حرف الهمزة

3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35

Page 30 of 93

  1. (طب ك هب عن أنس) سكت المصنف عليه فأواهم أنه لا علة فيه وهو اغترار بقول الحاكم صحيح وغفل عن تشنيع الذهبي في التلخيص والمنذري والحافظ العراقي عليه بأن فيه العوام بن جويرية قال ابن حبان وغيره يروي الموضوعات ثم ذكر له هذا الحديث. اه

    vol. 1, p. 468
  2. وأورده في الميزان في ترجمة العوام وتعجب من إخراج الحاكم له

    وقال ابن عدي: الأصل في هذا أنه موقوف على أنس وقد رفعه بعض الضعفاء عن أبي معاوية حميد بن الربيع وقد قال يحيى حميد كذاب. اه. ومن ثم أورد ابن الجوزي في الموضوع وقال العوام يروي الموضوعات عن الثقات. وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته

    vol. 1, p. 468٩٢٦ - (أربع لا يقبلن) حال كونها (في أربع) يعني لا يثاب من أنفق منهن ولا يقبل عمله فيهن (نفقة من خيانة أو سرقة أو غلول) من غنيمة (أو مال يتيم) فلا يقبل الانفاق من هؤلاء الأربع (في حج) بأن حج بمال خانه أو سرقه أو غله أو غصبه من مال يتيم تحت حجره أو غيره (ولا في عمرة) هبهما حجة الإسلام وعمرته أم تطوعا (ولا) في (جهاد) هبه فرض عين أو كفاية (ولا) في (صدقة) مفروضة أو مندوبة كوقف أو غيره. والفرق بين الخائن والسارق أن الخائن هو الذي خان فيما ائتمن عليه وجعل تحت يده والسارق من أخذ خفية من موضع كان تنوعا من توصله. ⦗٤٦٩⦘ وكما تقبل تلك الأربع في هذه الأربع لا تقبل في غيرها أيضا

  3. وإنما خصها اهتماما بشأنها لكونه أمهات الفروض التي فيها الانفاق وكررها لدفع توهم إرادة الجمع

  4. (ص عن مكحول مرسلا عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المؤلف لحسنه وفي المسند كوثر بن حكيم قال الذهبي تركوه وضعفوه

    vol. 1, p. 469٩٢٧ - (أربع) أي أربع جمل من القرآن (أنزلت) أي أنزلهن الله بواسطة أو بغيرها (من كنز تحت العرش) عرش الرحمن (أم الكتاب وآية الكرسي وخواتيم البقرة والكوثر) أي السورة التي فيها الكوثر وهي {إنا أعطيناك الكوثر} والكنز النفائس المدفونة المدخرة فهو إشارة إلى ذكر أنها ادخرت لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام فلم تنزل على من قبله. قال الطيبي: هذا من إدخال الشيء في جنس وجعل أحد أنواعه على التغليب فالكنز نوعان متعارف وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ وغير متعارف وهو هذه الآيات الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية

  5. (طب وأبو الشيخ [ابن حبان] ) عبد الله بن جعفر (والضياء) المقدسي (عن أبي أمامة) الباهلي. قيل إن المصنف رمز لصحته وفيه عبد الرحمن بن الحسن أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم لا يحتج به والوليد بن جميل عن القاسم أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم روى عن القاسم أحاديث منكرة وقال في الكاشف لينه أبو زرعة

    vol. 1, p. 469٩٢٨ - (أربع حق على الله أن لا يدخلهن الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن خمر) أي مداوم على شربها (وآكل الربا) ويلحق به فيما يظهر: موكله أخذا من تسويته بينهما في اللعن في الحديث المار أول الكتاب بقوله: آكل الربا وموكله - إلى أن قال - ملعونون ولم يقيده كما قيد ما بعده لأن آكله لا يكون إلا بغير حق. والمراد بالأكل هنا التناول بأي وجه كان (وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه) أي لأصليه المسلمين وإن عليا وكذا العاق لأحدهما: أي إذا استحل كل منهم ذلك أو المراد مع السابقين الأولين أو حتى يطهرهم بالنار وعلى ماعدا الأول فهو وعيد فيه جائز لا مبرم بخلاف الوعد. وخص الأربعة لا لإخراج غيرها بل لغلبة وقوعها في الجاهلية

  6. (ك هب عب) من حديث إبراهيم بن خيثم بن عراك عن أبيه عن جده (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح فتعقبه الذهبي بأن إبراهيم قال ابن أبي شيبة متروك والمنذري فقال صححه وفيه إبراهيم بن خيثم متروك

    vol. 1, p. 469٩٢٩ - (أربع أفضل الكلام) أي كلام الآدميين (لا يضرك) في حيازة ثواب الإتيان بهن (بأيهن بدأت) وهي (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أما كلام الله فهو أفضل من التسبيح والتهليل المطلق والاشتغال بالمأثور في وقت أو حال مخصوص أفضل منه بالقرآن

    قال البغوي: وهذا الحديث حجة لمن ذهب إلى من حلف لا يتكلم فسبح او هلل أو كبر يحنث لأنه كلام وذهب قوم إلى خلافه

  7. (هـ عن سمرة) بضم الميم وقد تسكن تخفيفا - ابن جندب رمز المؤلف لصحته

    vol. 1, p. 470⦗٤٧٠⦘ ٩٣٠ - (أربع دعوتهم مستجابة) أي مرجوة القبول (الإمام العادل) أي الحاكم الذي لا يجور في أحكامه. والعدل القصد في الأمور وهو ضد الجور (والرجل) يعني الإنسان (يدعو لأخيه) في الإسلام (بظهر الغيب) أي في غيبته ولفظ الظهر مقحم كما سبق قريبا (ودعوة المظلوم) على ظالمه (ورجل) وصف طردي والمراد إنسان ولو أنثى أو خنثى أو طفلا (يدعو لوالديه) يعني لأصليه وإن عليا أو لأحدهما بالمغفرة والهداية ونحوهما. وكلامه شامل للحيين والميتين وورد من يستجاب دعاؤه أيضا جماعة وذكر العدد لا ينفي الزائد

