أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
1,377 paragraphs · vol. 11, p. 287
Page 11 of 35
- vol. 11, p. 422
وبهذا (٦) الحديثِ وشِبهِهِ، استدلَّ جَماعةٌ من العُلماءِ، بأنَّ شرطَ المرأةِ على
vol. 11, p. 423الرَّجُلِ (١) عِندَ عَقدِ نِكاحِها (٢) : أنَّها إنَّما تَنكحُهُ، على أنَّ كلَّ من يَتزوَّجُها عليها من النِّساءِ، فهي طالِقٌ: شرطٌ باطِلٌ، وعقدُ نِكاحِهما على ذلك فاسِدٌ، يُفسَخُ (٣) قبلَ الدُّخُولِ؛ لأنَّهُ شَرْط فاسِدٌ، دخلَ في الصَّداقِ المُسْتَحَلِّ به الفرجُ ففسدَ، لأنَّهُ طابَقَ (٤) النَّهي.
-
ومن أهلِ العِلم من يَرَى الشَّرط باطِلًا في ذلك كلِّهِ، والنِّكاحُ ثابتٌ صحِيح، وهذا هُو الوجهُ المُختارُ، وعليه أكثرُ عُلماءِ الحِجازِ، وهُم مع ذلك يَكرَهُونها (٥) ، ويَكرَهُونَ عقدَ النِّكاح عليها.
-
وحُجَّتُهُم حديثُ هذا البابِ، وما كان مِثلهُ.
-
وحديثُ عائشةَ في قِصَّةِ برِيرةَ (٦) يَقْتضِي في مِثلِ هذا، جَوازَ العُقُودِ، وبُطلانَ الشُّرُوطِ، وهُو أولى ما اعتُمِدَ عليه في هذا البابِ.
-
ومن أرادَ أن يصِحَّ لهُ هذا الشَّرطُ المكرُوهُ عِندَ أصحابِنا، عَقدهُ بيمِينٍ، فيلزمُهُ الحِنثُ في تِلك اليمِينِ بالطَّلاقِ، أو بما حلفَ به، وليس من أفعالِ الأبرارِ، ولا من مَناكِح (٧) السَّلفِ الأخيارِ، استِباحةُ النِّكاح بالأيمانِ المكرُوهةِ، ومُخالفةُ السُّنَّةِ.
-
حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن
vol. 11, p. 424نَصْرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عنِ المِنهالِ بنِ عَمرٍو، عن عبّادِ بنِ عبدِ الله الأسدِيِّ، عن عليٍّ رضِي الله عنهُ، قال: شَرْطُ الله قبلَ شَرْطِها (١) .
قال أبو عُمر: يقولُ: إنَّ اللهَ قد أباحَ ما ترُومُونَ المنع منهُ.
-
ومنهُم من يرى أنَّ الشَّرطَ صحِيح، لحديثِ عُقبةَ بنِ عامِرٍ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أحقُّ الشُّرُوطِ أن يُوفَّى به، ما استَحللتُم به الفُرُوج" .
-
حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: أخبَرنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا عيسىُ بن حمّادٍ المِصرِيُّ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزِيد بنِ أبي حبِيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ، عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ أحقَّ الشُّرُوطِ أن تُوفُوا به ما اسْتَحللتُم به الفُرُوجَ" .
-
وهذا حديثٌ وإن (٣) كان صحِيحًا، فإنَّ معناهُ، والله أعلمُ: أحقُّ الشُّرُوطِ أن يُوفَّى به من الشُّرُوطِ الجائزةِ، ما اسْتُحللَتْ (٤) به الفُرُوج، فهُو أحقُّ ما وفَّى به المرءُ، وأولى ما وقفَ عِندهُ، والله أعلمُ.
-
وقد رَوَى الشّامِيُّون في هذا عن عُمر: ما حدَّثناهُ محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا سعدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ،
vol. 11, p. 425عن يزِيد بنِ يزيد بن جابرٍ (١) ، عن إسماعيلَ بنِ عُبيدِ الله بنِ أبي المُهاجِرِ (٢) ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ غَنْم (٣) ، قال: شهِدتُ عُمر يُسألُ عنهُ، فقال: لها دارُها، فإنَّ مقاطِع الحُقُوقِ عِندَ الشُّرُوطِ (٤) .
