مالك، عن نافع مولى ابن عمر

3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333

Page 12 of 79

  1. وفي مذهبِ أبي حنيفةَ أيضًا: لا يجِبُ نَقْدُ الثَّمنِ مع بَقاءِ الخيارِ، فإنِ اشتُرِطَ نقدُ الثَّمنِ مع بَقاءِ الخيارِ (٣) ، فالشَّرطُ فاسِدٌ، والبيعُ صَحِيحٌ.

    قال أبو عُمر: أمّا الخبرُ الذي يزعُمُ الشّافِعيُّ أَنَّهُ لولاهُ ما جازَ الشَّرْطُ أصلًا للباع ولا للمُشتري، وإنَّما أجازَهُ ثلاثًا من أجلِهِ، فحديثُ سُفيان بن عُيَينةَ، رواهُ الشّافِعيُّ (٤) والنّاسُ عنهُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ: أنَّ مُنقِذًا

    vol. 8, p. 464شُجَّ في رأسِهِ مأمُومةً (١) في الجاهِليَّةِ، فخبَلَتْ (٢) لِسانهُ، فكان يُخْدَعُ (٣) في البَيْع، فقال لهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "بِعْ وقُل: لا خِلابةَ، ثُمَّ أنتَ بالخِيارِ، ثلاثًا من بيعِكَ" .

    vol. 8, p. 463
  2. وحديثُ أيُّوبَ وهشام بن حسّان، عن محمدِ بن سيرينَ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "منِ ابتاعَ مُصرّاةً، فهُو بالخيارِ ثلاثةَ أيام" (٤) .

  3. ورَوَى عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (٥) .

  4. وسنذكُرُ المُصرّاةَ، والحُكم فيها، وما للعُلماءِ في ذلك، في بابِ أبي الزِّنادِ، من كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.

  5. وجماعةُ الفُقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ يقولُونَ: إنَّ مُدَّةَ الخِيارِ إذا انْقَضت قبلَ أن يفسَخَ من لهُ الخيارُ البيعَ، تمَّ البيعُ ولزِمَ. وبه قال المُتأخِّرُونَ من الفُقهاءِ أيضًا: أبو ثَوْرٍ، وغيرُهُ.

  6. إلّا أنَّ مالكًا قال: إذا اشترطَ المُشْتري (٦) الخيار لنَفسِهِ ثلاثًا، فأتَى به بعد مغيبِ الشَّمسِ من آخِرِ أيام الخيارِ، أو من الغَدِ أو قُربَ ذلك، فلَهُ أن يرُدَّ،

    vol. 8, p. 465وإن تباعَدَ ذلك لم يرُدَّ. وهُو رأيُ ابنِ القاسم، قال: وقال مالكٌ: إنِ اشترطَ أنَّهُ إن غابَتِ الشَّمسُ من آخِرِ أيام الخيارِ، فلم يأتِ بالثَّوبِ، لزِمَ البيعُ، فلا خيرَ في هذا البيع (١) .

  7. وهذا مِمّا انفرد به أيضًا رحِمهُ الله.

  8. وحُجَّةُ من أجازَ الخِيار واشْتراطَهُ اكثَرَ من ثلاثٍ، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "المُسلِمُونَ على شُرُوطِهِم" (٢) .

    قال أبو عُمرَ: ومِن هذا البابِ أيضًا اختِلافُهُم في لفظِ الإيجابِ والقبُولِ، فقال مالكٌ: إذا قال: بعني سِلعتكَ بعَشْرةٍ، فقالط له: قد بعتُكَ، صحَّ البَيْعُ، ولا يحتاجُ الأوَّلُ أن يَقُولَ: قد قبِلتُ.

  9. وهُو قولُ الشّافِعيِّ في البُيُوع، إلّا أنَّهُ قال في النِّكاح: إذا قال لهُ: قد زوَّجتُكَ، وقال: قد قبِلتُ. لم يصِحَّ حتَّى يقولَ المُتزوِّجُ: زوِّجني ابنتكَ، ويقول الآخرُ: قد زوَّجتُكَها، ويقول المُتزوِّجُ: قد قبِلتُ نِكاحَها (٣) .

    وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ: إذا قال: بِعْني سِلعتكَ بكذا، وقال الآخرُ: قد بعتُكَ. لم يصِحَّ، إلّا أن يقول الأوَّلُ: قد قبِلتُ. وهُو قولُ ابنِ القاسم.

  10. وذكَرَ الطَّحاويُّ (٤) عن أبي حنيفةَ وأصحابِهِ، إذا قال: زوِّجني. فقال: قد

    vol. 8, p. 466زوَّجتُكها. كان تزويجًا، ولا يحتاجُ إلى قبُولِ الزَّوج (١) بعد ذلك. قال: فرَّقُوا بين البيع والنِّكاح.

