[وصية معاوية إلى بني أمية]

5 paragraphs · vol. 8, p. 207

  1. المدائني قال: أتى رجل عبد الملك فقال له: إنّ لك عندي يا أمير المؤمنين نصيحة في فلان، فقال له: نسمعها منك على أنك إن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن أحببت أن نقيلك أقلناك؟ قال:

    فأقلني، قال: قد فعلت.

    vol. 8, p. 207
  2. الحرمازيّ عن جهم السليطي قال: دخل أعرابي على عبد الملك فسأله فقال: إنّ علينا في مالنا حقوقا هي أوجب من حقك، فقال: والله لو كنت مثلك ما منعت راغبا، فقال: أعطوه، فأبى قبول عطيته وخرج، فقيل له: لم امتنعت من قبول صلته؟ فقال: إن يد البخيل ثقيلة.

  3. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال: دعا عبد الملك بمؤدب ولده فقال: إني قد اخترتك لتأديب ولدي وجعلتك عيني عليهم وأميني، فاجتهد في تأديبهم ونصيحتي فيما استنصحتك فيه من أمرهم، علمهم كتاب الله عز وجل حتى يحفظوه وقفهم على ما بيّن الله فيه من حلال وحرام حتى يعقلوه، وخذهم من الأخلاق بأحسنها، ومن الآداب بأجمعها، وروهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أصدقه، وجنبهم محادثة النساء، ومجالسة الأظناء، ومخالطة السفهاء، وخوفهم بي، وأدبهم دوني، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يفهموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، وأنا أسأل الله توفيقك وتسديدك، ثم أسمى له الرزق، وبدأه بصلة حسنة.

  4. حدثني أبو أيوب الرقيّ المؤدب عن أبيه قال: دعا عبد الملك مؤدب ولده فقال له: رو ولدي ما في هذا القرطاس، وإذا فيه وصية معاوية فكانت:

    vol. 8, p. 208«بسم الله الرحمن الرحيم يا بني أمية إنّه لمّا قرب مني ما كان بعيدا، وخفت أن يسبق الموت إليّ، ويسبقكم بي سبقته إليكم بالموعظة، لأبلغ عذرا، وإن لم أردّ قدرا، إن الذي أخلفه لكم من دنياي أمر تشاركون فيه، أو تقبلون عليه، وإن الذي أخلف لكم من رأيي مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه فاجعلوا مكافأتي قبول نصيحتي، وإن قريشا شاركتكم في أنسابكم وتفردتم دونها بأفعالكم، فقدمكم ما تقدمتم فيه إذ أخر غيركم ما تأخروا له، ولقد جهر لي فعلمت، ونعم لي ففهمت حتى كأني أنظر إلى أولادكم بعدكم كنظري إلى آبائهم قبلهم، إنّ دولتكم ستطول وكلّ طويل مملول، وكل مملول مخذول، فإذا انقضت مدتكم كان أول ذلك اختلافكم بينكم، واتفاق المختلفين عليكم، فيدبر الأمر بضد ما أقبل به، فلست أذكر عظيما ينال منكم ولا حرمة تنتهك لكم إلا وما أكف عن ذكره أعظم منه، فلا معول عليه عند ذلك أفضل من الصبر واحتساب الأجر، فيا لها دولة أنست أهلها الدول في الدنيا، والعقوبة في الآخرة، فيمادكم القوم دولتكم تماد العنانين في عنق الجواد، فإذا بلغ الله بالأمر مداه، وجاء الوقت الذي حده رسول الله ﷺ ، ضعفت الحيلة، وعزب الرأي وصارت الأمور إلى مصائرها فأوصيكم عندها بتقوى الله عز وجل الذي يجعل لكم العاقبة إن كنتم متقين» .

  5. حدثني هشام بن عمار عن الوليد عن روح بن جناح عن الزهري أن عبد الملك رأى عند بعض ولده حديث المغازي، فأمر به فأحرق، وقال:

    عليك بكتاب الله فاقرأه، والسنة فاعرفها واعمل بها.