وأما معاوية بن أبي سفيان
273 paragraphs · vol. 6, p. 21
Page 2 of 7
- vol. 6, p. 33
المدائني قال: سمع معاوية غناء سائب خاثر عند يزيد بن معاوية فلمّا أصبح قال: من كان جليسك في ليلتك يا بنيّ؟ قال: سائب خاثر، قال:
فأخثر له فما رأيت بنشيده بأسا.
قالوا: وأدخل عبد الله بن جعفر سائبا أو بديحا على معاوية، فأخذ بحلقة باب البيت وجعل يوقّع بها ويغنّي معاوية، ومعاوية يحّرك رجله، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: إنّ الكريم طروب.
- vol. 6, p. 34
وحدّثني الزبير بن بكّار عن عمّه مصعب بن عبد الله قال: كان معاوية يفضّل مزينة في الشعر، ويقول: كان أشعر أهل الجاهليّة زهير وابنه بعده، وأشعر أهل الإسلام معن بن أوس المزني.
-
حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن كناسة قال: دخلت ليلى الأخيليّة على معاوية فوصلها وأمر فأدخلت على نسائه فوهبن لها ثم قال:
أخبريني عن مضر، فقالت: قريش سادتها وقادتها وتميم كاهلها وقيس فرسانها وخطاطيفها.
-
المدائني عن مسلمة قال: وفد زياد على معاوية فحدا به الحادي:
قد علمته الضمّر الجياد … إنّ الأمير بعده زياد
فبلغ ذلك معاوية فغضب ولم يذكر لزياد شيئا منه، فقال يوما لحضين بن المنذر الرقاشي بحضرة زياد: يا أبا ساسان إنّ لك رأيا وعقلا، فما فرّق أمر هذه الأمّة حتى سفكت دماؤها واختلف ملأها وسفهت أحلامها؟ فقال: قتل أمير المؤمنين عثمان، فقال: صدقت، والخلافة لا تصلح لمنافق ولا ذي دعابة - يعرّض بعليّ وأنّ زيادا كان من أعوانه - ففطن زياد فقال: راجز رجز بشيء لم يكن عن أمري ولقد زجرته ونهرته، فقبل ذلك معاوية.
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: لما صار معاوية بالأبواء في حجّته اطّلع في بئر فأصابته اللقوة، فقال: إنّ المؤمن لبعرض خير، إمّا ابتلي فأجر، إمّا عوفي فشكر، وإمّا عوقب بذنب فمحّص، ولئن ابتليت لقد ابتلي الصالحون، ولئن مرض عضو منّي فما أحصي صحيحي، ولما عوفيت أكثر، وإنّي اليوم ابن بضع وسبعين سنة،
vol. 6, p. 35ومالي على ربيّ أكثر مما أعطاني، فرحم الله عبدا دعا لي بالعافية، فقال له مروان: جزعت يا أمير المؤمنين، قال: يا مروان إنّي قد رققت وذكرت ما كنت عنه عزوفا، وقد ابتليت في أحسني، وخفت أن يكون عقوبة من ربّي، ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي.
-
المدائني عن محمد بن الحكم عن أبيه أنّ معاوية أوصى بنصف ماله أن يردّ إلى بيت المال، كأنّه أراد أن يطيب له الباقي لأنّ عمر قاسم عمّاله.
-
وحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: قيل لعبد الله بن العبّاس إنّ الوليد بن عقبة يقول: ما رأيت أحدا أحقّ بما هو فيه من معاوية، فقال: إذا لم يقل الوليد هذا فمن يقوله.
-
المدائني قال، قال معاوية للنخّار العذري: أيّ العرب أكرم بعد قريش؟ فقال: بيت زرارة بن عدس، قال: فأيّهم أشجع؟ قال عبسيّ طالبك بذحل أو طالبته، قال: فأيّهم أفصح؟ قال أسديّ وصف سحابا وغيثا، قال: فأيّهم أفرس؟ قال: رجل من بني عامر يلعب على فرسه لعب الصبيّ على زحاليف الرمل، قال: فأيّهم أدهى؟ قال: أريمص (١) من ثقيف مارسته في أمر ومارسك.
