أمر زياد بعد الدعوة
124 paragraphs · vol. 6, p. 205
Page 3 of 4
- vol. 6, p. 235
فأنشد شبث بن ربعي زيادا شعره فرقّ له فقال: لو جاءني لآمنته ووصلته، فبلغ الفرزدق قوله فقال:
دعاني زياد للعطاء ولم أكن … لآتيه ما نال ذو حسب وفرا
وعند زياد لو يريد عطاءهم … رجال كثير قد أماتهم فقرا
قعود لدى الأبواب طلاّب حاجة … عوان من الحاجات أو حاجة بكرا
فلمّا خشيت أن يكون عطاؤه … أداهم سودا أو مدحرجة سمرا
نميت إلى حرف أضرّ بنيّها … سرى الليل واستعراضها البلد القفرا
يؤمّ بها الموماة من لا يرى له … إلى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا (١)
-
وقدم الفرزدق المدينة هاربا من زياد، فمدح سعيد بن العاص وهو على المدينة بقصيدة يقول فيها:
عليك بني أميّة فاستجرهم … وخذ منهم لما يخشى حبالا
إليك فررت منك ومن زياد … ولم أحسب دمي لكما حلالا
فإن يك في الهجاء يراد قتلي … فلم أترك لمنتصر مقالا (٢)
-
فلم يزل بمكّة والمدينة، وقال:
ألا من مبلغ عنّي زيادا … مغلغلة يخبّ بها البريد
بأنّي قد هربت إلى سعيد … ولا يسطاع ما يحوي سعيد
فررت إليه من ليث هزبر … تفادى منه في الغيل الأسود
vol. 6, p. 236فإن شئت انتسبت إلى النصارى … وإن شئت انتسبت إلى اليهود
وإن شئت انتسبت إلى فقيم … وما نسبي وما نسب القرود (١)
وقال أيضا في قصيدة:
وعيد أتاني من زياد فلم أنم … وإن كنت عند الهضب هضب التّهائم
فبتّ كأنّي مشعر خيبريّة … سرت في عظامي أو سمام الأراقم
زياد بن صخر لا أظنّك تاركي … وبالظّنّ ما جشّمتني غير ظالم
فإنّك من تغضب عليه من امرئ … وإن كان ذا رهط يبت غير نائم
نمتك العرانين الطوال ولا أرى … لسعيك إلاّ حامدا غير لائم (٢)
-
وكان فتيان المدينة يدعونه، فدعي إلى قينة فقال:
إذا شئت غنّتني من البيض قينة … لها معصم ريّان لم يتخدّد
لحسناء من أهل المدينة لم تعش … ببؤس ولم تتبع حمولة مجحد
وقامت تخشّيني زيادا وأجفلت … حواليّ في برد يمان ومجسد
فقلت دعيني من زياد فإنّني … أرى الموت وقّافا على كلّ مرصد (٣)
-
ولم يزل الفرزدق هاربا من زياد حتّى مات زياد، ثمّ كان يضرب به المثل بعد موته في كلّ ما خافه فقال:
إذا ذكرت نفسي زيادا تكمّشت … من الخوف أحشائي وشابت مفارقي (٤)
vol. 6, p. 237وقال:
هم منعوني من زياد وقد رأى … زياد مكاني وهو للناس قاهر
وقال الفرزدق لمّا حبسه مالك بن المنذر:
ولو كنت أخشى مالكا أن يروعني … لطرت بواف ريشه غير جاذف
كما طرت عن مصري زياد وإنّه … لتصرف لي أنيابه بالمتالف (١)
وقال للقباع المخزومي حين طلبه:
وقبلك ما أعييت كاسر عينه … زيادا فلم تقدر عليّ حبائله (٢)
قالوا: وكان كسر عين زياد خلقة.
