[انتقام الحجاج من الثائرين عليه]

2 paragraphs · vol. 8, p. 297

  1. لا يشبه الحق عنده الباطل، ولا الصدق الكذب، وزعمت أنك اتخذتني ذريعة وسلما إلي مساءة أهل العراق باستحلال ما حرم الله عز وجل عليك مني، ولم يكن بي عليك قوة، فوكلتك إلى الله عز وجل ، وإلى أمير المؤمنين فحفظ من حقي ما لم تحفظه، فوالله لو أن النصارى على كفرهم رأوا رجلا خدم المسيح عيسى بن مريم يوما واحدا لعرفوا من حقه ما لم تعرفه من حقي، وقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، وبعد، فإن رأينا خيرا حمدنا الله عز وجل وأثنينا به، وإن رأينا غير ذلك صبرنا والله المستعان، فرد الحجاج عليه ما كان قبض من أموالهم.

    قالوا: وأتي الحجاج بدينار صاحب حفرة، وكان هدم قصر الحجاج فأخذه ببنائه، فلما بناه ضرب عنقه بين شرفتين منه، ويقال ذبحه بينهما، وقتل زياد بن مقاتل بن مسمع في المعركة، ويقال قتل مع ابن الأشعث فبكته أخته فقالت:

    أعيني جودي ولا تجمدي … وبكي زعيم بني جحدر

    وقتل الحريش بن هلال، ويقال قتل يوم (دير) الجماجم، وقتل عبد الله بن رزام فقالت فيه امرأة:

    على ابن رزام تبكي العيون … ومثل الحريش الفتى الأزهر

    وقال بعضهم: قتل أبو رهم بن شقيق بن ثور، والثبت أنه خرج مع ابن الأشعث، فرآه الحجاج في مجلسه، فقال له: أخرجت علي؟ فقال: أتى عفوك علي ذنوبنا، فقال لبعض من معه: ضع هذا المنديل في عنقه وأخرجه فاضرب عنقه.

    vol. 8, p. 297
  2. قال ابن الكلبي دخل البراء بن قبيصة الثقفي علي عبد الملك، وكان الحجاج يطلبه لخروجه مع ابن الأشعث فأنشده قوله:

    أرى كل جار قد وفى بجواره … وجار أمين الله في الأرض يخذل

    ويروى: وجار أمير المؤمنين المؤمل.

    وفي ابن أبي النمس اليماني بجاره … وروح بن زنباع، وجارك يؤكل

    وراح الفتى البكري ينفض عطفه … وذا ابن عمير آمنا ما يزلزل

    فما هكذا كنتم إذا ما أجرتم … وما هكذا كانت أمية تفعل

    فقال له: صدقت وآمنه، وأمر الحجاج أن يمسك عنه.

    vol. 8, p. 298