  11. وحَكَى عن الشّافِعيِّ (٢) : أنَّ قولهُ في البُيُوع أيضًا، مِثلُ قولِهِ في النِّكاح، ولم يختلِف قولُهُ في النِّكاح.

    وقال الحسنُ بن حيٍّ (٣) : إذا قال: أبيعُكَ هذا الثَّوب بثَمَنٍ ذَكَرهُ، فقال المُشتري: قد قبِلتُ. فالبائعُ بالخيارِ إن شاءَ ألزمهُ، وإن شاءَ لم يُلزِمهُ.

  12. وعن مالكٍ في هذا البابِ مسألةٌ يُخالِفُ فيها جماعةَ الفُقهاءِ، فيما ذكَرَ الطَّحاويُّ؛ قال مالكٌ، فيما ذكَرَ ابنُ القاسم عنهُ: إذا قال: بكَمْ سلعتُكَ؟ فيقولُ: مئةُ دينارٍ، فيقولُ الرَّجُلُ: قد (٤) أخذتُها، فيقولُ: لا أبيعُكَ، وقد كان أوْقَفها للبَيع، فإنَّهُ يحلِفُ بالله ما ساوَمهُ على الإيجابِ في البَيْع، ولا على الإركان (٥) ، وأنه ما ساوَمَهُ إلا (٦) وهُو يُريدُ غير الرُّكُونِ، فإن حلَفَ، كان القولُ قولهُ، وإن لم يحلِفْ، لَزِمهُ.

    قال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (٧) : ما ذكَرَ ابنُ القاسم عن مالكٍ، بأنَّهُ يُصدَّقُ، أنَّهُ لم يُرِد به عقدَ بيع في الخِطابِ الذي ظاهِرُهُ البيعُ، فإنّا لم نعلم أحدًا من أهلِ العِلم قالَهُ غيرُهُ.

  13. وجائزٌ الخِيارُ عندَ مالكٍ وأصحابِهِ إلى غيرِ مُدَّةٍ معلُومةٍ (١) ، إذا جعلَ الخِيارَ بغيرِ مُدَّةٍ معلُومةٍ، ويجعلُ السُّلطانُ لهُ في ذلكَ من الخيارِ ما يَكُونُ في مِثلِ تلكَ السِّلعةِ.

    وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ: إذا جُعِلَ الخيارُ بغيرِ مُدَّةٍ معلُومةٍ (٢) ، فسَدَ البيعُ، كالأجلِ الفاسِدِ سَواءً، فإن أجازَهُ في الثَّلاثِ، جازَ عندَ أبي حنيفةَ، وإن لم يُجِزهُ حتَّى مَضتِ الثَّلاثُ، لم يكُن لهُ أن يُجيز (٣) .

    وقال أبو يوسُف ومحمدٌ: لهُ أن يختارَ بعدَ الثَّلاثِ.

    vol. 8, p. 467
  14. وقياسُ قولِ الشّافِعيِّ عِندي في هذه المسألةِ، أن يكونَ البيعُ فاسِدًا، ولا يجُوزُ وإن أجازَهُ في الثَّلاثِ.

    وقالت طائفةٌ، منهُمُ الحسنُ بن حيٍّ وغيرُهُ: جائزٌ اشتِراطُ الخيارِ بغَيرِ مُدَّةٍ، ويكونُ الخيارُ أبدًا.

    وقال الطَّبريُّ: إذا لم يَضْرِب للخيارِ وقتًا معلُومًا، كان البيعُ صحيحًا، والثَّمنُ حالًّا، وكان لهُ الخيارُ في الوَقتِ، إن شاءَ أمْضَى، وإن شاءَ ردَّ.

  15. وعندَ مالكٍ والشّافِعيِّ وعُبيدِ الله بن الحسنِ: يُورَّثُ الخيارُ، ويقومُ ورَثةُ الذي لهُ الخيارُ مَقامهُ، إن مات في أيام الخيارِ.

    وقال الثَّوريُّ وأبو حنيفةَ: يبطُلُ الخيارُ بمَوتِ من لهُ الخيارُ، ويتِمُّ البيعُ.

  16. وعندَ مالكٍ واللَّيثِ بن سَعْدٍ والأوزاعيِّ: هلاكُ المبيع في أيامِ الخيارِ من

    vol. 8, p. 468البائع منهُ مُصيبتةٌ، والمُشْتري أمينٌ. وهُو قولُ ابنِ أبي ليلى: إذا كان الخيارُ للبائع خاصَّةً.