-
المدائني، قال: تواقف حييّ بن هزّال التميمي ثمّ السعدي وزينب بنت أوس بن مغراء القريعيّ في المربد، فترافثا فقال حييّ:
زينب ذات العنبل (٣) … النّواس
هل تذكرين ليلة الأواسي
وليلة الأزديّ ذي الأفراس … إذ تركبين طرف المنحاس
فقالت زينب:
ناك حييّ أمّه نيك الفرس … أربعة وخمسة ثمّ جلس
منتزع الشهوة محفوز النفس
فجاء قوم إلى زياد فسألوه يكفّهما، فأرسل في طلب حييّ فهرب إلى معاوية، فأخاف زياد أهله وأخذ ولده، فكتب معاوية إلى زياد في الكفّ
vol. 6, p. 238عنه، فقدم البصرة وزياد يخطب، فقال: أردت أن أشهر مقدمي وأماني لئلا يقدم عليّ زياد، وقال:
أتيت بقرطاس يلوح كتابه … كنار اليفاع شبّها الركب للقفل
كتاب أمير المؤمنين وإذنه … فمن شاء فيه الآن أكثر أو أقل
ولجّ الأمير قبل عير وما جرى … بإخراجنا فاغفر له ربّ ما فعل
لو انّ زيادا قبل ما قادنا له … دعانا عليما بالبراءة أو سأل
لجئنا ببرهان من الحقّ واضح … وما شكّ في أنّا ظلمنا وما عدل
فلا تعجلوا باللوم حتّى تبيّنوا … ويحصل من هرج الأحاديث ما حصل
فلا كوفة أمي ولا بصرة أبي … ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل
وفي العيش لذّات وفي الموت راحة … وفي الأرض منأى عن زياد ومحتمل (١)
وفي الكره خير للصبور وفي الهوى … إذا ما الفتى لم يوق سيّئه خبل
المدائني قال: كان أبو الأسود الدولي يسأل زيادا الحوائج فربّما قضى له الحاجة وربّما رده، فقال:
رأيت زيادا صدّ عنّي وردّني … ولم يك محروما من القوم سائله
ينفّذ حاجات الرجال وحاجتي … مؤخّرة عن إحنة ما تزايله (٢)
-
المدائني قال: خطب زياد فقال: إنّه حضرتني ثلاثة أشياء وجدت صلاحكم فيها فمنعتني من غمضي، فاسمعوها، والله لا أجد ساقطا ردّ على شريف قوله ليهجّنه إلاّ أوجعت بطنه وظهره وأطلت حبسه، ولا أوتى
vol. 6, p. 239بحدث ردّ على ذي شيبة رأيه إلاّ فعلت ذلك به، ولا أجد جاهلا ردّ على ذي علم رأيه تهجينا له إلاّ فعلت ذلك به، ثمّ نزل.
قالوا: وبنى زياد مساجد لشيعة بني أميّة ومن يبغض عليّا، فمنها مسجد بني عديّ، ومسجد بني مجاشع، ومسجد الأساورة، ومسجد الحدّان، وكان لا يدع أحدا يبني بقرب مسجد الجماعة مسجدا، فكان مسجد بني عديّ أقربها منه.
قالوا: وكان زياد عاتبا على المهلّب، فشخص زياد من البصرة يريد الكوفة، فشيّعه المهلّب مع من شيّعه، وزياد على بغلة ورد عليها رحالة وتحته قطيفة حمراء، وعليه قباء، فسار والناس معه، فدنا المهلّب منه فاعتذر إليه، فقبل عذره وقال: إذا عدت ولّيتك خراسان، فمات في وجهه ذلك.
قال المدائني قال مسلمة بن محارب: كانت لزياد بغلة تدعى أطلال فقال يوما:
كأنّما أطلال تحتي حممه … نعامة في زعلة (١) ململمه
تحمل وضّاحا رفيع الحكمه
قال مسلمة: ونظرت ابنة لزياد إلى المقاتلة، وهم يومئذ ثمانون ألفا، يعرضون فبكت، فقال لها أبوها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لزوال هذا، قال: لا تبكي من ذلك، ولكن ابكي من دوامة، فلولا زواله عمّن كان قبلنا لم يصل إلينا.
vol. 6, p. 240قال الحرمازي: أتي زياد بفتية من بني قيس بن ثعلبة قد شربوا خمرا، وعنده عمرو بن معتق اليشكري، فأمر بضربهم فقال عمرو: أروني هذا الشراب، فإنّي قد شربت الخمر في الجاهليّة والطلا في الإسلام، فشرب جرعة منه وقال: طلا جيّد، فخلّى عنهم زياد، فقيل لعمرو: شربت الخمر؟ ! فقال: أولا أدرأ الحدّ عن فتية من بني بكر بن وائل بجرعة أجرعها.