-
المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: قال معاوية لمروان: من ترى للعراق؟ قال: من لا يفحّج الحلوب قبل الدرّة، ولا يدني العلبة حتى يمسح الضرّة.
- vol. 6, p. 36
المدائني عن سفيان بن عيينة قال: كتب معاوية إلى عائشة رضي الله عنهما أن عظيني ولا تطيلي، فكتبت إليه: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إليهم حتى يعود حامده ذامّا ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله إيّاهم» .
-
حدثني هشام بن عمّار قال: لما حجّ معاوية مرّ بالمدينة فأتى سقيفة بني ساعدة فقال: مارس بعود أو دع (١) إن كان أبو بكر هاهنا لعلى أعظم الخطر.
-
المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: قال معاوية لعمرو: أيّنا أدهى؟ قال: أمّا في البديهية فأنا، وأمّا في الأناة فأنت، قال معاوية:
أصغ إليّ أسارّك بشيء، فأدنى عمرو رأسه وكانا خلوين يتسايّران، فقال معاوية: غلبتك أيّها الداهية هل هاهنا أحد أسارّك دونه.
-
حدثني هشام بن عمّار عن أبيه عن أشياخهم قالوا: قال معاوية على منبر دمشق: ما أحد ترك تقوى الله إلاّ عاد حامده ذامّا.
-
وكتب معاوية إلى زياد يشكو قرابته، فكتب إليه: عليك بالموالي فإنّهم أنصر وأغفر وأشكر.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال معاوية: لو أنّ النجوم تساقطت لسقط قمرها في حجور بني يربوع.
وقالوا: قدم الأحنف والمنذر بن الجارود الشام، فرشا المنذر حاجب معاوية بأربعة آلاف درهم على أن يدخله قبل الأحنف، فدخل المنذر قبل
vol. 6, p. 37الأحنف، فقال معاوية للحاجب: كيف قدّمت منذرا على الأحنف؟! فحدّثه الحديث، فضحك معاوية وقال: لا تعد.
-
المدائني عن سحيم قال: قال معاوية: من أكرم الناس أبا وأمّا وجدّا وجدّة وعمّا وخالا وخالة؟ فقال صعصعة بن صوحان، ويقال عبد الله بن عجلان: هذا الجالس بين يديك، يعني الحسن بن عليّ، جدّه رسول الله، وجدّته خديجة بنت خويلد الطاهرة، وأبوه عليّ بن أبي طالب، وأمّه فاطمة بنت رسول الله، وعمّه جعفر بن أبي طالب، وعمّته أمّ هانئ بنت أبي طالب، وخاله القاسم ابن رسول الله، وخالته زينب بنت رسول الله.
-
المدائني عن فليح بن سليمان قال: وفد عمرو بن العاص على معاوية ومعه قوم من أهل حمص فأمرهم إذا دخلوا أن يقفوا ولا يسلموا بالخلافة، فلما دخلوا قالوا: السّلام عليك يا رسول الله، وتتابعوا على ذلك، فضحك معاوية وقال: اغربوا وزجرهم، فلمّا خرجوا قال لهم عمرو: نهيتكم عن أن تسلّموا بالخلافة فسلّمتم بالنّبوة؟! عليكم لعنة الله.
-
المدائني عن جويرية بن أسماء أنّ بسر بن أبي أرطاة نال من عليّ عند معاوية، وزيد بن عمر بن الخطّاب حاضر، فعلاه بعصا فشجّه، فقال معاوية: عمدت إلى شيخ قريش وسيّد أهل الشام فضربته، ثم أقبل على بسر فقال: شتمت عليّا وهو جدّه، وهو أيضا ابن الفاروق أفكنت ترى أنه يصبر لك؟ قال: وأمّ زيد بن عمر أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب؛ ثم إن معاوية أرضاهما جميعا وأصلح بينهما.
-
المدائني عن سعيد بن المبارك وعوانة قالا: قال معاوية: [معروف] زماننا منكر زمان قد مضى، [ومنكره] معروف زمان قد بقي.
- vol. 6, p. 38
المدائني قال: لما قدم أبو موسى للحكومة دسّ معاوية رجلا إلى عمرو ليعرف رأيه وعزمه، فأتاه الرجل فكلّمه بما أراد ممّا أمره معاوية، فعضّ عمرو على إبهامه ولم يجبه، فأتى الرجل معاوية فأخبره فقال: قاتله الله أعلمك أنّك تفرّ قارحا (١) .
