مسألة: يصح أن تكون العلة وصفا عدميا
25 paragraphs · vol. 2, p. 418
- vol. 2, p. 418
[نفى صفة١] وبه قالت الشافعية ذكره ابن برهان وحكى عن الحنفية أنه لا يصح ثم ذكر فيه ابن برهان فصلا شرطه بعد القول في الطرد والعكس وحكى أبو الخطاب عن بعض الشافعية أنه لا يصح وفي ضمن كلام أبي الخطاب أنه يجوز أن يكون منصوصا عليه بلا تردد وفى كلامه ما يقتضي أن الخلاف في تعليل ايجاب الحكم.
- [شيخنا] فصل:
-
أما تعليل الحكم العدمي بالعدم فذكر بعضهم أنه لا خلاف فيه وكذلك
vol. 2, p. 419ينبغي أن يكون فإن الحكم ينتفى لانتفاء مقتضيه أكثر مما ينتفى لوجود منافيه وأما تعليل الحكم الثبوتي به فالعلل ثلاثة أقسام أحدها المعرف١ وهو ما يعتبر فيه أن يكون دليلا على الحكم فقط فهذا لا ريب أنه يكون عدما فإن العدم يدل٢ على الوجود كثيرا وعلى هذا فيجوز في قياس الدلالة والشبه أن يكون العدم علة والثاني الموجد فهذا لا يقول أحد إن العدم يوجد وجودا لكن قد اختلف هل يكون شرطا للعلة أو جزءا منها وهومبنى على العلة الكاملة والمقتضية وحيث أضيف٣ الأثر إلى عدم أمر فلا يستلزمه وجود شىء فإن الشىء إذا احتاج الى أمر ولم يحصل فعدم حصول المحتاج إليه سبب لضرر المحتاج فيه والثالث الداعى فهذا محل الاختلاف وهى العلل الشرعية ونحوها والصواب أن العدم المخصوص يجوز أن يكون داعيا إلى أمر وجودي كما أن عدم فعل الواجبات داع إلى العقوبة فإن عدم الإيمان سبب لعذاب عظيم أما العدم المطلق فلا ولا يقال مثل هذا في الوجود فإن الوجود المطلق قد يكون داعيا وحينئذ فقد صح قول أصحابنا إن العلة يصح في الجملة أن تكون وصفا عدميا لأن هذا يصح في بعض المواضع والمخالف إن لم يدع السلب العام فلا نزاع بيننا وإن ادعاه انتقض قوله ولو بصورة والمسألة متعلقة بشعب كثيرة وتحقيقها حسن.
-
وقال ابن عقيل وكل علة حادثة فهى تغير المعلول عما كان عليه ولذلك قيل للدلالة التي في الفقه٤ علة لانها تغير معنى الحكم عما كان عليه لانها أظهرته بعد أن لم يكن ظاهرا٥ ولذلك لم يجز أن يكون المعدوم الذي لم يوجد علة لأنه لم يكن شيئا قبل وجوده فيطلق عليه التغير بوجوده بل وجوده هو هو على مذهب أهل السنة.
- [شيخنا] فصل:
-
عدم التأثير في قياس الدلالة يجب أن لا يؤثر لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول ذكره أبوالخطاب في مسألة عدالة الشهود من الانتصار ومسألة النكاح بلفظ الهبة وهومعنى قول طائفة من العلماء في الجواب عن عدم التأثير إن هذا لتقريب الفرع من الأصل وتقوية شبهه به فإن الوصف تارة يكون لتصحيح العلة وتارة لتقريب الشبه إلا أن هذا قد يكون في قياس العلة بأن يكون للحكم علتان فهنا مسألتان والقاضي يعتبره كثيرا في مسائل التعليق١ منها في مسألة إزالة٢ النجاسة لما قالت الحنفية مائع طاهر مزيل للعين فجاز إزالة النجاسة به كالماء فقال قولكم مائع لا تأثير له لأن المائع والجامد سواء عندكم وفى هذا٣ أيضا اعتبار عدم التأثير على أصل المخالق وقالوا أيضا في مسألة النية طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية كالازالة فقال قوله بالماء لا تأثير له في الأصل إذ لافرق بين أن تكون بالماء أو بالمائع أو الجامد وقالوا في مسألة التسمية سبب يتوصل به إلى الصلاة فأشبه ستر العورة فقال لا تأثير لهذا عنده فانا لا نتوصل إلى الصلاة بما لا ذكر فيه كالصوم والحج والزكاة.
- [شيخنا] فصل:
-
عدم التأثير في الحكم مثل قولنا في مسألة تخليل الخمر مائع لا يطهره بالكثرة فلا يظهر بالصنعة كالدهن واللبن فيقول المخالف قولك لا يطهر بالصنعة لا أثر له في الأصل فانه لا يطهر بالصنعة ولا بغيرها.
- vol. 2, p. 421
قال القاضي التأثير يعتبر في العلة دون الحكم وقولنا فلم يطهر بالصنعة حكم العلة.
-
قلت هذا ضعيف وذكر أبو الخطاب فيه مذهبين ومثله [بهذ ومثله١] أيضا بقولنا طهارة فلم تجز بالخل كالوضوء فيقال قولك بالخل لا تأثير له فإنها تجوز بماء الورد وهذا المثال فيه نظر.
