ذكر نظائر البصري
148 paragraphs · vol. 1, p. 86
Page 2 of 4
- vol. 1, p. 102
وَانْفَرَدَ الْمدنِي الآخر والشامي بعد آيَتَيْنِ فِي غَافِر ( {الْأَعْمَى والبصير} ) وَفِي
vol. 1, p. 103الْوَاقِعَة ( {لمجموعون} ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا أسقطا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَذَلِكَ أَيْضا آيتان فِي الْكَهْف ( {أَن تبيد هَذِه أبدا} ) وَفِي الْوَاقِعَة ( {قل إِن الْأَوَّلين والآخرين} )
-
قَالَ أَبُو عَمْرو وَلم أجد للمدني الأول والشامي آيَة انفردا بعْدهَا وَلَهُمَا آيَة انفردا بإسقاطها وَهِي فِي الدُّخان ( {يغلي فِي الْبُطُون} ) وَكَذَلِكَ لم اجد للمدني الأول والبصري عدا وَلَا إِسْقَاطًا وَكَذَلِكَ لم أجد للمدني الآخر مَعَه عدا وَله مَعَه إِسْقَاطًا آيَة وَاحِدَة وَهِي فِي غَافِر ( {وأورثنا بني إِسْرَائِيل الْكتاب} ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْمَكِّيّ والكوفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْمَكِّيّ والكوفي بعد آيَة وَاحِدَة وَهِي ( {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} ) فِي أول فَاتِحَة الْكتاب خَاصَّة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا أسقطا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَذَلِكَ أَيْضا آيَة وَاحِدَة فِي فَاتِحَة الْكتاب ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} )
- vol. 1, p. 104
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْمَكِّيّ والشامي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْمَكِّيّ والشامي بعد ثَلَاث آيَات أولَاهُنَّ فِي الْقدر ( {لَيْلَة الْقدر} ) الثَّالِثَة وَفِي الْإِخْلَاص ( {لم يلد} ) وَفِي النَّاس ( {من شَرّ الوسواس} ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا أسقطا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَذَلِكَ آيَة وَاحِدَة فِي المدثر ( {عَن الْمُجْرمين} )
- vol. 1, p. 105
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْكُوفِي والبصري - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْكُوفِي والبصري بعد خمس آيَات أولَاهُنَّ فِي الْكَهْف ( {فأتبع سَببا} ) وفيهَا ( {ثمَّ أتبع سَببا} ) وفيهَا ( {ثمَّ أتبع سَببا} ) وَفِي ص بِخِلَاف عَن الْبَصْرِيّ ( {وَالْحق أَقُول} ) وَفِي أَرَأَيْت ( {الَّذين هم يراؤون} ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا أسقطا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَذَلِكَ سِتّ آيَات أولَاهُنَّ فِي آل عمرَان ( {مِمَّا تحبون} ) على أَن أَبَا جَعْفَر الْمدنِي قد وافقهما على إسقاطهما وَفِي إِبْرَاهِيم ( {من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} ) وفيهَا ( {من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} ) وَفِي طه ( {محبَّة مني} ) وَفِي ألم السَّجْدَة ( {لفي خلق جَدِيد} ) وَفِي وَالْفَجْر ( {وَجِيء يَوْمئِذٍ بجهنم} )
- vol. 1, p. 106