-
المدائني عن عوانة قال: قال معاوية: أشدّ العرب طعانا عن نسائهم بنو ضبّة، وأشدّ العرب بأسا بنو الحارث بن كعب، كانوا يغزون ولا يغزون.
-
المدائني عن عوانة قال: قدم صعصعة بن صوحان على معاوية فقال:
قدمت خير مقدم قدمت أرض المحشر، فقال صعصعة: إنّ خير المقدم لمن قدم على الله آمنا يوم القيامة، وأمّا أرض المحشر فليس ينفع الكافر قرب المحشر ولا يضرّ المؤمن بعده.
-
المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال معاوية لصعصعة: يا أهل العراق قلّدتم أمركم غلاما من النخع، يعني إبراهيم بن الأشتر، فقال: لو كان معك لقلّدته أمرك، إنّه شجاع نجيح نصيح يعلم ما يأتي ويذر، وما رأينا بعد أبيه مثله.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: أتى معاوية رجل فسأله بالرّحم، فقال معاوية: ذكرتني رحما بعيدة، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الرحم شنة إن بللتها ابتلّت وإن تركتها تقصّفت، قال له: سل، قال:
مائة ناقة متبع ومائة شاة ربّى (٢) ، فأمر له بذلك.
- vol. 6, p. 39
حدثني هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم قال: بلغني أنّ معاوية صارع رجلا على عهد رسول الله ﷺ فصرعه، فقال: «وأوما علمتم أنّ معاوية رجل لا يصارع أحدا إلاّ صرعه» .
وقال الواقدي: كان معاوية يغري بين سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة وبين مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة، فكتب إلى سعيد وهو على المدينة يأمره بهدم دار مروان فلم يفعل، فأعاد عليه فلم يفعل، فلما ولي مروان المدينة كتب إليه بهدم دار سعيد، فأرسل الفعلة وركب مروان ليهدمها، فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك أتهدم داري؟ ! قال: كتب أمير المؤمنين إليّ في هدمها، فبعث سعيد فجاء بكتب معاوية إليه في هدم دار مروان، فقال مروان: يا أبا عثمان كتب إليك بهذه الكتب فلم تعلمني؟ ! قال: ما كنت لأمّرر عليك عيشك، وإنّما أراد أن يغري بيننا، فقال مروان: فداك أبي وأميّ فإنّك أكرمنا ريشا وعقبا، وأمسك عن هدم داره.
-
المدائني قال: قدم معاوية المدينة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليل فركب إليه معاوية في الناس، فقال رجل من قريش لسائب خاثر:
مطرفي لك إن غنّيت ومشيت بين أيديهم، وقيل: انّ ذلك كان في وليمة، فغنّى.
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (١)
- vol. 6, p. 40
فنصت معاوية حتى فرغ، وأخذ سائب المطرف. وقتل سائب يوم الحرّة.
-
المدائني قال: كتب معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة حين أبى المصير إليه، وكان مع الحسن بن عليّ عليهما السلام : يا يهوديّ بن اليهودي إنّما أنت عبد من عبيدنا، فكتب إليه: يا وثن يا بن الوثن دخلتم في الإسلام كارهين وخرجتم منه طائعين.
-
المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال معاوية لأسامة بن زيد: رحم الله أمّ أيمن كأنّي أنظر إلى ساقيها وكأنّهما ظنبوبا نعامة خرجاء، فقال: هي والله خير من أمّك وأكرم، فقال معاوية: وأكرم أيضا؟ قال: نعم، قال الله عز وجل ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾ (١) .
-
المدائني عن مسلمة بن محارب قال: كان سليم مولى زياد من الدهاة فساير معاوية ومعاوية على ناقه وسليم على جمل قراسي (٢) فعلا معاوية، فقال: يا سليم انزل عن بعيرك، فنزل وركبه معاوية، ثم قال: يا سليم تزعم أنّك من الدهاة وقد غبنتك، فقال: يا أمير المؤمنين لو خرجت لك من كلّ ما أملك بتحويلي إيّاك عن مركبك وركوبي إيّاه كنت قد غبنتك.
