ما قيل في عبد الملك وأخباره بعد مقتل ابن الزبير

22 paragraphs · vol. 8, p. 201

  1. المدائني عن مسلمة قال: رأى معاوية عبد الملك فقال: هذا أبو الملوك.

    vol. 8, p. 201
  2. المدائني عن عبد الله بن بكر السهمي قال: قال عمرو بن العاص:

    كنت عند معاوية وعنده عبد الملك، فلمّا قام أتبعه بصره، ثمّ قال لله درّ هذا الفتى ما أعظم مروءته.

  3. المدائني عن المنهال بن عبد الملك قال نظر رجل إلى عبد الملك، وكانت في رأسه شامة مدورة، فقال: أما ليملكنّ فقال: ليت لنا من عرفج خوصة (١) .

  4. المدائني وغيره قالوا دخل عبد الملك على يزيد بن معاوية فقال يا أمير المؤمنين إنّ لك أرضا بوادي القرى ليست لها غلة فإن رأيت أن تأمر لي بها

    vol. 8, p. 202فقال يزيد: إنا لا نخدع عن صغير ولا نبخّل بكبير، قال: فإن فيها كذا وكذا، قال: هي لك، قال: فلمّا ولى قال يزيد: هذا الذي يقال إنه يلي بعدنا، فإن كان ذلك باطلا فقد وصلناه، وإن كان حقا فقد صانعناه.

  5. المدائني قال: قال عبد الله بن صفوان رأى عثمان عبد الملك فضمه إليه وقال: رأيتني أخذت برنسي فوضعته على رأسه، وقد ولده أبو العاص مرتين، ولئن خرجت مني إليه ما ذاك بكبير.

  6. المدائني والحرمازي عن العتبي قالا: قال سعيد بن العاص، وبعضهم يقول عمرو بن العاص: لله درّ عبد الملك ما زلت أعرفه آخذا بأربع تاركا لثلاث، آخذا بقلوب الرجال إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حدث، وبترك الجدال إذا خولف، وبإظهار البشر إذا لقي، تاركا لخلة الظنين في دينه، وملاحاة الغلق خوفا لشذّاته، وللدخول فيما لا يعنيه هذا مع حلم وعلم.

  7. المدائني قال: وصف رجل عبد الملك، فقال: إنه ليترك مخالفة الجليس توقّيا لسوء المجالسة، ويدع مماراة اللجوج كراهة لعداوته.

  8. المدائني عن أبي هاشم الحراني، كاتب بشر بن مروان قال: قال عبد الملك للشعبي، حين وفد عليه وحدثه: لقد حدثتني بأحاديث قد مرت بمسامعي، ولكني أنصت حتى تظن أني لم أسمعها، وإنّ ذلك لطرفا من الأدب.

  9. حدثني الحسين بن الأسود عن يحيى بن آدم، عن وكيع قال: حدثنا الأعمش عن ذكوان قال: كان فقهاء المدينة يعدون أربعة، منهم عبد الملك بن مروان.

  10. حدثني روح بن عبد المؤمن قال: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن نافع قال: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشدّ تشميرا، ولا أملك لنفسه، ولا أظهر مروءة من عبد الملك بن مروان.

    قال: وكان يقال لعبد الملك بالمدينة حمامة المسجد لعبادته.

    قال: وشكي بعض العمّال إلى ابن عمر، وعبد الملك يصلي إلى سارية، فقال ابن عمر: لو وليهم عبد الملك هذا ما رضوا به، يضرب به المثل في الفضل والصلاح.

    vol. 8, p. 203
  11. المدائني وغيره إن عبد الملك قال حين وجّه يزيد بن معاوية الجيش إلى ابن الزبير: ليت السماء وقعت على الأرض، إعظاما لذلك، ثم إنه ابتلي بعد ذلك بأن وجّه الحجاج فقتله بمكة ورمى البيت.

  12. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال:

    دخلت على عبد الملك فقلت: أنا الشعبي يا أمير المؤمنين فقال: لو لم نعرفك لم نأذن لك، فلم أدر ما أقول، فقال: علم بنيّ الشعر، فإنه ينجّدهم ويمجدهم.

  13. وحدثني هشام بن عمار عن أبيه قال: مرّ ابن زمل العذريّ بسعيد بن المسيب فدعاه فجاءه، وهو في المسجد، فقال: بلغني إنك مدحت عبد الملك فأنشدني ما قلت فيه فأنشده:

    فما عابتك في خلق قريش … بيثرب حين أنت بها غلام

    فقال: صدقت كذا كان وهو عندنا.

    vol. 8, p. 204وقال المدائنيّ عن الأشياخ: بايع مروان بن الحكم لأبنيه: عبد الملك، وعبد العزيز حين رجع من مصر بالصّنّبرة (١) ، أو بدمشق وولى عبد الملك فلسطين، فلما مات مروان أتاه عبد الرحمن بن أم الحكم، فسلم عليه بالخلافة. وقال المدائني: لما قتل عبد الملك عمرو بن سعيد قال ابن الزبير:

    إن أبا الذبّان قتل لطيم الشيطان ﴿وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٢) وبلغ ذلك ابن الحنفيّة فقال: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ (٣) يرفع له يوم القيامة لواء بغدرته، ويلعنه الله والملائكة.