-
حدثني العمري عن الهيثم بن عدّي عن ابن عيّاش عن الشعبي قال:
أتى عامر بن مسعود زيادا بأبي علاقة التميمي فقال: أصلح الله الأمير. إنّه هجاني فقال:
وكيف أرجّي بعد يومي نماءها … وقد سار فيها خصية الكلب عامر
فقال أبو علاقة: لم أقل هكذا، ولكنّي قلت:
وإنّي لأرجو بعد يومي نماءها … وقد سار فيها يأخذ الحقّ عامر
فقال زياد: قاتل الله الشعراء يقلّبون ألسنتهم كما يريدون، والله لولا أن تكون سنّة يقتدى بها لقطعت لسانه، فقام قيس بن قهد الأنصاري فقال: أصلح الله الأمير، أحدّثك بما سمعت من عمر بن الخطّاب، شهدته وأتاه الزبرقان بن بدر بالحطيئة العبسي فقال له: هجاني، فقال: وما قال لك؟ قال:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي (١)
vol. 6, p. 241فقال عمر: ما أسمع هجاء ولكنّها معاتبة جميلة، فقال الزبرقان: أو ما تبلغ مروءتي إلاّ أن آكل وألبس؟ ! فقال عمر: عليّ بحسان بن ثابت، فجيء به فسأله عمر عن البيت فقال: لم يهجه ولكنّه خرئ عليه، فأمر به عمر فحبس ببئر وألقيت عليه خصفة، فقال الحطيئة:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر (١)
-
فأخرجه عمر وقال: إيّاك وهجاء الناس، قال: إذا يموت عيالي جوعا، هذا كسبي ومعاشي، قال: فإيّاك والقذع وأن تقول في شعرك فلان خير من فلان وفلان أكرم من فلان، فقال الحطيئة: أنت والله أهجى منّي، فقال عمر: والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانك، ولكن خذه إليك يا زبرقان، فألقى الزبرقان في عنقه عمامته وجعل يقوده، وعارضته غطفان فقالت: يا أبا شذرة نحن إخوتك وبنو عمّك فهبه لنا فوهبه لهم. فأمر زياد عامر بن مسعود أن يفعل بأبي علاقة مثل ذلك، فألقى في عنقه نسعة واجتّره بها، فعارضته بكر بن وائل فقالوا: جيرانك وإخوانك، هبه لنا، فوهبه لهم، وقوم يقولون إنّ عامرا الشعبي المهجّو، وهذا باطل.
-
حدثني سريج بن يونس حدثنا هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي، قال: جاء رجل إلى معاوية فقال: عزّ الإسلام ينفعني أو يضرّني؟ قال: بل ينفعك ولا يضرّك، فقال: إنّ أبي كان نصرانيا وله ولد نصرانيّ، وإنّي أسلمت، ومات أبي وترك مالا كثيرا، فذكر إخوتي أنّ المال لهم دوني، فقال معاوية: أنت وهم فيه شرع سواء، وكتب إلى زياد: ورّث المسلم من
vol. 6, p. 242الكافر ولا تورث الكافر من المسلم، فأرسل زياد إلى شريح (١) يأمره بذلك، وكان شريح لا يفعله قبل ذلك، ولا يرى أن يتوارث ملتان، فكان إذا قضى به قال: هذا رأي أمير المؤمنين.
قال هشيم أخبرنا إسماعيل عن الشعبي بمثله وقال: لمّا قضى معاوية بذلك قال عبد الله بن معقل: ما حدث في الإسلام حدث بعد قضاء أصحاب رسول الله ﷺ أعجب إليّ منه.
-
المدائني قال: أمر زياد شريحا بأن يورث المسلم من الكافر فقضى بذلك وقال: هذا رأي زياد، فقال قوم من الفقهاء: لقد أحسن، فقال شريح: سنّة رسول الله ﷺ أحسن.
