مالك، عن نافع مولى ابن عمر

3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333

Page 11 of 79

  1. ومِن جُملةِ ذلكَ: أنَّهُم نَزعُوا بالظَّواهِرِ، وليسَ ذلك من أصلِ مَذْهبِهِم، فاحتجُّوا بعُمُوم قولِ الله عزَّ وجلَّ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:١] . قالوا: وهذانِ

    vol. 8, p. 447قد تعاقَدا، وفي هذا الحديثِ إبطالُ الوَفاءِ بالعَقدِ، وبِعُمُوم قولِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "منِ ابتاعَ طعامًا، فلا يبِعهُ حتَّى يَسْتوفيهُ" (١) . قالوا: فقد أطلَقَ بيعهُ إذا اسْتَوفاهُ قبلَ التَّفَرُّق (٢) وبعدهُ. وبأحاديثَ كثيرةٍ مِثلِ هذا، فيها إطلاقُ البيع دُون ذِكْرِ التَّفرُّقِ.

    vol. 8, p. 446
  2. وهذه ظواهِرُ وعُمُومٌ، لا يُعترَضُ بمِثلِها على الخُصُوصِ والنُّصُوصِ، وباللّه التَّوفيقُ.

  3. واحتجُّوا أيضًا بلَفْظةٍ رواها عَمرُو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْتَرِقا ولا يحِلُّ لهُ أن يُفارِقَ صاحِبهُ، خَشْيةَ أن يَسْتقيلهُ" (٣) .

    قالوا: فهذا يدُلُّ على أنَّهُ قد تَمَّ البيعُ بينهُما قبلَ الافتِراقِ، ولأنَّ الإقالةَ لا تَصِحُّ إلّا فيما قد تَمَّ من البُيُوع.

    وقالوا: قد يكونُ التَّفرُّقُ بالكلام، كعَقدِ النِّكاح وشْبْهِهِ، وكوُقُوع الطَّلاقِ الذي قد سَمّاهُ الله فِراقًا، والتَّفرُّقُ بالكلام في لِسانِ العربِ مَعرُوفٌ أيضًا، كما هُو بالأبدانِ. واعتلُّوا بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء:١٣٠] . وقولِهِ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: ١٠٥] . وبِقولِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَفْترِقُ أُمَّتي" (٤) . لم يُرِد بأبْدانِهِم.

    vol. 8, p. 448قالوا: ولمّا كان الاجتِماعُ بالأبدانِ لا يُؤَثِّرُ في البَيْع، كذلك الافتِراقُ بالأبْدانِ (١) لا يُؤَثَرُ في البيع.

    وقالوا: إنَّما أرادَ بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المُتبايِعانِ بالخيار" . المُتساوِمَينِ. قال: ولا يُقالُ لهما: مُتبايِعانِ، إلّا ما داما في حالِ فِعْلِ التَّبايُع، فإذا وجَبَ البيعُ، لم يُسمَّيا مُتبايِعينِ، وإنَّما يُقالُ: كانا (٢) مُتبايِعينِ، مِثلُ ذلكَ المُصلِّي والآكِلُ والشّارِبُ والصّائمُ، فإذا انقَضَى فِعلُهُ ذلك، قيلَ: كان صائمًا وكان آكِلًا، ومُصلِّيًا، وشارِبًا، ولم يُقَلْ: إنَّهُ صائمٌ، أو مُصلٍّ، أو آكِلٌ، أو شارِبٌ، إلّا مجازًا وتقريبًا واتِّساعًا، وهذا لا وجَهَ لهُ في الأحكام.

    قالوا: فهذا يدُلُّ على أنَّهُ أرادَ بقولِهِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا" . و "المُتبايِعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا" . المُتساوِمينِ.

  4. وعن أبي يوسُف القاضي نصًّا، أنَّهُ قال: هُما المُتساوِمانِ (٣) . قال: فإذا قال: بعتُكَ بعشرةٍ، فللمُشتري الخيارُ في القَبُولِ في المجلِسِ قبلَ الافتِراقِ، وللبائع خِيارُ الرُّجُوع في قولِهِ قبلَ قبُولِ المُشْتري. وعن عيسى بن أبان نحوهُ أيضًا (٤) .

