عمار بن ياسر

97 paragraphs · vol. 2, p. 178

Page 1 of 3

  1. - فمنهم عمار بن ياسر بن عامر بن مالك، أحد بني عنس أخي مراد بن مالك بن أدد بن زيد. وكان عنس يسمى زيدا. وكان كنية عمار أبا اليقظان؛ وكنية ياسر أبا عمار. ويقال: أبا عبد الله؛ وكان حليفا لبني مخزوم.

    vol. 2, p. 178
  2. - حدثني محمد بن سعد، عن هشام بن الكلبي وغيره قال:

    قدم ياسر بن عامر، وأخواه الحارث ومالك، مكة من اليمن يطلبون أخا لهم، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فزّوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خباط، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، ولم يزل ياسر، وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، وجاء الإسلام. فأسلم ياسر، وسمية، وعمار، وأخوه عبد الله بن ياسر، وكان لياسر ابن آخر، أكبر من عمار وعبد الله، يقال له حريث. فقتله بنو الديل في الجاهلية. وخلف على سمية، بعد ياسر، الأزرق، وكان روميا حدّادا غلاما للحارث بن كلدة الثقفي، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي ﷺ مع عبيد أهل الطائف، وفيهم أبو بكرة، فعتقوا. فولدت سمية للأزرق قبل الإسلام سلمة بن الأزرق. وكان ياسر قد فارقها، فهو أخو عمار لأمه، ثم أدّعى ولد سلمة - عمرو وعقبة - بنو الأزرق أنهم من ولد الحارث بن أبي شمر الغساني، وأنهم حلفاء لبني أمية، وشرفوا بمكة. وتزوج بعض ولد الأزرق في بني أمية، وعمرو وعقبة من غير سمية (١) .

  3. -وروى ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة.

    vol. 2, p. 179
  4. ان النبي ﷺ سمع نساء يبكين في جنازة، فزجرهنّ عمر رضي الله عنه ، فقال رسول الله ﷺ : يا عمر، دعهن فإن النفس مصابة، والعين دامعة، والعهد حديث. وقاتل عمرو بن الأزرق يوم أحد مع المشركين، فأسر.

  5. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه قال:

    قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم بن أبي الأرقم والنبي ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال: ما تريد أنت؟ قلت: أريد أن أدخل على محمد فأسمع كلامه. قال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام. فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا. ثم خرجنا مستخفين. فكان إسلام عمار وصهيب بعد إسلام بضعة وثلاثين رجلا (١) .

  6. - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر، ثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن منصور، عن مجاهد قال:

    أول من أظهر الإسلام أبو بكر، وبلال، وخبّاب، وصهيب، وعمار.

  7. فأما رسول الله ﷺ ، فمنعه عمه وأما أبو بكر فمنعه قومه وأما الآخرون فألبسوا دروع الحديد، وصهروا في الشمس حتى بلغ الجهد منهم، وجاء أبو

    vol. 2, p. 180جهل إلى سمية، فطعنها في قبلها، فهي أول شهيد في الإسلام، قال عبد الله بن محمد: بلغني أنها أغلظت له في القول، فأغضبته.

  8. - حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، عن عثمان بن محمد عن الحارث بن الفضيل، عن محمد بن كعب القرظي قال:

    أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجرّدا في سراويل، قال: ونظرت إلى ظهره، فإذا فيه حبط، فقلت له: ما هذا؟ قال: هذا مما كانت قريش تعذبني في رمضاء مكة (١) .

  9. - قال الواقدي، وحدثني عثمان بن محمد في إسناده، قال:

    كان عمار يعذّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يعذّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فهيرة، وقوم من المسلمين. وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٢) . قال الواقدي: انها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، وعثمان ابن مظعون، وكان أول من قدم المدينة.

  10. - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك،

    في قوله: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ (٣) ، قال: هو عمار.

  11. - حدثنا أبو صالح الفراء الأنطاكي، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد

    vol. 2, p. 181الله بن المبارك، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:

    لما أخذ المشركون عمارا، فعذّبوه لم يتركوه حتى سبّ النبيّ ﷺ وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي ﷺ ، قال: وما وراءك؟ قال: شرّ، والله، ما تركني المشركون حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال: فإن عادوا، فعد. فنزلت فيه: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾.

  12. - حدثني يحيى بن أيوب الزاهد، ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين.

  13. أنّ النبي ﷺ لقي عمارا وهو يبكي، فجعل يمسح عينيه ويقول: أخذك الكفار، فغطوك في الماء؛ فقلت كذا وكذا. فإن عادوا، فقل ذاك لهم.

  14. - وحدثني الوليد بن صالح، ومحمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن عبد الحكيم بن صهيب، قال:

    عذّب المشركون عمارا، وقالوا: لا نفارقك أبدا حتى تشتم محمدا، وحتى تقول اللات والعزّى خير من دين محمد. ففعل. فتركوه. فأتى النبي ﷺ ، فقال: أفلح وجهك. فقال: والله، ما أفلح، قال: ولم؟ قال: نلت منك، وزعمت أن اللات والعزّى خير من دينك، قال رسول الله ﷺ : فكيف وجدت قلبك؟ قال: وجدته مطمئنا بالإيمان، أشد من الحديد في ديني، قال: فلا عليك؛ وإن عادوا، فعد. قال: فعمار الذي أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، والذي ﴿شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ (١) ، عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

  15. -حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار:

    في قوله ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ، ﴾ قال: ذاك عمار. وفي قوله: ﴿وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً، ﴾ قال: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

    vol. 2, p. 182
  16. - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه عن جده، عن أبي صالح، عن أم هانئ:

    أنّ عمار بن ياسر، وأباه ياسرا، وأخاه عبد الله بن ياسر، وسمية أم عمار كانوا يعذّبون في الله، فمر بهم النبي ﷺ ، فقال: صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة، فمات ياسر في العذاب، وأغلظت سمية لأبي جهل، فطعنها في قبلها، فماتت. ورمي عبد الله، فسقط.