-
وحدثت عن شعبة عن حصين عن إبراهيم قال: أوّل من لم يتمّ التكبير زياد، واستخلف شريحا فكان لا يتمّ التكبير، فمشى إليه علقمة وأصحاب عبد الله بن مسعود فقالوا: ما هذا؟ فقال: استخلفني رجل كرهت مخالفته.
-
المدائني عن القلافلائي عن محمّد بن سيرين قال: قدم شريح مع زياد الكوفة فقضى بالبصرة، فكان زياد يجلسه إلى جنبه، وقال: إن حكمت بشيء ترى غيره أقرب إلى الحقّ فأعلمني، فكان زياد يحكم فلا يردّ عليه شريح شيئا.
-
حدثنا محمّد بن الصبّاح البزّاز حدثنا هشيم أنبأنا مجالد عن الشعبي قال: أثنى شريح بن الحارث على زياد، فقال له شريح بن هانئ الحارثي:
أمثلك يثني على زياد؟ فقال: إنّه لو ولاّك ما ولاّني لأثنيت عليه.
- vol. 6, p. 243
المدائني قال: قال زياد لشريح: إنّي أريد أن أزيدك في رزقك، فقال: لا حاجة لي في أكثر ممّا فرض لي عمر، قال: فإنّي أولّيك عملا أجري عليك رزقه، قال: أنت وذاك، قال: أولّيك الصلاة قال: إنّي لا آخذ على الصلاة رزقا، فولاّه بيت المال وأجرى عليه ألفا فكان يأخذها.
-
حدثني روح بن عبد المؤمن حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان زياد بن سميّة أوّل من جعل الورق في الدية، وكان الورق بالبصرة وزن سبعة فجعلها عشرة آلاف درهم، وكان الورق بالكوفة وزن ستّة فجعلها اثني عشر ألفا، قوّم الجذعة وابنة مخاض وما بينهما عشرين ومائة وزن ستّة.
-
حدثني بكر بن الهيثم أنبأنا أبو نعيم حدثنا سفيان بن مغيرة عن إبراهيم قال: إنّما كان يقضي في الدية بالإبل حتّى قوّمها زياد اثني عشر ألفا، البعير عشرين ومائة.
-
حدثنا خلف بن هشام حدثنا هشم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد ومجالد بن سعيد عن الشعبي قال: ابتاع رجلا دارا فوجد فيها كنزا، فقال البيّع: ما دفنت فيها شيئا، وقال المشتري: ما الكنز لي، فأتيا شريحا فقصّا عليه قصّتهما، فقال: ما أدري أجادّان أنتما أم لاعبان، ودخل على زياد فأخبره خبرهما فقال: اعرض عليهما المال فأيّهما قبله فهو له، وإن أبيا قبوله فانطلق به إلى بيت المال، فلم يقبلاه، فحمله إلى بيت المال، وكان أربعة آلاف واف.
- vol. 6, p. 244
حدثني عمر بن شبّة حدثنا عمرو بن عاصم عن حمّاد بن سلمة عن الحجّاج عن الحكم بن عتيبة أنّ زيادا قطع تميم بن مصاد في سرق ثمّ تاب وأصلح فأجاز شريح شهادته.
-
حدثني عمر بن شبّة عن يزيد بن هشام عن محمّد بن سيرين أنّ ابن أخ لزياد خرج إلى السواد فقتل دهقانا، فدفعه زياد إلى وليّ الدهقان فعفا عنه.
-
حدثني عمر عن عفّان عن عبد الواحد بن زياد عن مجالد عن الشعبي قال: أتى زياد بنبّاش أسود فقطع يده ورجله وقال: هذا ممّن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا.
-
حدثني خلف بن هشام البزّار حدثنا أبو بكر بن عيّاش أخبرني من صلّى مع زياد فقرأ بالمعوّذتين، قال: وما قرأهما أحد من أمراء الكوفة قبله.
