عبد الله بن عباس
134 paragraphs · vol. 5, p. 39
Page 2 of 4
- vol. 5, p. 47
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه قال:
قيل لعبد الله بن عباس: أرجل كثير الذنوب كثير الحسنات أحب إليك أم رجل قليل الذنوب قليل الحسنات؟ فقال: ما أعدل بالسلامة شيئا.
- vol. 5, p. 48
حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: أول من عرّف (١) بالبصرة ابن عباس، وكان كثير العلم، قرأ سورة البقرة ففسّرها آية آية وحرفا حرفا.
-
حدثنا وهب بن بقيّة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامّة حديث رسول الله ﷺ عند الانصار، فان كنت لآتي الرجل منهم فأجده نائما ولو أشاء أن يوقظ لي أوقظ، فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتى يستيقظ متى استيقظ، فأسأله عمّا أريد ثم أنصرف.
-
حدثني أبو مسعود القتّات، حدثني بقيّة بن الوليد الحمصي عن سليمان الأنصاري، أن ابن عباس كان يقول: من حلم ساد ومن تفهّم ازداد.
-
حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا اسماعيل بن عليّة عن ابن عون عن عكرمة أن عليا أحرق ناسا ارتدوا عن الاسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: ما كنت لأحرقهم لأن رسول الله ﷺ قال: «لا تعذبوا بعذاب الله» ، ولكني كنت أقتلهم فإن رسول الله ﷺ قال: «من بدّل دينه منكم فاقتلوه» ، فبلغ ذلك عليا فقال: لله درّ ابن عباس.
-
حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، حدثنا اسماعيل بن عليّة عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن ابن عباس انه نعي اليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم عدل عن الطريق فأناخ راحلته وصلى ركعتين أطال فيهما، ثم عاد إلى راحلته فركبها، فقيل له: ما رأينا كما فعلت، فقال:
vol. 5, p. 49أما سمعتم الله يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ (١) .
-
حدثني عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن يمان عن سفيان الثوري عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس، أن معاوية قال له: أنت على ملّة علي؟ فقال: لا ولا على ملة عثمان، ولكني على ملّة محمد رسول الله ﷺ .
-
حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، أن عليا قال في قوله: ﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحاً﴾ (٢) هنّ الإبل، وقال ابن عباس: هي الخيل، فبلغ ذلك عليا فقال: صدق والله ابن عباس.
-
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدّورقي، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصفّ عبد الله وعبيد الله وكثيرا بني العباس ويقول: «من سبق إليّ فله كذا، فيستبقون إليه ويقعون على صدره وظهره فيقبّلهم ويلتزمهم» .
-
حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن ابن الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يبايع رسول الله ﷺ ممن لم يبلغ الامناء إلا عبد الله بن العباس والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر.
-
حدثني أحمد بن إبراهيم الدّورقي، حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال: قلت لابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم ولولا مكاني منه ما شهدته
vol. 5, p. 50حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: قدمنا ونحن أغيلمة من بني عبد المطلب على حمراتنا ليلة المزدلفة فجعل النبي ﷺ يلطح (١) على أفخاذنا ويقول: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» .
-
حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن طاووس قال: ما رأيت ابن عباس مفطرا جمعة تامة قط.
-
حدثني القاسم بن سلام أبو عبيد، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا نوح بن أبي مريم عن يزيد النحوي عن عكرمة قال: كان ابن عباس في العلم بحرا، فلما عمي أتاه ناس من أهل الطائف معهم علم من علمه، أو قال: كتب من كتبه، فجعلوا يستقرئونه وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك قال: إني قد بلهت من مصيبتي هذه، فمن كان علم من علمي شيئا فليقرأه عليّ فانّ إقراري له به كقراءتي إياه عليه، قال: فقرأوا عليه.
-
حدثني أبو بكر الأعين، حدثنا اسحاق بن اسماعيل، حدثنا سفيان عن نافع عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن عباس يجلس في الصفّة وكان الناس يتصدعون عن فتياه، فيقول السقاة: كأنّه رسول الله ﷺ إلا أنه لم يبعث.
-
حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا ابن يمان العجلي عن عمار بن رزيق عن عمير بن بشر الخثعمي قال، قال ابن عمر: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد ﷺ .
- vol. 5, p. 51
حدثني الزبير بن بكار، حدثني ساعدة بن عبد الله عن داود عن ابن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قال عمر لابن عباس: أني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: «اللهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل» ، فكان يقرّ به.