  8. (حل عن واثلة) بن الأسقع وفيه مخلد بن جعفر جزم الذهبي بضعفه وفيه محمد بن حنيفة الواسطي قال في الميزان قال الدارقطني غير قوي وأحمد ابن الفرج أورده الذهبي في الضعفاء وضعفه أبو عوف

    vol. 1, p. 470٩٣١ - (أربعة لا ينظر الله إليهم) نظر رضى ومثوبة. والنظر تقليب الحدقة والله تعالى منزه عنه فالنظر في حقه بمعنى الإحسان وعدمه هو المقت والخذلان (يوم القيامة) إشارة إلى أن محل الرحمة والنعمة المستمرتين بخلاف رحمة الدنيا وعذابها فإنهما ينقطعان بتجرد الحوادث (عاق) لوالديه أو أحدهما (ومنان) زاد في رواية: الذي لا يعطى شيئا إلا منه (ومدمن خمر) أي معاقر لها ملازم على شربها (ومكذب بالقدر) بالتحريك: بأن أسند أفعال العباد إلى قدرهم. ولكون العقوق والمنة في كل منهما حق للآدمي وحق الله قدمهما على ما بعدهما لأنهما محض حق الله وفيه أن الأربعة المذكورة من الكبائر لهذا الوعيد

  9. (طب عد عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيتمي رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف

    vol. 1, p. 470٩٣٢ - (أربعة يبغضهم) أي ممن يبغضهم (الله) تعالى يعذبهم ويحيلهم دار الهوان (البياع الحلاف) بالتشديد. صيغة مبالغة: أي الذي يكثر الحلف على سلعة لقد أعطى فيها أكثر من كذا (والفقير المختال) بخاء معجمة: أي المتكبر المعجب بنفسه (والشيخ الزاني) أي الرجل الذي قد أمسى وهو مصر على الوطء بغير عقد شرعي ومثله الشيخة الزانية (والإمام الجائر) أي الحاكم الظالم المائل عن الحق إلى الباطل يقال جار في حكمه يجور جورا وظلم عن الطريق مال. وإنما أبغضهم لأن الحلاف الكثير الحلف انتهك ما عظم الله من أسمائه وجعله سببا وحيلة لدرك ما حقره من الدنيا لعظمها في قلبه. فبغضه ومقته هذا في الحلف الصادق فما بالك بالكاذب؟ والفقير المختال: أي المتكبر قد زوى الله عنه أسباب الكبر بحمايته له عن الدنيا فأبى لؤم طبعه إلا التكبر ولم يشكر نعمة الفقر فإن المصطفى صلى الله عليه وآله سلم يقول: الفقر على المؤمن أزين من العذار الجيد على خد الفرس. والشيخ الزاني عمر عمرا يحصل به الإنزجار واستولت أسباب الضعف وكلها حاجزة عن الزنا فأبى سوء طبعه إلا التهافت في معصية ربه. والإمام الجائر أنعم الله عليه بالسيادة والقدرة فأبى شؤم شح طبعه إلا الجور وكفر النعمة. وتعبيره بالبغض في هذه الأربعة وبعدم النظر في الأربعة قبلها يؤذن بأن هذه أقبح من تلك: فإن البغض أشد. ألا ترى أن الشخص ⦗٤٧١⦘ قد لا ينظر إلى الشيء ويعرض عنه احتقارا وعدم مبالاة به ولا يبغضه؟

  10. (ن هب) وكذا الخطيب في التاريخ (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي سنده جيد وقال الذهبي في الكبائر عقب عزوه للنسائي إسناده صحيح ومن ثم رمز المصنف لصحته

    vol. 1, p. 471٩٣٣ - (أربعة) أي أربعة أشخاص (تجري) بفتح أوله (عليهم أجورهم بعد الموت) أي لا ينقطع ثواب أعمالهم بموتهم بل يستمر (من مات مرابطا في سبيل الله) أي إنسان مات حال كونه ملازما ثغر العدو بقصد الذب عن المسلمين (و) الثاني (من علم علما أجرى له عمله ما عمل به) أي وأي إنسان علم علما وعمله غيره ثم مات فيجري عليه ثوابه مدة دوام العمل به من بعده (و) الثالث (من) أي إنسان (تصدق بصدقة) جارية مستمرة من بعده كوقف (فأجرها يجري له ما وجدت) أي فيجري له أجره مدة بقاء العين المتصدق بها وزاد بيان الجزاء في هذين لخفاء النفع فيه أو إيماء إلى تفضيلهما على الأول والأخير (و) الرابع (رجل) وصف طردي والمراد إنسان مات (ترك ولدا صالحا) أي فرعا مسلما

  11. هبه ذكرا أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل (فهو يدعو له) بالرحمة والمغفرة فإن دعاءه أرجى إجابة وأسرع قبولا من دعاء الأجنبي

  12. ومر أنه لا تعارض بين قوله هنا أربعة وقوله في الحديث المتقدم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث لأن أعمال الثلاثة متجددة وعمل المرابط ينمو له. وفرق بين إيجاد العدوم وتكثير الموجود

  13. (حم طب) وكذا البزار (عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه وأعله الهيتمي وغيره بأن فيه ابن لهبعة ورجل لم يسم لكن قال المنذري هو صحيح من حديث غير واحد من الصحابة

