ومن قضاء الحاجة
50 paragraphs · vol. 1, p. 56
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 64
ثم وجدت لشريك متابعا قويا فصح بذلك الحديث لكنه ناف وحديث حذيفة الذي بعد هذا في الكتاب مثبت ومن المعلوم أن المثبت مقدم على النافي لأن معه زيادة علم فيجوز الأمران والواجب الاحتراز من رشاش البول فبأيهما حصل وجب وانظر إن شئت الإرواء " ١ / ٩٥ و " الصحيحة ".
-
وأما حديث: "من الخطأ أن يبول الرجل قائما " فلا يصح مرفوعا.
-
والصواب موقوف وبيانه في "الإرواء" ٥٩.
- vol. 1, p. 65
وقول الشوكاني في "السيل" ١ / ٦٧: "إن البول من قيام إذا لم يكن محرما فهو مكروه كراهة شديدة" مما لا يلتفت إليه.
قوله تحت رقم ١٠ -: روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال قائما ... رواه الجماعة.
قلت: الحديث صحيح بلا شك فتصديره بقوله: "روي" يشعر بأنه ضيف كما اتفق عليه المحدثون فكان الواجب أن يقال: "ورد" أو نحو ذلك مما يشعر بثبوت الحديث. انظر القاعدة ١٣.
قوله تحت رقم ١١ -: "أن يزيل ما على السبيلين من النجاسات وجوبا بالحجر ... أو بالماء فقط أوبهما معا" .
قلت: الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم فأخشى أن يكون القول بالجمع من الغلو في الدين لأن هديه صلى الله عليه وسلم الاكتفاء بأحدهما "وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ... " .
-
وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ونزول قوله تعالى فيهم:
{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} فضعيف الإسناد لا يحتج به ضعفه النووي والحافظ وغيرهما وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون ذكر الحجارة ولذلك أورده أبو داود في "باب الاستنجاء بالماء" وله شواهد كثيرة ليس في شيء منها ذكر الحجارة وقد بينت ذلك في "صحيح سنن أبي داود" رقم ٣٤.
vol. 1, p. 66قوله تحت رقم ١٤ -: ... لحديث الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم قال: كان النبي "صلى الله عليه وسلم " إذا بال توضأ وينتضح "
قلت: هذا الحديث لا يصح متنه لأن فيه اضطرابا كثيرا على نحو عشرة وجوه لخصها الحافظ في "التهذيب " وفي ثبوت صحبة الحكم بن سفيان خلاف.
-
لكن الحديث له شواهد أوردت بعضها في "صحيح أبي داود " رقم ١٥٩ منها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ونضح فرجه. أخرجه الدارمي والبيهقي وسنده صحيح على شرط الشيخين فلو أن المؤلف آثر هذا الحديث لصحة إسناده على ذلك أو على الأقل أشار إليه لكان أحسن.
-
قوله تحت رقم ١٥ -: وروي من طرق ضعيفة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " وقوله: " الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه ".
-
فأقول: قوله: "من طرق ضعيفة " ليس دقيقا في التعبير عن حال هذين الحديثين فإن الأول من حديث أبي ذر ومن حديث أنس وهما مخرجان في " الإرواء " برقم ٥٣ بإسنادين ضعيفين. والآخر من حديث ابن عمر وهو مخرج في " الضعيفة " برقم ٤١٨٧.
-
وقد فصلت القول في ذلك في "الأحاديث الضعيفة " برقم ٥٦٥٨ وبينت أن حديث أبي ذر في إسناده جهالة واضطراب واختلاف في المتن.
-
ثم إن قوله: "من طرق ضعيفة " قد يشعر أن لكل من الحديثين أكثر من طريق واحد بحيث يتوارد على ذهن القارئ ما يقال من أن الحديث الضيف يتقوى بكثرة الطرق فيتوهم أن هذا الذي يعنيه المؤلف بقوله المذكور: " من طرق ضعيفة" ولعله لا يقصد ذلك لما سبق بيانه.