قال عمر بن بكير: أنشد معاوية:
لا يبعد الله جيرانا لنا فقدوا … ماتوا لوقت مناياهم فقد بعدوا
قبر بمصر وقبر بالحجاز وقب … ر بالعراق منايا بينهم بدد
vol. 6, p. 41كانت لهم همم فرّقن بينهم … إذا المقاريف عن أمثالها قعدوا
فهم رهائن للأجداث ليس لهم … من العوائد إلاّ الهامة الغرد
فقال معاوية: من كرم الحيّ بدد قبورهم.
-
المدائني قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب: لقد هممت بأن أولّيك الكوفة غير مرّة فما منعني من ذلك إلاّ أنّي قلت: أوليّه فيقول أنا ابن زيد بن الخطّاب أحد أبناء المهاجرين البدريّين وعمّي، الفاروق أمير المؤمنين، وأنا أحقّ بالأمر من معاوية، قال: لو ولّيتني لقلت ذلك، وأنا أقوله الآن، فضحك معاوية.
-
وحدثني أبو مسعود عن ابن دأب قال: نظر معاوية إلى عمر بن سعد بن أبي وقّاص فقال: ما أحد أودّ أنّ هندا ولدته غير هذا وعبد الله بن جعفر.
-
المدائني قال: قدم صعصعة بن صوحان على معاوية قال: نحن أهل البيضاوين (١) لم يتعبّد فيهما قطّ غير الله، ولم يضرب فيهما بناقوس، ولا كانت فيهما بيعة ولا كنيسة.
-
المدائني قال: قال عمرو بن العاص لمعاوية: غلبتك امرأتك، فقال: إنّهنّ يغلبن الكرام، ويغلبهنّ اللئام.
-
المدائني قال: ذكر الأشتر النّخعي عند معاوية، فقال رجل من النخع للذي ذكره: اسكت فإنّ موته أذلّ أهل العراق، وإنّ حياته أذلّت أهل الشام، فسكت معاوية ولم يقل شيئا.
- vol. 6, p. 42
المدائني قال: قال رجل لمعاوية: يا أمير المؤمنين البرّ أهون أم الفجور؟ فقال: هما يتنازعانك، يروح عليك أحدهما ويغدو الآخر، فأهونهما ما لم يغالب عليه هواك ونفسك.
-
المدائني عن عوانة وغيره قال: قال معاوية: يرحم الله أمير المؤمنين عثمان لو كان قتل الطعّانين عليه لكان ذلك خيرا له، فما الذي يقول قائلهم؟ فقال أبو الأسود: يقول قائلهم: أنكرنا منكرا فقتيلنا شهيد وحيّنا ثائر؛ فسكت معاوية.
-
المدائني عن عبد الله بن فائد قال: تمضمض معاوية يوما فسقطت ثنيّته فاسترجع، وشكا ذلك إلى البراء بن عازب فقال: والله ما يسرنا أنّها كانت بغيرك لعظم الأجر لك، وما بلغ رجل مبلغك من السنّ إلا زايله بعض ما كان مشتدّا منه.
-
المدائني عن الوقّاصي قال: قدم المسور بن مخرمة على معاوية فقال له: بلغني أنّك تنتقصني، فماذا نقمت فيه عليّ؟ هل تعلم أنّي أقاتل عدوّ المسلمين وأجبي فيئهم وأعنى بأمورهم، وأصل وافدهم؟ فقال: اللهمّ نعم، قال: فنشدتك الله أتذنب؟ قال: نعم، قال: فما جعلك أحقّ برجاء المغفرة منّي: قال: غفر الله لك يا أمير المؤمنين.
-
المدائني عن أبي محمد القرشي قال: ذكر عند معاوية قول حذيفة بن اليمان: إنّي لم أشرك في دم عثمان فقال: بلى لقد شرك في دمه، فقال عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث: الرجل كان أعلم بنفسه، قال معاوية:
وأنت أيضا قد شركت في دمه بطعنك عليه وخذلانك له، فقال: إنّي كنت
vol. 6, p. 43أنهى عثمان عمّا قيل فيه وكنت تأمره به، فلما اشتدّ الأمر والتقت حلقتا البطان كتب إليك يستنصرك، فابطأت عنه حتى قتل.