قال سعدانُ: وحدَّثنا سُفيانُ، عن عَمرٍو، عن أبي الشَّعثاءِ، قال: هُو بما استحلَّ من فرْجِها (٥) .
قال أبو عُمر: معنى حديثِ عُمر، وقولِ أبي الشَّعثاءِ: هُو فيمَنْ نكحَ امرأةً، وشرطَ لها أن لا يُخرِجها من دارِها. ونحوُ هذا مذهبُ سعدِ بنِ أبي وقّاصٍ أيضًا.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بنِ يُوسُف، قال: حدَّثنا الحسن بن أحمد بنِ يزيدَ (٦) ، قال: حدَّثنا أبو سعِيدِ بن الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الدُّنيا، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن طالِبٍ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الطّالقانيُّ، عنِ ابنِ المُباركِ،
vol. 11, p. 426عن داود بنِ قَيْسٍ، قال: حدَّثتني أُمِّي، وكانت مَوْلاةَ نافِع بنِ عُتْبةَ بنِ أبي وقّاصٍ، قالت: رأيتُ سَعْدًا زوَّج ابنتَهُ رَجُلًا من أهلِ الشّام، وشرطَ لها أن لا يُخرِجها، فأرادَتْ أن تخرُجَ مَعهُ، فنهاها سعدٌ، وكرِهَ خُرُوجها، فأبتْ إلّا أن تخرُجَ، فقال سعدٌ: اللَّهُمَّ لا تُبلِّغها ما تُرِيدُ، فأدركَها الموتُ في الطَّرِيقِ، فقالت:
تذكَّرتُ من يَبْكِي عليَّ فلم أجِد ... من النّاسِ إلّا أعبُدِي ووَلائدِي
وإلى هذا المعنى ذهَبَ اللَّيثُ بن سعدٍ وطائفةٌ، إلى أنَّ الشَّرطَ لازِمٌ.
-
والوَجْهُ المُختارُ عِندَنا ما ذكَرنا.
-
وقد رُوِي عن عُمرَ بنِ الخطّابِ، من رِوايةِ المدنِيِّين، خِلاف ما تقدَّمَ عنهُ من رِوايةِ الشّامِيِّين.
-
حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا الفضلُ بن الحُبابِ أبو خلِيفةَ، قال: حدَّثنا أبو الولِيدِ الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا كثِيرُ بن فرقدٍ، عن عُبيدِ بنِ السَّبّاقِ: أنَّ رجُلًا شُرِطَ عليه في امرأتِهِ عِندَ عُقدةِ النِّكاح: ألّا يُخرِجها من دارِها. ولم يذكُر عِتْقًا، ولا طلاقًا، فأرادَ بها بلدًا آخرَ، فخاصَمتهُ إلى عُمر بنِ الخطّابِ، فقَضَى عُمرُ أن تتبعَ زوجها، وأنَهُ لا شرطَ لها (١) .
قال: وحدَّثنا اللَّيثُ، قال: حدَّثنا توبةُ بن النَّمِرِ الحَضْرمِيُّ: أنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ كتبَ في ذلك، بمِثلِ ذلك.
قال أبو عُمر: قد قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "المُسلِمُونَ عِندَ شُرُوطِهِم، إلّا
vol. 11, p. 427شرطًا (١) أحلَّ حرامًا، أو حرَّمَ حلالًا " (٢) . وقال: " كلُّ شَرْطٍ ليس في كِتابِ الله، فهُو باطِلٌ " (٣) . يعني في حُكم الله، كما قال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٤] . يعني حُكمهُ وقضاءَهُ، فكلُّ شرطٍ ليس في حُكم الله وحُكم رسُولِهِ جوازُهُ، فهُو باطِلٌ.
-
وهذا أصحُّ ما في هذا البابِ، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
-
وللكلام (٤) في شُرُوطِ النِّكاح، وما يَلْزمُ مِنها وما لا يَلْزمُ عِندَ العُلماءِ، موضِعٌ غيرُ هذا.
-
وأمّا قولُهُ: "لِتَسْتفرِغَ صَحْفتها". فكلامٌ عربيٌّ مجازه (٥) ومعناهُ: لتَنْفرِدَ (٦) بزوجِها، فاعلمهُ لا وجهَ لهُ غيرُهُ (٧) .
- vol. 11, p. 428
حديثٌ سادسَ عَشَر لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَقْتَسِمُ (٢) وَرَثتِي دنانِير، ما ترَكتُ بعد نَفَقةِ نِسائي، ومَؤُونةِ عامِلي، فهُو صَدَقةٌ" .
