مسألة: للعامى أن يقلد في الفروع أى المجتهدين شاء

7 paragraphs · vol. 2, p. 462

  1. ولا يلزمه أن يجتهد في أعيان المجتهدين في قول القاضي وأبى الخطاب وجماعة من الفقهاء وذكر القاضي وأبو الخطاب أنه ظاهر كلام أحمد كما ذكر القاضي أن العامي١ يتخير بين المفتين ولا يلزمه الاجتهاد قال فإن قيل فهلا قلتم يلزمه الأخذ بقول من غلظ كما قلتم إذا تقابل في الحادثة دليلان أحدهما حاظر والآخر مبيح قيل له فرق بينهما وقال ابن عقيل لا يتخير بل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتيين الأدين والأورع ومن يشار إليه أنه الأعلم وقال ذكره أحمد ولم يحك في المذهب فيه خلافا وذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء في العامى هل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين أم له الأخذ بقول أيهم شاء على روايتين إحداهما مثل قول القاضي والجمهور منا والثانية مثل قول ابن عقيل ذكر ذلك في الإتمام٢ لكتاب الروايتين والوجهين وبهذا قال ابن سريج والقفال وكذلك ذكر

    vol. 2, p. 463ابن برهان لهم الوجهين وذكره الخرقي فقال يقلد الأعمى أوثقهما في نفسه وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة تعادل الأمارات فيها وجهين أحدهما يجتهد في أعيان المفتين ويقلد أعلمهما وأدينهما عنده وأخذ أصحابنا أن له أن يقلد من شاء من أهل الاجتهاد من قوله في رواية الحسن بن زياد١ وقد سأله عن مسألة في الطلاق فقال إن فعل حنث فقال له يا أبا عبد الله إن أفتاني انسان يعنى أنه لا يحنث فقال تعرف حلقة المدنيين حلقة بالرصافة فقال له إن أفتوني به حل قال نعم قال وهذا يدل على أن العامى يخير في المجتهدين وذكر أبو الخطاب قول من قال يلزمه أن يجتهد في أعيانهم أيهم أعلم وقد أومأ الخرقي إلى نحو هذا في مسألة القبلة ووجه أبو الخطاب الأول بالاجماع وبأن معرفة٢ الأعلم تتعذر على العامى قال أبوالخطاب فإن اجتهد في العلماء فاستوى عنده علمهم فإن كان٣ أدين وجب عليه تقديم الادين على أحد الوجهين وعلى الوجه الآخر هما سواء فإن كان أحدهما أعلم والآخر أدين فقال بعضهم هما سواء وقال آخرون يعتمد٤ الأعلم فإن استووا عنده في العلم والدين كان مخيرا في الأخذ بأى أقاويلهم شاء لأنه ليس بعضهم بقبول قوله أولى من بعض قال وإن أفتاه اثنان واختلفا فهل يخير بينهما وقبل مع التساوى عنده أو بأخذ بأغلظهما أو أشدهما أو بأخفهما أو بأرجحهما دليلا أو بقول أعلمهما وأورعهما أو الأعلم أو الأورع أو يسأل مفتيا آخر فيعمل بقول من وافقه منهما وقيل أو من خالفه فيه أوجه ذكرت.

    قال شيخنا قلت: بعض هذه الوجوه إنما هى فيما ينسب إلى الإمام من

    vol. 2, p. 464أقواله لا فيما يقلده العامى من أقوال العلماء المختلفين وأين اختلاف أقوال الواحد إلى اختلاف القائلين.