    وقال محمدُ بن الحسنِ: معنى قولِهِ في الحديثِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْتَرِ قا" . أنَّ البائعَ إذا قال: قد بعتُكَ، فلهُ أن يرجِعَ ما لم يَقُلِ المُشْتري: قد قبِلتُ (٥) . وهُو قولُ أبي حنيفةَ.

  5. وقد رُوي عن أبي حنيفةَ: أنهُ كان يرُدُّ هذا الخَبَر، باعتِبارِهِ إيّاهُ على أُصُولِهِ،

    vol. 8, p. 449كسائرِ فِعلِهِ في أخْبارِ الآحادِ، كان يَعْرِضُها على الأُصُولِ المُجتَمع علَيها عندَهُ، ويجتهِدُ في قبُولهِا أو ردِّها، وهذا أصلُهُ في أخبارِ الآحادِ.

  6. ورُوي عنهُ أنَّهُ كان يقولُ في ردِّ هذا الحديثِ: أرأيتَ إن كانا في سَفينةٍ، أرأيتَ إن كانا في سِجْنٍ، أو قَيْدٍ كيفَ يَفْترِقانِ؟ إذنْ فلا يصِحُّ بين هؤُلاءِ بيعٌ أبدًا.

  7. وهذا مِمّا عِيبَ به أبو حَنِيفةَ، وهُو أكبرُ عُيُوبِهِ وأشدُّ ذنوبِهِ عندَ أهل الحديثِ النّاقِلينَ لمثالِبِه، باعتِراضِهِ الآثارَ الصِّحاح، ورَدِّهِ لها برأيهِ، وأمّا الإرجاءُ المنسُوبُ إليه، فقد كان غيرُهُ فيه أدخَلَ وبه أقْوَلَ، لم يَشْتغِل أهلُ الحديثِ من نقلِ مَثالِبِهِ، ورِوايِةِ سَقَطاتِهِ، بمِثلِ (١) ما اشْتَغلُوا به من مَثالِبِ أبي حَنِيفةَ، والعِلَّةُ في ذلكً ما ذكرتُ لكَ لا غيرَ، وذلكَ ما وجدُوا لهُ من تَرْكِ السُّننِ، وردِّها برأيِهِ، أعْنِي السُّنن المنقُولةَ بأخْبارِ العُدُولِ الآحادِ الثِّقاتِ، واللّه المُستعانُ (٢) .

    وقال مالكٌ: لا خيارَ للمُتبايِعينِ، إذا عقَدا (٣) البيعَ بكلام، وإن لم يَفْترِقا (٤) . وذكَرَ ابنُ خُوَيْزمَنْداد، عن مالكٍ في معنى البيّعين بالخيارِ ما لم يَفْتَرِقا، نصُّ ما ذكَرْناهُ عن محمدِ بن الحسنِ وأبي حَنِيفةَ. وكان إبراهيمُ النَّخعيُّ يَرَى البيع جائزًا، وأن لم يَفْترِقا (٥)

  8. وقال سُفَيانُ الثَّوريُّ، وسُفَيانُ بن عُيَينةَ، وابنُ أبي ذِئبٍ، واللَّيثُ بن سَعدٍ، وعُبَيدُ (٦) الله بن الحسن العنبريُّ قاضي البصرةِ، وسوّارٌ القاضي، والشّافعيُّ

    vol. 8, p. 450وأصحابُهُ، وعبدِ الله بن المُباركِ: إذا عقَدَ المُتبايِعانِ بيعَهُما (١) ، فهُما جميعًا بالخيارِ في إتمامِهِ وفَسْخِهِ، ما داما في مجلِسِهِما ولم يَفْترِقا (٢) بأبدانِهِما، والتَّفرُّقُ في ذلكَ، كالتَّفرُّقِ في الصَّرفِ سَواءً (٣) .

