مالك، عن نافع مولى ابن عمر
3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333
Page 63 of 79
- vol. 9, p. 543
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٣) : حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ.
قال (٤) أبو داودَ (٥) : وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسَى بن يونُسَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ (٦) ، عن شَقيقِ بن سلَمةَ، عن عبدِ الله، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَتَناجى اثنانِ دُونَ صاحِبِهِما، فإنَّ ذلك يُحزِنُهُ" .
- vol. 9, p. 544
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا جَريرٌ وأبو الأحْوَصِ.
-
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (١) : حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن منصُورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كُنتُم ثلاثةً، فلا يَتَناجى اثنانِ دُونَ الآخرِ، حتّى يختلِطَ بالنّاسِ، من أجلِ أن يُحزِنهُ، ولا تُباشِرِ المرأةُ المرأةَ في ثَوْبٍ واحدٍ، من أجلِ أن تَصِفها لزَوجِها، حتّى كأنَّهُ يَنْظُرُ إليها" .
-
ومعنى الحديثين واحدٌ.
-
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جَعْفرُ بن محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ هُبَيرةَ، عن أبي سالم الجَيْشانيِّ -واسمُهُ سُفيانُ بن هانئ (٢) الجَيْشانيُّ- عن عبدِ الله بن عَمرٍو، أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحِلُّ لثلاثةِ نَفرٍ يكونُون بأرضِ فَلاةٍ أن يَتَناجَى اثنانِ دُونَ صاحِبِهِما" (٣) .
- vol. 10, p. 5
حديثٌ مُوَفّي سِتِّينَ حديثًا لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمر، أنَّهُ قال: كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ.
قال أبو عُمر: وهذا الحديثُ موقُوفٌ في "المُوطَّأ" على ابن عُمرَ، لم يختلِف فيه الرُّواةُ، عن مالكٍ، إلّا عبدَ الملكِ بن الماجِشُونِ، فإنَّهُ رواهُ عن مالكٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ" . فرفعهُ.
-
وقد رُوي مرفُوعًا من حديثِ نافع، من نقلِ الثِّقاتِ الحُفّاظِ الأثباتِ، ولا يُقالُ مِثلُهُ من جِهَةِ الرَّأيِ، وما أعلمُ أحدًا من أصحابِ نافع أوقَفهُ غيرَ مالكٍ، والله أعلمُ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا سُليمانُ بنُ داودَ ومحمدُ بن عيسى، في آخرينَ، قالوا: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ (٣) ، وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ، ومن ماتَ وهُو يَشْربُ الخمرَ يُدمِنُها، لم يَشْرَبها في الآخِرةِ" .
- vol. 10, p. 6
أخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ، قال: حدَّثني محمدُ بن عَجْلانَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، وكلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ" (١) .
-
وكذلك رواهُ عُبيدُ الله بن عُمر (٢) ، وموسى بن عُقْبةَ (٣) ، وعِكرِمةُ بن عمّار (٤) ، عن نافع، عن ابن عُمرَ مرفُوعًا.
-
والأحاديثُ في تحريم المُسْكِرِ من أثبتِ ما يُروَى عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من أخبارِ الآحادِ، رواها جماعةٌ من الصَّحابةِ، منهُم: عبدُ الله بن عَمرِو بن العاص (٥) ، وابنُ عبّاسٍ، وعائشةُ (٦) ، وجابرٌ، وأنسٌ (٧) ، وأبو مالكٍ الأشعريُّ.
-
وقد مَضَى القولُ مُمهَّدًا في تحريم المُسكِرِ، في بابِ إسحاق بن أبي طَلْحةَ، والحمدُ لله.
- vol. 10, p. 7
حديثٌ حادي ستِّين لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، أنَّها فالت لرسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا، وأنتَ لم تَحِلَّ من عُمْرتِكَ (٢) ؟ فقال: "إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هَدْي، فلا أحِلُّ حتّى أنحَرَ" .
قال أبو عُمر: هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا، وأنت لم تحِلَّ من عُمرتِكَ؟ وتابَعهُ جماعةٌ من الرُّواةِ، منهُم: عتيقٌ الزُّبيريُّ، وعبدُ الله بن يوسُف التِّنِّيَسيُّ (٣) ، والقَعْنبيُّ (٤) ، وابنُ بُكَير (٥) ، وأبو مُصعب (٦) .
