أمر الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى

9 paragraphs · vol. 2, p. 168

  1. - كان الأسود من المستهزئين، وكان يكنى أبازمعة، وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي ﷺ وأصحابه، ويقولون: «قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر» ، ثم يمكون ويصفرون، وكلم رسول الله ﷺ بكلام شقّ عليه. فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يعمي الله بصره ويثكله ولده. فخرج يستقبل ابنه. وقد قدم من الشأم، فلما كان في بعض طريقه، جلس في ظل شجرة. فجعل جبريل عليه السلام يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء، وبشوك من شوكها، حتى عمي.

    vol. 2, p. 168
  2. ويقال: إنّ جبريل عليه السلام أومأ إلى عينيه، فعمي، فشغل عن رسول الله ﷺ . ولما كان يوم بدر قتل ابنه زمعة بن الأسود، ويكنى أبا حكيمة؛ قتله أبو دجانة. ويقال: ثابت بن الجذع. وقتل ابنه عقيل أيضا؛ قتله حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما، اشتركا فيه. ويقال: قتله عليّ وحده.

  3. وقتل الحارث بن زمعة بن الأسود، قتله عليّ. وقوم يقولون: هو الحارث بن الأسود نفسه. والأول أثبت.

  4. - وكان الأسود بن المطلب يقول: دعوت على محمد أن يكون طريدا في غير قومه وبلده. واستجيب لي. ودعا عليّ بعمى عيني، فعميت؛ وأن أثكل ولدي، فثكلتهم.

  5. - قال الواقدي: ومات الأسود بمكة، وهم يتجهزون لأحد، وهو يذمرهم - أي يحثهم - ويشجعهم في مرضه، وقد قارب المائة.

    vol. 2, p. 169
  6. - وكان أهل مكة، لما قتل منهم من قتل منهم ببدر، تركوا البكاء على قتلاهم، كراهة أن يبلغ المسلمين جزعهم فيشمتوا بهم، فسمع الأسود بكاء، فسأل عنه: فقيل: امرأة ضلّ لها بعير، فهي تبكي عليه.

    فقال:

    أتبكي أن يضلّ لها بعير … ويمنعها من النوم السهود

    فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تصاعرت الخدود

    فبكيّ إن بكيت على عقيل … وبكيّ حارثا أسد الأسود

    وبكّيهم ولا تسمي جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد

    على بدر سراة بني هصيص … ومخزوم ورهط أبي الوليد

    ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا (١)

  7. - قال: وكان الأسود يجلس، ومعه قوم من المشركين، فيقولون:

    «ما ندري ما جاء به محمد؟ ما هو إلا سجع كسجع الكهان» . فنزلت فيهم: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٢) ، أي عضة عضة. ويقال: إن الآية نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا ببعضه وكفروا ببعض. والثبت أنها نزلت في كفار قريش. وكانوا يسألون عن النبي ﷺ ، فيقول بعضهم:

    «مجنون» (٣) ؛ ويقول بعضهم: «ساحر» (٤) ؛ ويقول بعضهم: «شاعر» (٥) ؛

  8. ويتحدثون عليه ويصدّون الناس عنه. فأنزل الله عز وجل : ﴿وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾ (١) . يقول: أوزار من يصدّونه عن الإسلام.

    vol. 2, p. 170
  9. - وذكر رسول الله ﷺ عاقر الناقة (٢) ، فقال: «كان عزيزا منيعا، كان كأبي زمعة الأسود بن المطلب فيكم» . وكان يقال لأبي زمعة بن الأسود «زاد الراكب» .