[ما قيل في عبد الملك وأخباره]
68 paragraphs · vol. 8, p. 229
Page 2 of 2
- vol. 8, p. 244
المدائني عن سحيم بن حفص، وعلي بن مجاهد قالا: مات عمر بن عبيد الله بن معمر بضمير (١) وهي قرية من قرى دمشق، فخرج عبد الملك فصلى عليه وقعد على قبره، فقالت امرأة: يا سيد العرب، تعني عمر،
vol. 8, p. 245فقال لها رجل من أهل الشام: اسكتي تقولين هذا وأمير المؤمنين حاضر؟ فقال عبد الملك: مه دعها فقد صدقت وقال:
ألا ذهب العرف والنائل … ومن كان يعتمد السائل
ومن كان يطعم (١) … في سيبه
غني العشيرة والعائل
ثم قام عبد الملك على قبر عمر فقال: رحمك الله أبا حفص، فقد كنت لا تحسد غنينا ولا تحقر فقيرنا.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: أخذ ابراهيم بن عربي إبلا للبعيث المجاشعي، فخرج إلى عبد الملك فقال: من تحب أن نأمره بجمع إبلك وردها عليك؟ فقال: حصين بن خليد العبسي، وكان على بادية قيس، فأمره بجمعها، وردها فقال البعيث:
إني لأبواب الملوك قروع
وقال أبو الحسن المدائني: ويقال ان البعيث أتى شبة بن عقال، فأدخله على عبد الملك، فدخل رجل أحمر أزرق فسلم سلاما جافيا، فقال عبد الملك: أهو هو؟ فقال: إي والله لأنا هو، قد قلت وقيل لي وأنا الذي أقول:
إذا شئت عاطتني الزلال خريدة … من البيض شنباء اللثاث شموع
سمت بجدود في العرانين وانتمت … بحيث تنمى حاجب ووكيع
قال: فما فرغ من كلامه حتى سرني، وإني لأستحيي من رثاثة هيئته ومحمد بن عمير جالس، فقال عبد الملك: يا أبا عمرو زوجتموه؟ قال:
نعم امرأة شبيهة به وهي ابنة خاله.
- vol. 8, p. 246
المدائني عن محمد بن عدي بن النهاس بن قهم قال أصابت الناس قحمة، أو قال حطمة، فخرجوا الى الشام يطلبون الريف، فصارت جارية من العرب إلى بيت من يهود تخدمهم، فوقع عليها رجل منهم غصبها نفسها، فضرب عبد الملك عنق اليهودي، وأخذ ماله فأعطاه أهل الجارية، ويقال إنه صلب اليهودي حين قتله.
-
المدائني عن عبد الرحمن بن معاوية الزيادي قال: حج عبد الملك فجعل يطوف بالبيت ومعه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، فلما كان في الطواف السابع دنا من البيت ليلتزمه فجذبه الحارث فقال: مالك يا حار؟ قال: أتدري أول من فعل هذا؟ قال: لا، قال: عجوز من قومك على غير سنّة، فمضى ولم يلتزمه.
-
المدائني عن محمد بن صالح عن موسى بن عقبة أن عبد الملك حج فلقيه رجل من ولد عمر، قد نالته ولادة من أبي بكر، فسأله فحرمه، وقال متمثلا:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم فقال الرجل: إذا ذدت عن حوضك ابن الفاروق، وابن الصديق فمن تورده؟ قال: بني عبد مناف.
-
المدائني عن حباب بن موسى عن الشعبي قال: سمعت عبد الملك يدعو: اللهم إن ذنوبي قد عظمت وجلت، وهي صغيرة يسيرة في جنب عفوك فاغفرها لي برحمتك، فحسدته.
-
المدائني عن أبي إسحاق بن ربيعة قال: قال عبد الملك لموسى بن طلحة: يا أبا عيسى ما بقي من ظنك؟ قال: يا أمير المؤمنين ما زالت قريش
vol. 8, p. 247تزنّني وإياك بذلك ونحن غلمان، فضحك عبد الملك.
-
المدائني عن بشر بن أبي عيسى قال: قال عبد الملك للأبرش الكلبي - واسمه سعيد بن الوليد بن عبد عمرو - وهو يتغدى معه: يا أبرش إن أكلك لأكل معدّي. قال: تأبى ذلك قضاعة.
