة، فقتل يوم اليمامة.

  6. وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني أبو الحكم العدني عن أبيه عن عكرمة، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنه قال: كنت غلاما للعباس وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، أسلم العباس واعتقد البيعة لرسول الله

    vol. 5, p. 9ﷺ على الانصار ليلة العقبة، على قبه (١) وقريش تطلبه، وأسلمت أمّ الفضل فكانت ثالثة، أو قال ثانية النساء بعد خديجة، وكان العباس يهاب قومه فيكتم اسلامه وكان ذا مال متفّرق على قريش وكان يحامي على مكرمته ومكرمة بني عبد المطلب من السقاية والرفادة ويخاف خروجهما من يده، فخرج مع المشركين يوم بدر وأطعم تجلّدا مع المطعمين، وكان يكتب إلى رسول الله ﷺ بخبر المشركين، فكتب إليه بخبرهم وما أعدّوا له يوم أحد وحذرّه إياهم كيلا يصيبوا غرتّه.

  7. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله قال: كتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ عند خروج المسلمين إلى بدر يعلمه السبب الذي خرج له من مداراة قريش وأنه غير مقاتل مع المشركين وإن أمكنه أن ينهزم بهم ويكسرهم فعل، فلما أسر يوم بدر بعث إلى رسول الله ﷺ أن ألزمني من الفداء أغلظ ما يؤخذ من أحد؛ وكان كتابه من مكة مع رجل من بني كنانة ومعه كتابه إلى رسول الله ﷺ باستعداد قريش لغزوه يوم أحد إشفاقا من أن يصيبوا غرّته، وبلغه فتح خيبر فأعتق غلاما له يكنى أبا زبيبة.

    قالوا: وكان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله ﷺ يوم حنين، ويقال بحكمته، وأقبل يومئذ نفر من بني ليث من كنانة يريدون رسول الله ﷺ فدنا منه أحدهم فاحتضنه العباس وأحدق به موالي رسول الله، فقال العباس لأقرب الموالي منه: اضرب ولا تتّق مكاني ولا تبل أيّنا قتلت، فقتل

    vol. 5, p. 10المولى الليثي وجاء أخو المقتول فرفع يده إلى رسول الله ﷺ أيضا فاحتضنه العباس وقال كما قال أوّلا فقتل، حتى فعل ذلك بستة منهم، فدعا له النبي ﷺ وقبّل وجهه، وفي يوم حنين يقول العباس:

    ألا هل أتى عرسي مكرّي ومقدمي … بوادي حنين والأسنّة شرّع

    وقولي إذا ما النفس جاشت ألا قري … وهام تدهدي يوم ذاك وأذرع

    وكيف رددت الخيل وهي مغيرة … بزوراء تعطي في اليدين وتمنع

    وقولي إذا ما الفضل شدّ بسيفه … على القوم: أخرى يا بنيّ فيرجع

    كأنّ السهام المرسلات كواكب … إذا دبرت عن عجسها (١) وهي تلمع

    نصرنا رسول الله في الحرب سبعة … وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا

    يعني بالسبعة: نفسه، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وأبا رافع مولى رسول الله، وأيمن بن عبيد أخا أسامة لأمّه أم أيمن، ويقال إن السابع مكان أيمن بعض ولد الحارث بن عبد المطلب، ويقال إنهم: العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، والزبير بن العوام، وأسامة بن زيد، وبنو الحارث يقولون: إن جعفر بن أبي سفيان شهد حنينا أيضا.

  8. وحدثني مظفّر (٢) بن مرجّى، عن ابن أبي أويس عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة

    vol. 5, p. 11قال: قال رسول الله ﷺ لعمه العباس: «فيكم النبوة وفيكم الخلافة» (١) .

  9. حدثني عبد الله بن صالح، حدثني إبراهيم بن حمزة الزبيري عن اسماعيل بن قيس الانصاري عن أبي حازم (٢) بن دينار عن سهل بن سعد قال: نزل رسول الله ﷺ منزلا فقام يغتسل، فأخذ العباس كساء فستره به، قال: فرأيت النبي ﷺ رافعا رأسه من جانب الكساء وهو يقول:

    «اللهمّ استر العباس من النار» ، أو قال: «العباس وولده من النار» (٣) .

  10. وحدّثني مظفّر (٤) بن المرجّى، حدثنا ابراهيم الهروي عن عبد الله بن عثمان الوقاصي عن جده أبي أمه مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي قال:

    دخل رسول الله ﷺ على العباس وبنيه فقال: «تقاربوا» ، فزحف بعضهم إلى بعض ثم اشتمل عليهم بملاءته وقال: «يا رب هذا عمي وصنو أبي، هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي» ، فأمنت أسكفّة البيت وحوائط البيت.

  11. وحدثني هشام بن عمار الدمشقي عن اسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ :

    «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا، وإن منزلي في الجنّة تجاه منزل إبراهيم، ومنزل العباس عميّ فيما بين منزله ومنزلي، مؤمن بين خليلين» .