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْكُوفِي والشامي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْكُوفِي والشامي بعد سِتّ آيَات أولَاهُنَّ فِي النِّسَاء ( {أَن تضلوا السَّبِيل} ) وَفِي طه ( {واصطنعتك لنَفْسي} ) وَفِي الزمر ( {مخلصا لَهُ الدّين} ) الثَّانِي وَفِي غَافِر ( {أَيْن مَا كُنْتُم تشركون} ) وَفِي وَالطور ( {إِلَى نَار جَهَنَّم دَعَا} ) وَفِي أول الرَّحْمَن ( {الرَّحْمَن} ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا أسقطا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَذَلِكَ آيتان فِي إِبْرَاهِيم ( {وَعَاد وَثَمُود} ) وَفِي الزخرف ( {الَّذِي هُوَ مهين} ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْبَصْرِيّ والشامي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْبَصْرِيّ والشامي بعد سِتّ آيَات أولَاهُنَّ فِي الْأَعْرَاف ( {مُخلصين لَهُ الدّين} ) وَفِي الْأَنْفَال ( {ثمَّ يغلبُونَ} ) وَفِي طه ( {وَفَتَنَّاك فُتُونًا} ) وَفِي العنكبوت ( {مُخلصين لَهُ الدّين} ) وَفِي لُقْمَان ( {مُخلصين لَهُ الدّين} ) وَفِي فاطر ( {لَهُم عَذَاب شَدِيد} ) الأول
vol. 1, p. 107- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا أسقطا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَذَلِكَ تسع آيَات أولَاهُنَّ فِي الْحَج ( {وَقوم لوط} ) وَفِي فصلت ( {وَعَاد وَثَمُود} ) وَفِي الْوَاقِعَة ( {على سرر موضونة} ) وَفِي النازعات ( {ولأنعامكم} ) وَفِي عبس ( {ولأنعامكم} ) وَفِي انشقت ( {كِتَابه بِيَمِينِهِ} ) وفيهَا ( {كِتَابه وَرَاء ظَهره} ) وَفِي القارعة ( {من ثقلت مَوَازِينه} ) وفيهَا ( {خفت مَوَازِينه} )
-
قَالَ أَبُو عَمْرو وَلم أجد للمكي والبصري عدا وَلَا إِسْقَاطًا
vol. 1, p. 108- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْمدنِي الأول والكوفي والشامي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْمدنِي الأول والكوفي والشامي بعد آيَتَيْنِ فِي إِبْرَاهِيم ( {بِخلق جَدِيد} ) وَفِي أول المزمل ( {يَا أَيهَا المزمل} ) وَلَيْسَ لَهُم آيَة أسقطوها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر مَا عد الْمدنِي الآخر والكوفي والشامي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
وَانْفَرَدَ الْمدنِي الآخر والكوفي والشامي بعد آيَتَيْنِ فِي الْبَقَرَة ( {لَعَلَّكُمْ تتفكرون} ) الأول وَفِي غَافِر ( {والسلاسل يسْحَبُونَ} ) وَلَيْسَ لَهُم آيَة أسقطوها
-
قَالَ أَبُو عَمْرو وعد الْمدنِي الآخر والمكي والكوفي آيَة وَاحِدَة فِي الطَّلَاق ( {يَجْعَل لَهُ مخرجا} ) وعد الْمدنِي الآخر والبصري والمكي آيَة وَاحِدَة فِي الْبَقَرَة ( {الْحَيّ القيوم} )
-
وَلَيْسَ لمن سوى هَؤُلَاءِ من العادين عد وَلَا إِسْقَاط اتَّفقُوا عَلَيْهِ وانفردوا بِهِ فاعلمه موفقا فَهَذَا مَا انْفَرد بعده وإسقاطه أَئِمَّة أهل الْعدَد من جملَة الْمُخْتَلف فِيهِ من الْآي وَمَا اتّفق بَعضهم مَعَ بعض فِيهِ من ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
vol. 1, p. 109- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب ذكر الْبَيَان عَن معرفَة رُؤُوس آي السُّور وَشرح علل الهادين فِيمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ من ذَلِك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
-
حَدثنَا أَبُو الْفَتْح شَيخنَا قَالَ أَنا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ أَنا أَحْمد بن عُثْمَان قَالَ أَنا الْفضل بن شَاذان قَالَ أَنا أَحْمد بن يزِيد قَالَ أَنا هَارُون عَن ابْن أبي حَمَّاد عَن حَمْزَة قَالَ قلت للأعمش مَا لكم لم تعدوا ( {مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين} ) قَالَ إِنَّهَا فِي قراءتنا خيفا