-
حدثني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: أصحب عبد الملك بن مروان ذبيان بن نعيم بن حصين بن سعدانة الكلبي، أخاه عبد العزيز، حين شخص إلى مصر، فرأى منه جفوة فكتب إلى عبد الملك.
أبلغ أمير المؤمنين ودونه … فراسخ تطوي الطرف وهو حديد
بأني أرى عبد العزيز مؤخرا … يقدم قبلي راسب وسعيد
وقد كنت أدنى في القرابة منهما … وأشرف إن كنت الشريف تريد
فكتب إليه عبد الملك في أمره، فبره وسهل أذنه وأدنى مجلسه.
-
الهيثم عن ابن عياش عن أبيه قال: سمعت عبد الملك يقول لعبد الله بن مسعدة الفزاري: إن أفضل النساء السواحر اللاتي يقول أهل الرجل: قد سحرنه، وغلبن على عقله.
-
المدائني قال: بينا بنو عبد الملك عنده إذ مد الوليد رجله في حجر أخيه عبد الله بن عبد الملك، فنبذها وقال: اقبض رجلك، فقال الوليد: يا أمير المؤمنين ألا ترى إلى ابن البربرية؟ فقال عبد الله: أجل والله، إني لابن البربرية، وإنها لابنة أملاك كرام، وليست كأمك ابنة الأعرابي الجلف البائل على عقبيه، فقال الوليد: يا أمير المؤمنين ألا تسمع؟ فقال عبد الملك: إيها الآن اعرضا عن هذا، فكفا.
- vol. 8, p. 248
وعبد الله القائل حين احتضر وجاءه مال من مصر: ما لي وله، ليته والله كان بعرا حائلا بنجد.
-
المدائني قال: رأى عبد الملك كأنه بال في الكعبة، فبعث إلى سعيد بن المسيب من سأله عن ذلك، وقال له: لا تخبره من صاحب الرؤيا، فقال له الرجل: رأيت كذا، فقال له سعيد مثلك لا يرى هذه الرؤيا، فرجع إلى عبد الملك فأخبره فقال: ارجع إليه فأخبره أنّي رأيتها فرجع إليه فأخبره فقال:
يخرج من صلبه من يلي الخلافة.
-
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن حبيب بن قنيع قال: جلست إلى سعيد بن المسيب يوما والمسجد خال، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد رأيت في النوم كأني أخذت عبد الملك بن مروان فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، وتدا بعد وتد، فقال: ما أنت رأيت هذه الرؤيا فأخبرني من رآها؟ قال: أرسلني إليك ابن الزبير بهذه الرؤيا لتعبرها، فقال: إن صدقت الرؤيا قتل عبد الملك عبد الله بن الزبير، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، قال: فرحلت إلى عبد الملك فدخلت عليه وهو في الخضراء بدمشق فأخبرته الخبر، فسره وسألني عن سعيد وحاله، وسألني عن ديني فقلت: أربعمائة دينار، فأمر لي بها من ساعته ومائة دينار أخرى، وحملني طعاما وزيتا وكسيا، فانصرفت راجعا إلى المدينة.
-
المدائني عن أبي عبد الرحمن الطائي قال: قال عبد الملك لعمرو بن حريث: إني أراك ظاهر الدم لين البشرة، فليت شعري مم ذاك؟ فقال طعامي لباب البر، وصغار المعز، ولباسي الكتان، ودهني البنفسج.
- vol. 8, p. 249
المدائني عن عبد الله بن سلم عن أبيه قال: قال عبد الملك للعجاج:
أتحسن الهجاء؟ فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت صانعا إلا وهو على الإفساد أقدر منه على الإصلاح، قال فما يمنعك من الهجاء؟ قال إن الله عز وجل أعطانا عزا منعنا من الظلم وحلما منعنا من أن نظلم، فقال عبد الملك:
الهجاء أشد من المديح وحرك رأسه.
-
هشام ابن الكلبي عن عوانة قال: قال عبد الملك: أي النساء يا بن مسعدة أفضل؟ قال: الساحرة، يعني قول الرجل: قد سحرتني فقال صدقت.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال عبد الملك بن مروان: إن من وثائق الحزم أن تحمل الناس بالمال فإنهم أتباعه.
