عمر بن عبد العزيز
294 paragraphs · vol. 9, p. 125
Page 8 of 8
- vol. 9, p. 203
حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن حماد بن عمرو قال: سمع عمر بن عبد العزيز باكية في جنازة أبيها وهي تقول: يا أبتاه، كان يقصر المجلس إذا أتاه. فقال: ما أحسن ما وصفت أباها.
-
هشام عن بقية قال: تزوج رجل يقال له سليمان بن عثمة امرأتين فقال بعض الشعراء:
ليهن ابن عثمان ما عنده … فلست وإن حسدوا حاسدا
مهاتان لونهما واحد … يذيقانه ثغبا باردا
فبورك فيه وفي أهله … وفي ماله ونما صاعدا
فشكاه إلى عمر فقال: ما أرى هجاء، ولكنه شهره، فأدّبه.
- vol. 9, p. 204
وكتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «اعلم أن كل ذي عادة مقتض ما سننت له» .
-
حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يقوم قال: إذا شئتم. وكان مالك يفعل ذلك، وكان قبيصة إذا أراد أن يقوم يتناول نعله.
-
حدثني داود بن عبد الحميد قال: كان مشايخنا يحدثون أن عمر بن عبد العزيز كان صديقا لعدي بن أرطاة قبل الخلافة، وكان يقول: ما رأيت أشبه بمن مضى في مذهبه وعفافه من عدي. فلما استخلف ولاه البصرة.
-
حدثنا عفان، ثنا أبو هلال قال: كان عدي يخطب فإذا خطب جلس في الخطبة الأولى، ثم يقوم فيخطب الثانية حتى إذا فرغ مدّ يده يدعو.
قالوا: وحفر عدي نهره، وخرج الناس ينظرون إليه، والحسن يمشي خلف حمار عدي، فالتفت عدي فرآه فنزل عن الحمار، وحمل عليه الحسن، وجعل يمشي بحيث كان الحسن يمشي من الحمار، والحسن راكب.
قالوا: وكتب عمر إلى عدي: «أن يجري على من كبرت سنه، وضعفت قوته، وذهبت مكاسبه من أهل الذمة، من بيت مال المسلمين، وقال إن عمر بن الخطاب رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال: ما أنصفناك. أخذنا منك الخراج شابا، فلما كبرت سنك خذلناك. فأجرى عليه قوته من بيت المال» .
- vol. 9, p. 205
المدائني قال: عاد عدي وكيع بن أبي سود فقال له عدي: كيف تجدك؟ قال: وثّابا على العتب، أكالا للعصب، قال: فما بلغ عدي منزله حتى نعي له.
قال أبو عبيدة: وبعث عدي إليه رجلا يعوده فقال له: الأمير يقرئك السلام. فقال: أنا والله الأمير ولكني مظلوم، ثم قال: يقول لك كيف تجدك؟ قال: أجدني قفّازا على العتب فلم يبلغ الرسول حتى سمع الواعية عليه.
-
وروي عن أبي شور القليبي قال: أشرف عدي على وكيع من دار الإمارة وهو مريض في داره فقال وكيع لبنيه: ارفعوا صدري. فقال له عدي: أبا مطرف كيف تجدك؟ قال: صالحا من رجل يجد أرواح طعامك ولا يأتيه منه شيء. قال: وكيف تراك لو رأيت منه شيئا؟. قال: أكون قفازا على العتب غشوما. فقال عدي: أطيلوا الحائط بيني وبينه فلا أراه ولا يراني.
-
وأتى وكيع الحسن فقام فناوله نعليه فقيل له: أتقوم إلى وكيع مع جفائه؟ فقال: بلغني أن في جسده كذا وكذا طعنة وضربة في سبيل الله، وأنا أكرمه لذلك.
وقالوا: أرسل عدي إلى محمد بن سيرين رجلا وقال له: قل له عن نفسك إني رأيت أني حلبت ناقة فامتككتها حتى حلبتها دما. فقال ابن سيرين: لم تر أنت هذه الرؤيا، وإنما رآها عدي فارجع إليه فقل له: اتق الله فإنك قد جاوزت في حلبك وجبايتك ما أحلّ الله لك إلى ما حرّمه عليك.
vol. 9, p. 206قالوا: ولما قدم عدي البصرة قال لإياس بن معاوية بن قرّة المزني:
أنت من أهل البلد وأعلم به مني فدلني على قوم من القراء استعملهم.
فقال: إن القراء ضربان: ضرب يقرأون لله فلا حاجة لهم في عملك، وضرب يقرأون للدنيا، فإذا استعملتهم أمكنتهم مما أرادوا.
قال: فأشر عليّ بقوم من أهل البيوتات، فإنهم عسى أن يستحيوا لأحسابهم ويرعوا على أنفسهم ويتصنعوا لطول الولاية.
-
ثم شاور مالك بن دينار فقال له: أما أهل الدين فقد استغنوا عنك بما عندهم، وأما أهل الدنيا فمنهم تهرب. قال: فمن بقي؟ قال: عليك بأهل الشرف فإنهم يحامون على قديمهم، ويربون حديثهم.
قال أبو داود الطيالسي: حدثني من سمع عديا يخطب على منبر البصرة وهو يقول: ما أنا وهذه الشهادات، ما أنا وهذه الخصومات. فتحت لكم بابي وأجلست فيكم إياسا ولا أراكم تزدادون إلا كثرة، لقد كنت أرى القاضي من قضاة المسلمين وما عنده أحد، ولقد أتيت شريحا فقلت: يا أبا أمية أين أنت؟. قال: بينك وبين الحائط. قلت: إني تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين. قلت: ولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس.
قلت: وشرطت لها دارها ثم بدا لي أن أحولها إلى الشام. قال: أنت أحقّ بأهلك. قلت: فاقض. قال: قد فعلت.
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن صالح بن حسان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته وذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هناك شرفا وفضلا ونسكا واحتمالا.
- vol. 9, p. 207
الواقدي قال: كان من سراة الموالي أبو كثير مولى أسلم، وهو من سبي فارس، وكان يقال له زاد الرّكب. فبعث معه عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى عمر بن عبد العزيز فنسيها في دار عبد العزيز ومضى فأتى عبد العزيز بالألف، فلما قدم أبو كثير المدينة دفع إلى عمر ألف دينار من ماله، واكتتب منه البراءة، فلما قدم مصر أتى به عبد العزيز وكان تاجرا يتجر إلى مصر فقال له: ما فعلت الألف دينار؟ قال: دفعتها إلى عمر وأحضر البراءة، فقال: كيف دفعتها وهي عندنا؟ قال: نسيتها ولم أدر أين هي فكرهت أن أسرّ عدوا فأشمته، أو أكبت صديقا فأغمّه، وخفت أن لا أصدّق، وعليّ فضل من الله فاحتملتها. فقال عبد العزيز: ألك حاجة؟. قال: نعم، توضع عني العشور إذا دخلت مصر بتجارتي.
فقال: نعم. ووضعها عنه. وكان عبد العزيز يقول: من آمن من ابن أبي كثير؟! ودفع إليه الألف دينار.
-
حدثني ابن القتات عن شيخ من الشاميين قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: قيدوا العلم بالكتاب وقيدوا النّعم بالشكر.
-
حدثني داود بن عبد الحميد حدثني أبي عن جدي أن عمر بن عبد العزيز أتي بسكران فقال: ألقوا رداءه في أردية فألقي. وقال: انظروا فإن لم يعرفه ولم يخلّصه من الأردية فحدّوه.