-
وقال ابنُ القاسم (٧) ، وابنُ وَهْب (٨) ، عن مالكٍ في هذا الحديثِ: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا بعُمرةٍ، ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ والمعنى واحدٌ عندَ أهل العِلم.
-
ولم يختلفِ الرُّواةُ عن مالكٍ في قولِهِ: ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ وزعَمَ بعضُ النّاس: أنَّهُ لم يقُل أحدٌ في هذا الحديثِ عن نافع: ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ إلّا مالكٌ وحدَهُ، وجعلَ هذا القولَ جوابًا لسائلِهِ عن معنى هذا الحديثِ.
vol. 10, p. 8قال أبو عُمر: فلا أدري مِمَّن أتَعجَّبُ من المسؤُولِ الذي اسْتَحيا أن يقول: لا أدري. أو من السّائلِ، الذي قنعَ بمِثلِ هذا الجوابِ، والله المُستعانُ.
-
وهذه اللَّفظةُ قد قالها عن نافع جماعةٌ، منهُم: مالكٌ، وعُبيدُ الله بن عُمرَ (١) ، وأيُّوبُ السَّختيانيُّ، وهؤُلاءِ هم (٢) الحُفّاظُ أصحابُ نافع، والحُجَّةُ فيه على من خالَفهُم.
-
ورواهُ ابنُ جُرَيج، عن نافع، فلم يَقُل: من عُمرتِكَ.
-
أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن مروانَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن يحيى القُلْزُميُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زَيْدِ بن هارونَ (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا هشامُ بن سُليمانَ وعبدُ المجيدِ، عن ابن جُرَيج، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: حدَّثتني حَفْصةُ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ أزواجَهُ أن يَحْللْنَ عامَ حجَّةِ الوداع. قالت حَفْصةُ: فقلتُ: ما يمنعُكَ أن تحِلَّ؟ قال: "إنِّي قلَّدتُ هَدْيي، ولبَّدتُ رأسي، فلا أحِلُّ حتّى أنحَرَ هَدْيي" (٤) .
قال أبو عُمر: قد علِمَ كلُّ ذي عِلم بالحديثِ، أنَّ مالكًا في نافع وغيرِهِ، زيادتُهُ مقبُولةٌ، لموضِعِهِ من الحِفظِ والإتقانِ والتَّثبُّتِ، ولو زادَ هذه اللَّفظةَ مالكٌ وحدَهُ، لكانت زيادةً مقبُولةً، لفِقهِهِ وفَهمِهِ وحِفظِهِ وإتقانِهِ، وكذلك كلُّ عدلٍ حافِظٍ، فكيفَ وقد تابَعهُ من ذكَرْنا؟
- vol. 10, p. 9
ولكِنَّ المسؤُولَ لمّا رأى حديثَ حَفْصةَ هذا يُوجِبُ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان مُتمتِّعًا في حَجَّتِهِ، أو قارِنًا، ولا بُدَّ من إحدَى هاتين الحالتَيْنِ، على حديثِ حَفْصةَ هذا، وعرفَ أنَّ مالكًا كان يَذْهبُ إلى أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان مُفرِدًا في حَجَّتِهِ تلكَ- لحديثهِ عن عبدِ الرَّحمن بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ (١) ، ولحديثهِ عن أبي الأسودِ وابن شِهاب، جميعًا عن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أفردَ الحجَّ (٢) - دَفعَ حديثَ حَفْصةَ بما لا وجهَ لهُ، وزعمَ أنَّ مالكًا انفردَ بقولِهِ: "ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ " .
