٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام
387 paragraphs · vol. 7, p. 580
Page 8 of 10
- vol. 7, p. 618
٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَانْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" .
-
[الحديث ٣٦١١ - أطرافه في: ٥٠٥٧، ٦٩٣٠]
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرى ذِي الْخُوَيْصِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي قِصَّةِ عَادٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَلْتُ عَلَى شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي وَهُوَ فِي أَوَاخِرِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ: فَقَالَ خَالِدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَأَلَ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ هُنَا: دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا لَيْسَتِ الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِتَعْقِيبِ الْأَخْبَارِ، وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ ظَاهِرَةٌ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ. وَقَوْلُهُ: (لَا يُجَاوِزُ) ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبُهُمْ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ تِلَاوَتَهُمْ لَا تَرْتَفِعُ إِلَى اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ) إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْلَامُ فَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ يُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالدِّينِ الطَّاعَةَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْخَطَّابِيُّ. وَقَوْلُهُ: (الرَّمِيَّةُ) بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ؛ وَهُوَ الصَّيْدُ الْمَرْمِيُّ، شَبَّهَ مُرُوقَهُمْ مِنَ الدِّينِ بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيبُ الصَّيْدَ فَيَدْخُلُ فِيهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ، وَمِنْ شِدَّةِ سُرْعَةِ خُرُوجِهِ لِقُوَّةِ الرَّامِي لَا يَعْلَقُ مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ شَيْءٌ. وَقَوْلُهُ: (يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ) ؛ أَيْ حَدِيدَةِ السَّهْمِ، وَرِصَافِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ فَاءٍ؛ أي عَصَبُهُ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ مَدْخَلِ النّ صْلِ، وَالرِّصَافُ جَمْعٌ وَاحِدُهُ رِصَفَةٌ بِحَرَكَاتٍ.
-
وَنَضِيِّهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا، وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ، قَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالْقِدْحِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ؛ أَيْ عُودُ السَّهْمِ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُنَصَّلَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الرِّيشِ وَالنَّصْلِ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: سُمِّيَ بِذَلِكَ
vol. 7, p. 619لِأَنَّهُ بُرِيَ حَتَّى عَادَ نِضْوًا؛ أَيْ هَزِيلًا. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ النَّضِيَّ النَّصْلُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَالْقُذَذُ بِضَمِّ الْقَافِ وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ قُذَّةٍ وَهِيَ رِيشُ السَّهْمِ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ قُذَّةٌ، وَيُقَالُ: هُوَ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُجْعَلُ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: (آيَتُهُمْ) ؛ أَيْ عَلَامَتُهُمْ. وَقَوْلُهُ: (بَضْعَةٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ. وَقَوْلُهُ: (تُدَرْدِرُ) بِدَالَيْنِ وَرَاءَيْنِ مُهْمَلَاتٍ؛ أَيْ تَضْطَرِبُ، وَالدَّرْدَرَةُ صَوْتٌ إِذَا انْدَفَعَ سُمِعَ لَهُ اخْتِلَاطٌ. وَقَوْلُهُ: (عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ) ؛ أَيْ زَمَانِ فُرْقَةٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ؛ أَيِ افْتِرَاقٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: عَلَى خَيْرِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ؛ أَيْ أَفْضَلَ، وَفِرْقَةٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ طَائِفَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ، أَخْرَجَهُ هَكَذَا مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ. وَفِي هَذَا وَفِي قَوْلِهِ ﷺ : تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي تَأْوِيلِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَأُتِيَ بِهِ؛ أَيْ بِذِي الْخُوَيْصِرَةِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ، يُرِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ أَسْوَدَ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ. . . إِلَخْ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: النَّعْتُ يَخْتَصُّ بِالْمَعَانِي كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالْعَمَى وَالْخَرَسِ، وَالصِّفَةُ بِالْفِعْلِ كَالضَّرْبِ وَالْجُرُوحِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّعْتُ لِلشَّيْءِ الْخَاصِّ، وَالصِّفَةُ أَعَمُّ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْخَوَارِجِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ. وَقَوْلُهُ: سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ صَاحِبُ النَّسَائِيِّ: لَيْسَ يَصِحُّ لِسُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ غَيْرُهُ. وَقَوْلُهُ: (الْحَرْبُ خَدْعَةٌ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَشَرْحُهُ فِي الْجِهَادِ. وَقَوْلُهُ: (حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ) ؛ أَيْ صِغَارُهَا، وَسُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ؛ أَيْ ضُعَفَاءُ الْعُقُولِ. وَقَوْلُهُ: (يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ) ؛ أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي قَبْلَهُ: يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ خَرَجُوا بِهَا قَوْلُهُمْ: لَا حَكَمَ إِلَّا اللَّهُ، وَانْتَزَعُوهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَحَمَلُوهَا عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِهَا. وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ) ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَإِنَّ قَتْلَهُمْ.
