مالك، عن نافع مولى ابن عمر

3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333

Page 16 of 79

  1. وما تفسيرُ ذلك؟ فقال: قد بَلَغني ذلك، وتفسيرُهُ: أن (٢) يُجلَبُ وراءَ الفَرَسِ حتَّى (٣) يدنُو، يعني من الأمَدِ، أو يُحرَّكُ وَراءَهُ الشَّيءُ، يُستَحثُّ به ليَسْبِقَ، فذلكَ (٤) الجَلَبِ. والجَنَبُ أن يُجنَبَ مع الفَرسِ الَّذي يُسابقُ به فرسٌ آخرَ، حتَّى إذا دنا، تحوَّلَ راكِبُهُ على الفَرسِ المجنُوبِ فأخذَ السَّبَقَ. وهذا ليس في رِوايةِ يحيى بن يحيى "للمُوطَّأ" .

    vol. 8, p. 514
  2. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حَمْزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ النَّسويُّ (٥) . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام. قالا: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي قَزَعةَ، عن الحَسنِ،

    vol. 8, p. 515عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ في الإسلام" .

  3. ورواهُ حُميدٌ، عن الحسنِ، عن عِمْران، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (١) .

    قال أحمدُ بن أبي طاهرٍ:

    وإذا تكاثَرَ في الكَتيبةِ أهلُها ... كُنتَ الَّذي ينشقُّ عنهُ الموكِبُ

    وأتيتَ تقدُمُ من تقدَّمَ (٢) ... منهُمُ ووراءَ رأيِكَ كلُّ أمرٍ يُجنبُ

    رَوَى موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا عبّادُ بن صالح السُّلميُّ، قال: أخبرني الهيثمُ بن أبي العَجْفاءِ، أنَّ أباهُ أخبَرهُ، قال: ضمَّرَ ناسٌ من أهلِ البَصْرةِ خُيُولهم، فنَهاهُمُ الأميرُ أن يُجرُوها، حتَّى كتبَ إلى عُمرَ، فكتَبَ إليه عُمرُ (٣) : ليُجرُوها، ولا يَرْكبها إلّا أربابُها.

    قال أبو عُمرَ: لم نذكُر في هذا البابِ شيئًا من أحْكام النَّصلِ والمُسابَقةِ به عندَ العُلماءِ، ولا من أحكام الإبِلِ، وإن كان لا فرقَ بين الإبِلِ والخيلِ في شيءٍ من هذا البابِ.

  4. وأمّا النَّصلُ، فلَهُ وُجُوهٌ ومَعانٍ، ذكَرَها الشّافِعيُّ، وعبد المَلَكُ والوقار وغيرُهُم (٤) ، لم أر لذِكْرِ شيءٍ منها وجهًا هاهُنا، إذ ليسَ في حديثِ هذا البابِ ذِكرُ شيءٍ منها.

  5. وإنَّما نتكلَّمُ على معنَى ما في حديثِ البابِ، وباللّه العونُ.

    vol. 8, p. 516
  6. أخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (١) : أخبرنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: أخبرنا سُفيانُ (٢) ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن نافِع بن أبي نافِع، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا سَبَقَ إلّا في نَصْلٍ، أو خُفٍّ، أو حافِرٍ" .

  7. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا أحمدُ بن يونُس. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن يونُس والقَعْنبيُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن نافِع بن أبي نافِع، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا سبَقَ إلّا في خُفٍّ أو حافِرٍ أو نَصْل" .

  8. وأخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن سَعيدٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن نافِع بن أبي نافِع، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكَرهُ (٤) .

  9. ورواهُ الشّافِعيُّ (١) ، عن ابنِ أبي فُدَيكٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ.

    vol. 8, p. 517
  10. وهذا حديثٌ احتاج النّاسُ فيه إلى ابنِ أبي ذِئبٍ، فرَواهُ عنهُ جَماعةٌ من الأئمَّةِ، وهُو يُبيحُ السِّباق في الثَّلاثِ المَذْكورة فيه، ويَنْفيه فيما سِواها.

  11. وقد روى أبو (٢) صالح السَّمّانُ وغيرُهُ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا سَبَقَ إلّا في خُفٍّ أو حافِرٍ" (٣) . ليسَ في حديثهِما ذِكرُ النَّصلِ.

  12. وقد ثبتَ ذِكرُ النَّصلِ في حديثِ ابنِ أبي ذِئبٍ، وبه يقولُ فُقَهاءُ الحِجازِ والعِراقِ في هذا البابِ.

