عمر بن عبد العزيز
294 paragraphs · vol. 9, p. 125
Page 1 of 8
- vol. 9, p. 125
ويكنى أبا حفص، وأمه أم عاصم (٢) بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، خطبها عبد العزيز من أبويها وحملت إليه، فولدت له: أبا بكر، وعمر ابني عبد العزيز. وتوفيت عنده، فتزوج حفصة بنت عاصم وكانت عند ابراهيم بن نعيم بن عبد الله النّحام من بني عدي بن كعب بن لؤي، فقتل عنها يوم الحرّة، وحملت أيضا إلى عبد العزيز.
-
وكانت أم عاصم حين حملت مرت بأيلة فأهدى إليها مجنون هناك يقال له شرشير هدية فأثابته وكسته.
-
ومرت حفصة فأهدى لها فأغفلته فقال: ليس حفصة من رجال أم عاصم. وحكى بعض البصريين أن حفصة لم تحظ عنده كحظوة أم عاصم فقال: ليست حفصة من رجال أم عاصم، والأول أثبت.
vol. 9, p. 126وقال الكلبي: كان ولد عبد العزيز: عمر، وأبا بكر، وعاصما، ومحمدا أمهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر. والأصبغ وهو أبو زبّان لأم ولد.
-
وسهلا وسهيلا وأم الحكم أمهم أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي.
-
وزبّان وأم البنين أمهما ليلى بنت سهل بن حنظلة بن الطفيل الجعفري.
وقالوا: ولى سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز الخلافة، وكتب كتابا سمّاه فيه، ويزيد بن عبد الملك إن كان بعده. فلما مات سليمان بن عبد الملك أخرج رجاء بن حيوة الكتاب وأظهر اسمه وبايعه الناس، فقال لرجاء: ذبحتموني بغير سكين.
-
وكان عمر بن عبد العزيز أشجّ، ضربه حمار وهو بمصر، فلما رآه أخوه الأصبغ قال: هذا والله أشج بني أمية، يملأ الأرض عدلا.
-
وكانت خلافته ثلاثين شهرا، ووفاته وهو ابن تسع وثلاثين سنة.
-
وتوفي في سنة إحدى ومائة، ودفن بدير سمعان (١) ، وكان نزوله بخناصرة من عمل جند قنّسرين، وصلى عليه رجاء بن حيوة. ويقال مسلمة بن عبد الملك.
-
حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا اسماعيل بن أبان عن أبي الأحوص عن ضرار بن مرّة الشيباني قال: لما ولي عمر بن عبد
vol. 9, p. 127العزيز صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس: يبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ويدلّنا من العدل على ما لم نهتد له، ويؤدي الأمانة إذا حملها، ويعيننا على الخير، ويدع ما لا يعنيه. فمن كان كذلك فحي هلابه، ومن لم يكن كذلك فلا يقربنا» .
قال أبو سنان: فحجبوا والله دونه، قال: وهذا أول كلام تكلم به حين استخلف.
-
حدثني هشام بن عمار عن أشياخه قالوا: لما ترعرع عمر بن عبد العزيز استأذن أباه في إتيان المدينة وقال: أحبّ أن أكتب العلم، وأحضر قبر رسول الله ﷺ ، ويقرب علي الحج، فأذن له في ذلك، فأتى المدينة.
-
حدثني عبد الله بن صالح عن عبثر أبي زبيد قال: أراد عمر بن عبد العزيز توليه ابن شهاب الزهري الصدقة، فبلغه عنه ما كان منه حين ولي السعاية على الصدقة من قبل رجل كان ضربه، فكره توليته. وولى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وقال الواقدي: أذن له أبوه في إتيان المدينة وقال له: اجتنب آل عبد الرحمن بن عوف، وآل سعيد بن العاص فإنّ ثمّ شرارة وشراسة وسوء أخلاق، فكان يجالس أهل العفة والورع.
-
المدائني عن أبي اليقظان قال: أوصى عبد العزيز لعمر بأربعين ألف دينار، ودفعها إلى رجل من أهل المدينة يقال له ابن رمّانة، وكان مولى لبعضهم، فلما توفي عبد العزيز أتاه بالمال فقبضه ثم ذهب ابن رمّانة فحدث بذلك أبا بكر بن عبد العزيز، فغضب وكتب إلى عمر: إنك أخذت هذا المال دوننا.