    vol. 1, p. 471٩٣٤ - (أربعة يؤتون أجورهم مرتين) أي يضاعف الله لهم ثواب ما عملوا مرتين (أزواج) جمع زوج والرجل زوج المرأة وهي زوجة ولم يقل زوجاته جمع زوجة لأن الأولى هي اللغة العالية الكثيرة وبها جاء القرآن نحو {اسكن أنت وزوجك الجنة} وإنما اقتصر الفقهاء في الاستعمال على اللغة القليلة وهي التي بها خوف لبس الذكر بالأنثى إذ لو قيل تركة فيها زوج وابن لم يعلم أذكر أم أنثى (النبي صلى الله عليه وسلم) فلهم أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على القيام بخدمة رسوله ونقلهن ما بطن من الشريعة مما لا يطلع عليه غيرهن وحفظه على الأمة ومن ثم اتجه عدم دخول غير المدخولة في ذلك نعم فيه شمول لمن مات قبله منهن ولمن تأخرت وفاته والظاهر إلحاق سرائره بهن ويشبه أن هذا اللفظ مما رواه الصحابي بالمعنى وإلا لقال زوجاتي (ومن أسلم من أهل الكتاب) يعني الفرقة الناجية من النصارى إذ من كفر بعيسى من أهل الكتاب لا أجر له على عمله كما يجيء. وذلك لإيمانهم بالكتابين فلهم أجر على الإيمان بالإنجيل وأجر على الإيمان بالفرقان (ورجل كانت عنده أمة) يملكها وهي تحل له (فأعجبته فأعتقها) أي أزال عنها الرق لله تعالى (ثم تزوجها وعبد مملوك) قيد به للتمييز بينه وبين الحر فإنه أيضا عبد الله (أدى حق الله تعالى وحق سادته) فله أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على أداء حق مواليه كما سبق موضحا ومن البين أن ذكر الإعجاب للتصوير لا للتقيد فكأنه خرج جوابا لسؤال وقد يقال إنما خصه لأنه إذا كان معجبا بها فعتقها صعب عسير على النفس لمصير ⦗٤٧٢⦘ أمرها بيدها فلما قهر نفسه بعتقها رجاء للثواب دل على قوة إيمانه وكمال إيقانه فيجازى بعظم الأجر. وظاهر الحديث أن العامل قد يؤجر على عمل واحد مرتين ولا بدع فيه وإن كان عملا واحدا لكنه في الحقيقة عملان مختلفان طاعة الله وطاعة المخلوق فيؤجر على كل من العملين مرة لا مرتين وقد ورد أن جماعة أخرى يؤتون أجرهم مرتين وألف فيه المصنف مؤلفا حافلا جمع فيه نيفا وأربعين وذكر العدد لا ينفي الزائد إذ مفهومه غيرحجة عند الأكثر

  14. (طب عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه. قال الهيتمي: فيه علي بن يزيد الالهاني وهو ضعيف وقد وثق

    vol. 1, p. 472٩٣٥ - (أربعة من كنز الجنة) أي ثوابهن مدخر في الجنة التي هي دار الثواب وهو ثواب نفيس جدا (إخفاء صدقة) أي عدم إعلانها والمبالغة في كتمانها بحيث لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله كما بينه هكذا في خبر آخر والخفاء يقابل به الإبداء والإعلان {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها} والمراد صدفة النفل (وكتمان المصيبة) أي عدم إشاعتها وإذاعتها على جهة التضجر والشكوى مما حل به من البلوى (وصلة الرحم) أي الإحسان إلى القريب ومواساته بما يحتاجه (وقول) الإنسان (لا حول) أي لا تحول عن المعصية (ولا قوة) على الطاعة (إلا بالله) أي إلا بإقداره وتوفيقه وقيل معنى لا حول لا حيلة وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا ولا حيلة له في دفع شر ولا قوة له في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى قال: ومعنى كونها من كنز الجنة أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة

  15. (خط) في ترجمة محمد بن قاسم الأزدي (عن علي) أمير المؤمنين وأشار إلى تفرده باستحسان

    vol. 1, p. 472٩٣٦ - (أربعون) مبتدأ (خصلة) تمييز وعند الإمام أحمد أربعون حسنة بدل خصلة (أعلاهن) أي أعظمهن ثوابا وهذا مبتدأ ثان خبره (منحة) بكسر فسكون وفي رواية منيحة (العنز) بفتح فسكون أنثى المعز والجملة خبر الأول والمنيحة كالعطية لفظا ومعنى والمراد ما يعطى من المعز رجلا لينتفع بلبنه وصوفه زمنا ثم يعيده وإنما كانت أعلى لشدة الحاجة إليها (لا يعمل عبد) لفظ رواية البخاري ما من عامل يعمل (بخصلة منها رجاء ثوابها) بالنصب مفعول له (وتصديق موعودها) بميم أوله بخط المصنف أي مما وعد لفاعلها من الثواب على وجه الإجمال (إلا أدخله الله تعالى بها) أي بسبب قبوله لها تفضلا (الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل ونبه بالأدنى على الأعلى. فمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل ولم يفصل الأربعين بالتعيين خوفا من اقتصار العاملين عليها وزهدهم في غيرها من أبواب الخير وتطلبها بعضهم في الأحاديث فزادت عن الأربعين منها السعي على دي رحم قاطع وإطعام جائع وسقي ظمآن ونصر مظلوم. ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قل كما أبهم ليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة

  16. (خ د عن ابن عمرو) ابن العاص ووهم الحاكم فاستدركه

    vol. 1, p. 472٩٣٧ - (أربعون رجلا أمة) أي جماعة مستقلة لا تخلو من عبد صالح غالبا (ولم يخلص أربعون رجلا في الدعاء لميتهم) أي في صلاتهم عليه صلاة الجنازة (إلا وهبه الله تعالى لهم وغفر له) ذنوبه المتعلقة بالله تعالى إكراما لهم ويكرمه هو بالمغفرة له ⦗٤٧٣⦘ فإن ذلك أول ما يكرم به الميت المؤمن من قبل ربه تعالى كما يجيء في غير ما حديث وفيه أنه يندب تحري كون المصلين على الجنازة لا ينقصون عن أربعين وبين جعلهم ثلاث صفوف فأكثر

  17. (الخليلي في مشيخته عن ابن مسعود) والخليل نسبة إلى جده الأعلى لأنه أبو يعلى الخليلي ابن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني رمز المؤلف لضعفه

    vol. 1, p. 473٩٣٨ - (أربعون دارا) من كل جهة من الجهات الأربع (جار) فيه حجة لمذهب الإمام الشافعي أنه لو أوصى لحيرانه صرف لأربعين دارا من كل جانب من الجوانب الأربعة ورد على أبي حنيفة في قوله الجار الملاصق فقط

