عمر بن عبد العزيز
294 paragraphs · vol. 9, p. 125
Page 2 of 8
- vol. 9, p. 136
المدائني قال: كتب عمر إلى أهل البصرة كتابا ذكر فيه يزيد بن المهلب فقال: «إنه لم يكن من أئمة الهدى، ولا الأعوان على التقوى» .
-
المدائني قال: أتى رجل من آل قتيبة عمر بن عبد العزيز فوقع في يزيد بن المهلّب عنده وتظلّم وهو ساكت، ثم قذفه فقال عمر: أخرج مما قلت فلم يخرج، فأمر سليمان بن حبيب فحدّه.
-
المدائني قال: حبس عمر يزيد بن المهلّب فقيل له: إنه شريف له موضع. فقال: إنه صاحب فتك، وليس له خير من السجن.
-
حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن مروان بن معاوية عن عيسى بن المغيرة عن مزاحم بن زفر قال: كنا بسمرقند وعليها محمد بن المهلب فخرج علينا شار يوم جمعة وضرب رجلا من بني عجل بالسيف فأخذ. ودعا محمد بن الضّحاك ابن مزاحم صاحب التفسير فسأله عن أمره فقال: أرى أن تحبسه حتى تنظر ما حال المضروب. فحبسه وكتب إلى
vol. 9, p. 137يزيد بن المهلب، فكتب به إلى سليمان بن عبد الملك فوافاه الكتاب وقد مات سليمان، وولي عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر: «أما بعد فانظر فان كان المضروب مات من ضربة الحروري فادفعه إلى أوليائه ليقتلوه، وإن كان قد برئ فأقصّه منه ثم احبسه في محبس قريب من أهله حتى يتوب من هواه الخبيث الذي خرج عليه أو يموت» .
قالوا: وأشرف سليمان في حجته من عقبة قديد، فنظر إلى عسكره، فأعجبه ما رأى من كثرة سواده، فقال: كيف ترى يا أبا حفص؟. فقال:
أرى دنيا يأكل بعضها بعضا، أنت المبتلى بها والمسؤول عنها.
-
ونعب غراب فقال: ما تراه يا أبا حفص يقول؟. قال: لا أدري وإن شئت قلت لك.
-
المدائني قال: مرض عمر بن عبد العزيز فقال مسلمة: آتيك بمائة ألف درهم تتصدق بها؟ قال: أفلا تصنع خيرا من ذلك؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: تردّها إلى حيث أخذتها منه فإنه خير لك.
-
المدائني قال: قال مسلمة لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين أما تملّ الخلّ والزيت؟ قال: إذا مللتها تركتهما حتى اشتهيتهما.
-
حدثنا هشام بن عمار عن الوليد قال: دخل بعضهم على عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة فقال: من تكن الخلافة زيّنته فإنك زيّنتها، وإنك لكما قال الشاعر:
وتزيدين طيّب الطيّب طيبا … إن تمسّيه أين مثلك أينا
فإذا الدّرّ زان حسن وجوه … كان للدّرّ حسن وجهك زينا
vol. 9, p. 138قال: دعني فأنا أعلم بنفسي وذنوبي، إني إلى عفوالله عني أحوج مني إلى تقريظك إياي.
قال: وقال الوليد: أثنى قوم على عمر فقال لهم: يا هؤلاء دعونا من ثنائكم وأمدّونا بدعائكم.
-
حدثني أبو بكر الأعين عن السهمي عن أبيه وغيره أن عديّ بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز يستأذنه في عذاب قوم من عمال الخراج بلحوا (١) في يديه وامتنعوا من أداء ما عليهم، فكتب إليه: «أما بعد فالعجب كل العجب من استئذانك إياي في عذاب البشر، كأني جنّة لك من عذاب الله، أو كأنّ رضائي ينجيك من سخط الله، فمن أعطاك ما قبله عفوا فاقبله، ومن قامت عليه البيّنة فخذه بما ثبت بالبينة عليه، ومن أنكر فاستحلفه، فوالله لأن يلقوا الله بجناياتهم أحبّ إلي من أن ألقاه بعذابهم، والسلام» .
-
وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا سعيد بن عامر عن عون بن المعمّر قال: كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز: «أما بعد فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قد مات» ، فكتب إليه عمر: «أما بعد فكأنك بالدنيا وكأنها لم تكن، وكأنك بالآخرة وكأنها لم تزل، والسلام» .
-
حدثني أبو أيوب الرقّي المعلّم عن النّفيلي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله الحكمي: «أما بعد فكأنك بالدنيا وكأنها لم
vol. 9, p. 139تكن، وكأنك بالآخرة وكأنها لم تزل، واعلم أنّ من علم أنّ كلامه من عمله أقلّ كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه.
