١١ - باب مسائل
21 paragraphs · vol. 8, p. 102
- vol. 8, p. 102
قال أبو بكر:
م ٥٢٤٥ - واختلفوا في الرجل يقول لأمته: أول ولد تلدينه حرٌ، فولدت ولدين.
فقال الحسن البصري، والشعبي، وقتادة: هما حران.
-
وقال مالك، والثوري، وأبو هاشم. يعتِق (١) الأول منهما.
قال أبو بكر: وبه نقول -وهو يشبه مذاهب الشافعي، والكوفي.
-
فإن ولدت ولدين وبه يُدرَ الأول منهما: ففيه ثلاثة أقاويل:
أحدهما: إنهما يُسْتَسعيان. هذا قول سفيان الثوري.
-
والقول الثاني قول أحمد، وإسحاق: أن يقرع بينهما، فمن أصابته منهما القُرعةُ عتق.
-
والقول الثالث: أن يُوقف أمرهما حتى يتبين الأول منهما. هذا يشبه مذهب الشافعي.
قال أبو بكر: وبه أقول. على أن الشافعي قد كان يقول مرة فيما يشبه هذا بالقرعة.
قال أبو بكر:
م ٥٢٤٦ - فإن ولدت ولداً ميتاً.
- vol. 8, p. 103
ففي قول الثوري: ليس بشيء حتى تلد بطناً آخر، فإن ولدت غلاماً فهو حر.
-
م ٥٢٤٧ - واختلفوا في الرجل يقول: أول مملوك أملكه فهو حر، فملك اثنين جميعاً.
-
فكان النخعي يقول: يُعتق أيَّهما شاء.
وقال النعمان: لا يعتق واحد منهما، لأنه ليس لهما أول.
-
ولا يعتق في قول الشافعي منهما شيء، ولو ملك عبداً، ثم عبداً لم يعتق، لأنه أيَرَ العتق قبل الملك.
-
م ٥٢٤٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لأمته:
كل ولد تلدينه فهو حر، فولدت أولاداً: أنهم أحرار.
-
وممن حفظت هذا عنه. مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم.
قال أبو بكر:
م ٥٢٤٩ - فإن باع الأمة، ثم ولدت بعد زوال مِلكه عنها أولاداً، فالأولاد مماليك لأنهم وُلدوا بعد خروجها من مِلكه.
vol. 8, p. 105فقالت طائفة: لا عِتق إلا من بعد الملك. ثبت هذا القول عن ابن عباس.
-
وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وجابر بن زيد، وسوار القاضي، والشافعي، وأبو ثور.
-
وفيه قول ثانٍ قاله مالك، قال: إن كان اختص جنساً من الأجناس، أو شيئاً بعينه فإنه يعتق عليه مبتاع من أولئك، وإذا قال: كل عبد أملكه فهو حر فلا شيءَ عليه.
-
وفيه قول ثالت وهو: أن يعتق عليه كل مملوك يملكه بشراء، أو هبة، أو ميراث، أو غير ذلك. والموقَّت وغير الموقت فيه سواء.
-
هذا قول أصحاب الرأي.
-
وكان أحمد، وإسحاق يَجْبُنان عنه.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لأن الخبر والنظر يدلان عليه، فأما الخبر:
(ح ١٥٥٦) فحديت عبد الله بن عمرو.
- vol. 8, p. 106
(ح ١٥٥٧) وابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا عتق فيما لا تملك، ولا بيعَ
فيما لا تملك".
-
فلما لم أعلمهم يختلفون أن بيع ما لا يملك لا يجوز، كان كذلك المقرون إليه عتق ما لا يملك مثله.
-
ولما أجمع أهل العلم على ثبوت ملك المشتري على العبد الذي قال: إن اشتريته فهو حر، واختلفوا في زوال ملك المشتري عن العبد المشترى بكلام يقدم منه قبل الشراء: لم يجز إزالة ملكه عما ملكه، إلا بإجماع مثله، أو سنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
-
وقد ثبت ذلك عن ابن عباس، ولا أعلم أحداً بخالفه من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
-
ومن خالفنا من أهل المدينة، وأهل الكوفة يرون [٢/ ٣١٠/ب] تقليد الواحد من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إذا لم يخالف غيره منهم.