  18. (في مراسيله عن) ابن شهاب (الزهري مرسلا) قال أبو داود قلت له يعني الزهري وكيف أربعون دارا جار قال أربعون عن يمينه وعن بساره وخلفه وبين يديه قال الزركشي سنده صحيح وقال ابن حجر رجاله ثقات

    vol. 1, p. 473٩٣٩ - (ارجعن) أيها النساء اللاتي جلسن ينتظرن جنازة ليذهبن معها (مأزورات) أي آثمات والقياس موزورات لأنه من الوزر ضد الأجر وإنما قصد الازدواج لقوله (غير مأجورات) والمشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم كما ذكره ابن يعيش والعسكري وغيرهما ألا ترى إلى أن وضحاها من قوله {والشمس وضحاها} أميل للازدواج ولو انفرد لم يمل لأنه من ذوات الواو وفيه نهى النساء عن اتباع الجنائز لكن الأصح عند الشافعية أنه مكروه لهن تنزيها نعم إن اقترن به ما يقتضي التحريم حرم وعليه حمل الحديث وقول من قال كأني نصر المقدسي لا يجوز لهن اتباع الجنائز

  19. (هـ عن علي) أمير المؤمنين قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة ينتظرنها فقال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدفن قلن لا فذكره قال ابن الجوزي جيد الإسناد بخلاف طريق أنس أي المشار إليه بقوله (ع عن أنس) قال اتبع النبي صلى الله عليه وسلم جنازة فإذا بنسوة خلفها فنظر إليهن فذكره ضعفه المنذري وقال الهيتمي فيه الحارث بن زياد قال الذهبي ضعيف وقال الدميري حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سليمان الأزرق ضعفوه انتهى وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث على لا في حديث أنس فخذه منقحا ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره مفتنات للأحياء مؤذيات للأموات

    vol. 1, p. 473٩٤٠ - (أرحامكم) أي أقاربكم من الذكور والإناث (أرحامكم) أي صلوهم واستوصوا بهم خيرا واحذروا من التفريط في حقهم والتكرير للتأكيد. قال في الإتحاف: هذا أعز من المخاطب بلزوم ما يحمد أي صلوا أرحامكم أي أكرموها وفيه من المبالغة في طلب ذلك ما لا يخفى ويصح أن يكون تحذيرا من القطيعة ويلوح به قوله تعالى {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}

  20. (حب هن أنس) بن مالك

    vol. 1, p. 473٩٤١ - (أرحم من في الأرض) بصيغة العموم يشمل جميع أصناف الخلائق فيرحم البر والفاجر والناطق والمبهم والوحش والطير (يرحمك من في السماء) اختلف بالمراد بمن في السماء فقيل هو الله أي ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم الله تفضلا والتقدير يرحمكم من أمره نافذ في السماء أو من فيها ملكه وقدرته وساطانه أو الذي في العلو والجلال والرفعة لأنه تعالى لا يحل في مكان فكيف يكون فيه محيطا فهو من قبيل رضاه من السوداء بأن تقول في جواب أين الله فأشارت إلى السماء معبرة عن الجلال والعظمة لا عن المكان وإنما ينسب إلى السماء لأنها أعظم وأوسع من الأرض أو لعلوها وارتفاعها أو لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح الطاهرة الفدسية وقيل المراد منه الملائكة أي تحفظكم ⦗٤٧٤⦘ الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفر لكم ويطلبوا الرحمة من الله الكريم قال الطيبي ويمكن الجمع بأن يقال يرحمك بأمره الملائكة أن تحفظك قال تعالى {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} وأخرج الروياني في مسنده عن ابن عمر يرفعه: إن العبد ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد فيقول يا رب ارحمني اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك. قال الحراني: والرحمة تحلة ما يوافي المرحوم في ظاهره وباطنه أدناه كشف الضر وكشف الأذى وأعلاه الاختصاص رفع الحجاب وفيه ندب إلى العطف على جميع أنواع الحيوان وأهمها وأشرفها الآدمي المسلم والكافر المعصوم فيعطف عليهم بالمواساة والمعونة والمواصلة فيوافق عموم رحمة الله للكل بالإرقاق وإدرار الأرزاق وقال وهب: من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطىء ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن يكره الشر يعصم وقال عيسى عليه السلام: لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب. انظروا فيها كأنكم عبيد إنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهنا دقيقة وهي أن العارف المرصفي قال: يجب على الفقير إذا تخلق بالرحمة على العالم أن لا يتعدى بالرحمة موطنها فيطلب أن يكون العالم كله سعيدا فإنه تعالى يقول {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وقال {ما يبدل القول لدي} ورؤي الغزالي في النوم فقيل له مافعل الله بك فقال أوقفني بين يديه وقال بم جئتني فذكرت أنواعا من الطاعات فقال ما قبلت منها شيء لكنك جلست تكتب فوقعت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فكما رحمتها رحمتك اذهب فقد غفرت لك انتهى. والرحمة في حقنا رحمة وحنو يقتضي الإحسان وذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تقدس عن ذلك وعن نقيضه الذي هو القسوة والغلطة فهو راجع في حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلى والضعيف وكشف ضره والإحسان إليه ذكره القرطبي وغيره وقال ابن عطاء الله من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية فاطلاعه فتنة عليه وسبب لجر الوبال إليه وإليه أشار ابن الفارض بقوله:

    وإياك والإعراض عن كل صورة. . . مموهة أو حالة مستحيلة

  21. فمن تخلق بالرحمة الإلهية وهي العامة لجميع الخلق الطائع والعاصي بواسطة شهادة فعل الله عذر الخلق ورحمهم لكونه لم يشهد لهم فعلا بل يشهد أفعال الحق تتصرف فيهم وتجري مجرى القدر وهو محجوبون عن ذلك بواسطة أفعال النفس وظلمتها فيرحمهم الله من غير اعتراض عليه ويعذرهم من غير أن يقف مع شيء من ذلك