-
حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن المبارك بن سعيد عن أبي حمزة الثّمالي قال: أطرى ابن الأهتم بني أمية، وأفرط في مدحهم فقال عمر: من سرّه أن ينظر إلى الأفاك الأثيم فلينظر إلى ابن الأهتم.
-
فلما استخلف قال: لا يدخل علي ابن الأهتم ولا خالد بن عبد الله القسري فإنهما مقولان، وإنّ من البيان ما فيه سحر.
-
حدثني عبد الله بن صالح عن زهير بن معاوية أن عمر بن عبد العزيز عزل بعض قضاته، فلما قدم عليه قال: يا أمير المؤمنين لم عزلتني؟ قال:
لأنّ كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك.
وقال هشام بن عمار: قال همّام بن مصاد: دخلت على عمر، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا بن مصاد إنّ في الجسد مضغة إليها يأوي خيره وشرّه فأصلحوا قلوبكم تصلح أعمالكم.
-
حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله: «أنزل رعيتك بمنزلة ولدك، فوقّر كبيرهم، وارحم صغيرهم، وقوّم ناشئهم» .
-
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله الحكمي: «أما بعد:
فدع من الحلال ما يكون حاجزا بينك وبين الحرام، فإنّ من استوعب الحلال كله تاقت إلى الحرام نفسه، وعليك بالقصد فإن الإسراف من عمل الشيطان، والسلام».
- vol. 9, p. 140
حدثني محمد بن الأعرابي عن الأباني قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن حيوة الكندي، فقال: قد وليت هذا الأمر وابتليت به فأشيروا علي، فقال سالم: اجعل الناس ثلاثة أصناف أبا، وأخا، وابنا. فبرّ أباك، وصل أخاك، وارحم ابنك. وقال محمد بن كعب: اجعل الدنيا يوما صمته عن لذّاتك، فكأن فطرك عليه الموت. وقال رجاء بن حيوة:
أحبّ للناس ما تحبه لنفسك، وأكره ما تكرهه لنفسك، واعلم أنك أول خليفة يموت.
-
وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي عن يحيى بن يمان عن سفيان قال: بلغنا أن محمد بن يوسف أخا الحجاج ضرب على أهل اليمن خرجا جعله وظيفة أخصبوا أو أجدبوا، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه عامله يعلمه ذلك فكتب: «ألغ تلك الوظيفة، واقتصر بالناس على عشر ما سقي سيحا أو سقته السماء ونصف عشر ما سقي بالغرب والسواني (١) ، فوالله لأن لا يأتيني من اليمن حفنة كتم أحبّ إلي من إقرار هذه الوظيفة».
-
فلما ولي يزيد بن عبد الملك أمر بردّها.
-
المدائني عن مسلمة بن محارب قال: لما ولي محمد بن يوسف اليمن أساء السيرة، وظلم الرعية وضرب على أهل اليمن خراجا جعله وظيفة عليهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار على العشر والصدقة، وقال: «والله لأن لا يأتيني من
vol. 9, p. 141اليمن حفنة كتم أحبّ إليّ من اقرار هذه الضريبة». فلما ولي يزيد أمر بردّها وكتب إلى عروة بن محمد: إنّ ابن عبد العزيز كان مغرورا منك ومن أشباهك فأعد على أهل اليمن الضريبة التي كان عمر أمر بإسقاطها، ولو صار أهلها حرضا (١) .
-
المدائني قال: دخل على عمر بن عبد العزيز سالم السندي، وكان من خاصته، فقال له: أسرّك ما ولّيت أم ساءك؟ قال: سرني للناس وساءني لك. قال: إني أتخوف أن أكون قد أوبقت نفسي، قال: ما أحسن حالك إن كنت تخاف، إنما أخاف عليك ألا تخاف. قال: عظني. قال: إنّ آدم أخرج من الجنة بخطيئة، فتدبّر أمرك، واحفظ نفسك.
قال: وقال عمر لمحمد بن كعب: عظني. فقال: لا أرضى نفسي لموعظتك لأني لأصلي بين الفقير والغني فأميل إلى الغني، ويدخل الفقير والغني عليّ فأوسع للغني. فقال عمر: فاستغفر الله. وبكى.
