فصل: في بقية كبراء الصحابة

1,875 paragraphs · vol. 4, p. 5

Page 29 of 47

  1. محمد بن راشد عن مكحول قال: كان أبو هريرة يقول: رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه. يعني: من العلم.

    قلت: هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع أو المدح والذم أما حديث يتعلق بحل أو حرام فلا يحل كتمانه بوجه فإنه من البينات والهدى وفي صحيح البخاري: قول الإمام علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون

    vol. 4, p. 169ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله (٣٧٧) وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء لأوذي بل لقتل. ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة فله ما نوى وله أجر وإن غلط في اجتهاده.

    vol. 4, p. 168
  2. روى عوف الأعرابي عن سعيد بن أبي الحسن قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثاً من أبي هريرة عن النبي ﷺ وإن مروان زمن هو على المدينة أراد أن يكتب حديثه كله فأبى وقال: ارو كما روينا.

  3. فلما أبى عليه تغفله مروان وأقعد له كاتباً ثقفاً ودعاه فجعل أبو هريرة يحدثه ويكتب ذاك الكاتب حتى استفرغ حديثه أجمع.

    ثم قال مروان: تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع قال: وقد فعلت قال: نعم قال فاقرؤوه علي فقرؤوه فقال أبو هريرة: أما إنكم قد حفظتم وإن تطعني تمحه قال: فمحاه.

  4. سمعه هوذة بن خليفة منه.

  5. حماد بن زيد: حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري: حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان: أن مروان أرسل إلى أبي هريرة فجعل يسأله وأجلسني خلف السرير وأنا أكتب حتى إذا كان رأس الحول دعا به فأقعده من وراء الحجاب فجعل يسأله عن ذلك الكتاب فما زاد ولا نقص ولا قدم ولا أخر.

    قلت: هكذا فليكن الحفظ.

    قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.

  6. الوليد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: تواعد الناس ليلة إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله ﷺ حتى أصبح.

  7. كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال: قال أبو هريرة: لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ أحفظ لحديثه مني.

  8. سفيان بن عيينة عن عمرو عن وهب بن منبه عن أخيه همام: سمعت أبا هريرة

    vol. 4, p. 170يقول: ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثاً مني عنه إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب (٣٧٨) .

  9. الطيالسي: حدثنا عمران القطان عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي هريرة: أنه لقي كعبا فجعل يحدثه ويسأله فقال كعب: ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة (٣٧٩) .

  10. حماد بن شعيب عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن قيس بن مخرمة: أن رجلاً جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء فقال: عليك بأبي هريرة فإنه بينا أنا وهو وفلان في المسجد ندعو خرج علينا رسول الله ﷺ فجلس وقال: "عودوا إلى ما كنتم" . قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي ورسول الله يؤمن. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سألاك وأسألك علماً لا ينسى. فقال رسول الله ﷺ : آمين.

  11. فقلنا: ونحن نسأل الله علماً لا ينسى. فقال: "سبقكما بها الدوسي" .

  12. أخرجه الحاكم في مستدركه لكن حماد ضعيف (٣٨٠) .

  13. سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد: سمع عمر يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو لألحقنك بأرض دوس! وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة.

  14. يحيى بن أيوب عن ابن عجلان: أن أبا هريرة كان يقول: إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي.

    قلت: هكذا هو كان عمر رضي الله عنه يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله ﷺ . وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث وهذا مذهب لعمر ولغيره.

  15. فبالله عليك إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر كانوا يمنعون منه مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد بل هو غض لم يشب فما ظنك بالأكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد وكثرة الوهم والغلط فبالحري أن نزجر القوم عنه فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف بل يروون والله الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم والزهد نسأل الله العافية.

    vol. 4, p. 171
  16. فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه وغر المؤمنين فهذا ظالم لنفسه جان على السنن والآثار يستتاب من ذلك فإن أناب وأقصر وإلا فهو فاسق كفى به إثماً أن يحدث بكل ما سمع وإن هو لم يعلم فليتورع وليستعن بمن يعينه على تنقية مروياته. نسأل الله العافية فلقد عم البلاء وشملت الغفلة ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن إليهم المسلمون فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام.