  22. (طب عن جرير) البجلي قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح (طب ك) من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن قابوس (عن ابن مسعود) رواه من هذا الطريق البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال ابن حجر رواته ثقات واقتفاه المصنف فرمز لصحته قال السخاوي وكان تصحيح الحاكم باعتبار ما له من المتابعات والشواهد وإلا فأبو قابوس لم يروه عنه سوى ابن دينار ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح ومن شواهد ما عقبه به المصنف بقوله:

    vol. 1, p. 474٩٤٢ - (ارحموا ترحموا) لأن الرحمة من صفات الحق التي شمل بها عباده فلذا كانت أعلاما اتصف بها البشر فندب إليها الشارع في كل شيء حتى في قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك (واغفروا يغفر لكم) لأنه سبحانه وتعالى يحب أسمائه وصفاته التي منها الرحمة والعفو ويحب من خلقه من تخلق بها (ويل لأقماع القول) أي شدة هلكة لمن لا يعي أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه والأقماع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر القاف وفتح الميم وتسكن الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب في القمع كذلك قال الزمخشري: من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون انتهى (ويل للمصرين) على الذنوب أي العازمين ⦗٤٧٥⦘ على المداومة عليها (الذين يصرون على ما فعلوا) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا (وهم يعلمون) حال أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب

  23. (حم خد هب عن ابن عمرو) ابن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره ذلك قال الزين العراقي كالمنذري إسناده جيد وقال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعي وثقه ابن حبان ورواه الطبراني كذلك انتهى. والمصنف رمز لصحته وفيه ما ترى

    vol. 1, p. 475٩٤٣ - (أردية الغزاة السيوف) أي هي بمنزلة أرديتها فليس الإرتداء في حقهم بمطلوب كما هو مطلوب لغيرهم لأن الرداء يغطيها واللائق المناسب إظهارها وإشهارها إرهابا للعدو ولئلا يكون بينه وبين السيف حائل إن احتاج إلى سله من غمده

  24. (عب عن الحسن مرسلا) وهو البصري

    vol. 1, p. 475٩٤٤ - (إ رضخى) بهمزة مكسورة إذا لم توصل وبراء: من الرضخ بمعجمتين العطاء اليسير والخطاب لأسماء بنت أبي بكر أي انفقي بغير إجحاد ولا إسراف (ما استطعت) ما دامت قادرة مستطيعة للإعطاء فما مصدرية. قال الكرماني: لكن الظاهر أنها موصولة أو نكرة موصوفة أي الذي استطعتيه (ولا توعى) تمسكي المال في الوعاء والإيعاء حفظ الأمتعة بالوعاء وجعلها فيه أي لاتمنعي فضل المال عن الفقراء (فيوعى الله عليك) أي يمنع عنك فضله ويسد عليك باب المزيد فإسناد الوعاء إلى الله مجاز عن الإمساك أو من باب المقابلة والمراد النهي عن منع الصدقة خوف الفقر ومن علم أن الله تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب

  25. (م ن عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق قالت قلت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ منه؟ فذكره. ورواه عنها أيضا البخاري بلفظ لا توعى فيوعى الله عليك أرضخى ما استطعت

    vol. 1, p. 475٩٤٥ - (ارضوا) أيها المزكون (مصدقيكم) السعاة ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم. وسبب الحديث أنه جاء ناس من الأعراب إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقالوا إن ناسا من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال ارضوا مصدقيكم قالوا وإن ظلمونا؟ قال ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم. ولا ريب أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يستعمل ظالما قط بل كانت سعاته على غاية من تحري العدل كيف ومنهم علي وعمر ومعاذ؟ ومعاذ الله أن يولي المصطفى صلى الله عليه وسلم ظالما. فالمعنى سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة والنفس مجبولة على حب المال فتبغضوهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك. فقوله وإن ظلمتم مني على هذا الزعم ويدل على ذلك لفظة إن الشرطية وهي تدل على الفرض والتقدير لا على الحقيقة. وقال المظهري: لما عم الحكم جميع الأزمنة قال كيف ما يأخذون الزكاة لا تمنعوهم وإن ظلموكم فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وثورانها. رد بأن العلة لو كانت هي المخالفة جاز كتمان المال لكنه لم يجز لقوله في حديث أنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال لا. أما سعاة غيرنا فإغضاب ظالمهم واجب وإرضاؤه فيما يرمونه بالجور حرام

  26. (حم م د ن عن جرير) ابن عبد الله قال جاء ناس فقالوا يا رسول الله إن ناسا من المصدقين إلى آخره

    vol. 1, p. 475٩٤٦ - (إرفع إزارك) إلى أنصاف الساقين يا من أسبله حتى وصل إلى الأرض (واثق الله) أي خفف عقابه على تعاطي ⦗٤٧٦⦘ ما حرمه عليك من جر إزارك تيها وخيلاء وفيه كالذي بعده حرمة إنزال الرجل إزاره ونحوه عن الكعبين بقصد الخيلاء ويكره بدونه كما مر ويأتي والسنة جعله إلى نصف الساقين

  27. (طب عن الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد) بضم المهملة وفتح الواو ومثناة تحتية الثقفي قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يجر إزاره فذكره والشريد اسمه مالك قتل قتيلا من قومه فلحق بمكة ثم وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وبايع بيعة الرضوان وسماه الشريد وهذا الحديث رواه مسلم عن ابن عمر بزيادة ونقص ولفظه مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال ارفع إزارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت أتزرها بعد. فقال بعض القوم فأين؟ قال أنصاف الساقين وقد رمز المصنف لصحته

    vol. 1, p. 476٩٤٧ - (ارفع إزارك) أي شمره عن الإسبال (فإنه) أي الرفع (أنقى لثوبك) بالنون من النقاء أي أنزه له عن القاذورات وروي بموحدة تحتية من النقاء أي أكثر بقاءا ودواما له (وأتقى) بمثناة فوقية (لربك) أي أقرب إلى سلوك التقوى أو أوفق للتقوى لبعده عن الكبر والخيلاء ثم إن ما تقرر في هذا الخبر وما قبله من أن الرفع والإزار حقيقة هو ما عليه المحدثون والفقهاء وقال أهل الحقيقة رفع الثوب وتطهيره كناية عن طهارة النفس من الدنس والأغيار قال الشاذلي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر يقول يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس قلت وما ثيابي يا رسول الله قال قد خلع عليك خمس خلع خلعة المحبة وخلعة المعرفة وخلعة التوحيد وخلعة الإيمان وخلعة الإسلام فمن أحب الله هان عليه كل شيء ففهمت حينئذ قوله {وثيابك فطهر}