  9. وهُو قولُ أحمد بن حَنْبل، وإسحاق بن راهُوية، وأبي ثَوْرٍ، وأبي عُبيدٍ، وداود بن عليٍّ، والطَّبريِّ.

  10. ورُوي ذلك عن: عبدِ (٤) الله بن عُمرَ، وأبي بَرْزةَ الأسْلَميِّ، وسعيدِ بن المُسيِّبِ، وشُرَيح القاضي، والشَّعبيِّ، والحَسَنِ البصريِّ، وعَطاءٍ، وطاوُوس والزُّهريِّ (٥) . وابنِ جُريج، ومَعْمرٍ، ومُسلِم بن خالدٍ الزَّنجيِّ، والأوزاعيِّ، ويحيى القطّانِ، وعبدِ الرَّحمنِ بن مهديِّ.

    وقال الأوزاعيُّ: هُما بالخيارِ ما لم يَفْترِقا، إلّا بُيُوعٌ ثلاثةٌ: بيعُ السُّلطانِ للغَنائم، والشَّرِكةُ في الميراثِ، والشَّرِكةُ في التِّجارةِ، فإذا صافَقهُ في هذه الثَّلاثةِ، فقد وجَبَ البيعُ، وليسا فيه بالخيار (٦) .

    قال: وحدُّ الفُرقةِ، أن يَتَوارى كلُّ واحدٍ منهُما عن صاحِبِهِ. وهُو قولُ أهلِ الشّام.

    وقال اللَّيثُ: التَّفرُّقُ أن يقومَ أحدُهُما.

    vol. 8, p. 451قال أبو عُمرَ: قد أكثَرَ الشّافِعيُّون في بُطلانِ ما اعتلَّ به المالكيُّون والحَنَفيُّونَ في هذه المسألةِ، فمِن جُملةِ ذلك، أنَّهُم قالوا: لا حُجَّةَ فيما نزَعَ به المُخالِفُ من قولِ الله عزَّ وجلَّ: {أَوْفُوا بِالْعُقُود} [المائدة:١] ، لأنَّ هذا عُمُومٌ، تَعْترِضُهُ ضُرُوبٌ من التَّخصيصِ، وإنَّما (١) يجِبُ أن يُوفِّي به من العُقُودِ، ما كان عَقْدًا صحيحًا في الكِتابِ والسُّنَّةِ، أو في أحَدِهِما، وما لم يَكُن كذلكَ، فليسَ يجِبُ الوَفاءُ به، ألا ترَى أنَّهُما لو عقَدا بيعًا في الطَّعام قبلَ أن يُسْتَوفى، أو عقَدا بيعًا على شيءٍ من الرِّبا، أو على شيءٍ من البُيُوع المنهيِّ عنها المكرُوهةِ التي ورَدَتِ السُّنة بإبطالهِا، هل كان يجِبُ الوَفاءُ بشيءٍ من ذلك؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ عَملٍ ليسَ عليه (٢) أمرُنا فهُو رَدٌّ" (٣) . و: "لا طاعَةَ إلّا في المعرُوفِ" (٤) .

  11. وأمّا ما اعتلُّوا به من ظواهِرِ الآثارِ، فغيرُ لازِم، لأنَّ البيعَ لا يتمُّ إلّا بالافْتِراقِ، فلا وجهَ لِما قالُوه.

  12. وأمّا اعْتِلالُهُم بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ: "ولا يحِلُّ لهُ أن يُفارِقهُ خَشْيةَ أن يَسْتقيله" (٥) . فإنَّ هذا معناهُ، إن صحَّ، على النَّدبِ، بدليلِ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من أقالَ مُسلِمًا، أقال الله عَثْرَتهُ" (٦) . وبِإجماع المُسلِمينَ

    vol. 8, p. 452على أنَّ ذلكَ يحِلُّ لفاعِلِهِ على خلاف ظاهِرِ الحديثِ، وقد كان ابنُ عُمر، وهُو الذي رَوَى حديث "البيِّعانِ (١) بالخيارِ ما لم يَفْترِقا" . إذا بايَعَ أحدًا وأحبَّ أن يُنفِذ البيعَ مَشَى قليلًا، ثُمَّ رجَعَ (٢) . وفي حديثِ عَمرِو بن شُعيبٍ أيضًا ما يدُلُّ على أنَّهُ لا بيعَ بينهُما، وأنَّ كلَّ واحدٍ منهُما بالخيارِ على صاحِبِهِ ما لم يَفْترِقا.