-
حدثني عبد الله بن صالح وعمرو قالا: حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال: قال عمر بن الخطاب لابن عباس: لقد علمت علما ما علمناه.
-
حدثنا الاعين، حدثنا اسحاق بن اسماعيل عن سفيان عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال: لقد كان ابن عباس من الاسلام بمكان، ومن علم القرآن بمنزلة رفيعة، وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان.
-
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا اسماعيل بن عليّة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة قال: كان ابن عباس منطقيا.
-
حدثنا سريج بن يونس: حدثنا مروان بن شجاع، حدثنا سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: لقيني رجل من يهود الحيرة فقال: يا عبد الله أيّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري، ثم لقيت ابن عباس بعد فسألته فقال: قضى أكبرهما وأتمهما، فلقيت اليهوديّ فأعلمته ذلك فقال:
صاحبك والله عالم.
-
حدثني عمرو بن محمد، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، حدثنا شقيق بن سلمة قال: شهدت ابن عباس وهو على الموسم فخطب ثم تلا سورة النور وفسّرها، فقال رجل: ما رأيت كلاما أحسن من هذا، سمعه الترك والروم لأسلموا.
- vol. 5, p. 52
حدثني يحيى بن معين، حدثنا يزيد بن هارون عن كهمس عن الحسن عن عبد الله بن بريدة قال: أسمع رجل ابن عباس كلاما فقال له ابن عباس: اما انك تسمعني وفيّ ثلاث خلال: إني لأسمع بالحاكم العدل من حكام المسلمين فأفرح به ولعلّي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح له وما لي بالبلد سائمة، وإني لآتي على الآية من كتاب الله فأودّ أن الناس جميعا يعلمون منها ما أعلم.
-
حدثنا عباس بن الوليد وروح بن عبد المؤمن قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان عن شعيب بن درهم عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت هذا المكان من ابن عباس مثل الشّراك البالي من الدموع، ووضع أبو رجاء يده عليه، قال عباس: ووضع معتمر يده على مجرى الدموع.
-
حدثنا خلف بن هشام، حدثنا هشيم عن العّوام بن حوشب عن ابراهيم التيمي قال: خلا عمر بن الخطاب يوما ففكر كيف تختلف الامة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد، فدعا ابن عباس فسأله عن ذلك فقال ابن عباس: أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمنا فيما نزل، وسيكون بعدنا أقوام يقرأونه ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان ذلك اختلفوا، فزبره عمر، ثم إنه أرسل إليه فقال: أعد عليّ قولك، فأعاده فعرف عمر صوابه وأعجبه.
-
حدثني أحمد بن إبراهيم الدّورقي وشجاع بن مخلد الفلاّس قالا:
حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني القاسم بن عوف الشيبانى، أن عبد الله بن عباس قال لكعب الأحبار: إني سائلك عن
vol. 5, p. 53أشياء، فلا تحدثني بما حرّف من الكتاب ولا بأحاديث الرجال، وإن لم تعلم فقل لا أعلم فإنه أعلم لك.
-
حدثنا سريج بن يونس والقاسم بن سلام قالا: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا أبو ثوبان عمن سمع الضحاك يحدث عن ابن عباس انه قال: قال لي رسول الله ﷺ : «حدّث اذا حدّثت، إلاّ ان تجد قوما تحدثهم بشيء لا تضبطه عقولهم فيكون ذلك فتنة لبعضهم» ؛ قال: فكان ابن عباس يخفي أشياء ويفشيها إلى أهل العلم.
-
حدثني روح بن عبد المؤمن، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبي عامر الخّزاز عن عبد الله بن أبي مليكة قال: سافرت مع ابن عباس فكان يسير النهار وينزل الليل، فيقوم فيصلي في نصف الليل، يقرأ القرآن، فيكثر ان يقرأ ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ﴾ (١) ثم يبكي حتى نسمع له نشيجا.
-
حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا ابو نعيم الفضل بن دكين عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس انه قال: لو أخبر الناس ببعض تأويل القرآن لرجموني بالحجارة.
-
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الحجاج بن محمد، حدثني ابن جريج قال: قال لي ابن أبي مليكة جاء ابن الزبير مال أوّل ما جاءه، فانطلق ابن عباس إليه وهو في قعيقعان (٢) فقال: انك قد دعوت الناس الى ما قد علمت، وقد جاءك مال وبالناس حاجة، فقال
vol. 5, p. 54ابن الزبير: وما أنت وهذا؟ إنك أعمى، أعمى الله قلبك، قال ابن عباس: بل أعمى الله قلبك، قال ابن الزبير: والله ما أنت بفقيه، فقال ابن عباس: والله لأنا أفقه منك ومن أبيك، فلما خرج قال لقائده: من عنده؟ قال: ابنته وامرأته، قال: فهلا أخبرتني، فو الله لو علمت ما أسمعتهما شتمه؛ قال: ثم أرسل اليه ابن الزبير أبا قيس الزرقي بأنّا لسنا باوّل ابني عمّ استبّا، فاكفف عنى وأكفّ عنك، قال ابن عباس: ان كفّ كففت، وإن أذاع أذعت.
