مسألة: في جواز تعليل الحكم بعلل

7 paragraphs · vol. 2, p. 416

  1. ذكر ابن عقيل في مسألة تعليل الحكم الشرعي بعلتين لما أورد عليه أنه لا يجتمع١ مؤثران على أثر واحد كقادرين وفاعلين فقال وأما ما ذكرت من استقلالها بالحكم وإن ذلك يحيل مساعدة علة أخرى مستقلة بالحكم كالمقدور بين قادرين فما تنكر أن تكون عند انفرادها تستقل ثم إذا انضم اليها غيرها صارتا جميعا في جلب الحكم كوصفين لعلة واحدة في التساعد٢ وهذا صحيح فإنها مجعولة تكون علة في زمان دون زمان وإذا كانت مجعولة لم يستبعد أن يقول حرمت الاستمتاع بهذه المرأة الحائض لأجل الحيض فاذا أحرمت حرمت الاستمتاع٣ بهذين الامرين جميعا الحيض والاحرام والمقدور بين قادرين ليس هو بالجعل والوضع بل من أحاله

    vol. 2, p. 417جعله ممتنعا لمعنى يعود إلى نفسه١ وذاته.

    vol. 2, p. 416
  2. قلت وهو في المعنى قول من يمنع التعليل بعلتين والخلاف في ذلك لفظي قريب فإن أحدا لا يمنع قيام وصفين كل منهما لو انفرد لاستقل٢ بالحكم لكن نقول هل٣ الحكم مضاف اليهما أم إلى كل منهما أو في المحل حكمان وكلام أحمد في خنزير ميت وغيره يقتضي التعليل بعلتين٤ واختيار أبي محمد يجوز تعليله بعلتين مؤثرتين أى منصوصتين أو مجمع عليهما أو احداهما كذلك ولا يجوز بمستنبطتين وهذا قول الغزالي فيما أظن وابن الخطيب قال والعكس عندنا يجب إذا كانت العلة واحدة وأما مع تعددها فلا يجب.

  3. قلت وقول أبي بكر عبد العزيز في مسألة الاحداث إذا نوى أحدها٥ يقتضي أنه يجتمع في المحل الواحد حكما العلتين فيصير للأصحاب فيها أربعة أقوال أحدها تعليل الواحد المعين بعلتين مطلقا والثاني التفصيل والثالث أن يجتمع في المحل الواحد حكماهما معا ومن قال هذا قال بالعلتين والرابع أن العلتين إذا اجتمعتا كانتا كوصفين فهما هناك علة وفى غير ذلك المحل علتان وهذا مجموع ما يقال في هذه المسألة.

  4. قال أبوالخطاب في تعليل حكم الأصل بعلتين إن لم تكن واحدة من العلتين هى الدليل على حكم الأصل بل كان الدليل عليه نصا أو إجماعا٦ جاز أن يصحا٧ جميعا وأما إن كانت إحداهما دليلا على حكم الأصل دون الأخرى مثل قولنا

    vol. 2, p. 418في الطلاق قبل النكاح انه ينعقد لأن من لا ينفذ له طلاق المباشرة لا ينعقد له صفة الطلاق كالصبي فيقول الحنفى العلة فى الصبي أنه غير مكلف فيقول الحنبلي أنا أقول بالعلتين اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم يجوز تعليل حكم الأصل بالعلة التي تدل وهوأشبه باصولنا وقال بعضهم لا يجوز تصحيح العلة التي لم يثبت بها حكم الأصل.

  5. قلت على هذا ينبنى القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته وقد تقدم أن لاصحابنا فيه قولين.

  6. وقال القاضي في مقدمة المجرد إذا انتزعت علتان من أصلين مختلفين وكانت أحكامهما متضادة في الفروع فانه لا يجوز القول بهما بل يقال بإحداهما فإن كانت العلتان غير متناقضتين١ ولا حصل إجماع على امتناع القول بهما جاز القول بهما معا.

  7. قلت تخصيصه من أصلين مختلفين دليل على أن الأصل الواحد ليس كذلك٢.