  13. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيبٍ، قال: حدَّثنا أبو صالح. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا قُتَيبةُ بن سَعيدٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، قالا: حدَّثني محمدُ بن عَجْلانَ، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المُتبايِعانِ بالخيارِ ما لَمْ يَفْترِقا، إلّا أن تكونَ صَفْقةُ خِيارٍ، ولا يحِلُّ لهُ أن يُفارِقَ صاحِبهُ خَشْيةَ أن يَسْتقيلهُ" .

  14. وأخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن محمدٍ الفَرْويُّ (٤) ،

    vol. 8, p. 453قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سُميِّ، عن (١) أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، قال: قال (٢) رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أقالَ نادِمًا في بَيع" . أو قال: "بَيْعتِهِ، أقالَهُ الله عَثْرتَه (٣) يومَ القيامةِ" (٤) .

  15. وروى عبدُ الرَّزّاق (٥) ، عن مَعْمرٍ، عن محمدِ (٦) بن واسِع، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِهِ (٧) (٨) .

  16. فهذا يدُلُّ على أنَّ ذلك ندبٌ، وقولُهُ: "لا يحِلُّ" لفظةٌ مُنكرةٌ، فإن صَحَّت فليست على ظاهِرِها، لإجماع المُسلِمين أنَّهُ جائزٌ لهُ أن يُفارِقهُ، ليُنفِذ بيعهُ، ولا يُقيلهُ إلّا أن يشاءَ.

  17. وفيما أجمعُوا عليه من ذلك ردٌّ لرِوايةِ من روى: "لا يحِلُّ لهُ أن يُفارِقهُ خَشْيةَ أن يَسْتقيلهُ" .

  18. فإن لم يكُن وَجْهُ هذا الخَبرِ النَّدب، وإلّا فهُو باطِلٌ بإجماع، وأمّا ما اعتلُّوا به من أنَّ الافتِراقَ قد يَكُونُ بالكلام، وأنَّهُ جائز أن يكونَ أُريدَ بذِكرِ الافتِراقِ في هذا الحديثِ، الافتِراقُ بالكلام، فيُقالُ لهم: خَبِّرونا عن الكلام الذي وقَعَ به الاجتِماعُ وتمَّ به البَيْعُ، أهُو الكلامُ الذي أُريدَ به الافتِراقُ، أم غيرُهُ؟ فإن قالوا:

    vol. 8, p. 454هُو غيرُهُ، فقد أحالُوا، وجاؤُوا بما لا يُعقَلُ، لأَنَّهُ ليس ثمَّ كلام غير ذلك، وإن قالوا: هُو ذلك الكلامُ بعينِهِ، قيل لهم: كيف يجُوزُ أن يكونَ الكلامُ الذي به اجتمعا، وتمَّ به بيعُهُما، به افْتَرقا وبه انفسَخَ بيعُهُما، هذا ما لا يُفهَمُ ولا يُعقَلُ، والاجتِماعُ ضِدُّ الافْتِراقِ، فكيفَ يجُوزُ أن يكونَ الكلامُ الذي اجْتَمعا به افْتَرقا به نفسِهِ، هذا عينُ المُحالِ، والفاسِدُ من (١) المقالِ.