  17. - وحدثني محمد بن سعد، ثنا الفضل بن عنبسة الواسطي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي بنحوه.

  18. - حدثني الحسين بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة، عن الحسن، عن أنس، قال:

    قال رسول الله ﷺ : «الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابي: علي، وعمار، وبلال» .

  19. - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل بن شرحبيل، قال:

    أتي النبي ﷺ فقيل له: وقع على عمار حائط، فمات. فقال: ما مات عمار.

  20. -حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، وإبراهيم بن مسلم الخوارزمي، قالا: ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال:

    غزت بنو عطارد من البصرة ماه، وأمدّوا بعمار بن ياسر وهو على الكوفة. فخرج عمار قبل الوقعة وقدم بعدها، فقال: نحن شركاؤكم في الغنيمة. فقام رجل من بني عطارد، فقال: أيها العبد الأجدع - وقال إبراهيم في حديثه: «المجدع» ، وكانت أذنه أصيبت في سبيل الله - أتريد أن نقسم لك غنيمتنا؟ فقال عمار: عيرتني بخير أذنيّ، وأحبّ أذنيّ إليّ، فكتب بذلك إلى عمر. فكتب: الغنيمة لمن شهد الوقعة.

    vol. 2, p. 183
  21. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال:

    رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف، وهو يصيح:

    «يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرّون؟ أنا عمار بن ياسر. هلموا إليّ» . وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، فهي تذبذب وهو يقاتل اشد قتال.

  22. - حدثنا أبو مسلم مستملي يزيد، ثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن ابن شهاب، قال:

    قال رجل من بني تميم لعمار: أيها الأجدع. فقال عمّار: خير أذنيّ سببت.

  23. - حدثنا محمد بن سعد، ثنا مسلم بن إبراهيم وأبو قطن، قالا ثنا القاسم بن الفضل الحداني، قال ثنا عمرو بن مرة الجهني، عن سالم بن أبي الجعد: أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال:

    vol. 2, p. 184أقبلت ورسول الله ﷺ آخذ بيدي ونحن نتماشى بالبطحاء، إذ أتينا على أبي عمار، وعمار، وأمه، وهم يعذبون. فقال ياسر: أهكذا يكون الدهر كله. فقال له النبي ﷺ : اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر؛ وقد فعلت.

  24. - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وكيع بن الجراح، عن سالم بن أبي العلاء، عن عمرو [بن] هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان قال:

    قال رسول الله ﷺ : «اهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود.

  25. أو قال: ابن أم عبد».

  26. - حدثني أبو مسلم، عن وكيع عن النبي ﷺ بهذا الإسناد، قال:

    «وتمسكوا بعهد ابن أم عبد» .

  27. - حدثني شريح بن يونس، عن مؤمل بن إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء قال: قال عمار:

    «مثل الجليس الصالح مثل العطار، إلاّ تجد من عطره، يصل إليك ريحه. ومثل الجليس السوء مثل الكير، إن لم يحرقك بناره، أصابك من شرره ونتن ريحه» .

  28. - حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال:

    كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود، وأول من بني مسجدا يصلى فيه عمار بن ياسر.

  29. - حدثني عمرو الناقد، وبكر بن الهيثم، قالا: ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن أبيه قال:

    أول من اتخذ مسجدا في بيته يصلى فيه عمار.

  30. -حدثني إسحاق الفروي أبو موسى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي رضي الله تعالى عنه قال:

    قلنا له: أخبرنا عن عمار بن ياسر، قال: مؤمن نسّاء إذا ذكّر ذكر.

    vol. 2, p. 185
  31. - حدثني عفان، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي بنحوه.

  32. - حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن كناسة الأسدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ (١) ، قال: نزلت في عمار بن ياسر.

  33. - وقال الواقدي: أقطع رسول الله ﷺ عمارا موضع داره. وشهد وقعة بدر، وأحد، والخندق، والمشاهد كلها مع النبي ﷺ .

  34. - حدثني الحسين بن الأسود، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب العيدي، قال:

    قرئ علينا كتاب عمر رضي الله تعالى عنه بالكوفة: «أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا، وابن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل بدر، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم، وحذيفة وعثمان بن حنيف على السواد، ورزقتهم في كل يوم شاة» . قال: فجعل شطرها وبطنها لعمار، والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة.

  35. - حدثنا هدبة بن خالد البصري، عن أبي هلال الراسبي، عن الحسين، قال:

    vol. 2, p. 186قال عمر: إنما وليت عمارا لقول الله عز وجل : ﴿وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾ (١) .

  36. - حدثنا أبو مسعود الكوفي، ثنا عوانه - أو قال: أبو عوانه - عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة:

    أنّ أهل الكوفة شكوا سعدا، فأكثروا، فعزله وولىّ عمارّ بن ياسر الكوفة.

  37. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه:

    إن عمر عزل سعدا عن العراق، وقاسمه ماله. وولى عمار بن ياسر بعده.

  38. - حدثنا عمرو بن محمد، حدثني عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق:

    أن عبد الله بن مسعود كان يخطب كل خميس، ويدع خطبة الجمعة للأمير، وهو عمار.

  39. - حدثني أحمد بن إبراهيم، ثنا العقدي أبو عامر، عن شعبة، عن سماك، عن رجل من تيم الله سمعه، يقول:

    كان عمارا علينا سنة يخطبنا في كل جمعة، في عمامة سوداء.

  40. - وحدثني أبو بكر الأعين، حدثنا عفان، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب: أن عمارا كان إذا خطب، سلّم.