قال: وقال عبد الملك: الحلم يحيا بحياة السؤدد.
-
حدثني أبو مسعود الكوفي قال: دخل كثير بن الرحمن على عبد الملك، فقال: أنشدك يا أمير المؤمنين؟ قال بكم؟ قال كثير.
بطرف ومذعان وألف وحلة … وسيف عتيق من جياد الصفائح (١)
فقال: يا غلام عجل بجميع ما قال الساعة، فأتي بفرس رائع، وناقة مذعان، وحلة وسيف، ثم أنشده شعره الذي مدحه به فأمر له بمال.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال عبد الملك لأسيلم بن الأخيف (٢) ، أبي اليقظان، وكان مضموما إلى الوليد: أخبرني عن الوليد؟
vol. 8, p. 250قال: أعفني يا أمير المؤمنين، قال: لتقولن قال يلحن لحنا فاحشا يعرفه من لا يبصر العربية، ويظن ظنا سيئا أخاف أن يوبقه (١) ويوثقه ويستحيي أن يسأل فيعلّم، فقال عبد الملك للوليد: بلغني أنك تلحن لحنا فاحشا وتسيء الظن وتستحيي أن تسأل فتعلم، فقال: أما السؤال فما أدعه للحياء منه، ولكني لا أرى أحدا أهلا لأن أسأله عن شيء، وأما سوء الظن فمن ذا ينبغي له أن يحسن الظن بالناس بعد قتل مروان، وأما اللحن فمر الفصحاء بتقويم لساني.
-
المدائني قال: قال عبد الملك لربيعة بن الغاز: إني أحب الوليد، وأريد توليته؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن وليته الجباية فاستقصى ذمّ، وإن قصر عجّز، ولكن ولّه الصوائف فيكون ذلك له شرفا وذكرا.
قالوا: وقال عبد الملك لأسيلم بن الأخيف: كيف ترى الوليد:
فقال: إنه ليلحن لحنا قبيحا، قال: إنه كان أحب ولدي إلي، فلم تطب نفسي بمفارقته فأسترضع له بالبادية، كما استرضعت لسليمان.
-
المدائني قال: قال عبد الملك لخالد بن يزيد بن معاوية: ألا تقيمون لسان عبد الله بن يزيد؟ فقال: يا أمير المؤمنين صعب علينا من تقويم لسانه ما صعب عليكم من تقويم لسان الوليد، قال: وكان الوليد رديء اللسان، قال يوما: يا غلام رد الفرسان الصادان عن الميدان.
- vol. 8, p. 251
المدائني عن أبي معاوية بن عامر قال: تكلم عبد الله بن يزيد بن معاوية عند عبد الملك فلحن، فقال عبد الملك: اللحن من الشريف أقبح من الجدري في الوجه الحسن.
-
المدائني قال: قال عبد الملك بن مروان: إن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ليفخم اللحن كما يفخم نافع بن جبير الإعراب.
-
وكان المغيرة يلحن ويتشدق.
-
المدائني عن علي بن إبراهيم قال: قال عبد الملك: اللحن هجنة في الشريف والعجب آفة للرأي والخرس خير من البيان بالكذب، لأن الكذب فساد كل شيء.
-
المدائني عن سحيم بن حفص قال: صحف عبد الملك بن مروان فقال لقوم من كندة: من كان الميل منكم؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين هو المثل بن معاوية الأكرمين.
وقال المدائني: لما أنشد الأخطل عبد الملك قوله:
فإلا تغيرها قريش بملكها … يكن عن قريش مستمال ومرحل (١)
فقال له عبد الملك: إلى أين يا بن اللخناء؟ قال: إلى النار. قال: لو قلت غيرها قطعت لسانك.
- vol. 8, p. 252
المدائني عن الوليد بن مسلم قال: كان الحارث الأشعري قاضي عبد الملك، فأخبر عبد الملك أن امرأته كلمته في رجل فقضى له بقضية وأن الرجل أهدى الى امرأة الأشعري هدية، فقال عبد الملك:
إذا رشوة من باب بيت تقحمت … لتسكن فيه والأمانة فيه
سعت هربا منه وولت كأنها … حليم تولى عن جوار سفيه