  19. وأمّا قولُهُم: المُتساوِمانِ، في معنى المُتبايِعينِ. فلا وجهَ لهُ، لأنَّهُ لا تكونُ حينئذٍ في الكلام فائدةٌ، ومَعلُومٌ أنَّ المُتساوِمينِ بالخيارِ، كلُّ واحدٍ منهُما على صاحِبِهِ، ما لم يَقَع الإيجابُ بالبيع والعَقدِ والتَّراضي، فكيف يرِدُ (٢) الخبرُ بما لا يُفيدُ فائدةً، وهذا ما لا يظُنُّهُ ذُو لُبٍّ على رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  20. وأمّا اعتِلالُهُم بتَسْميةِ الفاعِلِ بفِعلِهِ الدّائم، ما دام يفعلُهُ، كالمُصلِّي والآكِلِ، وشِبهِ ذلك، فيدخُلُ عليهم أنَّ هذا لا يصحُّ إلّا في الأفعالِ المُتعلِّقةِ بواحدٍ، كالصَّوم والصَّلاةِ والأكلِ والشُّربِ وما أشبَهَ ذلك، وأمّا الأفعالُ التي لا تتِمُّ إلّا مِنِ اثْنَينِ، كالمُبايَعةِ والمُقاتَلَةِ والمُبارَزةِ وما أشبَهَ ذلك، فلا يجُوزُ أن يتِمَّ الاسمُ إلّا وهُو موجُودٌ منهُما جميعًا، ويدخُلُ عليهم أيضا أنَّ السّارِق والزّاني وما أشَبَههُما، لا يقعُ عليهما (٣) الاسمُ، إلّا بعد تمام الفِعلِ المُوجِبِ للحدِّ، وما دامَ الاسمُ موجُودًا، فالحدُّ واجِبٌ، إن لم يُقَمْ، حتَّى يُقام.

  21. وأمّا قولُهُم: لمّا لم يكُن لاجتِماع الأبْدانِ تأثيرٌ في البَيعْ، فكذلكَ الافْتِراقُ في الأبدانِ لا يُؤَثِّرُ في البَيْع، فيدخُلُ عليهم أنَّ التَّبايُع لِما لم يَكُن فيه بُد من الكلام، ثُمَّ ذُكِرَ عَقِبَهُ التَّفَرّق، عُلِم أنَّهُ أُريدَ به غيرُ الكلام.

  22. ويدُلُّ على ذلك فِعلُ ابنِ عُمر، الذي رَوَى الحديث، وعلِمَ مَخْرجهُ والمُراد من معناهُ، ومِثلُ هذا قولُ عُمر بن الخطّابِ لطلحةَ بن عُبيدِ الله في الصَّرفِ: لا تُفارِقهُ ولا إلى أن يلِجَ بَيْتهُ (١) .

    vol. 8, p. 455
  23. وهُو المفهُومُ من لِسانِ العَربِ، والمعرُوفُ من مُرادِها في مخُاطَباتِها (٢) بالافتِراقِ افْتِراقُ الأبدانِ، وغيرُ ذلك مجازٌ وتقريبٌ واتِّساعٌ. وباللّه التَّوفيقُ.

  24. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، عن أيوبَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "البيِّعانِ بالخيارِ حتَّى يَفْترِقا (٣) ، أو يكونَ بيعَ خيارٍ" . قال: ورُبَّما قال نافِعٌ: "أو يقولُ أحدُهُما: اخْتَرْ" (٤) .

  25. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ أيضًا، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال:

    vol. 8, p. 456حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ. قالا جميعًا: حدَّثنا يحيى، عن (١) عُبيدِ الله، قال: أخبرني نافِعٌ، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ بيِّعينِ أحدُهُما على صاحِبِهِ بالخيارِ ما لم يَتَفرَّقا، أو يكونَ خيارًا" (٢) .

  26. وقرأتُ على عبدِ الوارثِ أيضًا، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ، عن ابنِ جُرَيج، قال: أمْلَى عليَّ نافِعٌ، سمِعَ عبد الله بن عُمر يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تبايَعَ المُتبايِعانِ، فكلُّ واحدٍ منهُما بالخيارِ من بيعِهِ ما لم يَفْتَرِقا، أو يكونُ بيعُهُما عن خيارٍ، فإن كان بيعُهُما عن خيار (٣) ، فقد وجَبَ" (٤) .

