مسألة: تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف في المفهوم إذا كان المنطوق اثباتا

5 paragraphs · vol. 2, p. 348

  1. [والد شيخنا] مسألة: تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف في المفهوم إذا كان المنطوق اثباتا

    إلا على وجه ضعيف لنا ولغيرنا أعنى بأمر يرجع

    vol. 2, p. 349إلى الحكم من حيث هو حكم إلا في تخصيص العموم وفيه خلاف بيانه أن الحكم إذا علق بغاية أو صفة أو شرط وكان إثباتا فإن القائلين بالمفهوم يكون ما بعد المعلق مخالفا لما قبله والذي قبله اثبات فيلزم كون ما بعده نفيا وهذا موافق للقائلين بامتناع المفهوم لانهم قالوا ما بعد الغاية نستفيد حكمه بالنفى الأصلى [الذي لزم] باستصحاب الحال.

    vol. 2, p. 348
  2. قلت فيحصل١ الوفاق وتظهر فائدة ما قيدته وهى أربعة قيود الأول [شرط٢] كونه اثباتا فانه لو كان نفيا لكان ما بعد المعلق به عند القائلين بالمفهوم اثباتا [وهذا ضد مقتضى٣ الأصل وهنا يظهر الخلاف وهذا لا يكون إلا إذا كان المنطوق حظرا وهو معنى قولي إثباتا] القيد الثاني قولنا إلا على وجه ضعيف٤ لنا ولغيرنا وذلك لأن لنا في الأعيان المسكوت عنها على التعيين شرعا وجهين أولهما الاباحة بكل حال للادلة الشرعية على ذلك أعنى بالعموم وثانيهما بقاؤها على ما قبل الشرع وفيه وجه ثالت بالحظر وهذا في غاية الضعف القيد الثالث بأمر يرجع إلى الحكم من حيث هو حكم وذلك لأن افادته عند الأولين بطريق لمفهوم وعند الآخرين بطريق الاستصحاب فلا فائدة في الخلاف هنا بأمر يرجع إلى كون هذا مباحا بل إلى طريق معرفة كونه مباحا فيعم القيد الرابع استثناؤنا تخصيص العموم وذلك لأن ما بعد الغاية إذا كان قد دل دليل بطريق العموم أنه محرم ودل دليل بطريق المفهوم على تخصيص هذا العموم٥ فإن الأولين عندهم في هذا خلاف فأما الآخرون فلا تخصيص عندهم به لكون ما ليس بدليل لا يعارض دليلا فليحقق ذلك وما يتفرع عليه إن شاء الله تعالى.

  3. فصل:
  4. قال القاضي مفهوم الخطاب١ هو التنبيه [بالمنطوق به] على حكم المسكوت عنه كقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ٢ ومعناه أفعال الحج في أشهر وقوله: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ٣ وتقديره في آخر أيام الحج٤ وقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} ٥ ومعناه فحلق ففدية وكقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ٦ ويسمى هذا القسم فحوى الخطاب٧ ويسمى أيضا لحن القول [لأن٨ لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة وأما دليل الخطاب فهو دليله المعروف قال وقيل لحن القول٨] ما دل عليه وحذف٩ استغناء عنه بدليل الكلام عليه كقوله: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} ١٠ و {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} ١١.

  5. قلت فقد جعل المفهوم اسم جنس لدلالة الاقتضاء ومفهوم الموافقة وسببه أنه في كلا الموضعين دل المنطوق على المسكوت [لكن١٢ في الأول دل اللفظ المنطوق على المسكوت وفى الثاني دل معنى اللفظ المنطوق على المسكوت ومعنى المنطوق قد يكون شرطا للمسكوت١٢] وقد يكون مضافا إليه وحكى في اللحن

    vol. 2, p. 351هل هو مفهوم الموافقة أو الاقتضاء قولين لكن المحذوف تارة يصح به اللفظ وهو المذكور أولا وتارة يدل عليه المذكور وهو الثاني١.