وأما معاوية بن أبي سفيان

273 paragraphs · vol. 6, p. 21

Page 1 of 7

  1. ويكنى أبا عبد الرحمن فأسلم في الفتح، وقال: لقد دخل الإسلام قلبي، ولكن أبويّ كانا يقولان لئن أسلمت لنمنعنّك القوت. وولاّه عمر الشام بعد أخيه يزيد، وولاّه عثمان الشام في خلافته فلما قتل أظهر الطلب بدمه، وقد كتبنا خبر محاربته عليّا حين طلب قتلة عثمان وصلحه الحسن.

    vol. 6, p. 21
  2. وحدثني المدائني عن سحيم بن حفص قال: أتى رجل من الأنصار معاوية فقال له: إنّ لي سنّا وسابقة وقرابة، فقال: أما السن فبينة الأثر عليك، وأما سابقتك فقد عرفناها، فما القرابة؟ قال: ولدتني وولدتك فلانة، فقال: صدقت، وأنشد:

    قبح الإله عداوة لا تتّقى … وقرابة يدلى بها لا تنفع

    ووصله.

  3. المدائني عن ابن جعدبة قال: قدم معاوية المدينة حاجا فأتاه سعية بن غريض فقال له: أسألك بالحق الذي كان بين أبي سفيان وبين أبي إلاّ نزلت عندي، فأتاه، فلما حضر الغداء جاء الطبيب فجعل يقول: كل ذا ودع ذا

    vol. 6, p. 22حتى أتي بحيس، فقال ابن غريض: هذا أقط جهينة وسمن مزينة وتمر ناعمة، فقال: طيبات جمعن من شتّى، وأكل.

    قالوا: واستعمل معاوية النعمان بن بشير على الكوفة فكتب اليه معاوية يأمره أن يلحق لأهل الكوفة في أعطياتهم زيادة عشرة دنانير عشرة دنانير فكان ينفذ بعضا ويردّ بعضا ويقول: أنا قفل مفتاحه بالشام، وكان يكثر تلاوة القرآن على المنبر ويقول: إن فقد تموني لم تجدوا أحدا يحدثكم عن رسول الله ﷺ . ثم جاؤوا بكتب من معاوية فعمّهم بالزيادة، فقال ابن همّام السلولي:

    أفاطم قد طال التدلّل والمطل … أجدّك لا صرم جليّ ولا وصل

    زيادتنا نعمان لا تحبسنّها … تق الله فينا والكتاب الذي تتلو

    فإنّك قد حمّلت فينا أمانة … وقد عجزت عنها الصلادمة البزل

    فلا تك باب الشرّ تحسن فتحه … علينا وباب الخير أنت له قفل

    وقد نلت سلطانا عظيما فلا تكن … لغيرك جمّات الندى ولك البخل

    وأنت امرؤ حلو اللسان بليغه … فما باله عند الزيادة لا يحلو

    وقبلك ما كانت علينا أئمّة … يهمّهم تقويمنا وهم عصل

    يذمّون دنيانا وهم يرضعونها … أفاويق حتّى ما لنا منهم سجل

    إذا نطقوا بالقول قالوا فأحسنوا … ولكنّ حسن القول خالفه الفعل

    أينفذ ما زيدوا وتمحى زيادتي … فما إن دمي [إن] ساغ هذا لكم بسل

    أبى لي كتاب الله والدين والتقى … وبالشام إن حكّمته الحكم العدل

    vol. 6, p. 23أريد أمير المؤمنين فإنّه … على كلّ أنحاء الرجال له الفضل

    مهاجرة الأقوام يرجون فضله … وهلاّك أعراب أضرّ بها المحل (١)

  4. المدائني قال: كتب معاوية إلى زياد: إنّ حولك مضر وربيعة واليمن، فأمّا مضر فولّهم الأعمال واحمل بعضهم على رقاب بعض، وأمّا ربيعة فأكرم أشرافهم فإنّ أتباعهم منقادون لهم، وأما اليمن فأكرمهم في العلانية وتجاف عنهم في السرّ.

    وقال هشام بن عمار: سأل بعض قريش معاوية شيئا فأعطاه إيّاه، ثم سأله شيئا آخر فأعطاه، ثم سأله ثالثا فمنعه، فلم يزل ملحا عليه حتى أعطاه ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الضجور تحلب العلبة، فقال معاوية: نعم وربما زبنت (٢) الحالب وكسرت أنفه.