  27. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن داودُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا تبايَعَ الرَّجُلانِ، فكلُّ واحدٍ منهُما بالخيارِ ما لم يَتَفرَّقا

    vol. 8, p. 457وكانا جميعًا، أو يُخيِّر أحدُهُما الآخر، فإن خيَّر أحدُهما الآخرَ، فتبايَعا على ذلكَ، فقد وجبَ البيعُ، وإن تَفرَّقا بعد أن تبايَعا ولم يترُكْ واحدٌ منهُما البيعَ، فقد وجبَ البَيْعُ " (١) .

  28. وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ بيِّعَينِ (٢) لا بيعَ بَيْنِهِما حتَّى يَفْتَرِقا، إلّا بيعَ الخِيارِ" (٣) .

  29. وأمّا حديثُ حكيم بن حِزام، فرَواهُ شعبةُ، عن قَتادةَ، أنَّهُ سَمِعهُ من أبي الخَليلِ، عن عبد (٤) الله بن الحارِثِ، عنهُ.

  30. أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا (٥) أبو

    vol. 8, p. 458داود، قال (١) : حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، قال (٢) : حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن أبي الخَليلِ، عن عبد (٣) الله بن الحارِثِ، عن حكيم بن حِزام، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا، فإن صَدَقا وبيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإن كَتَما وكَذَبا مُحِقتِ البَرَكةُ من بَيْعِهِما" .

  31. وأمّا حديثُ سَمُرةَ: فرواهُ شُعبةُ (٤) ، وهشام الدَّستُوائيُّ (٥) ، وسعيدُ بن أبي عَرُوبةَ (٦) ، وهمّامٌ (٧) ، وحمّادُ بن سَلَمةَ، وغيرُهُم، عن قَتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا" . وبعضُهُم يزيدُ فيه: "أو يكونُ بَيْعُهُما على خيارٍ" .

  32. واختلَفَ العُلماءُ في معنى قولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ: "إلّا بيعَ الخيارِ" . وقولِهِ: "أو يكونُ بيعُهُما على خيارٍ" .

    vol. 8, p. 459فقال قائلُونَ: هذا الخيارُ المُشْتَرطُ من كلِّ واحدٍ منهُما، على حَسَبِ ما يجُوزُ من ذلك، كالرَّجُلِ يَشْترِطُ الخيار ثلاثةَ أيام، أو نحوها، فإنَّ المُسلِمينَ على شُرُوطِهِم (١) . هذا قولُ الشّافِعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وجماعةٍ.

    وقال آخرُونَ: معنى قولِه: "إلّا بيعَ الخيارِ" . وقولِهِ: "إلّا أن يكونَ بيعُهُما عن خِيار" . ونحوِ هذا، هُو أن يقول أحدُهُما بعد تمام البيع لصاحِبِهِ: اخْتَر إنفاذ البيع أو فسخهُ، فإنِ اختارَ إمضاءَ البيع، تمَّ البيعُ بينهُما وإن لم يتَفرَّقا (٢) . هذا قولُ الثَّوريِّ، واللَّيثِ بن سَعْدٍ، والأوزاعيِّ، وابنِ عُيينةَ، وعُبيدِ الله بن الحسن (٣) ، وإسحاق بن راهُوية (٤) . ورُوي ذلك أيضًا عن الشّافِعيِّ.

  33. وكان أحمدُ بن حَنْبل يقولُ: هُما بالخيارِ أبدًا، قالا هذا القول أو لم يقولاهُ، حتَّى يَفْترِقا بأبْدانِهِما من مَكانِهِما.

  34. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال حدَّثنا أبو داود، قال (٥) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّاد، عن جَميلِ بن مُرَّةَ، عن أبي الوَضِيء، قال: غَزَونا غزوةً، فنزلنا مَنْزِلًا، فباعَ صاحِبٌ لنا فرسًا بغُلام، ثُمَّ أقاما بقيَّةَ يومِهِما وليلتِهِما، فلمّا أصْبَحا (٦) من الغَدِ، وحضَرَ الرَّحيلُ (٧) ، قامَ إلى فَرسِهِ ليُسْرِجهُ

    vol. 8, p. 460فندِمَ، فأتى صاحِبهُ فقال: بيني وبينكَ أبو بَرْزةَ صاحِبُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأتيا أبا بَرْزةَ في ناحيةِ العَسْكرِ، فقَصّا عليه القِصَّةَ، فقال: أترْضيانِ أن أقْضِي بينكُما بقَضاءِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا" . قال هشامُ بن حسّان: وحدَّثَ جَميل، أنَّهُ قال: ما أراكُما افتَرَقتُما.