-
حدثنا عمر بن شبّة حدثنا أبو خيثمة بن جرير الضبّي عن ابن شبرمة قال: قال ابن سميّة: من عرّض عرّضنا له السوط، ومن صرّح صرّحنا له بالحدّ، يعني التعريض بالشتيمة.
-
المدائني قال: كان زياد يأخذ صاحب كلّ دار بعد المطر إذا أصحت برفع ما بين يدي فنائه من الطين، فمن لم يفعل أمر بذلك الطين فألقي في حجلته (١) ، ويأخذ الناس بتنظيف طرقهم من القذر والكناسات ثمّ انّه اشترى عبيدا ووكلّهم به فكانوا ينحّونه.
- vol. 6, p. 245
المدائني قال: غلا الطعام على عهد زياد فدفع إلى التجار مالا فابتاعوا به طعاما، وقال: زيدوا ربعا ربعا، فلمّا رخص الطعام وشغر برجله ارتجع ماله.
-
حدثنا العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش عن الشعبي قال: كانت حطمة زياد، فقال للعرب: إنّ عشائركم قد وردت علينا، فاختاروا أن نأخذ نصف أعطياتكم وأرزاقكم فنقوتهم بها مع ما لهم عندنا، أو تكفينا كلّ عشيرة من فيها، فمنهم من ضمّ عشيرته، ومنهم من طابت نفسه بنصف عطائه ورزقه وأرزاق عياله؛ وكان لكل عيّل جريبان ومائة درهم، ومعونة الفطر خمسين، ومعونة الأضحى خمسين، وكان يعهدهم كلّ يوم ويقول:
لتحسن رعيكم، فإنّ العرب إذا سغبت (١) اقتتلت.
-
حدثنا خلف بن هشام حدثنا هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي أنّ زيادا أرسل إلى مسروق: انّه شغلتنا أمور وأشغال فكيف التكبير في العيدين؟ قال: تسع، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ووال بين القراءتين.
-
المدائني قال، قال زياد: احفظوا عنّي اثنتين: لا يستحيينّ من لا يعلم من أن يتعلّم، ولا يستحيّين من يعلم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول:
الله اعلم.
-
حدثني إبراهيم بن الحسن العلاّف حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال: أوّل من جلس يوم الجمعة وأذّن له في الجبّانة زياد بن سميّة.
- vol. 6, p. 246
المدائني قال: رأى زياد وهو على المنبر امرأة على سرج فقال:
أفعلتموها وكتب إلى عمّاله على الأمصار في منع النساء من السروج، وأن لا توجد امرأة على سرج إلاّ اشتدّ عليها.
-
المدائني قال: بينا زياد يسير بظهر الكوفة إذ رأى امرأة تهدج على عير لها فقال لها: من أنت؟ قالت: حرقة بنت النعمان بن المنذر، قال: ما كان أغلب الأشياء على أبيك؟ قالت: محادثة الرجال والإفضال عليهم، وأنشدته:
وكنّا ملوك الناس والأمر أمرنا … نحكّم فيهم ثمّ لا نتنصّف
فما برح العصران إلاّ وحالنا … تقلّب فيهم تارة وتصرّف
فأمر لها بمائة دينار ووسقا من طعام وقال: إذا تقارب فناؤه فاعلمينا فقالت: جزتك يد افتقرت بعد غنى، ولا أعطتك يد استغنت بعد فقر.
-
المدائني قال: سأل مولى لفاختة بنت قرظة أن يكتب له معاوية كتابا منشورا بأن يخلى له سوق الطعام بالبصرة، فلا يبيع فيها أحد غيره حتّي يخرج ما في يده منه، فكتب له بذلك وقال له: ويحك إنّي أحذّرك زيادا، فلمّا منع الناس من بيع الطعام غلا السعر، فركب زياد وهو شارب دواء، فوجده على سطح وهو يناول الدنانير والرقاع بالقصب. فأمر به فأنزل، فقال: إنّ معي كتاب أمير المؤمنين، فقال: اقطعوا يده، فقطعت يده، ثمّ قال:
ادفعوا إليه منشوره ويده، فرجع إلى معاوية فقال له: قد نهيتك وحذّرتك فأبيت.