قال أبو عُمر: فلم ينفرِد بها مالكٌ، ولوِ انفردَ بها، ما نسَبَ أحدٌ إليه الوهمَ فيها؛ لأنَّها لَفْظةٌ لا يدفعُها أصلٌ، ولا نَظَر من أصلٍ، ولو جُوِّزَ لهُ أن يدفَعَ حديث حَفْصةَ هذا، بمِثلِ ذلك من خَطَلِ القولِ، كيفَ كان يصنعُ في أحاديثِ التَّمتُّع كلِّها، التي رُوي فيها: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان في حجَّتِهِ مُتمتِّعًا. وفي أحاديثِ القِرانِ، التي صرَّحت (٣) أو دَلَّتْ على أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يومئذٍ قارِنًا. وهي كلُّها آثارٌ صِحاحٌ ثابتةٌ، قد خرَّجها (٤) البُخاريُّ، ومُسلِمٌ، وأبو داود، وغيرُهُم.
قال أبو عُمر: الذي عليه أهلُ العِلم فيما اختَلَف من الآثارِ، المصيرُ إلى أقوى ما رَوَوهُ، وكان أثبتَ عندَهُم من جِهَةِ النَّقلِ والمعنى، وأشبَهَ بالأُصُولِ المُجتَمع عليها.
- vol. 10, p. 10
هذا (١) إذا تعارَضَتِ الآثارُ في مَحظُورٍ ومُباح، ولم يَقُم دليلٌ على نَسْخ شيءٍ منها، ولم يُمكِن ترتيبُ بَعضِها على بعضٍ، فكيفَ والأحاديثُ في القِرانِ والإفْرادِ، والتَّمتُّع، لم تَخْتَلِف إلّا في وُجُوهٍ مُباحةٍ كلُّها، لا يختلِفُ العُلماءُ في ذلك، ولا أحدٌ من الأُمَّةِ، بأنَّ الإفرادَ والتَّمتُّعَ والقِرانَ، كلَّ ذلك مُباحٌ، بالسُّنَّةِ الثّابِتةِ المُتواتِرةِ النَّقل، وبإجماع العُلماءِ.
-
وإنَّما اختَلَفتِ الآثارُ، واختَلَف العُلماءُ، فيما كان به رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مُحُرِمًا في خاصَّةِ نَفسِهِ، وهذا لا يضُرُّ جهلُهُ، لِما وَصَفنا.
-
ولمّا لم يكُن لأحَدٍ من العُلماءِ سبيلٌ إلى الأخَذِ بكلِّ ما تعارَضَ وتدافَعَ من الآثارِ في هذا البابِ، ولم يكُن بُدٌّ من المصيرِ إلى وجهٍ واحدٍ (٢) منها، صارَ كلُّ واحدٍ منهُم إلى الأصحِّ عندَهُ، بمبلغ اجتِهادِهِ.
-
فصارَ مالكٌ إلى تَفْضيلِ الإفْرادِ على التَّمتُّع، وعلى القِرانَ، لوُجُوهٍ:
منها: أنَّهُ روَى ذلك أيضًا (٣) عن عائشةَ من وُجُوه (٤) . فكانت تِلك الوُجُوهُ أولَى عندَهُ من حديثِ حَفْصةَ هذا.
-
ومنها (٥) : أنَّهُ الثّابِتُ في حَديثِ جابرٍ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٦) .
-
ومنها: أنَّهُ اختيارُ أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ.
- vol. 10, p. 11
ومنها: أنَّ ذلك أتمُّ، ولذلكَ لم يُحتَجْ فيه إلى جَبْرِ شيءٍ بدَم.
-
ومنها، من جِهةِ النَّظرِ، حُجَجٌ مخالفةٌ مُعارضَها بمِثلِها من جِهةِ النَّظرِ أيضًا، ليسَ بنا حاجةٌ هاهُنا إلى ذِكرِ شيءٍ منها.
-
وذهَبَ غيرُهُ إلى أنَّ التَّمتُّعَ أفْضَلُ، لآثارٍ رَوَوها، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ تمتَّعَ. وكان ابنُ عُمرَ يذهبُ إلى التَّمتُّع، ويزعُمُ أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- تمتَّع في حَجَّتِهِ. وكان ابنُ عُمرَ من أعلم الصَّحابةِ بالحجِّ.
-
وذهَبَ آخرُونَ إلى أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قرَنَ بينَ الحجِّ والعُمرةِ في حَجَّتِهِ، لآثارٍ رَوَوها صِحاح عندَهُم أيضًا بذلك.