-
(٣) الرِّوايةُ في هذا الحديثِ: "يَقْتسِمُ" . برفع المِيم، على الخَبرِ، أي: ليس يَقْتسِمُ وَرَثتِي دِينارًا، لأنِّي لا أتخلَّفُ دِينارًا، ولا دِرهمًا، ولا شاةً، ولا بعِيرًا. وهذا معنى حديثِ مَسرُوقٍ، عن عائشةَ (٤) . وأنَّ ما تخلَّف (٥) عقارًا يَجْرِي غلَّتُهُ على نِسائهِ بعدَ مؤُونةِ عامِلِهِ.
-
وقد بيَّنّا هذا في حديثِ ابنِ شِهابٍ، والحمدُ لله (٦) .
-
وهكذا قال يحيى: "دنانِيرَ" . وتابَعهُ ابنُ كِنانةَ، وأمّا سائرُ رُواةِ "المُوطَّأ"
- vol. 11, p. 429
فيقولُونَ: "دِينارًا" . وهُو الصَّوابُ، لأنَّ الواحِدَ في هذا المَوضِع أعم عِندَ أهلِ اللُّغةِ (١) ؛ لأنَّهُ يَقْتضِي الجِنسَ، والقليلَ، والكثِير.
-
وممَّن قال: "دِينارًا" من أصحابِ مالكٍ: ابنُ القاسم، وابنُ وَهْبٍ (٢) ، وابنُ نافِع، وابنُ بُكَيرٍ، والقَعْنبِيُّ (٣) ، وأبو مُصعبٍ (٤) ، ومُطرِّفٌ.
-
وهُو المحفُوظُ في هذا الحديثِ.
-
وكذلك قال وَرْقاءُ بن عُمرَ، عن أبي الزِّنادِ بإسنادِهِ.
وقال ابنُ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ بهذا الإسنادِ: "لا يَقْتَسِمُ وَرَثتِي بَعدِي مِيراثِي، ما تَركتُ بعدَ نَفقةِ نِسائي ومَؤُونةِ (٥) عامِلِي، فهُو صَدَقةٌ" . قال ابنُ عُيينةَ: يقولُ: لا أُورَثُ (٦) .
-
وأمّا قولُهُ: "مؤُونةِ عامِلِي" فإنَّهُم يقولُونَ: أرادَ بعامِلِهِ، خادِمَهُ في حَوائطِهِ، وقيِّمهُ (٧) ، ووكِيلهُ، وأجِيرهُ، ونحوَ هذا.
-
وقد مَضَى القولُ في معاني هذا الحديثِ، مُستوعبًا مبسُوطًا، مُمهَّدًا واضِحًا، في بابِ ابنِ شِهابٍ، من كِتابِنا هذا فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا، وباللّه التَّوفيقُ.
- vol. 11, p. 430
حديثٌ سابعَ عَشَر لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلُّ ابنِ آدمَ تأكلُهُ الأرضُ، إلّا عَجْبَ الذَّنبِ، منهُ خُلِق، وفيه يُرَكَّبُ" .
-
تابع يحيى قومٌ على قولِهِ: "تأكُلُهُ الأرضُ" في هذا الحديثِ، وقال جماعةٌ: "يأكُلُهُ التُّرابُ" ، والمعنى واحِدٌ.
-
وعَجْبُ الذَّنَبِ معرُوفٌ، وهُو العظمُ في الأسفلِ بين الأليتينِ، الهابِطُ من الصُّلبِ، يُقالُ لطرَفِهِ: العُصْعُصُ.
-
وظاهِرُ هذا الحديثِ وعُمُومُهُ، يُوجِبُ أن يكونَ بنُو آدمَ كلُّهُم في ذلك سَواءً، إلّا أنَّهُ قد رُوِي في أجسادِ الأنبِياءِ وفي الشُّهداءِ: أنَّ الأرضَ لا تأكُلُهُم. وحَسْبُك ما جاءَ في شُهداءِ أُحُدٍ وغيرِهِم.
-
وقد ذكَرْنا ذلك فيما مَضَى من كِتابِنا.