-
٣٦١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَني يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ - قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.
-
[الحديث ٣٦١٢ - طرفاه في: ٣٨٥٢، ٦٦٤٣]
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ خَبَّابٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَجَاء كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْجِيمِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَالْفَيْحُ الْبَابُ الْوَاسِعُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا.
-
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ حَضْرَمَوْتَ مِنَ الْيَمَنِ أَيْضًا مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ صَنْعَاءَ الشَّامِ وَالْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا
vol. 7, p. 620أَبْعَدُ بِكَثِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، قَالَ يَاقُوتٌ: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى بَابِ دِمَشْقَ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ تَتَّصِلُ بِالْعَقِيبَةِ. قُلْتُ: وَسُمِّيَتْ بِاسْمِ مَنْ نَزَلَهَا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ.
-
٣٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
-
[الحديث ٣٦١٣ - طرفه في: ٤٨٤٦]
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ.
-
قَوْلُهُ: (أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) كَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَزْهَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَزْهَرَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ أَزْهَرَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ بَدَلَ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْهُ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي مِمَّنِ الْوَهْمُ. قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ قَعَدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ الْحَدِيثَ، وَهَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ إِلَّا أَنَّهُ يُقَوِّي أَنَّ الْحَدِيثَ لِابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى لَا عَنْ ثُمَامَةَ.
-
قَوْلُهُ: (افْتُقِدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ) ؛ أَيِ ابْنُ شَمَّاسٍ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ؟ آشْتَكَى؟ فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ كَانَ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْحُفَّاظُ بِأَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ فِي زَمَنِ الْوفُودِ بِسَبَبِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وذلك سَنَةَ خَمْسٍ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي قِصَّةِ ثَابِتٍ مُجَرَّدُ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالَّذِي نَزَلَ فِي قِصَّةِ الْأَقْرَعِ أَوَّلُ السُّورَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وَقَدْ نَزَلَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ سَابِقًا أَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ. وَفِي السِّيَاقِ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ إِسْلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَعَدَ ثَابِتٌ يَبْكِي، فَمَرَّ بِهِ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا الْحَدِيثَ، وَهَذَا لَا يُغَايِرُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ.
-
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ
vol. 7, p. 621بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ جَارِي الْحَدِيثَ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ مِنْ قَبِيلَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَهُوَ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ جَارَهُ مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى.
-
قَوْلُهُ: (أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ حَكَاهَا الْكِرْمَانِيُّ: أَلَا بِلَامٍ بَدَلَ النُّونِ، وَهِيَ لِلتَّنْبِيهِ. وَقَوْلُهُ: أَعْلَمُ لَكَ؛ أَيْ لِأَجْلِكَ. وَقَوْلُهُ: عِلْمَهُ؛ أَيْ خَبَرَهُ.
-
قَوْلُهُ: (كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ) كَذَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ، وَكَانَ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ: كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي.
-
قَوْلُهُ: (فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا) ؛ أَيْ مِثْلَ مَا قَالَ ثَابِتٌ إنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَقَالَ ثَابِتٌ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى مُوسَى، لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُتَّصِلًا بِلَفْظِ: قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ) هِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا.
-
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنَّمَا يَتِمُّ الْغَرَضُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ أَيْ مِنْ إِيرَادِهِ فِي بَابِ عَلَامَةِ النُّبُوَّةِ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ، أَيِ الَّذِي مَضَى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ شَهِيدًا؛ يَعْنِي وَظَهَرَ بِذَلِكَ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ ﷺ : إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِكَوْنِهِ اسْتُشْهِدَ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ إِشَارَةً لِأَنَّ مَخْرَجَ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا جَهِيرٌ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ لَهُ عليه الصلاة والسلام : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ سَعِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَلْحَقْ ثَابِتًا.