-
قَالَ الْحَافِظ هَذَا الْخَبَر أصل فِي معرفَة رُؤُوس آي السُّور وَفِي تَمْيِيز فواصلها وَذَلِكَ أَن قَوْله (/ خيفا /) لما لم يكن متشاكلا لما قبله وَمَا بعده من رُؤُوس الْآي فِي وُقُوع حرف الْمَدّ الزَّائِد قبل الْحَرْف المتحرك الَّذِي هُوَ آخر الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ الفاصلة وَلَا مشبها لذَلِك وَلَا مُسَاوِيا لَهُ فِي الزنة والبنية لم يكن رَأس آيَة فِي سُورَة رُؤُوس آيها مَبْنِيَّة على مَا ذكرنَا كَمَا لَا يكون مثله رَأس قافية فِي قصيدة مردفة مَبْنِيَّة على يَاء وواو قبل حرف الروي الَّذِي هُوَ آخر حرف من الْبَيْت لِأَن رُؤُوس الْآي والفواصل مشبهات لرؤوس القوافي من حَيْثُ اجْتَمعْنَ فِي الِانْقِطَاع والانفصال واشتركن فِي لحاق التَّغْيِير بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وعَلى نَحْو مَا قُلْنَا يجْرِي سَائِر مَا يرد من مثل تِلْكَ الْكَلِمَة فِي جَمِيع سور الْقُرْآن فِي أَنه غير مَعْدُود وَلَا رَأس آيَة لمُخَالفَته مَا تقدمه أَو أَتَى بعده من طَرِيق التشاكل والتساوي وجهة الزنة والبنية وَكَون الْكَلَام جملَة مُسْتَقلَّة وكلاما تَاما مُنْفَصِلا
-
وَلأَجل ذَلِك انْعَقَد إِجْمَاع العادين على ترك عد قَوْله فِي النِّسَاء ( {وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون} ) وَقَوله فِي سُبْحَانَ ( {إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ} ) وَقَوله فِي مَرْيَم ( {لتبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ} ) وَقَوله فِي طه ( {لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ} ) وَقَوله ( {وعنت الْوُجُوه للحي}
- vol. 1, p. 110
القيوم) وَقَوله فِي الطَّلَاق ( {من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} ) وَقَوله ( {إِن الله على كل شَيْء قدير} ) لكَونه مُخَالفا لما قبله وَمَا بعده من رُؤُوس آي تِلْكَ السُّور وَغير مشبه وَلَا مشاكل لَهُ وَلَا عدوا أَيْضا قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان ( {أفغير دين الله يَبْغُونَ} ) وَقَوله فِي الْمَائِدَة ( {أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} ) وَقَوله فِي الْأَنْعَام ( {إِنَّمَا يستجيب الَّذين يسمعُونَ} ) وَقَوله فِي الْأَعْرَاف ( {فدلاهما بغرور} ) وَقَوله فِي الْأَنْفَال ( {إِن أولياؤه إِلَّا المتقون} ) وَقَوله فِي الْفرْقَان ( {قوم آخَرُونَ} ) وَقَوله ( {وهم يخلقون} ) وَقَوله ( {أساطير الْأَوَّلين} ) وَقَوله ( {الَّتِي وعد المتقون} ) من حَيْثُ لم يشبه مَا قبله وَلَا مَا بعده وَلم يشاكله وَلَا ساواه فِي الْقدر والطول
-
وَلَا عدوا أَيْضا قَوْله فِي الْمَائِدَة ( {إِن فِيهَا قوما جبارين} ) وَقَوله ( {لقوم آخَرين} ) وَقَوله فِي الْأَنْعَام وَهود ( {فَسَوف تعلمُونَ} ) وَقَوله فِي الْأَعْرَاف ( {وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} ) وَقَوله فِي الْأَنْفَال ( {أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ} ) وَقَوله فِي يُوسُف ( {وَدخل مَعَه السجْن فتيَان} ) وَقَوله فِي إِبْرَاهِيم ( {رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب} ) لما لم يكن كلَاما تَاما مُنْقَطِعًا وَكَانَ كلَاما نَاقِصا مُتَّصِلا
-