  5. المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: ذكر النساء عند معاوية فقال من أراد النجابة فعلية بالمشرق، ومن أراد الخدمة فعلية بالمغرب. ومن أراد اللذاذة فعلية بالبربر، قيل فالمولّدات؟ قال: إذا شبعت إحداهنّ فليس همّتها الا التشرّف.

  6. المدائني عن عبد الملك بن مسلم قال: قدم مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم بن الحارث بن المخصف السكوني على معاوية فقال له:

    كيف رأيت قومي بالحجاز؟ قال: رأيت ابن عمر فرأيته رجل نفسه، ورأيت الحسن بن عليّ فرأيته ظاهر الجمال طاهر القلب، ورأيت عبد الله بن

    vol. 6, p. 24مطيع العدوي فرأيت سفيها يريد أن يعدّ فقيها ورأيت ابن الزبير فرأيت رجلا تكفيه واحدة (١) فيصيّرها عشرا وهو يحاول أمرا ليس من أهله، قال معاوية: فمن سيد قومك؟ قال: من سوّدته يا أمير المؤمنين، قال: فأنت سيّدهم، قال: فقرّب مجلسي واقض حاجتي والقني ببشر حسن.

    وقال هشام بن عمار: قال معاوية لعمرو بن العاص رضي الله عنهما :

    من أبلغ الناس؟ قال؛ أتركهم للفضول، قال: فمن أصبر الناس؟ قال:

    أردّهم لهواه برأيه، قال: فمن أسخاهم؟ قال: من بذل دنياه لدينه، قال: فمن أشجع الناس؟ قال: من ردّ جهله بحلمه، قال: فمن أعلم الناس؟ قال: من آثر دينه، قال: صدقت.

  7. المدائني قال، قال الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب لمعاوية: أنا أكرم أم أنت؟ قال معاوية: أنا قال: فأنا أكرم من يبقى بعدك، فقال معاوية:

    أترجو أن أموت وأنت حيّ … ولست بميّت حتّى تموتا

    المدائني وابن الكلبي قالا: قال معاوية لابن الكوّاء اليشكري: نشدتك الله كيف تعلمني؟ فقال: أما إذ نشدتني الله فإني أعلمك واسع الدنيا ضيّق الآخرة، قريب الرّشا بعيد المدى، تجعل الظلمة نورا والنور ظلمة.

  8. حدثنا هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم قال، قال: معاوية:

    أعنت على علي بكتماني سرّي ونشره أسراره، وبطاعة أهل الشام لي ومعصية أصحابه له، وبذلي مالي وإمساكه إيّاه.

  9. المدائني عن مسلمة قال: قال عبد الرحمن بن حسان وقد قدم على معاوية وقد طال مقامه ببابه:

    طال ليلي وبتّ جدّ حزين … ومللت الثواء في جيرون (١)

    ولذاك اغتربت بالشام حتّى … ظنّ أهلي مرجّمات الظنون

    المدائني عن أبي عبد الرحمن بن المبارك قال: شبّب عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري بأخت معاوية، فغضب يزيد فقال لمعاوية:

    يا أمير المؤمنين اقتل عبد الرحمن بن حسّان، قال: ولم يا بني؟ قال: لأنّه شبّب بعمتي، قال: وما قال؟ قال: قال:

    طال ليلي وبتّ كالمحزون … ومللت الثّواء في جيرون

    قال: وما علينا يا بني من طول ليله وحزنه أبعده الله، قال: إنّه يقول:

    ولذاك اغتربت بالشام حتّى … ظنّ أهلي مرجّمات الظنون

    قال: وما علينا من ظنّ أهله؟ قال: إنّه يقول:

    هي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص … ميزت من جوهر مكنون

    قال: صدق يا بني إنّها لمن جوهر مكنون، قال: وإنّه يقول:

    وإذا ما نسبتها لم تجدها … في سناء من المكارم دون

    قال: صدق وهي بحمد الله كذاك، قال: إنّه يقول:

    ثمّ خاصرتها إلى القبّة الخض … راء (٢) نمشي في مرمر مسنون

    vol. 6, p. 26قال: ولا كلّ هذا، ثم ضحك وقال: ما قال أيضا؟ قال: قال:

    قبّة من مراجل ضربوها … عند حدّ الشتاء في قيطون (١)

    عن يساري إذا دخلت من البا … ب وإن كنت خارجا عن يميني

    تجعل الندّ والألوّة والعو … د صلاء لها على الكانون

    وقباب قد أشرجت وبيوت … نطّفوها بالآس والزرجون

    قال: يا بنيّ لا يجب القتل في هذا، والعقوبة دون القتل تغريه فيزيد في قوله، ولكنّا نكفّه بالتجاوز والصلة، فوصله وصرفه.

    vol. 6, p. 25
  10. المدائني وغيره قالوا، قال معاوية: ثلاث من السؤدد: الصلع واندحاق البطن وترك الإفراط في الغيرة.