    vol. 2, p. 462
  2. [شيخنا] فصل:
  3. يجب على العامى قطعا البحث الذي به يعرف صرح المفتى للاستفتاء إذا لم تكن قد تقدمت معرفته١ بذلك ولا يجوز له استفتاء من اعتزى إلى العلم وإن انتصب في منصب٢ لتدريس أو غيره ويجوز استفتاء من تواتر بين الناس أو استفاص فيهم كونه أهلا للفتوى وعند بعض الشافعية إنما يعتمد على قوله إذا كان أهلا للفتوى لأن التواتر لا يفيد العلم إلا في المحسوس٣ ورب شهرة لا أصل لها ويجوز له استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته وأطلق أبو إسحاق الشيرازى وغيره أنه يقبل فيه خبر الواحد العدل وينبغي أن يشترط فيه أن يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره قال أبو عمرو ولا ينبغي أن يكفى في هذه الأزمان مجرد تصديه للفتوى واشتهار بمباشرتها لا بأهليته لها فإذا اجتمع اثنان ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في أعيانهم فيه وجهان أحدهما وهو عند العراقيين قول الأكثر والصحيح أنه لا يجب الثاني أنه يجب قاله ابن سريج والقفال وصححه صاحبه القاضي حسين والأول أصح لكن متى اطلع على الأوثق منهما فالاظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما يجب تقديم أرجح الدليلين فيقدم أورع العالمين وأعلم الورعين والأعلم أولى من الأورع في الأصح وهل يجوز له أن يتخير ويقلد أى مذهب شاء فإن كان منتسبا

    vol. 2, p. 465إلى مذهب معين انبنى على أن العامى هل له مذهب فيه وجهان حكاهما أبو الحسين أحدهما لا فله أن يستفتى من شاء من أهل المذاهب الثاني وهو أصح عند القفال والمروذى له مذهب فلا يحوز له إن كان شافعيا أن يستفتى حنفيا ولا يخالف إمامه قال أبوعمرو وقد ذكرنا في المفتى المنتسب ما يجوز له مخالفة امامه وإن لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين انبنى على أنه هل يلزمه التمذهب بمذهب معين فيه وجهان ذكرهما ابن برهان أحدهما لا يلزمه ذلك قال أبو عمرو فعلى هذا هل له أن يستفتى على أى مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله أشد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتى أهله فيه وجهان كما في أعيان المفتين والثاني يلزمه ذلك وبه قطع الكيا وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأرباب سائر العلوم قال فعلى هذا ليس له أن يتبع في ذلك مجرر التشهى والميل إلى١ ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد أئمة الصحابة وإن كانوا أعلم لأنهم لم يتفرغوا٢ لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لاحد منهم مذهب وإنما قال بذلك من جاء بعدهم ثم ذكر رجحان مذهب الشافعي علىمن قبله قال ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك فإن اختلف عليه فتوى مفتيين ففيه أوجه أحدها الأغلظ والثاني الأخف والثالث يجتهد في الأوفق فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعي على مثله في القبلة والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من وافقه٣ والخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند أبي إسحاق واختاره ابن الصباغ فيما إذا تساوى عنده مفتيان قال أبوعمرو والمختار أن عليه الاجتهاد في الأرجح فيعمل به٤ فانه حكم التعارض وليس هذا من الترجيح المختلف فيه

    vol. 2, p. 466عند الاستفتاء فيبحث عن الأوثق من المفتيين فيعمل بفتواه فإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى آخر فيعمل بفتوى من وافقه الآخر فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في الحظر والإباحة وقبل العمل بذلك اختار الحظر وإن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما وإن أبينا التخيير في غيره لأنه ضرورة وإنما يخاطب بهذا المفتون وأما العامى الذي وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أو غيرهما.

  4. [شيخنا] فصل:
  5. ومن جوز للعامي تقليد الأعلم فانه يجوز له أن يترك تقليده ويعمل على اجتهاد نفسه ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق قال بخلاف العامى فانه يجب عليه الرجوع إلى قوله وصرح ابن عقيل بذلك فقال ولا خلاف بيننا أنه يجوز ترك اجتهاد غيره والتعويل على اجتهاد نفسه وإن كان الغير أعلم منه.

  6. [شيخنا] فصل:
  7. قال ابن عقيل اختلف الأصوليون والفقهاء في تقليد العامى لقول ميت من مجتهدى السلف إذا لم يبق مجتهد في العصر يفتى بقوله هل يجوز أم لا فذهب قوم إلى أنه لا يجوز تقليد مذاهب الموتى [ذكره ابن عقيل] .