    وقال الثَّوريُّ: إذا كان الخيارُ للمُشْتري، فعليه الثَّمنُ.

    وقال أبو حَنِيفةَ: إن كان الخيارُ للبائع، فالمُشتري ضامِنٌ للقيمةِ، وإن كان الخيارُ للمُشْتري فعليه الثَّمنُ، وقد تمَّ البيعُ، على كلِّ حالٍ بالهلاكِ.

  17. وحَكَى الرَّبيعُ مِثل ذلك عن الشّافِعيِّ.

    وقال الشّافِعيُّ، فيما حَكَى المُزَنيُّ (١) عنهُ: لأيّهِما كان الخيارُ، فالمُشتري ضامِنٌ للقيمةِ إذا هلكَ في يَد بعدَ قَبضهِ لهُ.

  18. وهذا كلُّهُ على أقوالهم (٢) في هَلاكِ المَبيع بعدَ القَبْضِ عندَ المُشْتري، على ما تقدَّمَ (٣) عنهُم ذِكرُه في البابِ قبلَ هذا.

  19. فهذه أُمَّهاتُ مَسائلِ الخيارِ وأُصُولِهِ، وأمّا الفُرُوعُ في ذلكَ فلا تَكادُ تُحصىَ، وليس في مِثلِ كِتابِنا تُتقَصَّى.

  20. حديثٌ رابع عشر لنافِع، عن ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافِع، عن عبدِ الله بن عُمر: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعَثَ سريَّةً قِبلَ نَجْدٍ، فيها عبدُ الله بن عُمرَ، فغَنِمُوا إبِلًا كثيرةً (٢) ، وكانت سُهمانُهُمُ اثنيْ عَشَر بَعِيرًا، أو أحَدَ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بَعِيرًا بعيرًا.

    vol. 8, p. 469
  21. هكذا رواهُ يحيى، عن مالكٍ، على الشكِّ في: أحدَ عشَرَ بعيرًا، أوِ اثْنَي عشَرَ بعيرًا. وتابَعهُ على ذلك جماعةُ رُواةِ "المُوطَّأ" منهُم: القَعْنبيُّ (٣) ، وابنُ القاسم، وابنُ وَهْب (٤) ، وابنُ بُكيرٍ، ومُطرِّفٌ وغيرُهُم، إلّا الوليد بن مُسلِمٌ، فإنَّهُ رواهُ عن مالكٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، وقال فيه: فكانت سُهمانُهُمُ اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا (٥) . دُون شَكٍّ. وأظُنُّهُ حَمَلهُ على رِوايةِ شُعَيبِ بن أبي حَمْزةَ لهذا الحديثِ، فإنَّهُ عندَ الوليدِ، عن شُعيبٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر: اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا (٦) . بلا شَكٍّ. فحمَلَ حديث مالكٍ على ذلك، وهُو غلطٌ منهُ، والله أعلمُ.

  22. وأمّا أصحابُ نافِع، فمِنهُم (٧) أيُّوبُ (٨) ، وعُبيدُ (٩) الله، واللَّيث وغيرُهُم، فإنَّهُم قالوا: اثْنَي عشَرَ بعيرًا. بغيرِ شكٍّ، لم يشُكَّ واحدٌ منهُم في ذلكَ غير مالكٍ وحدَهُ.

  23. وذكَرَ أبو داود (١) حديث مالكٍ، عن القَعْنبيِّ، عن مالكٍ. فجمَعهُ مع حديثِ اللَّيثِ، ذكرهُ عن يزيد بن مَوْهَبٍ، عن اللَّيثِ.

    vol. 8, p. 470
  24. وعن القَعْنبيِّ، عن مالكٍ واللَّيثُ، جميعًا عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ: اثْنَي عشَرَ بعيرًا. دُون شكٍّ (٢) .

  25. وهذا أيضًا مِمّا حُمِلَ فيه حديثُ مالكٍ على حديثٍ اللَّيثِ، لأنَّ القَعْنبيَّ رواهُ في "المُوطَّأ" عن مالكٍ، على الشَّكِّ في اثْنَيْ عشَرَ بَعِيرًا، أو أحَدَ عشَرَ بعيرًا. كما رواهُ يحيى، وغيرُهُ، فلا أدري أمِنَ القَعْنبيِّ جاءَ هذا حينَ خَلَطَ حديثَ اللَّيثِ بحديثِ مالكٍ، أم من أبي داود؟

  26. حدَّثنا خلفُ بن سعيدِ بن أحمد وعبدُ الله بن محمدِ بن يوسُف، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِمٌ، قال: كان مالكُ بن أنسٍ حدثنا عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، عن بَعْثةِ (٣) رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إيّاهُم في سَريَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، قال ابنُ عُمر: فغَنِمنا غنائم كَثِيرةً، فكانت سُهامُاننا من الجيشِ (٤) اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا، اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا (٥) .

