Library

النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات

1,160 paragraphs · vol. 4, p. 175

Page 13 of 29

  1. وَتَجِيءُ لِعَشْرَةِ مَعَانٍ مُعَرِّفَةٍ وَدَالَّةٍ عَلَى الْبُعْدِ وَمُخَفَّفَةٍ وَمُوجِبَةٍ وَمُؤَكِّدَةٍ وَمُتَمِّمَةٍ وَمُوَجِّهَةٍ وَمَسْبُوقَةٍ وَالْمُؤْذِنَةِ وَالْمُوَطِّئَةِ.

    vol. 4, p. 334
  2. فَالْمُعَرِّفَةُ: الَّتِي مَعَهَا أَلِفُ الْوَصْلِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْمُعَرِّفَةَ اللَّامَ وَحْدَهَا وَيُنْسَبُ لِسِيبَوَيْهِ وَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّهُ ثُنَائِيٌّ وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ وُصِلَتْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ.

  3. وَتَنْقَسِمُ الْمُعَرِّفَةُ إِلَى عَهْدِيَّةٍ وَاسْتِغْرَاقِيَّةٍ وَقَدْ سَبَقَا فِي قَاعِدَةِ التَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ وَزَادَ قَوْمٌ طَلَبَ الصِّلَةِ وَجُعِلَ مِنْهُ: {رَكِبَا في السفينة} {فأكله الذئب}

  4. وللإضمار، {فإن الجحيم هي المأوى} .

  5. وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِضْمَارَ بَعْدَهَا مُرَادٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ فَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هِيَ مَأْوَاهُ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ هِيَ الْمَأْوَى لَهُ

    وَاللَّامُ فِي التَّعْرِيفِ مُرَقَّقَةٌ إِلَّا فِي اسْمِ اللَّهِ فَيَجِبُ تَفْخِيمُهَا إِذَا كَانَ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ أَوْ فَتْحَةٌ وَهِيَ فِي الْأَسْمَاءِ تَفْخِيمُ الْجَرْسِ وَفِي الْمَعْنَى تَوْقِيرُ الْمُسَمَّى وَتَعْظِيمُهُ سُبْحَانَهُ!

  6. وَالدَّالَّةُ عَلَى الْبُعْدِ الدَّاخِلَةُ عَلَى أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ إِعْلَامًا بِالْبُعْدِ أَوْ تَوْكِيدًا لَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ.

    vol. 4, p. 335
  7. وَالْمُخَفِّفَةُ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا تَخْفِيفُ إِنَّ الْمُشَدَّدَةِ نَحْوُ: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حافظ}

  8. وَتُسَمَّى لَامُ الِابْتِدَاءِ وَالْفَارِقَةُ لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِنِ النَّافِيَةِ.

  9. وَالْمُخَفِّفَةُ هِيَ الَّتِي تُحَقِّقُ الْخَبَرَ مَعَ الْمُبْتَدَأِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وغفر} {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}

  10. وَالْمُوجِبَةُ بِمَعْنَى إِلَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون}

  11. {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

  12. أَيْ مَا كَلٌّ فَجَعَلُوا إِنْ بِمَعْنَى مَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَّا فِي الْإِيجَابِ.

  13. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} بِالرَّفْعِ وَالْمُرَادُ: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ إِلَّا لِتَزُولَ مِنْهُ.

  14. وَالْمُؤَكِّدَةُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَتَقَعُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
  15. أَحَدُهُمَا: الْمُبْتَدَأُ وَتُسَمَّى لَامُ الِابْتِدَاءِ فيؤذن بأنه المحكوم قال تعالى: {لمسجد

    vol. 4, p. 336أسس على التقوى} {ليوسف وأخوه أحب} {لأنتم أشد رهبة}

  16. ثَانِيهِمَا: فِي بَابِ إِنَّ عَلَى اسْمِهَا إِذَا تأخر، {إن في ذلك لعبرة}

  17. وعلى خبرها نحو: {إن ربك لبالمرصاد} ، {إن إبراهيم لحليم أواه} {إن بطش ربك لشديد} فَـ "إِنَّ" فِي هَذَا تَوْكِيدٌ لِمَا يَلِيهَا وَاللَّامُ لِتَوْكِيدِ الْخَبَرِ.

  18. وَكَذَا فِي أَنَّ الْمَفْتُوحَةِ كقراءة سعيد {لا إنهم ليأكلون} .

  19. بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَإِنَّهُ أَلْغَى اللَّامَ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى إِنَّ الْمَكْسُورَةِ أَوْ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْخَبَرِ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ نَحْوُ {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} . فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ لَيَعْمَهُونَ فِي سَكْرَتِهِمْ.

  20. وَاخْتُلِفَ فِي اللام في قوله: {لمن ضره} فَقِيلَ هِيَ مُؤَخَّرَةٌ وَالْمَعْنَى: يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ.

  21. وَجَازَ تَقْدِيمُهَا وَإِيلَاؤُهَا الْمَفْعُولَ لِأَنَّهَا لَامُ التَّوْكِيدِ وَالْيَمِينِ فَحَقُّهَا أَنْ تَقَعَ صَدْرَ الْكَلَامِ.

