٦ - باب اختلاف أهل العلم فيمن يعتق على المرء إذا ملكهم غير الوالد والولد من سائر القرابات
18 paragraphs · vol. 8, p. 93
- vol. 8, p. 93
قال أبو بكر:
م ٥٢٣٤ - اختلف أهل العلم في الرجل يملك ذَوي أرحامه.
فقالت طائفة: يعتِق عليه كلُ ذي رحم مَحْرم منه، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إذا ملك ذا رحم فهو حر، وبه قال جابر بن زيد.
-
وقد روينا عن ابن مسعود أن رجلاً قال له: إن عمي أنكحني وليدته، وإنها وَلَدت لي (١) ، وأنه يريد أن يسترقهم قال: ليس ذلك له.
وقال الحسن البصري: من ملك ذا رحم محرم فهو حر، وبه قال الزهري.
وقال عطاء، والشعبي: من ملك ذا رحم محرم فهو حر، العمة والخالة وبنت الأخ، وبنت الأخت، وكذلك قال الحكم، وحماد.
وقالت طائفة: يعتق عليه الوالد، والولد والإخوة. هذا قول يحيى الأنصاري، ومالك، وقال مالك: ولا يَعْتِق مَنْ سواهم.
vol. 8, p. 94وقال أصحاب الرأي: إذا ملك الرجل أخاه لأبيه أو أمه، أو لأبيه وأمه، أو ولدَه، وولد ولده، أو أباه، أو أمه، أو جده، أو جدته من قبل الرجال والنساء، أو عماً [٢/ ٣٥٨/ألف] أو خالاً، أو عمة (١) ، أو خالة، أو ابن أخت، أو بنت أخت، فهو حر يعتق حين يقع في ملكه، صغيراً كان أو كبيراً، الذي يعتق أو الذي يعتق عليه.
-
وكل من لا يحل نكاحه له من ذوي الرحم المحرم فهو محرم يعتق عليه إذا ملكه، وعم جده مثل عمه في هذا.
-
ولو ملك الرجل ابن عمه، أو ابن خاله، لم يعتق عليه واحد منهما لأنه ليس بذوي رحم محرم.
وقال أحمد بن حنبل: إذا ملك ذا رحم محرم أرجو أن يكون عتق كلُّه (٢) عليه.
وقال إسحاق بن راهويه: كل من ملك ذا رحم محرم (٣) فهو حر وإن لم يعتقه، فأما ذو الرحم فلا يعتقون إلا أن يعتقهم. قلت: وما المحرم؟ قال: من حرم عليك نكاحه.
وقالت طائفة: لا يعتق إلا الوالد والولد، أو ولد الولد، أو الأجداد أو الجدات من قبل الآباء والأمهات. هذا قول مالك، والشافعي، والمزني.
-
وقد يلزم من قلد أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - إذا لم يخالفهم غيرهم قول
vol. 8, p. 95عمر بن الخطاب، وابن مسعود رضي الله عنهما فيما لا كتاب فيه، ولا سنة، ولا اتفاق، فهذا يلزم من مذهبه ما ذكرت.
-
وقد يجوز أن يحتج محتج بقول الشافعي ومن قال بمثل قوله أن يقول: اعتقوا من أجمعوا على أن العتق يقع عليه، ووقفنا عن أن نوجب عتق من اختلفوا في وقوع العتق عليه، لأن أملاك الناس لا تزال عما ملكوا إلا بسنة أو إجماع.
-
وليس مع من أوجب العتق على ذوي الأرحام سنة تثبت.
-
وقد تكلم الناس في الحديثين اللذين روينا في هذا الباب.
-
(ح ١٥٥٢) حديث ابن عمر لم يروه عن الثوري غير ضمرة.
-
(ح ١٥٥٣) وحديث الحسن عن سمرة.
-
وقد تكلم فيه، وليس منهما ثابت.
-
م ٥٢٣٥ - واختلفوا في وجوب العتق على ذوي المحارم من الرضاعة.
-
ففي قول الزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والليث ابن سعد، والشافعي، وأصحاب الرأي، لا يجب عتقهم.
- vol. 8, p. 96
وقد اختلف فيه عن الحسن، وابن سيرين.
-
فروينا عنهما أنهما قالا: يعتق الأخ من الرضاعة على أخيه.
-
وروينا عنهما أنهما قالا: لا يعتق.
-
وقد اختلف عن الثوري فيه:
فذكر عبد الرزاق عن الثوري أنه قال في الأم من الرضاعة: "هو في القضاء جائز ويكره له. والأخ من الرضاعة يستخدمه أخوه ويستغله" .
-
وذكر الأشجعي عنه أنه قال: يستخدمه ويبيعه إن شاء، هو مملوك يعني من ملك ذا محرم من قبل الرضاعة.
وقال شريك: لا يسترق الرجل الأخ والأخ من الرضاعة.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لأني إذا لم أجد حجة أوجب بها عتق ذوي الأرحام من القرابات، [٢/ ٣٠٨/ب] فإنا من وجودها في باب الرضاع آيس.