-
وهذا يدُلُّ على أنَّ هذا لفظُ عُمُوم، ويدخُلُهُ الخُصُوصُ، من الوُجُوهِ التي ذكَرْنا، فكأنَّهُ قال: كلُّ من تأكُلُهُ الأرضُ، فإنَّهُ تأكُلُ منهُ عَجْبَ الذَّنَب. وإذا جازَ أن لا تأكُلَ الأرضُ عَجْبَ الذَّنبِ، جازَ أن لا تأكُل الشُّهداءَ، وذلك كلُّهُ حُكمُ الله، وحِكْمتُهُ، وليس في حُكمِهِ إلّا ما شاءَ، لا شرِيكَ لهُ، وإنَّما نَعرِفُ من هذا، ما عرفنا به، ونُسلِّمُ لهُ إذ جَهِلنا عِلَّتهُ؛ لأنَّهُ ليس برأيٍ، ولكنَّهُ قولُ من يجِبُ التَّسلِيمُ لهُ - صلى الله عليه وسلم -.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى البَلْخِيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، سمِعَ جابرًا يقولُ: لمّا أرادَ مُعاوِيةُ أن يُجرِي العينَ التي
vol. 11, p. 431في أسْفَلِ أُحُدٍ عِندَ قُبُورِ الشُّهداءِ الذينَ بالمدِينةِ، أمرَ مُنادِيًا فنادَى: من كان لهُ ميِّتٌ، فليأتِهِ فليُخرِجهُ فليَحْمِلهُ. قال جابرٌ: فذهبنا إلى أبي (١) ، فأخْرَجناهُم رِطابًا يتنثنَّوْنَ. قال أبو سعِيدٍ: لا نُنكِرُ بعد هذا مُنكرًا. قال جابرٌ: فأصابَتِ المِسحاةُ إصبَعَ رجُلٍ منهُم، فتقَطَّر الدَّمُ (٢) .
-
وأمّا قولُهُ: "منهُ خُلِقَ، وفيه يُركَّبُ" . فيدُلُّ على أنَّهُ ابتَدَأ خلقُهُ وتركِيبُهُ من عَجْبِ ذَنَبه، واللّه أعلمُ. وهذا لا يُدرَكُ إلّا بخبرٍ، ولا خبرَ فيه عِندَنا مُفَسَّرٌ، وإنَّما هِي جُملةُ ما جاءَ في هذا الخبرِ.
-
وأمّا خلقُ آدمَ صَلَواتُ الله عليه، وعلى سائرِ أنبِياءِ الله، فرُوِي في خلقِهِ آثارٌ كثِيرةٌ، في ظاهِرِ بعضِها اختِلافٌ.
-
رَوَى شُعبةُ، عنِ الحكم، عن إبراهيمَ، عن سَلْمانَ (٣) ، قال: أوَّلُ ما خلقَ الله من آدمَ رأسَهُ، فجعلَ ينظُرُ وهُو يُخلقُ (٤) .
-
ورَوَى حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سُليمانَ التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمانَ النَّهدِيِّ، عن سَلْمانَ الفارِسِيِّ، قال: خمَّرَ اللهُ طِينةَ آدم أربعِينَ ليلةً، ثُمَّ خَلَقها بيدِهِ، فخرَجَ طيِّبُها في يَمِينِهِ، وخرَجَ خَبِيثُها في الأُخرى، ثُمَّ مسَحَ يَدَيهِ إحداهُما بالأُخرى، فخَلَطَ بَعضهُ ببعضٍ، فمِنْ ثمَّ يخرُجُ الخبِيثُ من الطِّيبِ، والطِّيبُ من الخَبِيثِ (٥) .
- vol. 11, p. 432
ورَوَى عوفٌ، عن قَسامةَ بنِ زُهَيرٍ، سمِعَ أبا موسى الأشْعَرِيَّ يقولُ: إنَّ اللهَ خلقَ آدم من قَبْضةٍ قَبَضها من جميع الأرضِ، فجاءَ بنُو آدمَ على قَدْرِ الأرضِ، جاءَ منهُمُ الأحمرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وبينَ ذلك، والحَزْنُ، والسَّهلُ، والخَبِيثُ، والطَّيِّبُ (١) .
وقال ابنُ جُرَيج: يقولُونَ: إنَّ الرُّوح أوَّلُ ما نُفِخ في يافُوخ (٢) آدمَ.
-
وفي قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وفيه يُركَّبُ" . إيمانٌ بالبَعثِ، والنَّشأةِ الأُخرى.