- vol. 9, p. 128
ثم شخص عمر من المدينة فقدم الشام، فلما استخلف الوليد بن عبد الملك - وهو صهره، كانت أم البنين بنت عبد العزيز عنده، فولدت له عبد العزيز بن الوليد، ومروان بن الوليد، وعنبسة، ومحمدا - ولاه الوليد المدينة فأحسن السيرة، إلا أنه كان لبّاسا عطرا، وإنما تقشّف بعد ذلك، فكان يعمل له ثوب الخزّ بمائة دينار فيستخشنه، ثم إنه كان يؤتى بالثوب الخشن بأقل من دينار أو بدينار فيقول: ما أصنع بهذا ائتوني بأخشن منه وأقل ثمنا.
-
وكان ابن رمانة لمغاضبته إياه يرفع على عماله، ويقع فيهم حين عزل عن المدينة، فقال عمر: لو أشاء أن آخذ كتاب الوليد إلى عامل المدينة في ضرب ابن رمانة مائة سوط، وحلق رأسه ولحيته فعلت، ولكني رأيت متّقى الله منجى.
-
وفي ولاية عمر بن عبد العزيز يقول الأحوص بن محمد الأنصاري:
وأرى المدينة إذ وليت أمورها … أمن البريء بها وخاف المذنب (١)
وقال أيضا:
وأرى المدينة حين كنت أميرها … أمن البريء بها ونام الأعزل
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم … مذق اللسان يقول ما لا يفعل (٢)
- الكلبي عن عوانة قال: أنشد رجل عمر:
-
أعوذ بربّ الناس من كل نعمة … تقرّ بها عيناي فيها اذاهما
فقال عمر: أعاذك الله ورحمك، ما أحسن ما قلت.
- vol. 9, p. 129
حدثني هشام بن عمار قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كان يساير سليمان بن عبد الملك، فرعدت السماء وبرقت، فقال عمر: يا أمير المؤمنين، هذه قدرة الله عند الرحمة، فكيف بها عند العذاب.
-
المدائني قال: قال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيد قومك؟ قال: أنا. لو كنت كذلك ما قلته.
قال: وقال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن المهلب: من أعزّ أهل البصرة؟. فقال: نحن وحلفاؤنا من ربيعة، فقال عمر بن عبد العزيز:
من تحالفتم عليه أعزّ.
-
المدائني وغيره قالوا: كان جلّ من هرب من الحجاج لجأ إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب الحجاج إلى الوليد إن عمر بن عبد العزيز قد صار كهفا لمنافقي أهل العراق، فما أحد يهرب منهم إلا لجأ إليه. فكان ذلك سبب عزل عمر.
-
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: كان عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي من القراء، وكان عمر بن عبد العزيز يكرمه، فدخل عليه يوما، وجرير بن عطية الخطفى بالباب فسأله أن يستأذن على عمر، وكان عون معتما فأذن له فسلم وخرج ولم يقبل عليه عمر، ويقال إنه لم يؤذن له فقال جرير:
يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … إني لدى الباب كالمصفود في قرن (١)
- vol. 9, p. 130
المدائني عن أبي اليقظان قال: جمع عمر بني مروان فقال لهم: يا بني مروان إني أظن نصف جميع مال الأمة عندكم فأدّوا بعض ما عندكم إلى بيت مال المسلمين. فقال هشام: لا يكون والله ذاك حتى تذهب أرواحنا.
-
فغضب عمر وقال: أما والله يا بني مروان إن لله فيكم ذبحا ولولا أن تستعينوا علي بمن أطلب هذا المال له لأضرعت (١) خدودكم.
-
حدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، وقال أبو اليقظان أيضا:
كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه: إن مدينتنا تحتاج إلى مرمة فكتب إليه: «أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه فحصّن مدينتك بالعدل ونقّها من الظلم، والسلام» .
-
المدائني قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة: «اجتنب الحاجات عند حضور الصلوات، والسلام» .
-
وحدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان: ولى عمر رجلا من قريش من أخواله القضاء فأتاه خصمان فلم يتجه له الحكم بينهما، فغرّم للمدعي ما ادعى، فكتب إليه: «يا خال إنّا لم نولّك لتغرم» ، وعزله، وولى غيره.
-
المدائني قال: ولى عمر رجلا من أخواله عملا فتحاكم إليه رجلان في دينار فلم يحسن القضاء بينهما، وغرم دينارا أصلح به بينهما، فكتب إليه عمر: «إني لم أولك لتغرم» ، وولى غيره.
- vol. 9, p. 131
حدثني هشام بن عمار. أنبأنا الوليد عن سعيد بن واقد قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: أي الجهاد أفضل؟ قال: جهاد المرء هواه.