  28. (ابن سعد) في الطبقات (حم هب عن الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبالمثلثة (ابن سليم) المحاربي بضم الميم (عن عمته عن عمها) رمز المصنف لصحته

    vol. 1, p. 476٩٤٨ - (ارفع) أيها الباني (البنيان إلى السماء) يعني إلى جهة العلو والصعود ولم يرد المظلة كقوله في الجبل طويل في السماء يريد ارتفاعه وشموخه ذكره الزمخشري ثم إن ما تقرر من كون الحديث ارفع البنيان هو ما في خط المصنف لكن لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من نسخ المعجم ارفع يديك إلى السماء (واسأل الله السعة) أي اطلب منه أن يوسع عليك. وزعم حجة الإسلام أن المراد بالسماء هنا الجنة وأنت خبير بمنافرته للسياق وفيه إلماح بكراهة ضيق المنزل ومن ثم قال الحكيم: المنازل الضيقة العمى الأصغر لكن لا يبالغ في السعة بل يقتصر على ما لا بد منه مما يليق به وبعياله لخبر: كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما لا بد منه

  29. (طب عن) سيف الله أبي سليمان (خالد بن الوليد) قال شكيت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الضيق في المسكن فذكره. قال الهيتمي ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن اه وبه تعرف أن رمز المصنف لضعفه غير سديد. نعم قال العراقي في سنده لين وكان كلامه في الطريق الثاني

    vol. 1, p. 476٩٤٩ - (إرفعوا ألسنتكم عن المسلمين) أي كفوها عن الوقيعة في أعراضهم. والرفع في الأجسام حقيقة في الحركة والانتقال وفي المعاني محمول على ما يقتضيه المقام (وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا) يعني لا تذكروه إلا بخير وكفوا عن مساوئه فإن غيبة الميت أشد من غيبة الحي. نعم إن ترتب على ذكره بسوء مصلحة كالتحذير من ⦗٤٧٧⦘ بدعته جاز بل قد يجب كما مر

  30. (طب عن سهل بن سعد) الساعدي قال: لما قدم النبي صلى الله عليه سلم من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس - فذكره - فما ذكر من أنه عن سهل بن سعد هو ما رأيته في عدة نسخ من هذا الجامع فإن لم تكن النسخ التي وقفت عليها محرفة من النساخ وإلا فهو سهو من المؤلف وإنما هو سهل بن مالك أخي كعب بن مالك عن أبيه عن جده وكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك فإن الطبراني وكذا الضياء في المختارة إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه وقال سهل وأبوه مجهولان وتبعه على ذلك في اللسان وليس في الصحابة سهل بن مالك غيره ومن لطائف إسناده أنه من رواية الأب عن الجد وبما تقرر يعرف ما في رمز المصنف لحسنه

    vol. 1, p. 477٩٥٠ - (أرقاءكم أرقاءكم) بالنصب أي الزموا الوصية بهم والإحسان إليهم وكرره لمزيد التأكيد (فأطعموهم مما تأكلون) أي من جنسه (وألبسوهم) بقطع همزته وهمزة أطعموهم وكسر الموحدة (مما تلبسون) كذلك. فالواجب على السيد لرفيقه إطعامه ما يكفيه وكسوته وجنس ذلك من غالب القوت والأدم لرقيق البلد وكسوتهم لائقا بالسيد ويستحب أن يطعمه من عين ما يأكل ويكسوه كذلك ولا يجب ويسن إجلاسه معه للأكل فإن لم يفعل ندب ترويغ لقمة كبيرة أو لقمتين في دسم طعامه ودفعه إليه كما مر (وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه) كتقصير في خدمته أو افتتان بين أهل المنزل ومعاشرة أهل السوء (فبيعوا عباد الله) أي أزيلوا الملك عنهم بنحو بيع أو كتابة أو هبة أو عتق (ولاتعذبوهم) بضرب أو تهديد أو تقريع فظيع يمزق الأعراض ويذهب بهاء الوجه ووضع الظاهر موضع المضمر فلم يقل فبيعوهم زيادة في الزجر عن التعذيب وإيماء إلى أن السادة ليسوا بمالكين لهم حقيقة وإنما لهم بهم نوع اختصاص والمالك الحقيقي لجميع العباد هو الله سبحانه وتعالى

  31. (حم وابن سعد) في الطبقات. وكذا الطبراني ولعله أغفله ذهولا فإن الوجه المخرج منه واحد (عن زيد بن الخطاب) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: أرقاءكم إلخ وقال الهيتمي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وزيد هذا هو ابن الخطاب أخو عمر قتل شهيدا يوم اليمامة

    vol. 1, p. 477٩٥١ - (أرقاؤكم إخوانكم) أي هم إخوانكم في الدين (فأحسنوا إليهم) بالقول والفعل كما يحسن الأخ إلى أخيه (استعينوهم على ما غلبكم) يعني استعينوا بهم فيما غلبكم: أي فيما لا يمكنكم مباشرته من الأعمال (وأعينوهم على ما غلبهم) من الخدمة اللازمة لهم ولا تكلفوهم على الدوام ما لا يطيقونه على الدوام وما ذكر من أن الرواية غلبكم وغلبهم بغين معجمة وموحدة تحتية فيهما هو ما في خط المؤلف وغيره فما في نسخ من أنه بمهملة تصحيف وإن كان معناه صحيحا لكن خلاف الرواية

  32. (حم خد عن رجل) من الصحابة رمز المؤلف لحسنه

    vol. 1, p. 477٩٥٢ - (ارقى) خطابا بالمؤنث وهي دايته الشفاء فالحكم عام أي لا حرج عليك في الرقيا لشيء من العوارض: كلدغ عقرب بأي نوع من الرقى التي اعتيدت في الجاهلية (ما لم يكن شرك بالله) أي ما لم تشتمل الرقيا على ما فيه شيء من ⦗٤٧٨⦘ أنواع الكفر كالشرك أو ما يومىء إلى ذلك فإنها حينئذ محظورة ممنوعة وكذا إن اشتملت على لفظ جهلنا معناه