  22. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ اللَّامَ فِي صِلَةِ مَنْ فَتَقَدُّمُهَا عَلَى الْمَوْصُولِ مُمْتَنِعٌ وَأَجَابَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّهَا حَرْفٌ لَا يُفِيدُ غَيْرَ التَّوْكِيدِ وَلَيْسَتْ بِعَامِلَةٍ كَـ "مِنَ" الْمُؤَكِّدَةِ فِي نَحْوِ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ دُخُولُهَا وَخُرُوجُهَا سَوَاءٌ وَلِهَذَا جَاءَ تَقْدِيمُهَا

    وَيَجُوزُ أَلَّا تَكُونَ هُنَا مَوْصُولَةً بَلْ نَكِرَةً وَلِهَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ اللَّامُ فِي غير

    vol. 4, p. 337موضعها و "من" في موضع نصب يَدْعُو وَالتَّقْدِيرُ يَدْعُو مَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ أَيْ يَدْعُو إِلَهًا ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفَعِهِ.

    قَالَ الْمُبَرِّدُ: يَدْعُو فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ فِي حَالِ دُعَائِهِ إِيَّاهُ وَقَوْلِهِ: {لَمَنْ} مُسْتَأْنَفٌ مَرْفُوعٌ بالابتداء وقوله: {ضره أقرب من نفعه} في صلته و {لبئس المولى} . خَبَرُهُ.

  23. وَهَذَا يَسْتَقِيمُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ {يَدْعُو} يُدْعَى لَكِنَّ مَجِيئَهُ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْفَاعِلِ وَلَيْسَ فِيهِ ضَمِيرُهُ يُبْعِدُهُ.

  24. وَالْمُتَمِّمَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذن لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} ، {إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} .

  25. فَاللَّامُ هُنَا لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ.

  26. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِذَنْ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا جَوَابٌ وَجَزَاءٌ.

  27. وَالْمُوَجَّهَةُ فِي جَوَابِ لَوْلَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم} .

  28. فاللام في {لقد} توجه للتثبيت

    وَالْمَسْبُوقَةُ فِي جَوَابِ لَوْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ نشاء لجعلناه حطاما} أَيْ تُفِيدُ تَأَخُّرُهُ لِأَشَدِّ الْعُقُوبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأمس}

  29. وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} بِغَيْرِ لَامٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ التَّعْجِيلَ أَيْ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا لِوَقْتِهِ.

    vol. 4, p. 338
  30. وَالْمُؤْذِنَةُ: الدَّاخِلَةُ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْقَسَمِ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا لِتُؤْذِنَ أَنَّ الْجَوَابَ لَهُ لَا لِلشَّرْطِ أَوْ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَسَمٍ قَبْلَهَا.

  31. وَتُسَمَّى الْمُوَطِّئَةَ لِأَنَّهَا وَطَّأَتِ الْجَوَابَ لِلْقَسَمِ أَيْ مَهَّدَتْهُ.

  32. وَقَوْلُ الْمُعْرِبِينَ: إِنَّهَا مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُوَطِّئَةٌ لِجَوَابِهِ كَقَوْلِهِ: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار} وَلَيْسَتْ جَوَابًا لِلْقَسَمِ وَإِنَّمَا الْجَوَابُ مَا يَأْتِي بَعْدَ الشَّرْطِ وَيَجْمَعُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ قَوْلُكَ لَامُ الْجَوَابِ.

  33. وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كلا لئن لم ينته لنسفعا} . فاللام في لئن مؤذنة وَقَوْلِهِ: {نَسْفَعًا} جَوَابُ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ تَقْدِيرُهُ وَاللَّهِ لَنَسْفَعَنْ

    وَمِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب} . وَزَعَمَ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا لَامُ التَّوْكِيدِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إِنَّهَا لَامُ الْقَسَمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ ابْتِدَاءٍ لِأَنَّ لَامَ الِابْتِدَاءِ لَا تَلْحَقُ إِلَّا الْأَسْمَاءَ وَمَا يَكُونُ بمنزلتها كالمضارع

    vol. 4, p. 339الْقِسْمُ الثَّانِي: الْعَامِلَةُ.

  34. وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: جَارَّةٌ وَنَاصِبَةٌ وَجَازِمَةٌ.

  35. الْأُولَى: الْجَارَّةُ وَتَأْتِي لِمَعَانٍ:
  36. لِلْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ} ، {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرض} {ولله جنود السماوات والأرض}

  37. وَالتَّمْلِيكِ، نَحْوَ وَهَبْتُ لِزَيْدٍ دِينَارًا وَمِنْهُ: {وَوَهَبْنَا لهم من رحمتنا}

  38. وَالِاخْتِصَاصِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِسْبَةً بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقُهُ نَحْوُ هَذَا صَدِيقٌ لِزَيْدٍ وَأَخٌ لَهُ وَمِنْهُ الْجَنَّةُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

  39. وَلِلتَّخْصِيصِ وَمِنْهُ: {إِنْ وَهَبَتْ نفسها للنبي}

  40. وللاستحقاق كقوله تعالى: {ويل للمطففين} {لهم اللعنة ولهم سوء الدار}