وَلَا عدوا أَيْضا قَوْله فِي يُوسُف ( {وآتت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ سكينا} ) وَقَوله ( {عِبْرَة لأولي الْأَلْبَاب} ) وَقَوله فِي إِبْرَاهِيم ( {الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين} ) وَقَوله فِي سُبْحَانَ ( {عميا وبكما وصما} ) وَقَوله فِي الْكَهْف ( {إِلَّا مراء ظَاهرا} ) وَقَوله فِي مَرْيَم ( {واشتعل الرَّأْس شيبا} ) وَقَوله ( {الَّذين اهتدوا هدى} ) لما خَالف مَا قبله وَمَا بعده فِي البنية والتشاكل والتساوي وَقد عدوا نَظَائِر ذَلِك فِي
vol. 1, p. 111سور شَتَّى شاكلت فِيهِنَّ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا بالمعاني الْمَذْكُورَة
-
وَقد تَجِيء آي السُّور مَبْنِيَّة على ضرب من التشاكل مُتَّفق غير مُخْتَلف وَقد تَجِيء على ضَرْبَيْنِ مُخْتَلفين وعَلى أضْرب مُخْتَلفَة وَقد يخْتَلط ذَلِك التشاكل بعضه بِبَعْض ويتقدم ويتأخر فِي السُّورَة الْوَاحِدَة وَفِي السُّور الْكَثِيرَة وَتَقَع بَين ذَلِك فواصل نَوَادِر تشبهن مَا قبلهن أَو مَا بعدهن فِيهِنَّ أَو مِثْلهنَّ فِي سور أخر وَذَلِكَ من الإعجاز الْمَخْصُوص بِهِ الْقُرْآن الَّذِي أخرس الفصحاء والبلغاء وأعجز الألباء وَالْفُقَهَاء
-
وَهَذِه نبذة مقنعة فِي معرفَة آي السُّور وتمييز الفواصل من غَيرهَا يسْتَدلّ بهَا وَيعْمل عَلَيْهَا وَنحن نصلها بِذكر علل اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفين من العادين فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ من ذَلِك ونقدم القَوْل فِي الْمُخْتَلف فِيهِ فِي الْفَاتِحَة من التَّسْمِيَة وَغَيرهَا ثمَّ نتبع ذَلِك جملَة كَافِيَة يسْتَدلّ بهَا على علل بَاقِي الْمُخْتَلف فِيهِ ليخف بذلك كتَابنَا وتتوفر بِهِ فَائِدَته إِن شَاءَ الله
-
فَأَقُول إِن من عد التَّسْمِيَة فِي أول الْفَاتِحَة دون ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} ) فلأشياء مِنْهَا انْعِقَاد الْإِجْمَاع على أَن الْحَمد سبع آيَات وَأَن آخر التَّسْمِيَة مشاكل لأواخر آيها بِوُقُوع حرف الْمَدّ قبل آخر حرف مِنْهَا ومشبه لما بعْدهَا من الْآي فِي الْقدر والطول فَإِن قَوْله ( {الرَّحِيم} ) لم يرد فِي شَيْء من الْقُرْآن إِلَّا رَأس آيَة فَإِن النَّبِي قد جَاءَ عَنهُ على مَا روينَاهُ قبل وَعَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر رحمهمَا الله أَنهم كَانُوا يستفتحون بهَا الْقِرَاءَة ويعدونها آيَة فاصلة وَأَن قَوْله ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} ) غير مشبه لما قبله وَمَا بعده من الْآي وَلَا مشاكل لشي مِنْهُنَّ فِي بنية وزنة وَأَن قَوْله ( {عَلَيْهِم} ) لم يرد فِي شَيْء من الْقُرْآن رَأْي آيَة فَلَمَّا كَانَ ذَلِك كَذَلِك عد التَّسْمِيَة دون ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} ) وحصلت الْفَاتِحَة سبع آيَات على مَا ورد بِهِ التَّوْقِيف وانعقد عَلَيْهِ الْإِجْمَاع من كَونهَا كَذَلِك