  27. وحدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن حكم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن أبي حسّان الأنماطيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِمٌ، قال: حدَّثنا شُعَيبُ بن أبي حَمْزةَ، أنَّهُ سمِعَ نافِعًا، يُحدِّثُ عن

    vol. 8, p. 471ابنِ عُمرَ، قال: بعَثَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ نَجْدٍ أربعةَ آلافٍ. قال عبدُ الله: فاتَّبعتُ تلكَ السَّريَّةَ، فكُنتُ فيمَنْ خرَجَ فيها، فبَلَغتْ سُهمانُ الجَيْشِ اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلَ (١) أهلُ السَّريَّةِ بَعيرًا، بَعيرًا (٢) .

    قال الوليدُ بن مُسلِمٌ: وحدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، قال: بَلَغت سُهمان السَّريَّةِ اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلنا بَعِيرًا بَعِيرًا، فلم يُغيِّرهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  28. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن نَجْدةَ، قال حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِمٌ. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا موسى بن عبدِ الرَّحمنِ الأنطاكيُّ، قال: حدَّثنا مُبشِّرٌ (٤) . وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عوفٍ الطّائيِّ، قال: حدَّثنا الحكمُ بن نافِع؛ كلُّهُم عن شُعَيبِ بن أبي حمزةَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، قال: بَعَثنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في جَيْشٍ قِبَلَ نجدٍ، وانْبَعثت سريَّةٌ من الجَيشِ، فكان سُهمانُ الجَيْشِ اثْنَيْ عشَرَ بعيرًا، اثْنَي عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلَ (٥) أهلُ السَّريَّةِ بعيرًا بعيرًا، فكانت سُهمانُهُم ثلاثةَ عشَرَ بَعيرًا.

    vol. 8, p. 472قال أبو داود (١) : وحدَّثنا الوليدُ بن عُتبةَ الدِّمشقيُّ، قال: قال الوليدُ، يعني ابن مُسلِمٌ: حدَّثتُ ابن المُباركِ بهذا الحديثِ، وقلتُ: وكذا حدَّثنا ابنُ أبي فَرْوةَ، عن نافِع. فقال: لا يَعدِلُ من سمَّيتَ بمالكٍ. كذا أو نحوهُ.

    قال أبو عُمرَ: إنَّما قال ابنُ المُباركِ هذا القولَ، لأنَّ شُعَيبَ بن أبي حمزةَ، خالَفَ مالكًا في معنى هذا الحديثِ، لأنَّ مالكًا جعَلَ الاثنَيْ عشَرَ بعيرًا من سُهمانِ السَّريَّةِ، وذكرَ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعَثَها، وأنَّ القِسْمةَ والنَّفلَ كان كلُّ ذلك لها، لا يَشْرَكُها فيه جَيْشٌ ولا غيرُهُ. وجعَلَ شُعَيبُ بن أبي حَمْزةَ السَّريَّةَ مُنْبعِثةً من جَيْشٍ، وأنَّ قِسْمةَ ما غَنِمُوا كان بين أهلِ العَسْكرِ وأهل السَّريَّة (٢) ، وأنَّ أهل السَّريَّةِ فُضِّلُوا على الجَيْشِ ببعيرٍ بعيرٍ، لموضِع شَخَصِهِم (٣) ونَصبِهِم.

  29. وهذا حُكمٌ آخرُ عندَ جماعةِ الفُقهاءِ.

  30. إلّا أنَّهُم لا يختلِفُونَ أنَّ كلَّ ما أصابَتهُ السَّريَّةُ، شَرِكهُم فيه أهلُ الجَيْشِ، وكذلكَ ما صارَ لأهلِ العَسْكرِ، شَرِكهُم فيه أهلُ السَّريَّةِ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهُم رِدْءٌ لصاحِبِهِ، إلّا ما كان من النَّفلِ الجائزِ لأهْلِ العَسْكرِ وللسَّرايا، على حَسَبِ ما نُبيِّنُ في هذا البابِ إن شاءَ الله.