    وقال الواقدي: كان عبد الملك يكنى أبا الوليد عابدا ناسكا قبل الخلافة، وسمع من عثمان، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، ومات بالشام سنة ست وثمانين، وقبض وله ثمان وخمسون سنة.

  14. وروى مروان عن عمر وعثمان وهاجر النبي ﷺ إلى المدينة وله ثمان سنين، ومات سنة خمس وستين وله ثلاث وسبعون سنة.

    وقالوا: كتب عبد الله بن عمر حين قتل ابن الزبير إلى عبد الملك بن مروان: «من عبد الله بن عمر، سلام عليك، فإني مقرّ لك بالسمع والطاعة عن سنة الله عز وجل وسنّة رسوله ما استطعت» .

  15. المدائني عن محمد بن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: كتب ابن عمر إلى عبد الملك بالبيعة، فقيل لعبد الملك: أترضى بأن يكتب إليك بمثل هذا؟ فقال: هذا من أبي عبد الرحمن كثير.

  16. وكتب ابن الحنفية ببيعته، وقد كتبنا خبره وخبر عبد الملك والحجّاج فيما تقدّم من خبر ابن الحنفية.

    قالوا: ووفد الحجّاج إلى عبد الملك بعد قتل ابن الزبير، وأوفد معه ابن الحنفية، وعبد الله بن عمرو بن عثمان، وعمر بن عبد الرحمن بن عوف، وعيسى بن طلحة، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص في رجال آخرين، قالوا: فدخل عيسى بن طلحة على عبد الملك في هذه الوفادة، ويقال في غيرها، فسأله أن يخليه، فقال: إنه ليس دون الحجّاج سرّ، فقال: والله لئن لم تخلني لا قبلت صلتك ولأرجعنّ ساخطا، قد قطعت رحمي فأخلاه، فقال: يا أمير المؤمنين سلطت علينا هذا الغلام من ثقيف، لا يعرف لقومك حقا، فقال: إنكم ما تعرفون منه شيئا إلا وأنا عارف به، وأنا عازله عنكم عزلا جميلا، فلا يسمعن هذا منك أحد فإني أخبره أنك أثنيت عليه، وخرج فأخبر عبد الملك الحجّاج أنّ عيسى أثنى عليه، فأتى الحجاج عيسى فوقف عيسى على بابه ووصله. وقال بعضهم: انّ المتكلم بهذا الكلام والذي أخلاه عبد الملك عمر بن عبد الرحمن بن عوف.

    vol. 8, p. 205
  17. حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال: سمع عبد الملك بعض أهل الشام ممن توجّه إلى ابن الزبير أيام يزيد بن معاوية يقول: والله لنرمينّ البيت بالحجارة والنار إن أقام الملحد ابن الزبير على ما هو عليه، على رغم أنف من رغم، فقال عبد الملك: فإني أشهد الله أنّ أنفي إن كان ذلك، وأعوذ بالله، أول راغم، قال:

    فلم يلبث أن رماه الحجّاج وهو عامله وصاحبه بأمره.

  18. وحدثني أبو مسعود الكوفي عن عوانة عن أبيه قال: كان عبد الملك أول خليفة بخّل، وكان يقول: إعطاء الشعراء من السرف، ولكنهم قوم يتأتى لهم من الذم الباقي السائر ما لا يتأتى لغيرهم فأنا أتقيهم ببعض النوال ولا أتجاوز القصد.

    vol. 8, p. 206
  19. وحدثني المدائني عن مسلمة بن محارب قال: لما مات مروان صلى عليه عبد الملك ودفنه، ثمّ صعد المنبر فقال: إني والله ما أنا بالخليفة المصانع، ولا الخليفة المستضعف، ولا الخليفة المطعون عليه (١) ، إنكم تأمرونا بتقوى الله وتنسون ذلك من أنفسكم، والله لا يأمرني أحد بعد يومي هذا بتقوى الله عز وجل إلا ضربت عنقه ثمّ نزل.

  20. المدائني عن عوانة قال: قال عبد الملك: زينة الكهل العلم، وجنّته الحلم.

  21. المدائنيّ قال: تزوج عبد الملك ولادة بنت العباس العبسي فولدت له الوليد وسليمان، فقال عثمان بن مسعود العبسي يوما للحضين بن المنذر:

    يا حضين أنت عجوز بكر بن وائل، فقال: لا ولكني كبيرها وسيدها، وأنت من قوم سادهم في الجاهلية عبد يعني عنترة وتقدمهم في الإسلام بحر إن ندى نديتم، وإن جف جففتم.

  22. حدثني الحسين بن علي بن الأسود عن أبي بكر بن عياش عن حصين قال: قال الشعبي: وفدت على عبد الملك، فما أخذت في حديث أرى انه لم يسمعه إلا سبقني إليه، وربما غلطت في الشيء وقد علمه فيتغافل عنّي تكرّما.