٢ - باب العبد بين الرجلين يعتق أحدهما وهو معسر

31 paragraphs · vol. 8, p. 84

  1. قال أبو بكر:

    م ٥٢١٨ - اختلف أهل العلم العبد يكون بين الرجلين، يعتق أحدهما نصيبه وهو معسر.

    فقالت طائفة: لا يعتق منه إلا ما أعتق، وليس على المعتق سعاية، لأنه لم يُجَن ولم يتعدّ، ولم يضمن ضمانا يحب أن يؤخذ به.

    vol. 8, p. 84
  2. ولا يجوز أخذ أحد بجنايه غيره (ح ١٥٤٨) وفي قال النبي- صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي دخل مع ابنه عليه: " لا تجني عليه ولا يجني عليك" .

  3. إلا ما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر العاقلة في قتل الخطأ، فإن ذلك مخصوص.

  4. وليس مع من أوجب السعاية على العبد حجةٌ هذا قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد.

  5. وحجتهم مع ما ذكرنا.

  6. (ح ١٥٤٩) حديث ابن عمر رض الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن كان

    موسراً ضمن، وإن كان معسراً عتق منه ما عتق".

    وقالت طائفة: إن كان المعتق موسراً ضمن حصة شريكه ماله، وإن كان معسراً سعى العبد في حصة شريكه حتى يؤدي (١) قيمته، هذا قول سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه.

    vol. 8, p. 85
  7. م ٥٢١٩ - واختلفوا في رجوع العبد بما سعى منه على العتق إذا أيسر: فكان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة يوجبان للعبد الرجوع بما سعى فيه على المعتق لأنه إنما أدى عنه ما لزمه ضمانه بالجناية التي جناها.

  8. ولم يذكر سفيان الثوري، ويعقوب، ومحمد رجوعَ العبد على العتق بما سعى فيه.

  9. وقد احتج بعض أهل الكوفة في إيجابهم [٢/ ٣٠٦/ألف] الاستسعاء.

  10. (ح ١٥٥٠) بحديث لا يصح.

  11. قد ذكرنا علته في كتبنا.

  12. وذكر هَمّام أن ذكر الاستسعاء من فُتيا قتادة، وفَرْق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وبين قول قتادة، قال بعد ذلك: فكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعيَ.

    vol. 8, p. 86
  13. وبقى في المسألة قولان شاذان، لا أعلم أحداً قال بواحد منهما.

  14. أحداهما: إن الشريك إذا أعتق وهو معسر فالعتق باطل، لأنه لا يكون إنسانٌ بعضُه حر وبعضه عبدٌ.

  15. والقول الثاني: إن العتق إن كان موسراً أخذت منه قيمة (١) حصة شريكه، وإن كان معسراً كانت دينا عليه يؤديها إذا أيسر.

  16. هذا قول قاله بعض أهل البصرة.

  17. فهذان القولان مع قول النعمان الذي ذكرناه عنه أقاويلُ شاذة لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بشيء منها.

  18. م ٥٢٢٠ - وإذا كان العبد بين ثلاثة أنفس، فاعتق أحدهم نصيبه، ثم اعتق الثاني، ثم أراد الثالث مطالبة الذي يجب حقه عليه من المعتِقَيْن: ففي قول أهل المدينة: يطالب الأول. قال مالك: إنما

    تكون القيمة على الأول، فأما من أعتق بعده فلا يلزمه القيمة لأنه زاده خيراً.

  19. وفي قول الثوري: إذا كان العتق الأول موسراً فقد عتق العبد كله، وعليه قيمة حصص أصحابه، ولا يقع عليه عتق الثاني.

    vol. 8, p. 87
  20. والفرق بين القولين: أن مالكاً يوقع عتق الثاني، والثوري لا يجعل لعتق الثاني- إذا كان الأول موسراً- معنى.

  21. م ٥٢٢١ - واختلفوا في المعتق يكون موسراً يوم أعتق، ثم أعسر بعد ذلك.

  22. ففي قول مالك: ليس على العتق شىء، وباقي العبد رقيق على حاله لمالكه.

  23. وفي قول الثوري: يكون العبد حراً، وتكون قيمة حصته الذي لم يعتق ديناً على المعتق يتبع به، لان ذلك لزمه وقت العتق.

  24. م ٥٢٢٢ - واختلفوا في الجارية بين الرجلين، تكون حاملاً، فيعتق أحدهما نصيبه، ثم يغفل عن ذلك حتى تأتي الجارية بولد.

  25. ففي قول مالك: تقوم بولدها حتى (١) تعتق.

  26. وفي قياس قول الثوري: يكون على المعتق نصف قيمتها حاملاً وقت أوقع عليها (٢) العتق في أن تلد.

  27. م ٥٢٢٣ - وقال مالك- في الرجل يعتق شركاً له في عبد، فلما أراد أن يقوم عليه قال: إنه سارق آبق- قال: أرى أن يقوم بريئاً بلا عيب إلا أن يأتي المعتق ببينة.

  28. وبه قال الشافعي غير أنه قال: يستحلف، فإن حلف قوم بريئاً [٢/ ٣٠٦/ب] من الإباق، والسرقة، وإن نكل رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقاً سارقاً، وإن نكل قومناه صحيحاً.

  29. م ٥٢٢٤ - وإذا أعتق الرجل شركاً له في عبد، عند الموت خاصة.

  30. ففي قول الأوزاعي: لا يضمن لصاحبه شيئاً، قال: لأن الميت لا يضار (١) .

    vol. 8, p. 88
  31. وفي قول الشافعي: تقوم عليه حصة شريكه في ثلث ماله إن خرج من الثلث.