- vol. 6, p. 247
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو الوليد الطيالسي عن زائدة عن سماك بن حرب قال: رأيت زيادا يصلّي يوم الفطر والأضحى بغير أذان ولا إقامة.
-
حدثني عمر بن بكير عن الهيثم بن عدّي عن ابن عيّاش عن عجلان حاجب زياد ومولاه قال: دخل زياد يوما من صلاة الظهر فإذا هرّة في زاوية المجلس، فأردت طردها فنهاني، فلم تزل كذلك حتّى صلّى العصر، ثمّ عاد فجعل يلاحظها، فلمّا كادت الشمس تغرب خرج جرذ فوثبت عليه فأخذته، فقال: من طلب حاجة فليصبر صبر هذه الهرّة فإنّه يظفر بحاجته.
قال عجلان: وقال لي زياد يوما: اطلب لي رجلا عاقلا، قلت:
لا أعرفه، قال: وهل يخفى العاقل في وجهه وقدّه ولفظه؟ فخرجت فإذا رجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان، فأدخلته إليه، فقال: إنّي أريد مشاورتك في أمر، فقال: إنّي حاقن جائع ولا رأي لحاقن ولا جائع، فأمر عجلان فأدخله المتوضّأ فقضى حاجته، ثمّ خرج فأمر فأتي بطعام، فلمّا شبع قال: هات، فما أورد عليه شيئا إلاّ وجد عنده فيه ما يريد، وكتب إلى عمّاله: لا ينظرنّ في أمر الناس حاقن ولا جائع.
-
حدثني الحسين بن عليّ بن الأسود عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عيّاش قال: أخبرني من صلّى مع زياد فقرأ بالمعوّذتين.
-
المدائني قال: قال أبو بردة: ولاّني زياد صدقة أسد وغطفان، وأعطاني من بيت المال ثلاثة عشر ألف درهم فقال: انطلق فأعط، وألصق بأهل الفاقة، ومن أعطيته ورقا فلا تعطه غنما، ومن أعطيته غنما فلا تعطه ورقا، وما وجدت من شغار فاردده، وما رأيت من امرأة معضولة فأنخ إبل
vol. 6, p. 248صاحبها في العطن حتّى ينكحها كفؤا، ولا يكن كالأعور بن بشامة حبس أخته حتّى شمطت أصداغها.
-
حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة قال: كان زياد سيّئة من سيّئات معاوية، وكان سمرة بن جندب سيّئة من سيّئات زياد.
قالوا: ومات زياد وعلى الكوفة من قبله عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى البصرة سمرة، فأقّر معاوية سمرة على البصرة ستّة أشهر، ويقال ثمانية عشر شهرا، ثمّ عزله فقال سمرة: لعن الله معاوية لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذّبني أبدا.
-
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن قتادة عن مطرّف قال: قيل لعمران بن الحصين مات سمرة، فقال:
ما ذبّ الله به عن الإسلام أعظم.
-
وروى عليّ بن عاصم عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنّه قال:
جاءت امرأة إلى سمرة فأعلمته أنّ زوجها لا يستطيعها، وذكر زوجها أنّه يأتيها، فأشكل عليه القضاء فكتب إلى معاوية يستطلع رأيه، فكتب إليه معاوية أن زوّجه امرأة جميلة وأصدقها من بيت المال، فزوّجه امرأة وأصدقها أربعة آلاف درهم، ثمّ أدخلها عليه ليلا فلمّا أصبح دعا سمرة بالرجل، فجاء وعليه أثر صفرة، فقال: ما صنعت؟ فقال: كان ذلك منّي إليها حتّى حصحص (١) من ورائها في الثوب، فدعا بها سمرة فقال لها: ما صنع؟ قالت:
vol. 6, p. 249لا شيء عنده، فقال: انتشر؟ قالت: نعم، ولكنّه إذا دنا أكسل، قال سمرة:
طلّق يا محصحص.
-
المدائني قال: وقيل لسمرة في رجل أنّه طويل الصلاة، فقال: لو مات ما صلّيت عليه، ذهب إلى أنّه خارجيّ.