  11. حدثني التوّزي النحوي عن الأصمعي قال: خرج معاوية إلى مال له بمكة، ومعه عبد الله بن صفوان بن أميّة الجمحي، وكان معاوية قد غرس في ذلك المال غروسا وزرع، فقال له: يا بن صفوان كيف ترى؟ قال:

    أرى أنّ الله يقول ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ (٢) وقد زرعت فيه كأنّك تريد الخلاف فقال معاوية: متى قرأت هذه الآية يا بن صفوان؟ قال: أمّا أنا فقد أحرقت قلبك بها فلا عليك أن تعلم متى قرأتها.

  12. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن شيخ من حمير قال، قال عمرو بن العاص لمعاوية: والله ما تقاتل عليّا ولا يقاتلك ليدخل الجنة

    vol. 6, p. 27أغلبكما لصاحبه، وما تقاتلان إلاّ على الدنيا، فأطعمنا ممّا تأكل لنناضل عنك نضال من يريد الأكل.

  13. المدائني قال: قدم عبد الله بن جعفر على معاوية فأنزله معه في قصره، فدخل عليه معاوية يوما وبديح يسمعه:

    إنّك ما أعلمك ذو ملّة … يذهلك الأدنى عن الأبعد

    وعبد الله يتخلّج، فقال: ما هذا؟ قال: أريحيّة تعتريني عند الطرب.

  14. المدائني قال: قال معاوية للأحنف: أتراني نسيت قولك حسن بأبي حسن، ورضاك بأن تذبح قريش بالبصرة كما تذبح الحيران (١) ؟! ولكنّي أستصلحك وقومك، فقد كفيتك ما قبلي فاكفني ما قبلك، فكان الأحنف يقول: لقد كلّمني معاوية بكلام ما بعده نغل ولا دغل.

  15. قال، وقال الأحنف لمعاوية: والله ما أتيناك يا أمير المؤمنين لتهدينا من ضلالة، ولا لتغنينا من عيلة، ولا لتمنعنا من ذلّة، ولكن للسمّع وللطاعة.

  16. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن مجالد عن الشعبي أنّ معاوية قال: استعينوا على الحوائج بالكتمان فإنّ كلّ ذي نعمة محسود.

  17. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن عياض قال: قال معاوية: الأرض لله وأنا خليفة الله فما أخذت فلي، وما تركته للناس فبالفضل منّي فقال صعصعة بن صوحان: ما أنت وأقصى الأمّة في ذلك إلاّ سواء، ولكن من ملك استأثر، فغضب معاوية وقال: لهممت، قال صعصعة: ما كلّ من همّ فعل، قال: ومن يحول بيني وبين ذلك، قال:

    vol. 6, p. 28الذي ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ﴾ (١) ، وخرج وهو يقول بيت الشمّاخ:

    أريدوني إرادتكم فإنّي … وحذفة كالشّجا تحت الوريد (٢)

  18. المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: أغلظ رجل لمعاوية وأسرف فحلم عنه فقيل: أتحلم عن هذا؟ ! فقال: إنّي لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.

  19. المدائني عن علي بن مالك قال: لا أضع لساني حيث يكفيني مالي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد من السيف بدّا ركبته.

  20. المدائني قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن الحارث بن أميّة الأصغر، وقد كفّ بصره: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وقد ذهب خيري وبقي شرّي، قال: هذا من مقدّمات أفاعيك، ووصله.

  21. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه قال، قال معاوية لدغفل النسّابة:

    ابغني رجلا عالما يكون معك أفرّ منه إليك ومنك إليه، وليكن كتوما فإنّ الرجل إذا أنس بالرجل ووثق به ألقى إليه عجره وبجره.