  33. (ك) وكذا الطبراني (عن الشفاء) داية النبي صلى الله عليه وسلم (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية من المهاجرات الأول وإسناده صحيح

    vol. 1, p. 478٩٥٣ - (اركبوا هذه الدواب سالمة) أي خالصة عن الكد والإتعاب (واتدعوها سالمة) ولفظ رواية الطبراني بدله ودعوها أي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها وهو افتعل من ودع بالضم وداعة: أي سكن وترفه وابتدع على القلب فهو مبتدع أي صاحب بدعة أو من ودع إذا ترك يقال إيدع وابتدع على القلب والإدغام والإظهار ذكره ابن الأثير (ولا تتخذوها كراسي) وفي رواية: منابر (لأحاديثكم في الطرق والأسواق) أي لا تجلسوا على ظهورها ليتحدث كل منكم مع صاحبه وهي موقوفة كجلوسكم على الكراسي للتحدث. والمنهي عنه الوقوف الطويل لغير حاجة فيجوز حال القتال والوقوف بعرفة ونحو ذلك. وعلل النهي عن ذلك بقوله (فرب) دابة (مركوبة خير من راكبها) عند الله تعالى (وأكثر ذكرا لله منه) فيه أن الدواب منها ماهو صالح ومنها ما هو طالح: وأنها تذكر الله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وأن بعضها أفضل من بعض الآدميين ولا ينافيه {ولقد كرمنا بني آدم} لأنه في الجنس والفقير المعذب في الدنيا إذا ختم له بالكفر أخس من الدابة فإنه أشقى الأشقياء كما في الخبر

  34. (حم) بأسانيد عديدة (ع طب ك عن معاذ) بضم الميم (ابن أنس) قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فذكره. قال الهيتمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سهل بن معاذ وثقه ابن حبان وفيه ضعف اه وقال الذهبي في المهذب: فيه سهل وفيه لين. وفيه إشعار بطلب الذكر للراكب. وقد ذكر أهل الحقيقة أنه يخفف الثقل عن الدابة فإن أخلص الذاكر ودوام على الذكر لم تحس الدابة بثقل أصلا. وقد أخبروا بذلك عن تجربة

  35. وبعضهم كلمته الدابة وأخبرته بذلك وهذا من كرامات الأولياء التي لا ينكرها إلا محروم

    vol. 1, p. 478٩٥٤ - (اركعوا) ندبا (هاتين الركعتين في بيوتكم) أي صلوها في منازلكم لا في المسجد. لأن صلاتهما في البيت أبعد عن الرياء ثم بينهما بقوله (السبحة) بضم السين وسكون الموحدة (بعد المغرب) أي النافلة بعد المغرب سميت النافلة سبحة لاشتمالها على التسبيح واتفقوا على ندب ركعتين بعد المغرب وهما من الرواتب واتفق الشافعية والحنفية على ندب جعلهما في البيت وصرح الحنفية بكراهة فعلها في المسجد. قال في فتح القدير: ووقوعها سنة لا ينافي كراهة فعلها فيه وذهب بعض العلماء إلى أنه يعصي. وحكي عن أبي ثور ثم إنه لا اختصاص لذلك بسنة المغرب بل جميع الرواتب يندب جعلها في البيت بدليل خبر النسائي الآتي: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وإنما خصها لأنه رأى رجلا يصليها في المسجد

  36. (هـ عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة الأنصاري الأوسي الذي أصابه يوم أحد سهم فنزعه وبقي نصله إلى أن مات. رمز المصنف لحسنه

    vol. 1, p. 478٩٥٥ - (ارموا) بالسهام ونحوها ندبا لترتاضوا وتتمرنوا على الرمي قبل لقاء العدو ويصير لكم به خبرة وقوة (واركبوا) الخيل ونحوها مما يركب للجهاد ولتروضوه للقتال. قال الطيبي: عطفه يدل على المغايرة وأن الرامي يكون راجلا والراكب رامحا (وأن ترموا) بفتح الهمزة أي والرمي بالسهام وخبره (أحب إلي من أن تركبوا) أي من ركوبكم ⦗٤٧٩⦘ نحو الخيل للطعن بالرمح فإنه لا شيء أنفع من الرمي ولا أنكى للعدو ولا أسرع ظفرا منه كما يعلمه من باشر الحروب وخالط الخطوب ومن ثم أفتى ابن الصلاح أن الرمي أفضل من الضرب بالسيف (كل شيء يلهو به الرجل باطل) أي لا اعتبار به يقال للمشتغل بما لا يعود عليه من نفع دنيوي أو أخروي بطال وهو ذو بطالة. ذكره الراغب. قال ابن العربي: ولا يريد أنه حرام بل إنه عار من الثواب (إلا رمي الرجل بقوسه) أي العربية وهو قوس النبل أو الفارسية وهو قوس النشاب (أو تأديبه فرسه) أي ركوبها وركضها والجولان عليها بنية الغزو وتعليمها ما يحتاج مما يطلب في مثلها. وفي معنى الفرس: كل ما يقاتل عليه (أو ملاعبته امرأته) أي مزاحه حليلته بالنزول لدرجات عقلها لطيب القلب وحسن العشرة ولذا قال لقمان: ينبغي للعاقل كونه كالصبي مع أهله ومثلها نحو ولد وخادم لكن لا ينبسط في الدعابة لحد يسقط هيبته