-
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إنَّ ثَابِتًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُعْضَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فَوْقَهُ أَحَدًا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَعَاشَ حَمِيدًا، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَيْضًا مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي آخِرِهِ: بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ ثَابِتٌ: أُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَعْبُدُونَ، وَأُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَصْنَعُونَ. قَالَ: وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى ثُلْمَةٍ فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَقَالَ فِي آخِرِهَا: قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ فِي بَعْضِنَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ، فَأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
-
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ دَخَلَ ثَابِتٌ بَيْتَهُ فَأَغْلَقَ بَابَهُ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِيهَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : تَعِيشُ حَمِيدًا وَتَمُوتُ شَهِيدًا، وَفِيهَا: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ ثَبَتَ حَتَّى قُتِلَ.
- vol. 7, p. 622
٣٦١٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما : قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ الدَّابَّةُ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: اقْرَأْ فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ.
-
[الحديث ٣٦١٤ - طرفاه في: ٤٨٣٩، ٥٠١١]
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِأَتَمَّ مِنْهُ.
-
٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا، فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي. قَالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمِنْ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ عليه فَرْوَةً وَقُلْتُ له: نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ، وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - أَوْ مَكَّةَ. قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ: انْفُضْ الضَّرْعَ مِنْ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى. قَالَ: فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يَنْفُضُ.
-
فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ يَرْتَوِي مِنْهَا يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنْ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتْ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى فِي جَلَدٍ مِنْ الْأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَجَا، فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا.
- vol. 7, p. 623
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِهِ فِي آخِرِ اللُّقَطَةِ، وَقَوْلُهُ هُنَا فِي أَوَّلِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِهِ، وَشَيْخُهُ الْآخَرُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ سَمَاعًا وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ يُعْرَفُ بِالْوَرْتَنِّيسيِّ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ - وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ تَامًّا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا زُهَيْرٌ وَأَخُوهُ خَدِيجٌ، وَإِسْرَائِيلُ، وَرَوَى شُعْبَةُ مِنْهُ قِصَّةَ اللَّبَنِ خَاصَّةً، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا أَيْضًا حَفِيدُهُ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ سُرَاقَةَ، وَزَادَ فِيهِ قِصَّةً غَيْرَهَا كَمَا سَيَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: (جَاءَ أَبُو بَكْرٍ) ؛ أَيِ الصِّدِّيقُ (إِلَى أَبِي) هُوَ عَازِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَوْسِيُّ، مِنْ قُدَمَاءِ الْأَنْصَارِ.
-
قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، هُوَ لِلنَّاقَةِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ.
-
قَوْلُهُ: (ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الْآتِيَةِ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ: إنَّ عَازِبًا امْتَنَعَ مِنْ إِرْسَالِ ابْنِهِ مَعَ أَبِي بِكْرٍ حَتَّى يُحَدِّثَهُ أَبُو بَكْرٍ بِالْحَدِيثِ، وَهِيَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ مَقْبُولَةٍ لَا تُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ، بَلْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ أَبِي؛ أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَحْمِلَهُ مَعَهُ، أَوْ أَعَادَ عَازِبٌ سُؤَالَ أَبِي بَكْرٍ عَنِ التَّحْدِيثِ بَعْدَ أَنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَأَجَابَهُ إِلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: (حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا) هَكَذَا اسْتَعْمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ سَرَوتُ وَأَسْرَيْتُ فِي سَيْرِ اللَّيْلِ.
-
قَوْلُهُ: (لَيْلَتَنَا) ؛ أَيْ بَعْضَهَا، وَذَلِكَ حِينَ خَرَجُوا مِنَ الْغَارِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَفِيهَا أَنَّهُمَا لَبِثَا فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ خَرَجَا، وَقَوْلُهُ: وَمِنَ الْغَدِ فِيهِ تَجَوُّزٌ ; لِأَنَّ السَّيْرَ الَّذِي عُطِفَ عَلَيْهِ سَيْرُ اللَّيْلِ.
-
قَوْلُهُ: (حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) ؛ أَيْ نِصْفُ النَّهَارِ، وَسُمِّيَ قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلَّ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ، فَكَأَنَّهُ وَاقِفٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ: أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا؛ أَيْ: دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ.
-
قَوْلُهُ: (فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ) ؛ أَيْ ظَهَرَتْ.
-
قَوْلُهُ: (لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا) ؛ أَيْ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ؛ أَيْ عَلَى الظِّلِّ.
-
قَوْلُهُ: (وَبَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً) هِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَيْءٌ مِنَ الْحَشِيشِ الْيَابِسِ، لَكِنْ يُقَوِّي الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ: فَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً مَعِي، وَفِي رِوَايَةِ خَدِيجٍ فِي جُزْءِ لُوَيْنٍ: فَرْوَةً كَانَتْ مَعِي.