٧ - باب التعدي في الوديعة، والعمل بها

20 paragraphs · vol. 6, p. 336

  1. قال أبو بكر:

    م ٤٥٦٧ - أجمع أهل العلم على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة ومن إتلافها.

    vol. 6, p. 336
  2. م ٤٠٦٨ - وأجمعوا على إباحة استعمالها بإذن مالكها.

  3. م ٤٠٦٩ - واختلفوا في المستودع أو المبضع معه، يخالفان فيستعملان الوديعة أو البضاعة، بغير إذن أصحابها [٢/ ١٨٥/ألف] .

    فقالت طائفة: كل واحد منهما ضامن لها لما تعدي فيه، والربح لرب المال، هذا قول ابن عمر، ونافع مولاه، وأبي قلابة، وبه قال أحمد، وإسحاق.

    وقالت طائفة: الربح كله للعامل، ورينا ذلك عن شريح، والحسن البصري، وعطاء بن أبي، رباح، والشعبي، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وهو قول مالك، والثوري، وقال الثورى: يتنزه عنه أحب إليّ.

    وقال الأوزاعي كذلك، وقال: أسلم له أن يتصدق به.

    وقالت طائفة المال الذي هذا سبيله: يتصدق بالربح أحب إليّ.

  4. هذا قول الشعبي، وروي ذلك عن مجاهد، وكذلك قال النخعي في المضارب يخالف، وبه قال حماد، وبه قال أصحاب الرأي، قالوا في الوديعة- يعمل بها- الربح له ويتصدق به، ولا ينبغي له أن يأكله.

    قال أبو بكر: وأصح من ذلك كله: أن الرجل إذا تعدى في وديعة كانت عنده، أو اغتصب مالاً.

    vol. 6, p. 337
  5. فاشترى من عين المال جارية بمائة دينار، وقال للبائع قد اشتريت منك هذه الجارية بهذه المائة دينار: أن البيع باطل، لأنه اشترى جارية بمال لا يملكه، وإذا كان هكذا: حرم عليه وطء الجارية، ولم يكن له

    أن يعتقها، ولا يبيعها، ولا يهبها، لأنه غير مالك لها.

  6. فإن باعها بمائتي دينار، وربح فيها مائة دينار، فإن بيعه باطل، لأنه باع ما لا يملكه.

  7. وإذا صارت الجارية في يد من اشتراها فهي على ملك البائع الأول والبائع غير مالك للمائتي دينار التي قبضها، بل ملكها لمشتري الجارية.

  8. فإذا جاء المودع أو المغصوب منه المائة الدينار ببينة تشهد له، بالمائة: قضي له بها، فأخذها، ورجع بائع الجارية على المشتري المتعدي في الوديعة فآخذ الجارية منه إن وجدها عنده، وإن لم يجدها عنده وكان

    قد باعها: أخذها ممن هي في يده إذا ثبت ذلك ببينة تشهد له.

  9. فإن كانت الجارية مستهلكة لا يُقْدَر عليها، وكان المتعدي في المال قد باعها بمائتي دينار، فوجد المائة (١) دينار في يديه.

  10. فإن كانت المائتا (١) ، دينار قيمة جاريته، فله أخذها.

    vol. 6, p. 338
  11. وإن كانت أكثر من مائتي (٢) دينار، أخذ المائتي دينار، وغرمه تمام قيمة الجارية.

  12. وإن كانت قيمتها مائة دينار لم يسعه- عندي- أن يأخذ من قيمة جاريته، وهي مائة دينار، يطلب المتعدي في [٢/ ١٨٥/ب] الوديعة فيرد المائة على من أخذها منه، لا يسعه- عندي- غير ذلك.

  13. م ٤٠٧٠ - وإن كان من أخذها منه قد مات: رده على ورثته.

  14. فإن لم يصل إليه ولا إلى ورثته.

  15. صبر حتى ييأس من وصوله إليه، فإذا يأس من ذلك تصدق بها، على ما رويناه عن ابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان.

  16. وهذا مذهب الحسن البصري، والزهري، وبه قال مالك في اللقطة إذا يأس من صاحبها.

  17. وفي هذه المسأله قولان آخران (٣) .

  18. أحدهما: أن يدفع إلى بيت المال، روينا هذا القول عن عطاء.

  19. والقول الثاني: أن يمسكها أبداً حتى يعلم: أحي هو، أم ميت.

  20. وهذا يشبه مذهب الشافعي في إيقاف المال في مثل هذا، حتى يتبين أمر صاحبه.

    قال أبو بكر: وإن كان المشتري ليس بعين المال، ولكنه كان يشتري السلع، ثم يزن من مال الوديعة: فالشراء ثابت، والمال في

    vol. 6, p. 339الذمة وهو مالك للسلع بعقد الشراء، وما كان من ربح فيها (١) فله، وما كان من نقصان فعليه، وعليه مثل الدنانير التي أتلف لصاحبها، وهذا قول الشافعي- آخر قوليه -وهو قول أكثر أصحابه.