  22. المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال: اغلظ أبو الجهم بن حذيفة العدوي لمعاوية وقال: أراحنا الله منك يا معاوية، فقال: ويحك إلى من:

    إلى بني زهرة فما عندهم نصر ولا فضل، أم الى بني مخزوم فو الله لو نالوا من

    vol. 6, p. 29الأمر شيئا ما كلّموكم كبرا، أم الى بني هاشم فو الله لو نالوها لاستأثروا عليكم، وإنّا على ما فينا لنعطي السائل ونجود بالنائل، ولا تزال العرب غلب الرقاب ما رأوا أشياخنا على المنابر.

  23. حدثني رجل من ولد عمر بن الخطّاب عن أبيه قال، قال أبو الجهم:

    أمر لي معاوية بمائة ألف درهم فذممته وقلت: أراحنا الله منك، فلمّا ولي يزيد أعطاني خمسين ألف درهم، ثم أتيت ابن الزبير فأعطاني ألفا فقلت: أبقاك الله فإنّا لا نزال بخير ما بقيت، فقيل لي: أتدعو لابن الزبير بالبقاء ولم تدع به لمعاوية ولا يزيد؟ فقلت: أخشى والله أن لا يأتي بعده إلاّ خنزير.

  24. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: حجّ معاوية فلمّا كان بالأبواء خرج يستقري مياه كنانة حتى صار الى عجوز عشمة (١) فقال لها: ممّن أنت؟ قالت: من الذي يقول لهم الشاعر:

    هم منعوا جيش الأحابيش عنوة … وهم نهنهوا عنّا غواة بني بكر

    فقال معاوية: كوني ديليّة، قالت: فإنّي ديلية، قال: أعندك قرى؟ قالت: عندي خبز خمير وحيس فطير ولبن ثمير وماء نمير، فأناخ، وجعل يأخذ الفلذة من الخبز بمثلها من الحيس فيغمسه في اللبن ثم قال:

    حاجتك، قالت: حوائج الحيّ، فأمر فنودي فيهم، فأتاه أعراب فرفعوا حوائجهم فقضاها لهم، وامتنعت العجوز أن تأخذ شيئا لنفسها وقالت:

    أآخذ لقراي ثمنا؟

  25. المدائني عن مسلمة قال: مات عمرو بن العاص بمصر، فقال معاوية حين أتاه خبر موته لامرأته ابنة قرظة؛ قد مات رجل كان الأمر بمصر أمره، هلك عمرو وأتتك قباطيّ مصر.

    vol. 6, p. 30
  26. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي سكين قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص: إنّك قد لهجت بالشعر فإيّاك والتشبيب بالنساء فتعرّ الشريفة، وإيّاك والهجاء فإنّك تهجّن به كريما أو تستثير لئيما، وإيّاك والمدح فإنّه طعمة الدنيء الوقاح، ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الأمثال السائرة ما تزين به نفسك وتدلّ على صحة عقلك وتؤدّب به غيرك.

  27. المدائني عن حمّاد قال: نظر معاوية الى النخّار (١) في عباءة فازدراه، فقال: يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلّمك إنّما يكلّمك من فيها.

  28. المدائني عن شعبة عن قتادة قال، قال معاوية: أي الناس أفصح؟ فقال له رجل ممّن حضره: قومك من قريش، ارتفعوا عن لكنة أهل العراق وكسكسة بكر وكشكشة أسد، قال: فمّن أنت؟ قال: من جرم.

  29. حدثني المدائني عن عبد الله بن فائد وسحيم بن حفص قالا: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أظهر شتم عليّ وتنقّصه، فكتب إليه: ما أحبّ لك يا أمير المؤمنين أن كلّما عتبت تنقّصت، وكلّما غضبت ضربت، ليس بينك وبين ذلك حاجز من حلمك ولا تجاوز بعفوك.

  30. عبد الله بن صالح عن عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة قال:

    كتبت عائشة إلى معاوية: اتق الله فإنّك إذا اتّقيته كفاك الناس، وإذا اتّقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا.