-
المدائني عن أبي بكر عن رجل عن رجاء بن حيوة قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فكاد المصباح يطفأ فقمت لأصلحه فقال: مه، إن جهلا بالرجل أن يستخدم ضيفه، ثم قام فوجد غلامه نائما فلم يوقظه وتولى إصلاح المصباح ثم عاد فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وقعدت وأنا عمر بن عبد العزيز.
قالوا: وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز زاهدا خيّرا فقال له:
يا بني لأن تكون في ميزاني أحبّ إلي من أن أكون في ميزانك. فقال: ولأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب.
-
فلما مات عبد الملك خرج عمر إلى الناس وقد اكتحل فسئل عنه فقال: قد سكن علزه (١) ورجاه أهله، وما كان في حال أحبّ إليّ من حاله، ثم علم بموته فقيل له: قد فعلت ما فعلت وقد مات، فقال: أحببت أن أرغم الشيطان.
-
وانصرف من جنازته فرأى قوما ينتضلون فقال لبعضهم أخطأت فافعل كذا. فقيل له في ذلك فقال: ليس في موت عبد الملك ما يشغل عن نصيحة المسلم.
وقال أبو اليقظان: كتب إلى عمر عامله على عمان وهو عامر بن عبد الله بن أبي طلحة، يعلمه أن من كان قبله كانوا يستعينون بالجند، وأن قد
vol. 9, p. 132اختار ثلاثين رجلا من أهل عمان فولاّهم الصدقات. ويسأله أن يقفل من قبله من الجند. فكتب إليه: «قد فهمت ما ذكرت فاقفل من قبلك من الجند بعد أن تخيّرهم بين ركوب البحر وسلوك البر، فمن اختار البحر فاكتر له وزوّده من بيت مال المسلمين، ومن اختار البر فاكتر له ظهرا وزوّده ما يقيمه أيضا والسلام» .
وقال سحيم بن حفص أبو اليقظان: استعمل عدي بن سعيد بن مسعود المازني على عمان فأخذ رجلا من الأزد يقال له خليد بن سعوة، فضربه مائة سوط في باقة أرادها ابن مسعود، فأتى عمر فشكا ذلك إليه، وأنشده قول كعب الأشعري:
إن كنت تحفظ ما يليك فإنّما … عمّال أرضك بالعراق ذئاب
لم يستقيموا للذي تدعو له … حتى تضرّب بالسيوف رقاب
بأكفّ منصلتين أهل بصائر … في رفعهنّ مواعظ وعقاب
لولا قريش نصرها ودفاعها … أمسيت منقطعا بي الأسباب
فقال عمر: لمن هذا الشعر؟ قال: لرجل من الأزد من أهل عمان يقال له كعب. فقال له: ما كنت أرى أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر، وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «إنّ استعمالك سعيد بن مسعود قدر من الله قدره عليك، وبلية ابتلاك بها، فإذا أتاك كتابي فابعث إليه من يعزله، وابعث به إليّ مشدودا موثقا» . فعزله واستعمل عبد الرحمن بن قيس، وحمل سعيدا إلى عمر فجعل سعيد يرتجز ويقول:
كيف ترى الشيخ أبا الزبير … يدلّ بعد خطب الأمير
سوق الرّوايا وحدا البعير
vol. 9, p. 133فلما دخل عليه كلمه عمر فقال: أصلحك الله أتكلمني وأنا موثق؟ أطلق عني حتى أتكلم بحجتي، فأطلق عنه وقال للأزدي: اضربه، فقال قمير بن سعيد: أنا الذي ضربته ولم يضربه أبي، قال: فأعطي الأزدي سوطا، وقال عمر: قم فاجلده كما جلدك. فجلد قميرا مائة سوطا، فقال له أبوه: يا قمير اصرر أذنيك إصرار الفرس الجموح، وعضّ على نواجذك، واذكر أحاديث غد، وإياك وذكر الله فإنه معجزة.
وقال أبو اليقظان: قام رجل من بني كلاب إلى عمر وهو على المنبر فأنشد:
إنّ الذين بعثت في أقطارها … نبذوا كتابك واستحلّ المحرم
جلس الذئاب على منابر أرضنا … كلّ بنقص نصيبنا يتكلم
وأردت أن يلي الأمانة منهم … عدل وهيهات الأمين المسلم
فقال عمر: صدقني والله.