-
والآثارُ في التَّمتُّع والقِرانِ كثيرةٌ جِدًّا، وقد ذكَرْنا منها في بابِ ابن شِهاب، عن عُروةَ، من كِتابِنا هذا ما فيه كِفايةٌ. وفي بابِ نافع أيضًا ما فيه شِفاءٌ.
-
وما أعلمُ أحدًا قي قَديم الدَّهرِ، ولا حَديثهِ، ردَّ حديثَ حَفْصةَ هذا، بأن قال: إنَّ مالكًا انفردَ منهُ بقولِهِ: "ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ" . إلّا هذا الرَّجُل، واللهُ يغفِرُ لنا، ولهُ برحمتِهِ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١) . وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ. قالا: حدَّثنا القَعْنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ زوج النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّها قالت لرسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا، ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ قال: "إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هَدْيي، فلا أحِلُّ حتّى أنحَرَ" .
- vol. 10, p. 12
وحدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، يعني: ابنَ سَعيدٍ القطّان، عن عُبيدِ الله، قال: حدَّثني نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: قلتُ للنَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا، ولم تحِلَّ من عُمرتِكَ؟ قال: "إنِّي قلَّدتُ هَدْيي، ولبَّدتُ رأسي، فلا أحِلُّ حتّى أحِلَّ (١) من الحَجِّ" (٢) .
-
فهذا عُبيدُ الله بن عُمرَ، وهُو من أثْبَتِ النّاسِ في نافع، قد قال كما قال مالكٌ سَواءً.
-
وهُو أمرٌ مُجتمَع عليه في القارِنِ: أنَّهُ لا يحِلُّ حتّى يحِلَّ منهُما جميعًا، بآخِرِ عَملِ الحجِّ.
-
وزعَمَ بعضُ أصحابِنا: أنَّ حديثَ حَفْصةَ هذا ليسَ فيه ما يدُلُّ على أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يومئذٍ مُتمتِّعًا، ولا قارِنًا. وقال: في جوابِهِ لها، ما يدُلُّ على أنَّهُ كان مُفرِدًا، لقولِهِ: "لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هَدْيي" . ولم يعرِف أنَّ هَدْي المُفرِدِ تَطَوُّعٌ لا يمنعُ من إحلالٍ لمن أُمِرَ بفَسْخ حجِّهِ في عُمرةٍ، كما أمَرَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَومئذٍ أصحابَهُ. وسنُبيِّنُ هذا المعنى فيما بعدُ من هذا البابِ إن شاءَ الله، وإنَّما حَمَلهُ على ذلك، واللهُ أعلمُ، تَقْصيرُ (٣) البُخاريِّ عنهُ، في رِوايةِ عُبيدِ الله.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ. وأخبرنا أحمدُ بن محمدٍ وأحمدُ بن سعيدٍ وأحمدُ بن قاسم، قالوا: حدَّثنا وَهْبُ بن مسرَّةَ. قالا جميعًا: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ،
vol. 10, p. 13قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ حَفْصةَ زوجَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قالت: قلتُ: يا رسُولَ الله، ما شأنُ النّاسِ حلُّوا، ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ قال: "إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقَلَّدتُ هَدْيي، فلا أحِلُّ حتّى أحِلَّ من الحَجِّ" (١) .
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ وعبدُ الرَّحمن بن عبدِ الله، قالا (٢) : حدَّثنا أحمدُ بن جَعْفرِ بن مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٣) : حدَّثنا يحيى بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، قال: حدَّثني نافعٌ، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: قلتُ: يا رسُولَ الله، ما شأنُ النّاسِ حَلُّوا ولم تحِلَّ من عُمرتِكَ؟ فذكَرَهُ حرفًا بحرفٍ إلى آخِرِهِ.
-
قال أبو عُمر؟ معلُومٌ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ أصحابهُ في حَجَّتِهِ: أنَّهُ من لم يَكُن منهُم معَهُ هديٌ، أن يفسخَ حَجَّهُ في عُمرةٍ.
-
وهذا ما لم يُختَلفْ في نقلِهِ، وإنَّما اختُلِف في خُصُوصِهِ، وعِلَّتِهِ، وعلى هذا خرَجَ سُؤالُ حفصةَ، وقولهُا: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِك؟ فجاوبها بما جَرَى ذِكرُهُ.