قال ابن جريج: قال ابن أبي ملكية: وكان بينهما شيء، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب بني أمية وابن الزبير محلّين، وإني والله لا أحلّه أبدا، قال الناس: بايع لابن الزبير، فقلت: وأنّى بهذا الأمر عنه، أما أبوه فحواريّ رسول الله ﷺ ، وأما جدّه فصاحب الغار، يعني أبا بكر، وأما أمه فذات النطاق، وأما خالته فعائشة أم المؤمنين، وأما عمته فخديجة زوج النبي ﷺ ، وأما عمّة رسول الله ﷺ صفية فجدته، ثم عفيف في الاسلام قارئ للقرآن، والله لأحاسبنّ نفسي له محاسبة ما حاسبتها لأبي بكر ولا عمر؛ ان ابن أبي العاص برز يمشي القدميّة - يعني عبد الملك - وإنه لوى ذنبه، يعني ابن الزبير.
-
المدائني عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي، أن ابن الزبير قال لابن عباس: قاتلت أم المؤمنين وحواريّ رسول الله، وأفتيت بتزويج المتعة، فقال: أما أم المؤمنين فأنت أخرجتها وأبوك، وبنا سميت أم المؤمنين وكنّا لها بخير بنين، فتجاوز الله عنها، وقاتلت أنت وأبوك عليّا، فإن كان علي مؤمنا
vol. 5, p. 55فقد ضللتم بقتال المؤمنين، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله لفراركم من الزحف، وأما المتعة فقد بلغني أن رسول الله ﷺ رخّص فيها، وأن أول مجمر سطع في المتعة لمجمر في آل الزبير.
-
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، وعن أبي مخنف وعوانة قالوا: قال عبد الله بن الزبير يوما وهو على منبر مكة وابن عباس حاضر: إن هاهنا رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى بصره، يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله، يفتي في القملة والنملة وقد حمل ما في بيت مال البصرة وترك أهلها يرضخون (١) النوى، وكيف يلام على ذلك وقد قاتل أمّ المؤمنين وحواري رسول الله ﷺ ومن وقاه بيده، يعني طلحة، فقال ابن عباس لقائده - يقال انه سعيد بن جبير مولى بني أسد بن خزيمة-: استقبل بي ابن الزبير، ثم حسر عن ذراعيه فقال: يا بن الزبير:
إنّا إذا ما فئة نلقاها … نردّ أولاها على أخراها
حتى يصير ضرعا دعواها … «قد أنصف القارة من راماها» (٢)
-
يا بن الزبير: أما العمى فان الله يقول ﴿فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٣) ، واما فتياي في القملة والنملة فان فيهما حكمين لا تعلمهما أنت ولا أصحابك، وأما حمل مال البصرة فانه كان مالا
vol. 5, p. 56جبيناه ثم أعطينا كلّ ذي حق حقه، وبقيت منه بقية هي دون حقنا في كتاب الله وسهامه فأخذناه بحقنا، وأما المتعة فانّ أول مجمر سطع في المتعة مجمر في آل الزبير، فسل أمك عن بردي عوسجة (١) ، وأما قتال أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك وبآبائك، وانطلق أبوك وخالك - يعني طلحة - فعمدا إلى حجاب مدّه الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فئة يقاتلان دونها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، فو الله ما أنصفا الله ولا محمدا في ذلك، وأما قتالنا إياكم فإن كنا لقيناكم زحفا ونحن كفار فقد كفرتم بفراركم من الزحف، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا، وأيم الله لولا مكان خديجة فينا وصفيّة فيكم ما تركت لك عظما مهموزا إلا كسرته.