  13. وقد زاد أبو البَخْتريِّ القاضي في هذا الحديثِ: "أو جناح" . وهي لفظةٌ وضَعَها للرَّشيدِ، فتركَ العُلماءُ حديثهُ لذلكَ، ولغير من موضُوعاتِهِ، فلا يُكتَبُ حديثُهُ بحالٍ، وقد ذكَرْنا قِصَّتهُ هذه (٤) في غيرِ هذا الوضِع، وباللّه العِصمةُ والتَّوفيقُ (٥) .

  14. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُفَ، قال: أخبرنا أحمدُ بن محمدِ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحسنِ الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا الزُّبيرُ بن أبي بكرٍ القاضي، قال: حدَّثني أخي عبدُ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ، قال: حدَّثني عبّاسُ بن عبدِ الله بن

    vol. 8, p. 518عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، قال: سابَقَ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ بالخَيْلِ بالمدينةِ، وكان فيها فَرسٌ لمحمدِ بن طلحةَ بن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وفرسٌ لإنسانٍ جَعْديٍّ، فتسايروا (١) الخيلَ حيثُ جاءَت، فإذا فَرسُ الجَعْديِّ مُتقدِّمًا، فجعَلَ الجَعْديُّ يَرْتجِزُ بأبعدِ صوتِه:

    غايةُ مجدٍ نُصِبت يا مَنْ لها

    نحنُ حَوَيناها (٢) وكُنّا أهلَها

    لو تُرسلُ الطَّيرُ لجِئنا قَبلَها

    فلم يَنْشَب أن لحِقهُ فَرلسُ محمدِ بن طَلْحةَ وجاوَزَهُ، فجاءَ سابِقًا، فقال عُمرُ بن عبدِ العزيزِ للجَعْديِّ: سَبَقكَ واللهُ ابنُ السَّبّاقِ إلى الخيِّرات (٣) .

  15. [آخر المجلد الثامن من هذه الطبعة المحققة، يسر الله لنا إتمامه بمَنّه وكرمه] .

  16. حديثٌ ثامِنَ عشَرَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخيلُ في نَواصيها الخيرُ إلى يوم القِيامةِ" .

    vol. 9, p. 5
  17. في هذا الحديثِ الحضُّ على اكتِسابِ الخَيْلِ، وتَفْضيلُها على سائرِ الدَّوابِّ؛ لأنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يأتِ عنهُ في غيرِها مِثلُ هذا القولِ، وذلك تَعْظيمٌ منهُ لشأنِها، وحَضٌّ على اكتِسابِها، ونَدْبٌ إلى ارتباطِها في سَبيلِ الله، عُدَّةً للِقاءِ العدُوِّ، إذ هي أقْوَى الآلاتِ في جِهاد، فهذه الخيلُ المُعدَّةُ للجِهادِ، هي الَّتي في نَواصيها الخيرُ.

  18. وأمّا إذا كانت مُعدَّةً للفِتَنِ، وقَتْلِ المُسلِمين، وسَلْبِهِم، وتَفريقِ جَمْعِهِم، وتَشْريدِهِم عن أوطانِهِم، فتلكَ خيلُ الشَّيطانِ، وأربابُها حِزْبُهُ، وفي مِثلِها - واللّه أعلمُ - وردَ: أنَّ اكتِسابَها وِزرٌ على صاحِبِها؛ لأنَّهُ قد جاءَ عنهُ: أنَّها قد تكونُ وِزرًا لمن لم يَرْتبِطْها ويُجاهِدْ عليها، وكان قدِ اتَّخذها فَخرًا، ومُناوأةً للمُسلِمينَ، وأذًى لهم، وعَوْنًا عليهم. وقد مَضَى ذلك فيما سلَفَ من كِتابِنا (٢) .

  19. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلُومٌ أنَّ ندبهُ إلى اكْتِسابِها من أجلِ جِهادِ العدُوِّ عليها، واللّه أعلمُ.

  20. وقدِ استدلَّ جماعة من العُلماءِ بأنَّ الجِهادَ ماضٍ إلى يوم القيامَةِ تحت رايةِ كلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ من الأئمَّةِ بهذا الحديثِ؛ لأنَّهُ قال فيه: "إلى يوم القيامةِ" . ولا وَجْهَ لذلكَ إلّا الجِهادُ في سبيلِ الله، لأنَّهُ قد وردَ الذَّمُّ فيمنِ ارْتَبطها واحْتَبسَها رياءً وفَخْرًا،

    vol. 9, p. 6ونِواءً لأهلِ الإسلام، وقد تقدَّم تفسيرُ ذلك كلِّهِ، واستيعابُ مَعانيهِ، في بابِ زيدِ بن أسلمَ من كِتابِنا هذا، فلا وَجْهَ لإعادتِهِ هاهُنا.