  31. المدائني عن أبي سليمان العنبري قال: قال معاوية لأبي هوذة بن شمّاس الباهلي: لقد هممت أن أحمل جمعا من باهلة في سفينة ثم أغرقهم، قال:

    إذا لا نرضى بعدّتهم من بني أميّة، فقال: اسكت أيّها الغراب الأبقع (١) ، قال: إنّ الغراب ربّما درج إلى الرخمة حتى ينقر دماغها ويقتلع عينيها، فقال يزيد: اقتله يا أمير المؤمنين، قال: مه؛ ثم إنّ معاوية وجّهه بعد في سريّة فقتل، فقال معاوية ليزيد: يا بنيّ هذا أخفى.

    vol. 6, p. 31
  32. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه قال: دخل سعد بن أبي وقّاص على معاوية فقال: السّلام عليك أيّها الملك، فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا اسحاق رحمك الله لو قلت أمير المؤمنين، فقال: أتقولها جذلان ضاحكا؟! والله ما أحبّ أنّي وليتها بما وليتها به.

  33. المدائني عن سحيم قال: قال معاوية: لو وزنت بالدنيا لرجحت بها، ولكنّي وزنت بالآخرة فرجحت بي.

  34. المدائني قال: قال معاوية: من كتم سرّه كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه.

  35. حدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: قدم ابن أبي عتيق (٢) على معاوية فتعذّر عليه الوصول إليه، فقال عبد الله بن جعفر:

    يا أمير المؤمنين أمثل ابن أبي عتيق في سنّه وموضعه لم تصله في بلده حتى جاءت به الحاجة إليك؟!

    vol. 6, p. 32فقال: عزّ والله عليّ، لو علمت بمكانه لكنت إلى صلته أسرع من الماء إلى قراره، ثم أعطاه مالا وقضى حوائجه.

    وقال هشام بن عمّار: قال معاوية لعمرو بن العاص: من للعراق؟ قال: رجل رفيق لا يهمطهم (١) في الجباية ولا يعنف عليهم في الرعاية، يحلب فيهم حلب الشاة العزوز، يعني الضيّقة الإحليل.

  36. المدائني قال، قال معاوية: إنّي لأرفع نفسي عن أن يكون ذنب أعظم من عفوي، وجهل أكبر من حلمي، وعورة لا أواريها بستري، وإساءة أكبر من إحساني.

  37. وحدّثني هشام بن عمّار عن أبيه قال، قال معاوية: أنا أعرف أغلى شيء في السوق وأرخصه، أعلم أنّ الجيّد رخيص والرديء غال.

    قالوا: وقدم زياد على معاوية فقال مضحك لمعاوية: ألا أمازح زيادا؟ قال: شأنك، فقال: يا أبا المغيرة أيسرّك أنّك من الحور العين، فقال: مه، كلّ ما دخلت به الجنّة فحسن، ويقال: إنّ زيادا افتدى جوابه بعشرة آلاف درهم.

  38. عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: قال معاوية لزرعة بن ضمرة الهلالي: ما أنزلك بين هذين الجفّين؟ قال: إنّ لنا ولهم مثلا يا أمير المؤمنين، نحن كالأير، أير شديد صادف اسكتين خوّارتين، فقال معاوية: لا يلبثان حتى يمصّا ماءه ويلينا منه ما اشتدّ واسبطرّ (٢) .

    vol. 6, p. 33وقال معاوية للأحنف: يا أبا بحر ما المرّوة؟ قال: الفقه في الدين والعفاف وبرّ الوالدين، فقال معاوية: هو ذاك.

  39. حدثني هشام بن عمّار عن الوليد قال: بلغني أنّ معاوية قال: العيال أرضة المال، يذهب المال ويبقى العيال، وما في الأرض تبذير إلاّ إلى جانبه حقّ مضاع.

    وقال هشام: حدثني شيخ لنا قال، قال معاوية ليزيد: يا بنيّ اتخذ المعروف عند ذوي الأحساب لتستميل به مودّتهم وتعظم به في أعينهم وتكفّ به عنك عاديتهم، وإيّاك والمنع فإنّه مفسدة للمروّة وإزراء بالشريف.

  40. المدائني قال: دخل أبو الأسود الدولي على معاوية فإنّه ليحدّثه إذ حبق، فقال: يا أمير المؤمنين أنا عائذ بالله وبسترك، ثم خرج ودخل عمرو بن العاص فحدّثه، وبلغ ذلك أبا الأسود فأتاه فقال: يا معاوية إنّ الذي كان منّي قد كان مثله منك ومن أبيك، وإنّ من لم يؤتمن على ضرطة لجدير ألاّ يؤتمن على أمر الأمّة.