-
فلما نزل ابن الزبير سأل أمه عن بردي عوسجة فقالت: ألم أنهك عن ابن عباس وبني هاشم فانهم كعم الجواب إذا بدهوا، قال: بلى فعصيتك، قالت فاتّقه فان عنده فضائح قريش؛ فقال في ذلك أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي:
يا بن الزبير لقد لاقيت بائقة … من البوائق فالطف لطف محتال
لقيته هاشميا طاب مغرسه … في منبتيه كريم العمّ والخال
ما زال يقرع منك العظم مقتدرا … على الجواب بصوت مسمع عال
حتى رأيتك مثل الكلب منجحرا … خلف الغبيط (٢) وكنت البادئ الغالي
ان ابن عباس المحمول حكمته … حبر الانام له حال من الحال
vol. 5, p. 57عيّرته المتعة المتبوع سنّتها … وبالقتال وقد عيّرت بالمال
لما رماك على رسل بأسهمه … جرى عليك كسوف الحال والبال
فاعلم بانك إن حاولت نقصته … عادت عليك مخاز ذات أذيال (١)
-
وقال حسان بن ثابت الانصاري في عبد الله بن العباس:
اذا قال لم يترك مقالا لقائل … بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع … لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة … فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا (٢)
-
ويقال انه قال هذا الشعر فيه لأنه كلم عاملا في الأنصار، وكلمه فيهم غيره، فلم يبلغ أحد منهم مبلغه في الكلام حتى قضيت حاجتهم.
-
حدثني محمد بن حاتم الثغري عن حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج عن عطاء، أن ابن عباس قال: المعروف أوثق الحصون وأرشد الأمور، ولن يصلح المعروف الا بتعجيله وستره وتصغيره، فانك اذا عجّلته هنّأته، واذا سترته اتممته، واذا صغرته عظّمته، واذا مطلته نكدته ونغّصته (٣) .
-
حدثني روح بن عبد المؤمن، حدثنا عبد الرحيم بن موسى، حدثني أبو روح عمارة بن أبي حفصة عن عبد الله بن بريدة عن كعب الأحبار، أنه كان عند معاوية فقرأ معاوية: في عين حامية، فقال كعب: (في عين حمئة) (٤) ،
vol. 5, p. 58فلم يقبل منه وقال: عليّ بابن عباس، فلما جاء قال كيف تقرأونها؟ فوافق كعبا، فلم يرجع معاوية فغضب كعب، فقال له ابن عباس: لا تغضب يا كعب فانك من الذين أوتوا الكتاب يؤمن به ومعاوية من الأحزاب ينكر بعضه، فقال معاوية: أمشاتمي أنت يا بن عباس! فقال: إن شئت، قال: شئت، فقال: لولا البيعة التي لك عندي ولولا السلطان لفعلت، قال: فلا بيعة لي عليك ولا سلطان فقل، قال: بل أجلّك يا أمير المؤمنين واكرمك، فسكن بعض غضبه ثم قام إلى الصلاة وقال: أطبق المصحف يا غلام فاني ما أرى الحرف إلا كما قالا.
-
حدثني اسحاق الفروي أبو موسى، حدثنا زافر بن سليمان عن أبي عصام الخراساني قال: لما أنكر الخوارج على عليّ بن أبي طالب تحكيم الحكمين فانحازوا عنه، خرج اليهم ابن عباس فقالوا له: مرحبا بك يابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت لأخبركم عن أصحاب محمد فليس فيكم رجل منهم، فقال بعضهم لبعض: لا تخاصموه فان الله يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (١) . فقال ابن عباس: أخبروني ما الذي نقمتم على ابن عم رسول الله علي؟ قالوا: نقمنا عليه انّه حكم الرجال في دين الله ولا حكم إلاّ لله، وأنه قتل ولم يسب، ومحا أمير المؤمنين وكتب اسمه، فقال ابن عباس: أمّا قولكم: حكّم الرجال، فان الله تبارك وتعالى حكّم الرجال في دينه في الشقاق بين الرجال والنساء وفي أرنب ثمنها ربع درهم يصيبها المحرم فقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ﴾
- vol. 5, p. 59
﴿مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) فالحكم في حقن الدماء وصلاح ذات البين أفضل، قالوا: نعم؛ قال: واما قولكم:
قتل ولم يسب، فأيّكم كان يأخذ عائشة أمّ المؤمنين في سهمه وهي أمّكم، فإن قلتم انها ليست بأمّنا فقد كفرتم، وإن قلتم نأخذها ضللتم؛ وأما قولكم: محا عليّ اسمه، فان رسول الله ﷺ وهو خير من علي وادع قريشا بالحديبية فكتب: «هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله» ، فقالوا: لو أقررنا بأنك رسول الله لم نخالفك، فقال: «امح واكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله» ، قال فاتبعه ألفان وبقيت بقيتهم.
-
حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا أبو الاحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتيت في منامي فقيل لي هذه ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله ﷺ فنظرت فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.