١٣ - باب اختلاف الوكيل والموكل في الثمن ومسائل
35 paragraphs · vol. 8, p. 298
- vol. 8, p. 298
قال أبو بكر:
م ٥٥١٢ - وإذا وكل رجل رجلاً ببيع عبد له، فقال الوكيل: أمرتني أن أبيعه بخمسمائة درهم. وقال الموكل: ما أمرتك أن تبيعه إلا بألف.
-
فالقول قول الموكل مع يمينه إذا لم تكن بينة تشهد على ما ذكره أحدهما، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال ابن القاسم: إن باع السلعة بعشرة وادعى الوكيل ذلك، وقال الآخر: ما أمرتك إلا بأحد عشر أو أكثر، قال مالك: إن ادركت السلعة حلف الآمر، وكان القول قوله. وإن فاتت حلف المأمور أنه أمره بذلك، ولا شيءَ عليه.
vol. 8, p. 299قال أبو بكر: القول الأول صحيح، ولا أعلم مع مالك (١) حجةً فيما ذكروا (٢) .
-
م ٥٥١٣ - وإذا وكل رجل رجلاً ببيع عبد له، فقال الموكل: قد أخرجتك من الوكالة، وقال الوكيل: قد بعته أمس، فإن ثبتت بينة أنه باعه أمس كما ذكر ثبت البيع، وإن لم يكن له بينة لم يجز
البيع، لأنه ادعى بعد أن عزل عن الوكالة أنه باعه فلا تقبل دعواه.
-
م ٥٥١٤ - وإذا أمره بيع العبد، وأمره بالإشهاد على البيع، فباع ولم يشهد، فالبيع جائز، في قول أصحاب الرأي، وهو قياس قول الشافعي- إذا كان البيع بالنقد- لأن الإشهاد عندهم ليس بفرض، وهو نَدْب.
-
م ٥٥١٥ - وإن وكله أن يبيعه برهن فباعه بغير رهن.
-
فالبيع فاسدٌ في قول الشافعي، وقولهم.
-
وبه نقول.
-
م ٥٥١٦ - وكذلك إذا وكله أن يبيعه بنسيئة بكفيل، فباعه بغير كفيل: فالبيع باطلٌ في قولهم جميعاً.
-
وكذلك نقول
vol. 8, p. 300م ٥٥١٧ - وإذا اختلف الموكل [٢/ ٣٤٩/ألف] والوكيل في الرهن والكفيل، فقال الوكيل: لم تأمرني برهن ولا كفيل. وقال الموكل: بل أمرتك بذلك.
-
فالقول قول الموكل مع يمينه ويفسخ البيع.
-
م ٥٥١٨ - وإذا أمره أن يبيعه من رجل، فباعه من رجل آخر: لم يجز البيع في قولهم جميعاً.
-
وبه نقول.
-
م ٥٥١٩ - وإذا باعه من ذلك الرجل ومن آخَرَ.
-
جاز ذلك النصف لذلك الرجل، ولا يجوز النصف الآخر في قياس قول أبي حنيفة (١) .
-
ولا يجوز في قول يعقوب، ومحمدٍ.
-
وكذلك نقول.
-
م ٥٥٢٠ - وإذا وكله ببيع عبد له، فباعه من رجل لم يره، ووصفه له، ففي هذه المسألة أقاويل.
-
أحدها: أن البيع جائز، وللمشتري خيارُ الرؤية، هذا قول أصحاب الرأي.
-
والقول الثاني: أن البيع فاسد، هذا آخر (٢) قولَيْ الشافعي، وبه يقول أكثر أصحابه.
-
والقول الثالث: أن البيع جائز، فإن وجد المشتري العبدَ كما وصف له
vol. 8, p. 301فلا خيارَ له، وإن لم يجده كما وصف له فهو بالخيار، هذا حفظي عن أبي ثور أنه قال ذلك.
-
وهذا أصح، لأنه بيع جائز، لدخوله في جملة قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} .
-
ولأنهم كلَّهم أجازوا البيع، بالصفة في باب السلم، فلزمهم ذلك فيما كان مثله والله أعلم.
-
وللشافعي قول ثانٍ يوافق أهل الكوفة.
-
م ٥٥٢١ - وإذا وكل الرجل الرجل يبيع عبد له، فباعه من ابن الآمر، أو من أبيه، أو من أمه، أو من أخته، أو من زوجته، أو من خالته، أو من عمته: فالبيع جائز، ولا أعلمهم يختلفونَ فيه.
-
م ٥٥٢٢ - واختلفوا فيه إن باعه من عبد الآمر.
-
ففي قول الشافعي، والكوفي: البيع باطل، إلا أن يكون على العبد دينٌ فإنه يجوز [بيعه] (١) في قول النعمان، وأصحابه، وإن لم يكن عليه دينٌ فإنه لا يجوز.
-
وفي قول مالك: بيعه من عبد الآمر جائز، كان عليه دين أو لم يكن، لأنه يرى أن العبيد يملكون.
-
والشافعي، والكوفي لا يريان للعبيد ملكاً.
-
٥٥٢٣ - وإذا وكل الرجل رجلاً ببيع عبد له ودفع العبد إليه. فقال الوكيل:
vol. 8, p. 302قد بعته من فلان وقبضت منه الثمن، وسلمت العبد إليه وهلك والثمن مني، وادعى ذلك المشتري.
-
فالقول قول الوكيل مع يمينه، في قول أصحاب الرأي.
وقال الشافعي- "في كتاب الصرف" -: إذا وكله ببيع طعام له، فهو بنقد لا بدين فإن قال: قد بعته وهلك الثمن، أو: هرب المشتري، فصدقه البائع: فهو كما قال. وإن كذبه فعليه البينة أنه باعه".
-
م ٥٥٢٤ - وإذا وكل الرجل الرجل ببيع عبد له، ثم إن الموكل باع العبد، أَوْ دبره أو وهبه، وأقبضه الموهوب له، أو كاتبه، أو تصدق به وقبض منه، أو أجَّره، أو كانت أمة فوطئها فولدت منه أم لم تلد.
-
فإن ذلك كله نقض للوكالة ما خلا الوطء إذا لم تلد، وما خلا الإجارة، والرهن، وكذلك الخدمة لا تنقُضُ الوكالة. هذا قول أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: التدبير لا ينقض الوكالة، لأن بيع المدبر جائز.
-
وقد بينته في كتاب المدبر.
-
وكذلك الإجارة والوطء: إذا لم تحمل أو تلد. وكذلك الخدمة.
-
وأما البيع، والهبة إذا أقبضها الموهوب له، والكتابة، والصدقة المقبوضة، والرهن المقبوض. إذا فعل -أي ذلك فعل- فقد نقض الوكالةَ.