    قال أبو عُمر: جميلُ بن مُرَّةَ يُكْنَى أبا الوسميِّ (١) ، بصريٌّ، ثِقةٌ عندَ أحمد بن حَنْبل وغيرِهِ، رَوَى عنهُ حمّادُ بن زيدٍ، وجماعةٌ. وأبو الوضيء السَّحتنيُّ (٢) ، قال أحمدُ بن صالح: تابِعيٌّ، بَصْريٌّ ثِقةٌ، سمِعَ أبا بَرْزةَ، والحسن بن عليٍّ، وغيرهُما، روى عنهُ هشامُ بن حسّان، وجَميلُ بن مُرَّةَ.

    وقال الطَّحاويُّ (٣) : حديثُ أبي بَرْزةَ هذا قال فيه جميلُ بن مُرَّةَ، عن أبي الوَضِيء: باعَ صاحِبٌ لنا فرسًا. وقال فيه: أقَمْنا يومَنا وليلتَنا، فلمّا كان من الغَدِ. وقال هشامُ بن حسّان، عن أبي الوضيء: إنَّهُمُ اخْتَصمُوا إلى أبي بَرْزةَ في جاريةٍ. وفيه: بيات المُشْتري مع البائع، فلمّا أصبحَ قال: لا أرْضاها. وبعضُهُم يقولُ فيه: فنامَ معها. قال أبو جَعْفرٍ: ولا شكَّ إذا كانا قد أقاما بعد تبايُعِهِما يومًا وليلةً، أنَّهُما قد قاما إلى غائطٍ، أو بَوْلٍ، أو صَلاةٍ، وقد قام (٤) إلى إسراج الفرسِ، وقد قامَ معَها في قِصَّةِ الجاريةِ، وهذا عندَ الجميع تَفرُّقٌ. قال: فمعنَى قولِ أبي برزةَ في التَّفرُّقِ هاهُنا: التَّفرُّقُ بالبيع، لأنَّ أحدهُما ادَّعى البيعَ، والآخرَ جَحَد.

    vol. 8, p. 461قال أبو عُمرَ: الصَّحيحُ في حديثِ أبي برزةَ هذا (١) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ (٢) قال: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْتَرِقا (٣) " . وغيرُ ذلك تأويلُ أبي بَرزَةَ، والمُرادُ من الحديثِ قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  35. وقد جاءَ عن ابنِ عُمرَ في تأويلِهِ غيرُ ما ذهَبَ إليه أبو برزةَ، وابنُ عُمر أفقَهُ من أبي بَرْزةَ، ورِوايتُهُ أصحُّ، وحَدِيثُهُ أثبتُ، وهُو الذي عَوَّل عليه أكثرُ الفُقهاءِ في هذا البابِ.

  36. قرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيبٍ، قِراءةً عليه، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني يونُسُ، عن ابنِ شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله، قال: قال ابنُ عُمر: كُنّا إذا تَبايعنا، كان كلُّ واحدٍ مِنّا بالخيارِ ما لم يَفْترِقِ المُتبايِعانِ، قال: فتبايعتُ أنا وعُثمانُ مالًا لي بالوادي بمالٍ كثيرٍ. قال: فلمّا بايَعتُهُ، طفِقتُ على عَقِبي القَهْقَرى، خَشْيةَ أن يرُادَّني عُثمانُ البيعَ قبلَ أن أُفارِقهُ (٤) .

  37. وأمّا قولُهُ في حديثِ مالكٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر المذكُورِ: "إلّا بيعَ الخيارِ" . فقد مَضَى ما للعُلماءِ في تأويلِ هذه اللَّفظةِ.