  12. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا خلاد بن يحيى عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى قال: قال العباس بن عبد المطلب لرسول الله ﷺ : إني لأعرف ضغائن في صدور أقوام أوقعت بهم، فقال: «أما إنهم لن ينالوا خيرا حتى يحبّوكم، أو يرجوا سلهم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب» ! سلهم حيّ من ولد حكم بن سعد العشيرة وعدادهم في مراد.

    vol. 5, p. 12
  13. حدثني عمرو بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن موسى بن كردم عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: «كان النبي ﷺ إذا رأى العباس عمه أوسع له وقال: هذا عمي وبقيّة آبائي» .

  14. وحدثني بعض أصحابنا عن زبير بن بكار عن عتيق بن يعقوب عن عبد العزيز بن محمد الدّراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن أبي بكر أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: «احفظوني في العباس عمّي فإنّ عمّ الرجل صنو أبيه» .

  15. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال:

    قال علي بن أبي طالب: لم أر رأيا قط أوثق فتلا، وأحكم عقدا من رأي عمي العباس.

  16. حدثني عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله بن عباس حين اختصه عمر بن الخطاب وقرّبه: يا بنيّ لا تكذبه فيطرحك، ولا تغتب عنده أحدا فيمقتك، ولا تقولنّ له شيئا حتى يسألك، ولا تفشين له سرا فيزدريك، ويقال أنه قال له: إن هذا الرجل قد أدناك وأكرمك فاحفظ عني ثلاثا: لا يجرّبنّ عليك كذبا، ولا تفشينّ له سرّا، ولا تغتابن عنده أحدا.

  17. حدثني الأعين، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد عن علي بن عبد الله بن عباس قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا.

    vol. 5, p. 13
  18. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك الطفاوي عن سفيان بن حبيب عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ذكوان عن صهيب مولى العباس قال: رأيت عليّا يقبّل يد العباس ورجله ويقول:

    يا عم ارض عنّي.

  19. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا وكيع بن الجراح عن اسرائيل الملاّي عن الحكم بن عتيبة، أن النبي ﷺ بعث عمر بن الخطاب مصدّقا، فشكاه العباس إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أما علمت أن العم صنو الأب، وأنا قد استسلفنا زكاة العباس العام عام أول» .

  20. وحدثني إسحاق الفروي أبو موسى، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن نافع قال: خرج عمر عام الرّمادة يستسقي فقال: اللهم إنّا كنّا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فسقوا.

  21. وحدثني إسحاق الفروي، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوم غدا ليستسقي عام الرّمادة متواضعا خاشعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه، فرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تفيضان والدموع تجري على خده ولحيته، وإن العباس لعن يمينه، فاستقبل القبلة يعجّ إلى ربه، وأخذ بيد العباس فقال: اللهم إنا

    vol. 5, p. 14نستشفع إليك بعم نبيك، والعباس قائم إلى جنبه ملحّ في الدعاء وعيناه تهملان.

  22. حدثني أبو بكر الوراق، حدثنا اسحاق بن البهلول عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:

    خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي (١) العباس وقال: اللهم هذا عمّ نبيك فاسقنا، فما برح الناس حتى سقوا.

  23. ويروى عن الكلبي عن أبي صالح قال: أجدبت الأرض على عهد عمر حتى التقت الرّعاء وألقيت العصيّ وعطلت النعم، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني اسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فاستسقى عمر بالعباس فجعل عمر يدعو والعباس يدعو.

  24. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة فقال: اللهم إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين متوسلين إليك بعم نبيك، فاسقنا سقيا نافعة تعمّ البلاد وتحيي العباد، اللهم إنّا نستسقيك بعم نبيك ونستشفع إليك بشيبته، فسقوا، فقال في ذلك الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:

    بعمي سقى الله الحجاز وأهله … عشّية يستسقي بشيبته عمر

    توجّه بالعباس في الجدب راغبا … إليه فما أن رام حتى أتى المطر

    ومنا رسول الله فينا تراثه … فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر

    vol. 5, p. 15وقال ابن عفيف النضري:

    ما زال عباس بن شيبة عائلا … للناس عند تنكّر الأيام

    رجل تفتحت السماء لصوته … لما دعا بفضيلة الاسلام

    عرفت قريش يوم قام مقامه … فبه له فضل على الاقوام

    وقال آخر:

    رسول الله والشهداء منّا … وعباس الذي فتق الغماما

    وقال الواقدي في روايته: لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس وقال: اللهم إنّا كنا نستسقيك بنبّينا إذا قحطنا، وهذا عمّه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به، فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، قال: وسقوا بعد ثلاثة أيام، وكان عام الرمادة الذي كان فيه طاعون عمواس (١) بالشام.

  25. حدثنا خلف بن هشام البزار عن خالد بن عبد الله الواسطي عن يزيد بن عبد الله بن الحارث أن النبي ﷺ قال: «من آذى العباس فقد آذاني، إنّ عم الرجل صنو أبيه» .

  26. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال للعباس: «يا عم من حفظني فيكم حفظه الله ولن يستكمل رجل الايمان حتى يعرف لك فضلك يا عم» .

