٢٢ - باب اختلاف أهل العلم في استرقاق أولاد الإماء من العرب
14 paragraphs · vol. 8, p. 116
- vol. 8, p. 116
قال أبو بكر:
م ٥٢٦٦ - اختلف أهل العلم في أولاد العرب من الإماء.
فقالت طائفة: يقوم على أبيه ولا يسترق [٢/ ٣١٣/ألف] كذلك قال سفيان الثوري، وإسحاق، وأبو ثور.
-
واحتجوا بأخبار رويت عن عمر رضي الله عنه أنه قال لابن عباس: اعقل عني ثلاثاً: الإمارة شورى، وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد، وفي ابن الأمة عبدان.
-
وفي حديث غاضرة عن عمر رضي الله عنه في نساء ساعين
vol. 8, p. 117في الجاهلية -يعني بغين- فأمر أن تقوّم أولادهن على آبائهم، ولا يسترقوا.
وقالت طائفة: إذا علم أف أمةٌ فنكحها على ذلك فأولاده (١) رقيق.
-
هذا قول مالك، وأصحاب الرأي، وطائفة من أهل الحديث.
-
واحتجوا بأخبار ثاتة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، منها:
(ح ١٥٥٩) أنه - صلى الله عليه وسلم - "سبى سبي هوازن، وأنهم لما كلموه، وسألوه (٢) ، ترك حقه وحق من أطاعه، وكلّم مَنْ لم تَطِبْ نفسه بترك حقه، وضمن لكل رأس منهم شيئاً ذكره" .
- vol. 8, p. 118
(ح ١٥٦٠) وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمعهم يقولون: أعتق رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رقيقَ حُنين، ومعه غلام من رقيق حنين، قال: اذهب فأنت حر.
-
ولم يكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ليعتق أحراراً، وهؤلاء قوم من العرب قد جرى عليهم الرق بالسباء.
- ومما يدل على صحة هذا القول:
-
(ح ١٥٦١) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبية كانت عند عائشة رضي الله عنها من
بني تميم: أعتقيها (١) فإنها من ولد إسماعيل ".
-
(ح ١٥٦٢) "وأمرها أيضاً أن تعتق من بني العنبر في محرَّر كان عليها ".
قال أبو بكر: وهي أخبار ثابتة.
-
وإنما وقف الشافعي عن القول بما جاء في سبي هوازن أنه قال: زعم بعضهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أطلق سبي هوازن قال " لو كان الرق تاماً على أحد من العرب لتم على هؤلاء"، وهذا غير ثابت.
- vol. 8, p. 119
وهو لا يرى المرسَلَ الذي يرسله الحسنُ، وابن سيرين، ومَنْ كان مثلُهما حجةً، فكيف يكون شيءٌ أرسله الشافعي حجة على الأخبار الثابتة المذكورة (١) في كتاب العتق وغيره والنظر مع الأخبار الثابتة المذكورة دال على ما قلناه، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما سَوَّى بين العرب والعجم في الإماء فقال:
(ح ١٥٦٣) "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" .
-
وأجمع أهل العلم على القول به.
-
فوجب إذا اختُلِف فيما دون الدماء أن يكون حكمه حكم الدماء الذي ثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وأجمع أهل العلم على [٢/ ٣١٣/ب] القول به.