    قال محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا محمد بن عيسى: أخبرنا يزيد بن يوسف عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله ﷺ حتى قبض عمر رضي الله عنه كنا نخاف السياط (٣٨١) .

  17. خالد بن عبد الله: حدثنا يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ﷺ في بيت فلان قلت: نعم وقد علمت لأي شيء سألتني. قال: ولم سألتك قلت: إن رسول الله ﷺ قال يومئذ: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" قال: أما لا فاذهب فحدث.

  18. يحيى ضعيف (٣٨٢) .

  19. عبد الواحد بن زياد وغيره: حدثنا عاصم بن كليب حدثنا أبي: سمع أبا هريرة وكان يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله ﷺ : "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (٣٨٣) .

  20. مغيرة عن الشعبي قال: حدث أبو هريرة فرد عليه سعد حديثاً فوقع بينهما كلام حتى أرتجت الأبواب بينهما.

    vol. 4, p. 172
  21. هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه قال: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه.

  22. وعن نافع: كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة فبقي يكثر الترحم عليه ويقول: كان ممن يحفظ حديث رسول الله على المسلمين.

  23. في إسنادها الواقدي.

  24. محمد بن كناسة الأسدي عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له: أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله! قال: إي والله يا أماه ما كانت تشغلني عنه المرآة ولا المكحلة ولا الدهن قالت: لعله.

  25. ورواه بشر بن الوليد عن إسحاق وفيه: ولكني أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي. قالت: لعله.

  26. ولما أرادوا أن يدفنوا الحسن في الحجرة النبوية وقع خصام.

    قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر: حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: والله ما أنت وال وإن الوالي لغيرك فدعه يعني: حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله ﷺ ولكنك تدخل فيما لا يعنيك إنما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك يعني: معاوية.

  27. فأقبل عليه مروان مغضباً وقال: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا: أكثر الحديث عن رسول الله وإنما قدم قبل وفاته بيسير.

    فقال: قدمت والله ورسول الله ﷺ بخيبر وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات وأقمت معه حتى توفي أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو وأحج معه وأصلي خلفه فكنت والله أعلم الناس بحديثه.

  28. ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي أنس مالك بن أبي عامر قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني يعني: أبا هريرة أهو أعلم بحديث رسول الله ﷺ منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل؟ قال: أما أن يكون سمع ما لم نسمع فلا أشك سأحدثك عن ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل كنا نأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله يده مع يده فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ولا تجد أحداً فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل.

  29. شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه قال: أتيت المدينة فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة عن النبي الله عليه وسلم. فقلت: وأنت صاحب رسول الله قال: إنه قد سمع وأن أحدث عنه عن رسول الله ﷺ أحب إلي من أن أحدث عن النبي ﷺ .

    vol. 4, p. 173
  30. بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ﷺ ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ويجعل حديث كعب عن رسول الله ﷺ .

  31. ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وجابر مع أشباه لهم يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله ﷺ من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا (٣٨٤) .

    قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى.

  32. الشافعي: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالساً مع ابن الزبير فجاء محمد بن إياس بن البكير فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول. فبعثه إلى أبي هريرة وابن عباس وكانا عند عائشة فذهب فسألهما.

    فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة. فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها. وقال ابن عباس مثله.

  33. وقد كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة فيحدث ثم يقول: يا صاحبة الحجرة أتنكرين مما أقول شيئاً؟ فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه لكن قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث سردكم.

  34. وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئاً؟ فقال: لا ولكنه اجترأ وجبنا.

    فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.

    قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: كان أبو هريرة يدلس.

    قلت: تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم والصحابة كلهم عدول.

    vol. 4, p. 174
  35. شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة.

  36. وروى حسين بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم نحوه.

  37. الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار.

    قلت: هذا لا شيء بل احتج المسلمون قديماً وحديثاً بحديثه لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ويقول: أفت يا أبا هريرة.

  38. وأصح الأحاديث ما جاء عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

  39. وما جاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

  40. وما جاء عن ابن عون وأيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.