  21. حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (١) : حدَّثنا أبو النَّضِرِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن بَهْرام، قال: حدَّثني شَهْرٌ، قال: حدَّثتني أسماءُ بنتُ يزيدَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخيلُ في نَواصيها الخَيْرُ مَعقُودٌ أبدًا إلى يَوم القيامَةِ، فمن رَبَطها عُدَّةً في سَبيلِ الله، وأنفَقَ عليها، فإنَّ شِبَعَها وجُوعَها، ورِيَّها وظَمَأَها، وأرْواثَها وأبوالَها، في مَوازينِهِ يومَ القيامَةِ، ومن رَبَطها فَرحًا ومَرحًا وسُمْعَةً، فإنَّ شِبَعَها وجُوعَها، ورِيَّها وظَمَأها، وأرْواثَها وأبوالَها، خُسْرانٌ في ميزانَّه (٢) يوم القيامَةِ" .

    قال أبو عُمرَ: في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الخيلُ في نَواصيها الخيرُ" تَقْويةٌ لمن روى: "لا شُؤمَ، وقد يكونُ اليُمنُ في الفَرَسِ، والمرأةِ" ، وردٌّ لرِوايةِ من روى: "الشُّؤمُ في الفَرَسِ، والمرأةِ" ، وقد تقدَّم القولُ في ذلك، والاستِشهادُ عليه، في بابِ ابنِ شِهاب، عن سالم (٣) ، من كِتابِنا هذا، فلا وَجْهَ لإعادتِهِ هاهُنا.

  22. وفي إطلاقِهِ - صلى الله عليه وسلم - على الخيلِ، بأنَّ الخيرَ في نَواصِيها، دليلٌ على تزكتِها، وأنَّها مُبارَكةٌ، لا شُؤمَ في شيءٍ منها، وقد ثبتَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "البَرَكةُ في نَواصي

    vol. 9, p. 7الخيلِ "، وثبتَ أنَّهُ قال: " لا طِيرَةَ، ولا شُؤمَ "، وهذا يُصحِّحُ ما ذكَرْنا، وقد مَضَى شرحُهُ في الموضِع الَّذي وصَفْنا، وباللّه توفيقُنا.

  23. أخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبرنا (٢) محمدُ بن بشّار (٣) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قالا جميعًا: حدَّثنا يحيى، هُو ابنُ سعيدٍ القطّانُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي التَّيّاح، عن أنَسِ بن مالكٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "البَرَكةُ في نَواصِي الخَيْلِ ".

  24. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٤) : أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال حدَّثنا النَّضرُ، يعني ابنَ شُمَيل، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن أبي التَّيّاح، قال: سمِعتُ أنسَ بن مالكٍ يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "البَرَكةُ في نَواصِي الخَيْلِ ".

  25. وعندَ شُعبةَ وغيرِهِ في هذا البابِ أيضًا، حديثُ عُروةَ بن أبي (٥) الجَعْدِ البارِقيِّ، وبارِقٌ في الأزْدِ، وقد ذكَرْناهُ في "الصَّحابةِ" (٦) بما يُغني عن ذِكرِهِ هاهُنا،

    vol. 9, p. 8وهُو حديثٌ حسنٌ، ولشُعبةَ فيه إسنادانِ، أصَحُّهما: ما أخبرنا به عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبرنا عَمرُو (٢) بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، قال: حدَّثني حُصينٌ وعبدُ الله بن أبي السَّفر، أنَّهُما سَمِعا الشَّعبيَّ يُحدِّثُ عن عُروةَ بن أبي الجَعْدِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامَةِ، الأجْرُ والمغْنَمُ" .

  26. وهذا يُوضِّحُ لكَ ما قُلنا، من أنَّ معنَى هذا الخَبرِ في الجِهادِ، وأنّهُ ماضٍ إلى يوم القيامةِ، وأنَّ القيامةَ تقومُ على هذا الدِّينِ وأهلُهُ يُجاهِدُونَ العدُوَّ في سَبيلِ الله، حيثُ شاءَ اللهُ من أرضِهِ، والحمدُ للّه.

  27. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو (٣) الوليدِ ومُسلِمُ بن إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن العَيْزارِ بن حُرَيثٍ، عن عُروةَ بن أبي الجَعْدِ الأزديِّ. وقال أبو الوليدِ: حدَّثنا عُروةُ بن الجَعْدِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الخَيْلُ مَعقُودٌ في نَواصيها الخيرُ إلى يوم القيامةِ" (٤) .