  27. حدثني عمر بن بكير، حدثني هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن الصلت بن عبد الله عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال للمغيرة بن نوفل الهاشمي: بأبي وأمي أنتم يا بني هاشم، كيف تفلح هذه الأمة وترجو شفاعة نبيها وقد ترك فيهم عمه، فاستأثروا بالرأي عليه؟

    vol. 5, p. 16
  28. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال للعباس: «من سمعت منه مكروها أو رأيته في جاهلية أو اسلام فلم أسمعه منك قط ولم أره، ولقد سألت ربي أن يعضدني بأحب عمومتي إليه وإليّ، فعضدني بحمزة وبك.

  29. وحدثني محمد بن زياد الأعرابي، حدثني شبابة عن اسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال: وقع رجل في بعض آباء العباس فلطمه العباس، فأخذ قومه السلاح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فصعد المنبر ثم قال: «أيها الناس، أيّ الخلق أكرم على الله؟ قالوا: أنت يا رسول الله، قال: فان العباس منّي وأنا منه، لا تسبّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا»، قالوا:

    نعوذ بالله من غضبك، فاستغفر لنا يا رسول الله.

  30. وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن كريب أبي رشدين مولى ابن عباس قال: «لقد كان رسول الله ﷺ يجلّ العباس من بين الناس إجلال الولد والده» . وحدثت أنّ كريبا قال:

    ما ينبغي لنبي أن يجل إلاّ أبا أو عمّا.

  31. وحدثني الوليد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ العباس عمه

    vol. 5, p. 17أمرا عجيبا، أغمي على رسول الله ﷺ في مرضه فلددناه (١) ثم سرّي عنه فأفاق، فلما علم أنّه قد لدّ قال: والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلاّ لدّ سوى عمي العباس، فرأيتهم يلدّون رجلا رجلا وفي البيت رجال يذكر فضلهم حتى لقد لدّت امرأة صائمة».

  32. حدثني رجل من أصحابنا عن زبير بن بكار عن إسماعيل بن عبد الله عن بكار بن محمد عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت الخاصرة تأخذ رسول الله ﷺ ولا نهتدي لاسم الخاصرة ونقول عرق النّسا، فأخذته يوما فلددناه، فلما أفاق قال: «والذي نفسي بيده لا يبقى أحد في البيت إلاّ لدّ غير عمي العباس» ، قالت: وفي البيت رجال يذكر فضلهم فلدّوا رجلا رجلا.

  33. وحدثني الزبير بن بكار عن إبراهيم بن حمزة عن محمد بن طلحة عن نافع أبي سهل عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص قال:

    خرج رسول الله ﷺ إلى نقيع الخيل (٢) ، وهو موضع سوق النخاسين اليوم، فطلع العباس، فقال النبي ﷺ : «هذا العباس أجود قريش كفّا وأوصلها» .

  34. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن النبي ﷺ اشتكى الشكاة التي

    vol. 5, p. 18توفي فيها فغمر (١) من شدة الوجع فلدّوه، فلما أفاق قال: من فعل هذا؟ قالوا: خشينا ان تكون بك ذات الجنب، فقال ﷺ : ما كان الله ليعذبني بها، ثم قال: «لا يبقينّ في البيت أحد إلاّ التدّ غير عمي العباس» عقوبة لهم، فالتدّت ميمونة وهي صائمة (٢) .

  35. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: خرج رسول الله لله ينظر إلى بعث أو يجهزه، فطلع العباس فلما رأوه قال: «هذا عم نبيكم أجود قريش كفّا وأوصلها لرحم» .

  36. حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن الثقات من آل عثمان وغيرهم، أن العباس لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان وهو راجل إلا نزلا حتى يجوزهما إجلالا له أو يمشيان معه حتى يبلغ منزله أو مجلسه.

  37. حدثني يوسف بن موسى القطان، حدثني جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: جاء عبد الرحمن بن صفوان، وكان صديقا للعباس، بأبيه يوم فتح مكة إلى النبي ﷺ ليبايعه على الهجرة، فقال ﷺ : «إنّه لا هجرة» ، فقال العباس: أقسمت عليك لما بايعته، فقال بيده: «هاه، أبررت قسم عمي ولا هجرة» .

  38. حدثني أبو مسلم الأحمري المؤدّب، حدثني هشام الكلبي عن أبيه محمد بن السائب عن أبي صالح عن عدّة من الهاشميين، «أن النبي ﷺ

    vol. 5, p. 19اشتاق إلى عمه العباس وقد خرج إلى بعض بوادي المدينة فزاره وأقام عنده أياما».

  39. حدثني أبو بكر الأعين، حدثنا اسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن أبي هارون موسى بن عيسى قال: كان للعباس ميزاب يصبّ في المسجد فكسره عمر فقال العباس: أما إن رسول الله ﷺ وضعه بيده، فقال عمر:

    لا جرم والله لا يكون لك سلمّ إلاّ ظهري، فطأطأ له حتى ركب ظهره ثم وضعه.

  40. وذكروا أن العباس بنى داره التي كانت إلى المسجد وجعل يرتجز:

    بنيتها باللّبن والحجاره … فباركن لأهل هذي الدّاره

    فدعا له رسول الله ﷺ بالبركة.