  38. واختلفُوا في شَرْطِ الخيارِ ومُدَّتِهِ (٥) .

    vol. 8, p. 462فقال مالكٌ: يجوزُ شرْطُ الخيارِ شهرًا، أو أكثرَ. هكذا حَكَى ابنُ خُوَيْزمَنْداد عنهُ، وهُو قولُ (١) ابنِ أبي ليلى، وأبي يوسُف، ومحمدِ بن الحسنِ، والأوزاعيِّ، كلُّهُم يقولُ بجَوازِ (٢) اشتِراطِ الخيارِ شهرًا أو أكثرَ، والشَّرطُ لازِمٌ إلى الوقتِ الذي يُشْترَطُ فيه الخيارُ. وهُو قولُ أحمد بن حَنْبل، وأبي ثَوْرٍ، وإسحاق، ولم يُفرِّقُوا بين أجْناسِ المبيعاتِ.

  39. وذكر ابنُ القاسم وغيرُهُ، عن مالكٍ قال: يجُوزُ شرطُ الخيارِ في بيع الثَّوبِ اليومَ واليومينِ، وما أشْبَه ذلك (٣) ، وما كان أكثر من ذلكَ فلا خيرَ فيه، وفي الجاريةِ يكونُ أبعدَ من ذلك قليلًا، الخمسةُ أيام والجُمُعةُ ونحو ذلك، وفي الدّابَّةِ اليومَ وما أشبههُ، يَرْكبُها ليعرِفَ وَيخْتبِر وَيسْتشيرَ فيها، وما بَعُدَ من أجَلِ الخيارِ فلا خيرَ فيه، ولا فرقَ بين شرْطِ الخيارِ للبائع والمُشتري.

    وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: يجُوزُ الخيارُ اليومَ، واليومينِ، والثَّلاثةَ. قال: وما بَلَغنا فيه وقتٌ، إلّا أنّا نُحِبُّ أن يكونَ ذلك قريبًا إلى ثلاثةِ أيام.

    قال الشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُما: يجُوزُ البَيع في كلِّ الأشياءِ بشَرْطِ الخيارِ للبائع والمُشتري ثلاثةَ أيام، إلّا فيما يجِبُ تَعْجيلُهُ في المجلِسِ، نحو الصَّرفِ والسَّلم.

    وقال أبو حنيفةَ وزُفرٌ والشّافِعيُّ: لا يجُوزُ اشتِراطُ الخيارِ أكثرَ من ثلاثٍ في شيءٍ من الأشياءِ، فإن فُعِلَ، فسَدَ البيعُ.

    قال الشّافِعيُّ: ولولا الخبرُ، ما جازَتِ الثَّلاثةُ ولا غَيرُها في الخيار.

    vol. 8, p. 463وقال ابنُ شُبرُمةَ والثَّوريُّ: لا يجُوزُ اشْتِراطُ الخيارِ للبائع بحال.

    وقال الثَّوريُّ: إنِ اشترط البائعُ الخيارَ، فالبيعُ فاسِدٌ. قال: ويجُوزُ شرطُ الخيارِ للمُشتري عشرةَ أيام وأكثر.

    وقال الحسنُ بن حيٍّ: إذا اشْتَرى الرَّجُلُ الشَّيءَ، فقال لهُ البائعُ: اذهَبْ فأنتَ فيه بالخيارِ. فهُو فيه بالخيارِ أبدًا، حتَّى يقولَ: قد رَضِيتُ. وقال: ما أدري ما الثَّلاثُ إذا باعَهُ فقد رَضِيَ، وإن كانت جاريةً بِكْرًا فوَطِئَها، فقد رَضِي.

    وقال عُبيدُ الله بن الحَسنِ: لا يُعجِبُني طُولُ (١) الخيارِ، وكان يقولُ: للمُشتري الخيارُ ما رَضِيَ البائعُ.

  40. ولا يجُوزُ عندَ مالكٍ النَّقدُ في بيع الخيارِ، فإنِ اشتُرِط النَّقدُ في بيع الخِيارِ، فالبيعُ فاسِدٌ (٢) .