-
حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: سمعت حمزة الزيّات يحدّث أن عمر بن عبد العزيز غضب على رجل غضبا شديدا فأتي به وأمر بالسياط فأحضرت، فقال: لولا شدة غضبي عليك لأوجعتك.
-
المدائني أن عمر بن عبد العزيز قال: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وعفو إلى مقدرة. قال: وقال عمر بن عبد العزيز: تعلموا العلم فإنه زين للغني، وعون للفقير، لا أقول أنه يكسب به ولكنه يدعوه إلى القناعة.
-
حدثني بكر بن الهيثم عن سفيان بن عيينة قال: قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر عمر إلى شاب منهم يتهيأ للكلام فقال عمر:
vol. 9, p. 134ليتكلم أكبركم سنا، فقال الفتى: يا أمير المؤمنين، ليس الأمر بالسنّ ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنن منك، قال: صدقت. فتكلم فقال: إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فأتتنا في بلادنا ودخلت علينا منازلنا، وأما الرهبة فإنا أمنّاها بعدلك.
قال: فما أنتم؟ قال: نحن وفد الشكر. فنظر محمد بن كعب القرظي إلى وجه عمر يتهلل، فقال: يا أمير المؤمنين لا يغلبنّ جهالة القوم بك معرفتك بنفسك، فإنّ من الناس ناسا غرّهم الستر وخدعهم حسن الثناء وأنا أعيذك بالله من أن تكون منهم. فبكى عمر.
-
حدثني عبد الرحمن بن حزرة أحد ولد جرير بن عطية الخطفى قال:
وفد جرير على عمر بن عبد العزيز فغبر حينا لا يصل إليه، ثم رأى ذات يوم عون بن عبد الله المسعودي يريد الدخول عليه وكان قارئا فقام إليه جرير فقال له:
يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … إني لدى الباب كالمصفود في قرن
فقال له عون: إن أمكنني ذلك فعلت إن شاء الله.
-
فلما دخل عون على عمر سلم وجلس حتى فرغ من حوائج الناس، ثم أقبل عليه فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ببابك جرير بن عطية وهو يطلب الإذن، فقال عمر: أو يمنع أحد من الدخول؟. قال: لا يا أمير المؤمنين لكنه يطلب إذنا خاصا ينشدك فيه. قال: يا غلام أدخل جريرا. فأدخل إليه وعون جالس فأنشد جرير عمر:
vol. 9, p. 135أأذكر الجهد والبلوى التي شملت … أم أكتفي بالذي نبّئت من خبر
كم بالمواسم من شعثاء أرملة … ومن يتيم ضعيف الصوت والنّظر
ممّن ترجّى له من بعد والده … كالفرخ في العشّ لم ينهض ولم يطر (١)
-
فبكى عمر حتى بلّت دموعه لحيته، وأمر بصدقات تفرّق على الفقراء في النواحي فقال جرير:
هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر
فقال له: يا جرير أنت من أبناء المهاجرين الأولين؟ قال: لا. قال:
أفمن أبناء الأنصار؟. قال: لا. قال: أفمن أبناء التابعين بإحسان؟.
قال: لا. قال: أفمن فقراء المسلمين أنت فنجريك على ما نجري عليه الفقراء؟ قال: قدرتي فوق ذلك. قال: أفأنت ابن سبيل فنعينك على سفرك؟ قال: قدرتي فوق ذلك. فقال: يا جرير ما أرى لك بين الدفّتين حقا.
-
فولّى جرير فقال عون: يا أمير المؤمنين إن الخلفاء كانت تعوده الإحسان، وإنّ مثل لسانه يتّقى، فقال عمر: ردّوه فردّ فقال له عمر:
يا جرير إن عندي من مالي عشرين دينارا وأربعة أثواب فأقاسمك ذلك.
فقال: بل توفّر يا أمير المؤمنين وتحمد.
-
فلما خرج تلقاه الناس فقالوا له: ما وراءك؟ قال: خرجت من عند رجل يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإني له لحامد. ولم يذكره بسوء. وقال فيه حين مات:
vol. 9, p. 136فالشمس كاسفة ليست بطالعة … تبكي عليك نجوم الليل والقمر (١)
-
المدائني عن عوانة قال: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحب له إلى عمر بن عبد العزيز وكان يلي الخراج بالعراق: «إنه لا يصلح الناس إلاّ السيف» فغضب عمر وقال: أما تعجبون لربذتين من الربذ (٢) ، خبيثين من الخبث يعرّضان لي بدماء المسلمين، ما من الناس أحد إلاّ ودماؤكما أهون عليّ من دمه.