  28. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : حدَّثنا عِمرانُ بن موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا يونُسُ، عن عَمرِو بن سعيد (٢) ، عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جريرٍ، عن جريرٍ، قال: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يفتِلُ ناصِيةَ فَرَسٍ بين إصبَعيهِ (٣) وهُو يقولُ: "الخيلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامَةِ، الأجْرُ والغَنيمةُ" .

    vol. 9, p. 9
  29. ليسَ في حديثِ نافع عن ابنِ عُمرَ: "معقُودٌ" في هذا الحديثِ من رِوايةِ مالكٍ وغيرِه.

  30. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٤) : أخبرنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخيلُ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامَةِ" .

  31. وقد رُوي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في الخَيلِ أحاديثُ كثيرةٌ، ليست من بابِ حَديثنا هذا.

  32. منها قولُهُ: "يُمنُ الخَيْلِ في شُقْرِها" (١) .

    vol. 9, p. 10
  33. ومنها: "خَيرُ الخيلِ الأدْهَمُ (٢) ، الأقْرَحُ (٣) ، الأرْثَمُ (٤) ، المُحجَّلُ (٥) ثلاثٍ، طَلْقُ اليُمنى (٦) ، أو كُميتٌ (٧) على هذه الشِّيةِ" (٨) .

  34. ومِنها: أنَّهُ كرِهَ الشِّكالَ من الخَيْل (١) .

    vol. 9, p. 11
  35. وأحاديثُ غيرُها ليست أسانيدُها هُناكَ.

  36. والشِّكالُ من الخيل: الَّتي تكونُ ثلاثُ قوائم منهُ مُحجَّلةً، وواحدةٌ مُطْلقةً. أو تكونُ (٢) الثَّلاثُ مُطْلقةً، وواحدةٌ مُحجَّلةً، وتكونُ الرِّجلُ خاصَّةً هي المُطْلقةَ وَحْدَها، أو المُحجَّلةَ وَحْدَها، لا تكونُ اليَدُ. وليس يكونُ الشِّكالُ إلّا في الرِّجِلِ، ولا يكونُ في اليَدِ عندَهُم.

  37. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٣) : أخبرنا محمدُ بن رافِع، قال: حدَّثنا أبو أحمد البزّازُ (٤) هشامُ بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُهاجر الأنصاريُّ، عن عَقيلِ بن شَبيب (٥) ، عن أبي وَهْب، وكانت لهُ صُحْبةٌ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوْا بأسْماءِ الأنبياءِ،

    vol. 9, p. 12وأحبُّ الأسْماءِ إلى الله: عبدُ الله وعبدُ الرَّحمنِ، وارْتَبِطُوا الخَيْلَ، وامسحُوا بنواصِيها وأكفالِها، وقَلِّدُوها، ولا تُقلِّدُوها الأوتارَ، وعليكُم بكلِّ كُميتٍ أغرَّ مُحجَّل، أو أشْقَرَ أغرَّ مُحجَّل، أو أدهَمَ أغرَّ مُحجَّل".

  38. وحدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بن حفصٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن طَهْمانَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، قال: لم يَكُن شيءٌ أحبَّ إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ النِّساءِ من الخَيلِ.

  39. حديثُ تاسِعَ عَشَرَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابنِ عُمر، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ماتَ أحدُكُم عُرِضَ عليه مَقْعده بالغَداةِ والعَشيِّ، إن كان من أهلِ الجنَّةِ، فمِنْ أهلِ الجنَّةِ، وإن كان من أهلِ النّارِ، فمِنْ أهلِ النّارِ، يُقالُ لهُ: هذا مَقْعدُكَ حتَّى يبعَثَكَ الله، إلى يوم القيامَةِ" .

    vol. 9, p. 13
  40. هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: "حتَّى يبعَثَكَ اللهُ، إلى يوم القيامةِ" ، وهُو خارِجُ المعنى على وَجْهِ التَّفسيرِ والبيانِ لـ "حتَّى يبعَثَك اللهُ" .

    وقال القَعْنبيُّ: "حتَّى يبعَثَك اللهُ يومَ القيامةِ" ، وهذا أبينُ وأوضَحُ (٢) من أن يُحتاجَ فيه إلى قولٍ.

    وقال فيه ابنُ القاسم: "حتَّى يبعَثَكَ اللهُ إليه يومَ القيامَةِ" (٣) . وهذا أيضًا بيّنٌ، يُريدُ: حتَّى يبعثكَ اللهُ إلى ذلكَ المقعدِ وإليه تَصيرُ، وهُو عِندي أشبهُ بقولِهِ: "عُرِضَ عليه مَقعدُه" ؛ لأنَّ معنَى: "مَقعدُ" عندي - والله أعلمُ -: مُستَقرُّهُ وما يَصيرُ إليه.