- [شيخنا] فصل:
-
سؤال عدم التأثير إذا كان في قياس العلة فهو مبنى على تعليل الحكم بعلتين فإن بين القائس أنه قد خلف العلة علة أخرى فالقياس صحيح بلا تردد وإن كان الوصف الثاني٢ عند عدمها موجودا في صورتى وجودها وعدمها أو مفارقا لها فمن يجوز تعليل الحكم بعلتين مستنبطتين وقد ذكروا في ذلك خلافا إذا كان للحكم علة عامة فهل يعلل بعضه بعلة خاصة ينبغي أن لا يرى هذا مفسدا للعلة وأصحابنا يقبلونه ويجوزون هذا وذاك والله أعلم لأن غالب الاقيسة المستعلمة في خلافهم لا يلتزمون فيها تصحيح العلة فلذلك يقبل عدم التأثير دليل على فسادها ولا ريب أنه إذا لم يقم دليل٣ على صحة العلة فعدم التأثير بخلاف ما لو انعكست وقد اطردت فإن ذلك دليل صحتها فيكون هذا السؤال قادحا في علة لم تثبت إلا بالدوران وأبو محمد البغدادي لا يقبل سؤال عدم التأثيربناء على تعليل الحكم بعلتين.
- [شيخنا] فصل:
-
عدم التأثير ينبغي أن يرد على القياس النافي لأن انتفاء الحكم قد يكون
vol. 2, p. 422لانتفاء علته أوجزئها أو لوجود مانع أو لفوات شرط فأسباب الانتفاء متعددة بخلاف سبب الثبوت وفى الحقيقة فأقيسة النفى ترجع إلى قياس الدلالة ولا تأثير له على الصحيح فيه والقاضي كثيرا ما يفسد الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي وهوضعيف مثل أن يقال في مسألة لبن الآدميات الفرق بين الحية والميتة أن لبن الميتة نجس فيقول لا تأثير لهذا فإن لبن الرجل والصيد طاهر ولا يجوز بيعه أو يقال إنما لم يجز بيع الدمع والعرق لأنه لا منفعة فيه فيقول الوقف وأم الولد فيه منفعة ولا يجز بيعه فهذا كلام ضعيف فإن عدم الجواز له أسباب وعدم التأثير إنما يصح إذا لم تخلف العلة علة أخرى.
- [شيخنا] فصل:
-
العلة إذا كانت مؤثرة في محلها ولا تأثير لها فىبقية المواضع فقد قيل إنها عديمة١ التأثير فلا بد أن تكون مؤثرة مطلقا وقيل وهو قول عبد الوهاب وغيره انه يكفى تأثيرها في محلها٢ كقولهم في الكلب حيوان فكان طاهرا كالشاة تأثيرة في الحيوان إذا مات ولا تأثير له في الجماد فإن الحياة تؤثر فى محل دون محل وقد قيل إنه يكفى أن توثر في بعض المواضع فهذه ثلاثة أقوال.
- [شيخنا] فصل:
-
التأثير من جهة التنبيه معتبر كالتأثير من جهة المخالفة مثل قول بعضهم شهادة على الولادة فوجب أن لا تثبت٣ بشهادة امرأة واحدة كالمطلقة البائن إذا
vol. 2, p. 423ادعت الولادة [١وعند القائس لا فرق بين الولادة وغيرها لكن ثبات العدد في غير الولادة١] أوكد منه في الولادة فاذا ثبت اعتبار العدد في الولادة ففى غيرها أولى لأن العرب تارة تثبته باللفظ العام وتارة باللفظ الخاص.
- [شيخنا] فصل:
-
فى تعليق الحكم على مظنة الحكمة دون حقيقتها.
-
ويسميه بعضهم إقامة السبب مقام العلة وهذا منتشر في كلام الفقهاء غير منضبط فإنهم يذكرون٢ هذا في مسألة الايلاج بلا انزال ومسألة النوم ومسألة السفر ومسألة البلوغ ومنهم من يذكره في مسألة مس النساء وهو أقسام.
-
الأول أن تكون الحكمة التي هى العلة خفية فهنا لا سبيل إلى تعليق الحكم بها فانما يعلق بسببها وهو نوعان:
أحدهما: أن يكون دليلا عليها كالعدالة مع الصدق والابوة في التملك والولاية [ودرء القود٣] فهنا يعمل بدليل العلة مالم يعارضه أقوى منه.
-
الثاني: أن يكون حصولها معه ممكنا كالحدث مع النوم والكذب أو الخطأ مع تهمة القرابة٤ أو العداوة أو الصداقة واقرار المريض.
-
القسم الثاني أن تكون ظاهرة في الجملة [لكن الحكم٥] لا يتعلق بنوعها وإنما يتعلق بمقدار مخصوص منها وهو غير منضبط فقدرها غير ظاهر
vol. 2, p. 424ويمثلون في هذا بالمشقة مع السفر والعقل مع البلوغ فإن العقل الذي يحصل به التكليف غير منضبط لنا وكذلك المشقة التي يحصل معها الضرر.
-
القسم الثالث أن تكون ظاهرة منضبطة لكن قد تخفى مثل الإيلاج مع الإنزال واللمس مع اللذة وهذا فيه نظر وقد اختلف فيه قبولا وردا ذكره طائفة من أصحابنا وغيرهم ورده أبو زيد واعتبرته المالكية في مس الذكر ومس النساء ولفظه السبب يقام مقام العلة إذا كان الغالب منه ذلك وكان التعلق بالعلة يؤدي إلى حرج فأما امساك الخمر إلى ثلاث وتحريم الخليطين والانتباذ في الأوعية فقد يقال هو من هذا القسم وقد يقال هومن القسم الأول [الخفاء مبادىء الإسكار١]