vol. 1, p. 112وَمن لم يعد التَّسْمِيَة وعد ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} ) فلأمور أَيْضا مِنْهَا أَن الْإِجْمَاع لم ينْعَقد على أَنَّهَا آيَة من أول الْفَاتِحَة وَأَنه انْعَقَد على أَنَّهَا لَيست آيَة فِي سَائِر السُّور وَإِن كَانَت مرسومة فِي أوائلهن من حَيْثُ لم يعدوها مَعَ جملَة آيهن وَإِن اخْتلفُوا فِي عدهَا فِي أول الْفَاتِحَة فَوَاجِب حملهَا مَعهَا على وَجه حملهَا على غَيرهَا من السُّور فِي أَنَّهَا لَيست من جُمْلَتهَا وَلَا بِآيَة مِنْهَا إِذْ حمل الْمُخْتَلف فِيهِ على الْمجمع عَلَيْهِ ورده إِلَى حكمه أولى وأحق وَأَن النَّبِي ثَبت عَنهُ من الْوُجُوه الْمجمع على صِحَّتهَا وَعَن الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة بعده أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَنهم لم يفتتحوا الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة بهَا بل افتتحوا بِأول الْحَمد دونهَا وَأَن ذَلِك كَانَ آخر الْمَحْفُوظ عَنهُ من فعله وَأَنَّهَا فِي السُّورَة الْمجمع عَلَيْهِ أَنَّهَا مِنْهَا بعض آيَة من حَيْثُ كَانَت فِيهَا مَوْصُولَة بِكَلَام قبلهَا وَأَن الْخَبَر الْقَاطِع للْعُذْر وَهُوَ خبر الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي السَّائِب عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي مخبرا عَن الله تَعَالَى قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ فنصفها لي وَنِصْفهَا لعبدي مُؤذن بِأَنَّهَا لَيست من أول الْفَاتِحَة من حَيْثُ أضْرب عَنْهَا وَلم يذكرهَا فِي جملَة آيها وَلَو ذكرت فِي جملَة آيها لفسدت الْقِسْمَة وَلم تصح ومحقق أَن الْآيَة السَّادِسَة ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} ) من حَيْثُ أعقب مَا للْعَبد من لدن ( {اهدنا} ) إِلَى آخر السُّورَة بقوله فَهَؤُلَاءِ وَلم يعقبه بقوله فهاتان إِذْ كَانَ يجب لَو لم تكن السَّادِسَة وَلَو كَانَ ذَلِك لبطلت الْقِسْمَة أَيْضا ولكانت الْحَمد سِتّ آيَات وَأَن التشاكل فِي آي السُّور والتساوي بَين الفواصل لَيْسَ بمبطل مَا جَاءَ نَادرا وَورد مُخَالفا لذَلِك خَارِجا عَن حكم بنائِهِ ووزنه وَذَلِكَ من حَيْثُ عد الْكل من العادين بِاتِّفَاق مِنْهُم وباختلاف بَينهم آيَات غير مشبهات لما قبلهن وَمَا بعدهن من الْآي فِي الْقدر والطول والتشاكل والشبه من ذَلِك عدهم فِي النِّسَاء ( {أَلا تعولُوا} ) وَفِي المرسلات ( {لوَاقِع} )
- vol. 1, p. 113
وَفِي الزلزلة ( {ليروا أَعْمَالهم} ) وَفِي النَّصْر وَالْفَتْح رُؤُوس آي وعدهم إِلَّا الشَّامي فِي سَأَلَ سَائل ( {خمسين ألف سنة} ) آيَة وَلم يَجِيء قَوْله ( {سنة} ) رَأس آيَة فِي شَيْء من الْقُرْآن كَمَا لم يَجِيء فِيهِ قَوْله ( {عَلَيْهِم} ) رَأس آيَة وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهَا فاصلة من حَيْثُ قصر آيهن وَمَعْلُوم ان مَا قصر آيَة من السُّور قد يَجِيء فِيهِ من الفواصل ورؤوس الْآي مَا لَا يَجِيء فِيمَا طَال آيَة مِنْهُنَّ وعد أهل الْكُوفَة فِي سُبْحَانَ ( {للأذقان سجدا} ) وَفِي طه ( {مَا غشيهم} ) و ( {إِذْ رَأَيْتهمْ ضلوا} ) وَفِي الْأَنْبِيَاء ( {وَلَا يضركم} ) وَفِي ص ( {ذِي الذّكر} ) وعد أهل الْبَصْرَة فِي الْقِتَال ( {لَذَّة للشاربين} ) وَفِي لم يكن ( {لَهُ الدّين} ) وعد أهل الشَّام فِي طه ( {وَلَا تحزن} ) و ( {فِي أهل مَدين} ) و ( {مَعنا بني إِسْرَائِيل} ) وَفِي الطَّلَاق ( {وَالْيَوْم الآخر} ) وعد الْمدنِي الآخر فِي الْكَهْف ( {مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل} ) رُؤُوس آي وَلَيْسَ بِشَيْء من ذَلِك بمشبه وَلَا بمشاكل لما قبله وَلما بعده من رُؤُوس آي السُّور الْمَذْكُورَة فدلت هَذِه الْجُمْلَة على صِحَة مَذْهَب العادين ( {أَنْعَمت عَلَيْهِم} ) دون التَّسْمِيَة فِي الْفَاتِحَة
-
فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا عِلّة من عد الْكَلم الْوَاقِعَة فِي الفواتح نَحْو ( {الم} ) و ( {المص} ) و ( {كهيعص} ) و ( {طه} ) و ( {طسم} ) و ( {يس} ) و ( {حم} ) رُؤُوس آي وَمَا عِلّة من لم يعدهن
-
قيل من عدهن فلأمرين أَحدهمَا كونهن مشبهات للجملة المستقلة وللكلام التَّام وَذَلِكَ من حَيْثُ كن أَسمَاء للسور اللائي وقعن فِي أوائلهن وَالتَّقْدِير فِيهِنَّ اتل ألم وَكَذَا سائرهن وَالثَّانِي مشاكلتهن لما بعدهن من رُؤُوس الْآي بالردف وَوُقُوع حرف الْمَدّ قبل آخر حرف من الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ رَأس الْآيَة
vol. 1, p. 114وَمن لم يعدهن فلأمرين أَيْضا أَحدهمَا كونهن غير مشبهات لما بعدهن من الْآي فِي الْقدر والطول من حَيْثُ كَانَت كل كلمة مِنْهُنَّ صُورَة مُنْفَرِدَة لَا يخْتَلط بهَا شَيْء وَلَا يتَّصل بهَا كَلَام ففارقن بذلك سَائِر الْآي فِي كونهن جملَة كلم وعدة صور وَالثَّانِي كَون مَا بعدهن مُتَعَلقا بِهن من حَيْثُ قيل إنَّهُنَّ أَقسَام وتنبيه وَإِن معناهن يَا مُحَمَّد وَيَا رجل ففائدتهن فِيمَا بعدهن وَإِذا كن كَذَلِك لم يكن رُؤُوس آي
-
وَكَذَا القَوْل عندنَا فِي جَمِيع مَا يخْتَلف العادون فِي عده وإسقاطه من الْآي أَن من عد شَيْئا فلكونه جملَة مُسْتَقلَّة وكلاما تَاما مُنْقَطِعًا أَو لكَونه مَحْمُولا على مَا قبله أَو مَا بعده من رُؤُوس الْآي من طَرِيق التشاكل بِوُقُوع الْحُرُوف الَّتِي رُؤُوس الْآي مَبْنِيَّة عَلَيْهَا قبل الْحَرْف الَّذِي آخر الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ الفاصلة وَسَوَاء قل ذَلِك أَو كثر أَو لِأَن مثله وَنَظِيره قد عد بِإِجْمَاع
-
وَمن لم يعد ذَلِك فلكونه كلَاما مُتَّصِلا بِمَا بعده ومتعلقا بِهِ على مَا يحْتَملهُ من تَوْجِيه الْمَعْنى وَتَقْدِير الْإِعْرَاب أَو لكَونه مُخَالفا لما قبله أَو لما بعده من رُؤُوس الْآي غير مشبه وَلَا مسَاوٍ وَلَا مشاكل لَهُ فِي زنة وَلَا بنية وَلِأَن مثله وَنَظِيره لم يعد بإتفاق
-
ولنذكر من ذَلِك نبذة تدل على سائره وتغني عَن إِيرَاد كُله من ذَلِك أَن من عد فِي الْبَقَرَة ( {وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} ) فلمشاكلته مَا قبله من قَوْله ( {وَلَهُم عَذَاب عَظِيم} ) وَمن لم يعده فلاتصاله بِمَا بعده من قَوْله ( {بِمَا كَانُوا يكذبُون} ) وَكَونه وَمَا بعده كلَاما وَاحِدًا وَلِأَن الْكل لم يعد الْحَرْف الَّذِي عِنْد رَأس التسعين من آل عمرَان وَهُوَ مثله
-
وَمن عد ( {إِنَّمَا نَحن مصلحون} ) فللتشاكل الَّذِي بَينه وَبَين مَا قبله وَمَا بعده
vol. 1, p. 115من الفواصل بالردف وَمن لم يعده فلتعلقه بِمَا بعده من طَرِيق الْمَعْنى الَّذِي يَقْتَضِي تَمام الْحَال
-
وَمن عد ( {إِلَّا خَائِفين} ) فلمشاكلته مَا قبله من رُؤُوس الْآي وَمن لم يعده فلتعلقه بِمَا بعده إِذْ فِيهِ انْقِضَاء حَالهم
-
وَمن عد ( {يَا أولي الْأَلْبَاب} ) فلمشاكلته مَا قبله من قَوْله ( {شَدِيد الْعقَاب} ) وَمَا بعده من قَوْله ( {سريع الْحساب} ) وَكَونه كلَاما تَاما وَمن لم يعده فلمخالفته مَا اتَّصل بِهِ وأتى بعده من قَوْله ( {لمن الضَّالّين} ) و ( {غَفُور رَحِيم} )
-
وَمن عد ( {من خلاق} ) الثَّانِي فلمشاكلته مَا بعده من قَوْله ( {عَذَاب النَّار} ) وَكَونه جملَة مُسْتَقلَّة وَمن لم يعده فلانعقاد الْإِجْمَاع على ترك عد الْحَرْف الأول الَّذِي بعد رَأس المئة