عبد الله بن عباس

134 paragraphs · vol. 5, p. 39

Page 4 of 4

  1. وذكر لي أن ابن عباس كان يعشيّ الناس بالبصرة في شهر رمضان ويحدثهم ويفقههم، فاذا كانت آخر ليلة من الشهر ودّعهم ثم قال: ملاك أمركم الدين ووصلتكم الوفاء وزينتكم العلم، وسلامتكم في الحلم، وطولكم المعروف، إن الله كلفكم الوسع فاتقوه ما استطعتم.

    vol. 5, p. 69
  2. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: عالم واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد؛ غير مرفوع.

  3. وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن روح بن أبي جناح أبي سعيد عن مجاهد أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : «عالم واحد اشد على الشيطان من ألف عابد» .

  4. المدائني عن مسلمة قال: دخل زياد على معاوية وعنده ابن عباس، فلم يسلّم زياد عليه، فقال له ابن عباس: ما هذا الهجران يا أبا المغيرة؟ فقال: ما هاهنا بحمد الله سوء ولا هجران، ولكنه مجلس لا يقضى فيه إلا حقّ أمير المؤمنين وحده.

  5. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جعدبة عن ابن شهاب قال: وفد أبو أيوب الأنصاري على معاوية فقضى حوائجه ثم قال له أبو

    vol. 5, p. 70أيوب: يا أمير المؤمنين لي مال ولا غلمان فيه يقومون به، فأعطني مالا أشتري به غلمانا، فقال: ألم اعطك لوفادتك وأقض حوائجك في خاصتك وعامتك؟ قال: بلى، قال: فما لك عندي شيء سوى ذلك، فقال أبو أيوب: ألا تفعل يا معاوية، فإن رسول الله ﷺ قال لنا: «إنكم ستلقون بعدي أثرة يا معاشر الأنصار فاصبروا حتى تلقوني» ، قال: فاصبر يا أبا أيوب، قال: أقلتها يا معاوية؟ والله لا اسألك بعدها شيئا أبدا، وبلغ ابن عباس قول معاوية، وهو يومئذ وافد عليه وقد تيسّر للخروج، فأعطى أبا أيوب قيمة مائة مملوك وأعطاه جميع ما كان في داره ثم شخص.

    قالوا: ولما أخرج عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية عن مكة أغلظ له ابن عباس وقال له: أتخرج بني عبد المطلب عن حرم الله وهم أحقّ به منك! فقال: وأنت أيضا فالحق به، فخرج إلى الطائف فمات بها، وأوصى عليّ بن عبد الله بإتيان الشام والتنّحي عن سلطان ابن الزبير إلى سلطان عبد الملك، فكان عبد الملك يحفظ له ذلك.

    قالوا: ولما صار علي بن عبد الله إلى دمشق ابتنى بها دارا ثم صار وولده إلى الحميمة وكداد من عمل دمشق

    حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا هشيم عن أبي جمرة قال: توفي ابن عباس بالطائف.

  6. حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: كان عبد الله بن عباس مديد

    vol. 5, p. 71القامة جيد (١) الهامة، مستدير الوجه، جميله أبيضه، وليس بالمفرط البياض، سبط اللحية، في أنفه قنى، معتدل الجسم، وكان أحسن الناس عينا قبل أن يكف بصره، وكفّ قبل موته بست سنين أو نحوها، وتوفي بالطائف.

    وقال الواقدي وغيره: نزل في قبر عبد الله بن العباس وتولى دفنه علي بن عبد الله ومحمد بن الحنفية والعباس بن محمد بن عبد الله بن العباس، وصفوان، وكريب، وعكرمة، وأبو معبد مواليه، وكان يخضب بالحناء ثم صفّر.

  7. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن التوزي عن عمران بن أبي عطاء قال: أدخل ابن الحنفية ابن عباس معترضا وصلّى عليه فكبّر أربعا، وضرب على قبره فسطاطا ثلاثة أيام.

  8. حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن عمير بن عقبة وخالد بن القاسم الأنصاري عن شعبة مولى ابن عباس، قال: مات ابن عباس بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة وأشهر، أو اثنتين وسبعين، وكان يصفّر لحيته، وكان مرضه ثمانية أيام، وصلى عليه ابن الحنفية.

    وقال بعض البصريين: توفي رسول الله ﷺ وابن عباس ابن عشر وأشهر، وتوفي ابن عباس وله سبعون سنة، والأول اثبت.

  9. حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن كلثوم قال: سمعت ابن الحنفية يقول في جنازة ابن عباس: اليوم مات ربّانّي العلم.

    vol. 5, p. 72
  10. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، أخبرنا أبو أسامة عن الأجلح عن أبي الزبير قال: توفي ابن عباس بالطائف فجاء طائر فدخل في نعشه حين حمل فلم ير خارجا منه.

  11. حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة، حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: توفي ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته، فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه.

    قال سالم: وقال اسماعيل بن علي وعيسى بن علي: لما دفن تليت هذه الآية عند قبره وهم لا يرون تاليها: ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (١) .

  12. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن رافع بن خديج أنه قال حين أخبر بوفاة ابن عباس: مات والله من كان المشرق والمغرب ومن بينهما يحتاجون إلى علمه.

  13. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد الله حين بلغته وفاة عبد الله بن عباس يقول، وصفّق بإحدى يديه على الأخرى: مات أعلم الناس، وأحلم الناس، لقد أصيبت الأمة به.

  14. وحدثني الزبير بن بكار، حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن عمر بن عطاء أن النبي ﷺ رأى عبد الله بن عباس مقبلا فقال: «اللهم إني أحبّ عبد الله بن عباس فأحبّه» .

    vol. 5, p. 73