  31. وحديثُ اللَّيثِ ومالكٍ وعُبيدِ الله بن عُمر وأيُّوب، عن نافِع، يدُلُّ على أنَّ الاثنَيْ عشَرَ بعيرًا، كان سُهمان السَّريَّةِ، وأنَّهُم هُمُ الذين نُفِّلُوا مع ذلكَ بعيرًا بعيرًا. إلّا أنَّ في حديثِ اللَّيثِ دليلًا على أنَّ الأمير نفَّلهم، لِقولِهِ: فلم يُغيِّر ذلكَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي حديثِ عُبيدِ الله بن عُمرَ: فنفَّلَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعِيرًا بعيرًا.

  32. وقد يَحتمِلُ أن يكونَ قولُهُ: نفَّلَنا. بمعنى: أجازَ ذلك لنا.

    vol. 8, p. 473
  33. وذكر محمدُ بن إسحاقَ في هذا الحديثِ، أنَّ الأميرَ نفَّلَهم قبلَ القَسْم، وأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قسَمَ ذلك بينهُم، فأصابهُمُ اثنَيْ عشَرَ بعيرًا لكلِّ واحدٍ منهُم، سِوَى البَعِيرِ الذي نُفِّلُوهُ قبلُ، وهذا نَفَلٌ من رأسِ الغَنِيمةِ.

  34. وهُو خِلافُ قولِ مالكٍ.

  35. فأمّا رِوايةُ اللَّيثِ، فأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال حدَّثنا عليُّ بن عاصِم، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، عن نافِع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعَثَ سريَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فيها عبدُ الله بن عُمر، وأنَّ سُهمانهُم بَلَغتِ اثنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا سِوَى ذلك بَعيرًا بعيرًا، فلم يُغيِّرهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (١) .

  36. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا القَعْنبيُّ ويزيدُ بن مَوْهبٍ، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ. قال أبو داود: وحدَّثنا القَعْنبيُّ، عن مالكٍ، المعنَى، عن نافِع، عن عبدِ الله بن عُمر: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سَريَّةً فيها عبدُ الله بن عُمرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فغَنِمُوا إبِلًا كثيرةً، فكانت سُهمانُهُمُ اثنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بَعيرًا بعيرًا. زاد ابنُ مَوْهَبٍ: فلم يُغيِّرهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  37. وأمّا رِوايةُ أيُّوب، فأخبَرَنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعَثَ سريَّةً، وكُنتُ فيهم، فبلَغَ سُهمانُنا اثنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلنا بَعيرًا بعيرًا.

  38. وأمّا رِوايةُ عُبيدِ الله بن عُمرَ، فأخبَرَنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود (١) . وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ. قالا: حدَّثنا مُسدَّدٌ. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ خالدٍ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن حَمْدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي (٢) ، قالا جميعًا: حدَّثنا يحيى، وهُو ابنُ سعيدٍ القطّانُ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، قال: أخبرني نافِعٌ، عن ابنِ عُمرَ، قال: بعَثَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سريَّةٍ، فبلَغَتْ سُهمانُنا اثنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونَفَّلَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا.

    قال أبو داود (٣) : وكذا رواهُ بُردُ بن سِنانٍ، عن نافِع، كما قال عُبيدُ الله: ونَفَّلَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا (٤) . وقال أيُّوبُ: نُفِّلنا. ولم يذكُرِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

    قال أبو عُمرَ: قد مَضَى القولُ في هذا وقد رَويناهُ (٥) من حَديثِ إسماعيلَ بن أُميَّةَ، عن نافِع، كما قال عُبيدُ الله، إلّا أنَّهُ لفظٌ اختُلِفَ فيه على إسماعيل أيضًا (٦) ، فرَواهُ أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن إسماعيلَ بن أُميَّةَ وعُبيدِ الله بن عُمرَ، جميعًا، عن نافِع (٧) ، عن ابنِ عُمرَ، بلفظٍ واحدٍ: ونَفَّلَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

    vol. 8, p. 474
  39. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا أبو صالح محبُوبُ بن موسى الفرّاءُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاق الفَزاريُّ، عن إسماعيل بن أُميَّةَ وعُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، قال: بعَثَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَريَّةٍ، فبَلَغت سُهمانُنا اثنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونَفَّلنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا (١) .

    vol. 8, p. 475
  40. وحدَّثنا يَعِيشُ بن سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُسلِمٌ الطّائفيُّ (٢) ، عن إسماعيلَ بن أُميَّةَ، قال: قال نافِعٌ: قال عبدُ الله بن عُمرَ: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، بعَثَ سريَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فيهم عبدُ الله بن عُمرَ، فحدَّث عبدُ الله بن عُمرَ: أنَّ سُهمانهُم كانتِ اثنَيْ عشَرَ بعيرًا اثنَيْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا سِوَى ذلك بعيرًا بعيرًا (٣) .