  37. بل يراعي الاعتدال (فإنهن) أي الخصال المذكورات (من الحق) أي من الأمور المعتبرة في نظر الشرع إذا قصد بالأولين الجهاد وبالثالث حسن العشرة صار اللهو مطلوبا مندوبا فهو من الحق المأمور به ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس إذا خلا بأهله وسبق عائشة مرارا فسبقها وسبقته (ومن ترك) أي أهمل (الرمي) بلا عذر (بعد ما علمه) بفتح العين وكسر اللام مخففة. لا بفتحها مشددة كما وهم يعني بعد علمه إياه بالتعليم ويجوز بناؤه للمفعول (فقد كفر الذي علمه) أي ستره فيكره ترك الرمي بعد علمه لأن من تعلمه حصل أهلية الدفع عن دين الله ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد فتركه تفريط في القيام بما تعين عليه. قال الماوردي: وهذا إن قصد بتعلمه الجهاد وإلا مباح مالم يقصد به محرما. اه. وأقول الذي يتضمنه التحقيق أن الرمي وتعلم الفروسية وتعليم الفرس تجري فيه الأحكام الخمسة فأصله مباح ثم قد يجب إن تعين ذلك طريقا للجهاد الواجب عينا أو كفاية وقد يندب بقصد الغزو عند عدم تعينه وقد يكره إن قصد به مجرد اللهو واللعب وقد يحرم إن قصد به نحو قطع الطريق أو قتال أهل العدل وعلى حالة الندب أو الوجوب ينزل الحديث

  38. (حم ت هب) وكذا رواه الطيالسي والإمام الشافعي كلهم (عن عقبة بن عامر) ونوزع المصنف بأن الذي في الترمذي إنما هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين ولعل نسخه مختلفة. قال الديلمي: وفي الباب ابن عمر وغيره ورمز المصنف لحسنه

    vol. 1, p. 479٩٥٦ - (ارموا الجمرة) في الحج (بمثل حصى الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين: أي بقدر الحصا الصغار الذي يحذف: أي يرمى بها ففي القاموس وغيره: المحذف كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما بأخذها بين سبابتيك فتحذف به. اه. وفي المصباح خذفت الحصاة ونحوها خذفا من باب ضرب: رميتها بطرفي الإبهام والسبابة وقولهم يأخذ حصى الخذف معناه حصى الرمي والمراد الحصى الصغار لكنه أطلق مجازا. اه. والمراد هنا دون الأنملة طولا وعرضا وهو بقدر الباقلا فيكره تنزيها بدونه وفوقه لكنه يجزىء وفيه رد على الإمام مالك في قوله الأكبر من حصى الخذف أحب إلي ومن ثم تعجب منه ابن المنذر ومما يرده أيضا الخبر الصحيح بأمثال هؤلاء أي حصى الخذف فارموا وإياكم والغلو في الدين

  39. (حم وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) المقدسي (عن رجل من الصحابة) قال الهيتمي رجاله ثقات. اه. ومن ثم رمز المصنف لصحته

    vol. 1, p. 479٩٥٧ - (أرهقوا) بفتح الهمزة وقال العسكري بكسرها (القبلة) بالكسر: أي ادنوا من السترة التي تصلون إليها ⦗٤٨٠⦘ بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل. والمراد بالقبلة: السترة هنا وأصلها كل ما يستقبل فيندب أن يصلي إلى سترة لا تبعد عنه أكثر من ذلك والأولى إلى شاخص كجدار ولا يعمد له بل بسامت أحد جانبيه فإن فقد الشاخص فإلى عصى مغروز أو متاع موضوع ارتفاعهما ثلثا ذراع ثم يفرش مصلى ثم يخط خطا من قدميه طولا إلى القبلة وحينئذ يحرم المرور بينه وببن السترة فإن صلى لا إلى شيء مما مر أو بعد عنه فوق ثلاثة أذرع كره المرور. ذكره الإمام الشافعي

  40. (البزار) في مسنده (هب وابن عساكر) وكذا أبو يعلى والديلمي كلهم (عن عائشة) وفيه بشر بن السري أورده الذهبي في الضعفاء وقال تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه ومن ثم رمز لضعفه

    vol. 1, p. 480٩٥٨ - (أريت) بالبناء للمفعول بضبط المصنف من الرؤيا العلمية لا البصرية لما يجيء ونكتة حذف الفاعل هنا التعظيم (ما تلقى أمتي من بعدي) أي أطلعني الله بالوحي أو بالعرض التمثيلي على ما ينوبها من نوائب ونواكب وحذف كيفية الأداة لتذهب النفس كل مذهب ممكن والتقييد بالظرف لا مفهوم له فإنه عرضت عليه أمته وما تلقاه في حياته وبعد وفاته لكن لما كان المقصود الإعلام بوقوع الفتن والقتال بينهم بعده وأنه مع ذلك شافع مشفع فيهم ذكر البعدية (وسفك بعضهم) مصدر مضاف لفاعله: أي أراني ما وقع بينهم من الفتن والحروب حتى أهرق بعضهم (دماء بعض) أي قتل بعضهم بعضا (وكان ذلك سابقا من الله) تعالى في الأزل (كما سبق في الأمم قبلهم) أي من أن كل نبي تعرض عليه أمته أو من أن سفك بعضهم دم بعض سبق به قضاؤه كما وقع لمن قبلهم (فسألته أن يوليني) بفتح الواو وشد اللام أو سكون الواو من الولاية (شفاعة فيهم يوم القيامة) ليفوز بخلاصهم مما أرهقهم عسرا وعراهم من الشدائد نكرا (ففعل) أي أعطاني ما سألته وتنكير شفاعة للتعظيم: أي شفاعة عظيمة. قال بعض المحققين: وهذه الرؤيا ليست بصرية بل قلبية كشفية لأن علم الأنبياء مستمد من علم الحق تقدس وكما أن علمه سبحانه لا يختلف بحسب اختلاف التسب الزمانية فكذا علم النبيين بل الزمان تابع لعلم الله وتعلقه بالماضي والمستقبل والحاضر من جهة الكشف واحد وإنما يختلف بهذه الاختلافات العلم المحدث ولما كان علم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ومكاشفاته من ذلك القبيل اندرجت له الأكوان والمسافات والأزمان والجهات في بعض الأوقات حتى رأى أمته الحادثين بعده وما وقع منهم من الحروب والخطوب ورأى الجنة والنار مثلين رأى العين في عرض الحائط إشعارا بقرب الأمر وإيناسا لمن قصر فهمه عن درك علوم المكاشفات والتجليات. ذكره في المطامح