-
المدائني عن سحيم بن سفيان قال: ولّى عمر بن عبد العزيز أيام توليته المدينة للوليد بن عبد الملك رجلا يقال له راشد، ويكنى أبا علي، الربذة فضرب رجلا من بني أسد يقال له بعثر، فركب إلى عمر وأنشأ يقول:
أقول لراشد أمسك كتابي … وخلّ لناقتي عنك السّبيلا
ستجمع بالمدينة وابن ليلى … وحكمته التي تشفي الغليلا
وأتى عمر فشكا إليه فبعث إلى راشد ثم قال لبعثر: اضربه كما ضربك، فضربه ثم أتى راشد بإهاب فلبسه فقال بعثر:
vol. 9, p. 142رأيت أخا الصّفاء أبا عليّ … يعاتبني ويدّرع الإهابا
يقول ظلمتني وأقول كلّ … أصاب إلى أخيه ما أصابا
وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عمن سمع عمر بن عبد العزيز يقول: ما كذبت مذ عرفت أن الكذب يضرّ بأهله.
وقال أبو اليقظان: ثنا جويرية بن أسماء عن اسماعيل بن أبي حكيم كاتب عمر بن عبد العزيز، وهو مولى لآل الزبير قال: ما كتبت له قطّ في أكثر من شبر حتى خرج من الدنيا.
وقال أبو اليقظان: لما قدم عمر المدينة واليا عليها، دخلت عليه قريش، فقال أبان بن عثمان بن عفان: قد أتاكم أمير مضطلع بأمره.
-
وقال أبو اليقظان، ثنا جويرية بن أسماء عن اسماعيل قال: قال عمر: ما تركت من الدنيا شيئا تتوق إليه نفسي إلاّ البراذين فإني كنت أجد لها تحت ذي وطاء لا أجده لغيرها من المراكب.
-
حدثنا محمد بن مصفّى الحمصي عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه سابق البريري أو أنشده:
باسم الذي أنزلت من عنده السّور … والحمد لله أمّا بعد يا عمر
إن كنت تعلم ما تأتي وما تذر … فكن على حذر قد ينفع الحذر
واصبر على القدر المجلوب وارض به … وإن أتاك بما لا تشتهى القدر
فما صفا لامرئ عيش يسرّ به … إلاّ سيتبع يوما صفوه كدر
في أبيات.
vol. 9, p. 143قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: إياك والمزاح، فإنه يذهب بالمروءة، وينبت الضغائن. وقال عمر بن عبد العزيز: قال عمر بن الخطاب: الرأي كثير والحزم قليل.
وقال أبو اليقظان عن جويرية: غضب عمر بن عبد العزيز فقال ابنه عبد الملك: أتغضب في قدرك وموضعك الذي وضعك الله به؟ فقال:
أو ما تغضب أنت يا عبد الملك؟ فقال: فما ينفعني سعة جوفي إذا أنا لم أردد الغضب فيه حتى يسكن. فتبسم عمر.
-
فلما حضرت عبد الملك بن عمر الوفاة قال له عمر: كيف تجدك يا بني؟ قال: أجدني في الموت فاتّق الله يا أبه واصبر. فقال: يا بني ما خلق الله عينا تطرف أحبّ إليّ ولا أعزّ عليّ منك، ولأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك.
فقال: يا أبه. ولأن يكون ما تحب أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب.
-
فمات يوم خميس، فخرج عمر في جنازته وقد اكتحل وسرّح لحيته وقال:
أحببت أن أرغم الشيطان. وقال: الذي نزل بعبد الملك أمر كنا نتوقعه، فلما أتى لم ننكره.
وقال كثير:
وحضّ الذي ولّى على البرّ والتّقى … ولم يهمم الباقي بأن يتخشّعا
ولو نزلت مثل الذي نزلت به … بركن شديد من أجأ لتصدّعا
فأصبحت كالمبقي له بعض نفسه … عياضا وبعض قد تولّى فودّعا (١)
- vol. 9, p. 144
فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فقال: الحمد لله على ما أعطى والحمد لله على ما بقّى، والحمد لله على ما أخذ. ثم كتب إلى جميع عمّاله:
عدي بن أرطاة الفزاري وغيره: «إن الله وهب عبد الملك بن عمر فمتّعني به ما شاء أن يمتعني به، ثم قبضه إليه، فأعوذ بالله أن تكون لي مشيئة في غير ما أحبّ الله، فإذا جاءك كتابي هذا فلا أعلمنّ ما بكي عليه قبلك، وأكثر من الاستغفار له إن شاء الله، والسلام» .
وقال سحيم بن حفص: قام عمر على قبر ابنه حين دفنه فقال:
رحمك الله إن كنت لتسرني حيا فأنا بك اليوم أسرّ، فرحم الله من قال:
رحمك الله يا عبد الملك.
-
المدائني عن سحيم أن عبد الملك قال لعمر أبيه: يا أبه لعله يمنعك أن تقوم بالحق مخافة هؤلاء - يعني بني مروان - فوالله لوددت أن القدور تغلي بنا وبهم. فقال: يا بنيّ صبرا فإن الخمر كانت محرّمة عند الله، فأنزل فيها آيتين قبل أن ينزل تحريمها.
