مسائل المفهوم وأقسامه: مسألة: فحوى الخطاب حجة

7 paragraphs · vol. 2, p. 346

  1. ويسمى التنبيه والأولى وهو أن يكون معنى حكم المنطوق في جانب المسكوت عنه لفظا أولى وأظهر ظهورا جليا يفهم من سياقه الكلام للعالم والعامي كقولهم فلان ما يخون في [فلس] ولا يظلم مثقال ذرة وكقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ١ ونحوه وهذا قول جماعة أهل العلم إلا ما شذ من بعض أهل الظاهر فحكى أبو القاسم الخرزى عن داود أنه ليس بحجة وحكى ابن برهان عن داود كقولنا وغالى قوم وهم جماعة من المتكلمين وأهل الظاهر وبه قال أبو الخطاب فقالوا هو مستفاد من اللفظ لغة وقال أكثر الشافعية هو مع كونه حجة قياس واضح أو قياس جلى وحكاه ابن برهان عن الشافعي [نفسه] ٢ وذكر في ضمن كلام له قبل ذلك أنه قياس في أقصى غايات الوضوح والجلاء بل في درجة القطع بحيث لا يجوز أن يرد الشرع بخلافة والمسألة في كتاب القياس وكذلك حكى أبو الطيب

    vol. 2, p. 347الطبري عن الشافعي أنه سماه القياس الجلى وأنه قال ينتقض حكم الحاكم إذا خالفه [قال أبو الطيب وأما نقض حكم الحاكم إذا خالفه١] لأنه في معنى النص لزوال الاحتمال عنه وعلل بأنه لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه ثم قال أبو الطيب وفى التنبيه ما هو دون هذا ومثله بما ذكرته في موضع آخر من مسألة السلم ونحوه وقال هذا لا ينقض حكم الحاكم لمخالفته لأنه يعارضه قوله.

    vol. 2, p. 346
  2. [شيخنا] فصل:

    في فحوى الخطاب

    منه ما يكون٢ المتكلم قصد التنبيه بالادنى على الأعلى كآية البر فهذا معلوم أنه [قصد المتكلم بهذا الخطاب وليس قياسا وجعله قياسا٣] غلط فإنه هو المراد بهذا الخطاب.

  3. ومنه ما لم يكن قصد المتكلم إلا القسم الادنى لكن يعلم أنه يثبت مثل ذلك الحكم في الأعلى وهذا ينقسم إلى مقطوع ومظنون ومثالهما ما احتج به أحمد رضي الله عنه وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة فقال لا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو فهذا قاطع لأنه إذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى نيلهم اياه فهو عن انالتهم اياه أنهى وأنهى واحتج على أن لا شفعة لذمى بقوله: "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه" فاذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق وهذا مظنون.

  4. فصل١:
  5. وممن قال التنبيه قياس أبو الحسن الخرزي٢ والحلواني وأبو الخطاب وأبو محمد البغدادي وزعم أنه ليس فيه شيء قطعي في جدله وكذلك أبن أبي موسى في الارشاد قال القياس قياسان جلى وخفى فالجلى هو مالا تجاذب فيه قال الله: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا} ٣ وقال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} ٤ ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم فكان المسك أشد نهيا والخفي ما تجاذبه الأصول كالجناية على العبد [لكنها منازعة لفظية لأنهما قالا وسائر أصحابنا ينسخ وينسخ به وقال معظم الأصوليين إنما يبطل الأولوية] .

  6. فصل:
  7. وقد يستفاد التنبيه من الفعل كما يستفاد من القول ومثله ابن عقيل بقوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} ٥ فنبه بأداء القنطار على أداء ما دونه٦ ومثله هو بالبصاق في المسجد والى القبلة على البول وأحسن من هذا ما أشار إليه أحمد واستدل به من أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا مطر فانه يفيد الجمع للسفر والخوف والمطر.