وقال أبو اليقظان: بلغ عمر عن ابنه عبد الملك أمر كرهه فكتب إليه: «بلغني عنك بعض ما أكره، ولو كنت تقدمت إليك فيه لأتاك مني ما تكرهه، واذكر أنّ أباك كان عند أبيه مطرحا يفضّل عليه الكبير ويؤثر عليه الصغير، واذكر أن أمك كانت أمة من الأعاجم وليست من خيارهم، فلئن عدت ليأتينّك مني ما لا تحب إن شاء الله» .
وقال عمر بن عبد العزيز: إنه لا عمل لمن لا نيّة له، ولا أجر لمن لا خشية له، وإنّ أيمن أحدكم وأشأمه لسانه، فمن حفظ لسانه أراح نفسه وسلم المسلمون منه، وإنّ قوما صحبوا سلاطينهم بغير ما يحق عليهم فعاشوا
vol. 9, p. 145بخلافهم وأكلوا بألسنتهم وخلبوا الأمة بالمكر والخيانة والخديعة، ألا إنّ كل ذلك في النار، ألا فلا يقربنا من أولئك أحد لا سيما خالد بن صفوان وخالد بن عبد الله.
-
المدائني قال: قال عمر بن عبد العزيز لمعلمه: كيف كانت طاعتي لك وأنت تعلمني؟ قال: أحسن طاعة. قال: فقد ينبغي أن تطيعني كما كنت أطيعك، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، وخذ من قميصك حتى تبدو عقباك.
-
حدثني عبد الواحد بن غياث البصري عن جويرية بن أسماء قال:
كتاب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر ثلاثة كتب فأجابه عنها في كتاب واحد إليه: «إن من كان قبلي من أمراء المدينة كانت تجري عليهم أرزاق للشمع، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجريها لي فليفعل» .
-
وكتب إليه: «إن مسجد بني عدي بن النجار، أخوال رسول الله ﷺ قد استهدم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر ببنائه فليفعل» .
-
وكتب إليه إن قوما من الأنصار قد بلغوا أسنانا ولم يبلغ عطاؤهم الشرف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإثباتهم في شرف العطاء فليفعل».
-
فافتض عمر كتبه ثم كتب: «أمّا ما ذكرت من أمر الشمع فطالما مشيت في طرق المدينة في الليلة الظلماء، وأنت لا يمشى بين يديك بشمع، ولا يمشي خلفك رجال قريش والأنصار.
-
وأما مسجد بني عدي فقد كنت أحب أن أخرج من الدنيا ولم أضع لبنة على لبنة ولا آجرّة على آجرّه، فابنه واقتصد في النفقة.
- vol. 9, p. 146
وأما ما ذكرت من أمر الرجال الذين بلغوا سنا ولم يبلغ عطاؤهم الشرف، فإنما الشرف شرف الآخرة، والسلام».
-
المدائني عن مسلمة أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر: «إن قوما من أهل الذمة تعوذوا بالإسلام مخافة الجزية، فليكتب إليّ أمير المؤمنين فيهم برأيه» ؟ فكتب إليه: «إنّ الله بعث نبيه ﷺ داعيا ولم يبعثه جابيا فمن دخل في المسلمين فله ما لهم وعليه ما عليهم، فانظر من كان من أهل الذمّة فأظهر الإسلام واختتن وقرأ سورا من القرآن، فأسقط الجزية عنه إن شاء الله والسلام» .
-
المدائني وغيره قالوا: كتب عمر إلى عدي: «أما بعد فما بقاء الدين مع وسوسة الشيطان، وجفوة السلطان، فأعط كل ذي حقّ حقه والسلام» .
-
حدثني اسماعيل بن أبي زيد الأنطاكي، أخو ثمامة الكاتب، قال:
حدثني شيخ لنا قال: أصابت الناس زلزلة، فكتب عمر: أما بعد فإن الله ذو قدرة غالبة وعزّ قاهر، يعفو عمّن يشاء، ويؤاخذ من أراد، وإن هذه الرجفة عتاب من الله لخلقه، فاعتبوه بطاعته، وخافوا عقابه، فإنه يقول:
﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)﴾ (١) .
- vol. 9, p. 147
وحدثنا الحسين بن علي الأسود العجلي عن يحيى بن آدم عن فضيل بن عياض قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد فإن الله سبحانه وبحمده إنما جعل الجزية على من رغب عن الإسلام غيّا وخسرانا، فانظر من كان قبلك من أهل الذمة ممن كبرت سنه، وضعفت قوته، وولّت محاسنه فأجر عليه قوته من بيت مال المسلمين والسلام» .
-
حدثني الحسين عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «من غلب الماء على شيء فهو له» (١) .